السبت، 1 أبريل، 2017

الجنوب الليبي في كتاب " ثورة واستياء "


   كتاب " ثورة واستياء " .. اعدته مؤسسة هولندية منذ وقت مضى .. العنوان يجيب عن فحوى الموضوع والرؤية ، تهتم صحيفة الوسط الصادرة من القاهرة والمهتمة بالشأن الليبي ترجمته على حلقات .. وفيما يشير المترجم الى الاغاليط والتشويه للتاريخ الليبي عبر هذا الكتاب .. اكتفى فقط بالترجمة الحرفية للمضمون .. دون بيان مواضع التشويه والتحامل .. ليترك الامر للباحثين الليبيين لتصويب ما اجحف المؤلفون في حق ليبيا وتاريخها .. مع ان خزانة ادرة المطبوعات بوزارة الثقافة تكتظ بمؤلفات لاساتذة ليبيين لم تجد طريقها الى النشر .
    في عددها 71، الصادر اليوم الخميس، الحلقة الحادية عشرة من سلسلة «ثورة واستياء».

    وتحت عنوان «الجنوب الليبي خير مثال على العلاقات المزدهرة بين «الجهاديين» الأجانب ونظرائهم المحليين»، أشار مضمون الحلقة إلى أنه على الرغم من محدودية دعمها شعبيًا، يقال إن الجماعات المتطرفة المسلحة أفضل تمويلاً ودعمًا من حلفائهم الأيديولوجيين، من خلال شبكات التهريب الخارجية، فالقلق الرئيس من هذه الجماعات هو احتمال أن تجذب دعمًا دوليًا يصلها في شكل مقاتلين أو مساعدات مادية، أو تكون مصدرًا لدعم جماعات متحالفة معها أيديولوجيًا خارج ليبيا.

    ويحتمل أن هذا الأمر يميزهم نسبيًا على غيرها من الجماعات المسلحة التي من المحتمل أن تكون مقيدة من قبل الدولة المركزية، بعد التحول الأخير للسلطة داخل المؤتمر الوطني العام، الذي أضعفها من خلال التحالفات والانتماءات السياسية داخل ليبيا.

    وتقول «ثورة واستياء»: إن الدعم المادي القوي للجماعات المتطرفة في ليبيا قد يعرقل كثيرًا المرحلة الانتقالية. ومع ذلك يشير تقييم التطرف العنيف في ليبيا إلى العلاقات المعقدة بين الجماعات «الجهادية» مع مصالح غيرها من الجماعات المسلحة داخل البلاد، والمنظمات الانتقالية والسلطات المركزية الناشئة. ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن «الجهاديين» هم في الواقع جزء من سياسة وأمن مشهد ما بعد الثورة.

    عديد الشخصيات «الجهادية» الرائدة اليوم في ليبيا يمكن إرجاعها إلى جماعة الإخوان وفروعها المسلحة، مثل الجماعة الليبية المقاتلة. وعلى الرغم من تاريخهم الطويل في معارضة نظام القذافي فإن الجماعة المقاتلة والتابعين لها، لم يكونوا من المحرضين الرئيسيين للثورة العام 2011.

    ومع ذلك نتيجة لخبرة هذه الجماعة العسكرية الفريدة من نوعها، وعلاقاتها مع أطراف خارجية، فإنها سرعان ما سيطرت على الثورة، فعلى سبيل المثال زعيم الجماعة الليبية المقاتلة السابق عبدالحكيم بلحاج الذي قبضت عليه يومًا ما وكالة الاستخبارات المركزية، لعب دورًا رئيسًا في الاستيلاء على مجمع القذافي العسكري في أغسطس 2011، بصفته رئيس مجلس طرابلس العسكري، يقال إن قطر زودته بالمال والسلاح.

    وتجزأت الجماعة الليبية المقاتلة منذ ذلك الحين إلى مجموعات واسعة متعددة المصالح، عديد منهم متواجدون الآن في الساحة السياسية في ليبيا. ومع ذلك فإنه من المرجح أنهم تحولوا إلى التطرف، لا سيما جيل الشباب، بسبب اضطهاد القذافي وتأثرهم بالفكر السلفي «الجهادي».
    يبدو واضحا وهو ما افرزته الايام والسنين .. ان طابع التطرف وتغلغل الجماعات المتطرفة بالجنوب الليبي ، لربطها بمشجب الارهاب .. او كما لقبه وزير الدفاع الفرنسي " عش الافعى " .. ونظيره النيجيري الملقن :" عش الدبابير " لم يكن دقيقا ، وليس سوى نوع من التهويل اريد له ان يضع الجنوب في بؤرة الصراع . ومن ثم تفشي الفوضى الداعية للتدخل الاجنبي ، ومنحه المبررات .. وهي اوصاف تزامنت مع لحظة تاليف الكتاب المذكور .. وقد لا يناسب ترجمته الان .كتاب لمرحلة ادى دوره وانتهى .
    اليوم.. اصوات من اهل الجنوب يعتقدون ان الخلافات القبلية التي حدثت في تلك الفترة ، هي في جزء كبير منها نتاج تلك الرؤية المسربة .. فالخلافات القبلية ليست امر مستجدا بينهم ، لكنها كانت دائما تشتعل بسبب تصرف فردي قلما يقود الى وجع جماعي ، اما الان فإن اي خلاف قبلي يشعل قبسه فرد او مجموعة ، يتحول مباشرة الى وجع جماعي واصطفاف قبلي مكتمل ، حتى يصعب رثقه . وهو ما تنبه له البعض مؤخرا ، فما ان يتم التوصل الى وفاق ووقف للاحتراب القبلي ، يعود ليشتعل من جديد بفعل فاعل غير منظور في الغالب ، وصارت اصابع الاتهام تشير الى قوى دولية واقليمية رافضة للاستقرار الاجتماعي بالجنوب . ورغم عدم التصريح بهذه القوى نصا واسما ، إلا ان الجميع صار يدرك ان الواقع يتحدث لغة اخرى غريبة . ولربما لهذا وغيره .. لوحظ مؤخرا نوعا من التألف يستدرك المحنة ، ويهدف الى تجاوز صفحة الماضي ، من خلال بناء مصالحات ووفاقات لانقاد الوطن من دسائس احالت اهله الى بيادق على رقعة الشطرنج دون قصد ولا دراية .. وان اللعبة الاكبر حان الوقت للتصدي لها ومواجهتها .. بدخول مرحلة جديدة عنوانها .. الوفاق بين اهل الجنوب .. وعودة للاعراف التي سنها الاسلاف .. الحرب هي الحرب .. لا تبقي ولا تدر .. ولا رابح فيها .. فما بال ان تكون بين من جمعهم التاريخ والجغرافيا والدين والمصير المشترك .. والمصاهرة الاجتماعية والتعايش لقرون خلت .
   

ليست هناك تعليقات: