الجمعة، 28 أبريل، 2017

عيون شاخصة


عيون شاخصة



    عيون شاخصة .. الاسلحة مجحفلة .. تدرع الشوارع
 المدينة ليست بخير .. ضحية احتراب …. الان
    فوهات البنادق تدور .. تترصد العبور والصدور .
اقطاب الترحل تتدافع .. وتشهر المدافع
انها الحرب يا هند .

 كلانا الخاسر ونحشد لها الجند
تجاوزوا الوقائع ..  صفح واعتراف بالفضائع
عودوا كما كنتم ابرار .. اصهار .. اصدقاء اخيار .. وعمار يا دار
  دفعا للخطيئة .. اهتفوا :
اوقفوا الحرب  .. نريد العبور
الحرب الاهلية اعظم الشرور

مذكرات رحالة من فزان 1852 : ( 2 )

مذكرات رحالة من فزان 1852 : ( 2 )

اخذت تلك الدراهم ، وقالت لي : كثر الله خيرك .. قلت لها : اذا اشفاني الله .. وسترني .. سأكون محسنا معكم لحظة الرحيل .. اخذتني تلك المرأة الى زريبة لها .. خبأتني هناك .. وصارت تسخن السمن .. وتدلك الجروح ..  تعافيت .. تواردت الاخبار .. عمي المنتظر قدومه والتموين .. جاء بعدنا بيومين .. وقتله عساكر الاتراك .. ابي وعمي وعمي .. علقت رؤوسهم على جدار قلعة طرابلس .. وسط تهليل واعراس .. وارسلوها الى اسطنبول ..  وقتلوا الترك المريض وابن الاغا عصمان مصطفى ، اولئك الذين خدعونا .. قتلوا بيد ربيبهم الترك  ، واما المرأة التي فعلت بنا خير كثير ، ما ان هممت بالرحيل .. كتبت الى ابنها جوابا بخط يدي  .. عبرت فيه عن امتناني له .. بما قدم لي .. وختمته بختم العائلة .. قلت له .. احتفظ بها .. عسى ان تأتي بك الاقدار نحو ديارنا .. اهلا بك .. ولن ننسى لك جميل ما فعلت .. والحقت الجواب بعشرين بندقي اخرى .. وغادرت ليلا .
     لم يتركني بكرمه .. قدم لي شيء من البسيسة .. وشيء من البارود والرصاص .. قربة ماء ..  وقال لي : هل ترغب ان نشتري لك جمل ؟  ، قلت له : ليس بي حاجة لجمل ، اريد الهرب من رقابة الناس .. ابقيته وامه بالسلامة .. وسايرني مشيا حتى منتصف الليل .. وقبل طاوع الفجر .. عاد على عقبية .. وتابعت سفر ي ، طلع النهار ، ومع اشتداد وهج الصيف .. تحت شجرة قندول .. اخترت متكأ .. وغفوت .. عندما حان الليل  ، واصلت سيري ، ولا اعرف الى اين .. ارض خالية قفر .. اشجار البطوم والاتل ولا انيس اخر .
      هب المساء ، وخرج الوحش من مخبئه ، تترصد الغزالان  ، مشيت الليلة .. وعندما بزغ النهار ، تتبعت اثر وحش اوصلني الى غدير من  ماء المطر ، ملأت قربي ..وتابعت سيري حتى منتصف النهار .. صحراء خالية لا نبت ولا ضرع .. سوى عشب البلبال  ، والحميض ،  والبطوم قليل .. رأيت شجرة بطوم .. قصدتها ، وما ان اقتربت منها .. رجل نائم استظل بظلها .. ولديه فرس يافع .. قلت : السلام عليك يا ايها الرجل ، فقال لي : وعليك السلام ، اجلس ، جلست ،
        يرافقه كلبان سلوقية .. وبصيده اثنان من طيور برني ، وعشرة ارانب ، وسبعة طيور احباره ، واثنان جدي غزال  ..  الحباره والارانب ، يصطادها بالطيور ،..  الغزلان والبعض من الارانب .. تلاحقها الكلاب السلوقية .. امضينا القيلولة معا ، واستضافني بما جاد به عوينه  .. سألني من اين اتيت يا فتى ؟ قلت له :  من ارض طرابلس ، فقال الينا : اخبرنا بالصحيح وعليك الامان ، فإني لن اعيد سيرتك لاحد .. اخبرته بخافيات الامور .. قال لنا : عد معي الى نجع الشيخ لطيوش .. شيخ المغاربة .. سنكرمك غاية الكرم .. ونرسلك الى اخوتك بارض فزان .. قلت له : كثر الله خيرك ، واحسن اليك ، من قال شيء فكأنه فعله ، ولكن اذا كنت انت رجل صدق ووفاء ، فلا تروي قصتي بنجعكم بعد عودتك .. اما انا .. فسأمشي على وجهي .. اقطع فيافي الصحراء .. حتى يحكم الله لنا ، وهو خير الحاكمين .
       يومها .. الحر شديد .. قضينا ترويقة القيلولة مستظلين بالشجرة .. وفي المساء ، عزمنا على الرحيل .. قال لي :  صبر جميل .. اصبر قليلا .. اخرج نصف شاة غزال ، واثنان من طيور الحباره ، وارنب ، .. علف الكانون .. شواهم ، ووضعه لي بمخلاة عويني .. نعت لي المسارب جتى بلوغ ارض سيوة ..  .. ثم سلم علينا وقال : ابقى بالسلامة .. وربنا يجمعنا .. نحن واياك في ساعة الخير ، وغادر ، مشيت المساء والليل تعدى نصفه .. خلدت الى النوم .. طلع النهار .. تناولت طعامي ..  شيء من الزاد .. ثم استأنفت سيري .. صحراء جرداء  .. لا شجر ولا ماء ..  دخلت  ارض سبخة ، انهكني التعب .. اشتداد حرارة النهار .. جعلت من حرامي وبرنوسي مظلة .. وخمدت القيلولة .. حل المساء .. خف وهج الشمس .. تابعت سيري .. صحراء مفتوحة الافق  .. وقليل من شجر القزاح والبلبال .. والاثل والبطوم .. قصدت ظل شجرة ، يستظل بها قطيع من بقر الوحش .. وانا اعبر بين شجرة واخرى .. اثر اقدام .. ظبي غزال .. بقر وحش .. الفهد .. عناق الارض .. تتبعت اثر عناق الارض .. تبين لي انها قادمة من الغرب .. نحو الشرق ..  اهتديت بها حتى بلغت غدير من ماء المطر ، ارويت عطشي ، وتحت ظل شجرة اثل .. اسندت ظهرية وغفوت .. اقترب مني الحيوان من كل جانب .. وعندما اقترب اكثر .. تلمست المكحلة .. وصوبت .. وتكلم البارود .. واصبته .. جدي بقر بري .. وفر بقية القطيع .. ذبحته وسلخت نصفه العلوي .. شيء من  لحم الفخد .. وكبده .. وواصلت سيري حتى اقبل الليل .. تحت شجرة بطوم ..  جمعت الحطب الكثير .. وشويت اللحم وأكلت ملء شهوتي  .. بت الليلة ..  تعدى منتصف الليل .. القمر ضياء ساطع .. سمعت صوتا مرعبا يصرخ .. وكأنه فحل ماعز .. صرت اتجسس قدومه نحوي .. صار قريبا مني .. نظرت اليه .. ثعبان ضخم يتوجه نحوي .. أخذت القاربيله بيدي اليمين .. هيئت الزناد .. وركبت اعلى شجرة البطوم .. قفز نحوي وكاد ان يلحق بي على الغصن  .. ظل يزمجر ويحاول صعود الشجرة .. تمدد واولج رأسة بين غصنين .. وفتح فمه .. تكلم البارود .. اصبته في حلقه .. سقط وظل يتقلب لزمن .. ولم يمت .. نصف ساعة .. فلما تبين لي انه مات .. نزلت من تلك الشجرة .. نمت حتى طلع النهار ..  تفحصت ذلك الثعبان .. شبرته بيدي .. سبعة عشر شبرا .. وعرضه شبر وأربع اصابع .. تعجبت  .. ذنبه يكسوه شعر اشبه بشعر الحلوف .. وأكتافه .. وبين عينيه حجرة تلمع .. اشبه بعين هر .. سلختها وأخذتها .. تابعت سيري النهار .. وفي الليل نمت بصحراء جرداء .. وتابعت سيري .. وبانت اجمات اشجار الطلح  .. اخترت احداها عندما تناصف النهار .. واشتد القيظ .. قيلولة ..  في المساء سرت .. دخلت ارض البقر الوحش .. رغم كثرته .. كان كلما اقترب مني اكثر .. فز ونفر .. وكأنه توجس من سلاحي .. رد شاردا مني .. صرت امشي وبقر الوحش يرافقني المسير .. عن يميني .. وعن شمالي .. في المساء .. وقد قرب الليل ، اقترب مني فحل بقر ابيض .. وصار على نحو خمسة عشر خطوة .. وقف يتأملني طويلا ..  ينظر اليّ بنهم .. عدلت زناد المكحلة .. مديت عليه وفرغت .. تكلم البارود ..صوبت فاصبته .. سقط يتلوى  .. ذبحته .. حملت معي من لحمه زاد ، وعند اشجار طلح .. جردت منها الحطب .. اشعلت ناري .. شويت اللحم واشتهيت .. تعشيت .. وغبت في نوم عميق .. في الصباح .. اجدني اسير عبر صحراء خالية .. لا ماء لا شجر .. خلاف شيء قليل من اشجار الرثم .. واثر الافاعي تحتها .. توجست ..  وواصلت سيري .. وعند صدر القيلولة .. اسندت راسي عند ظل شجرة رتم .. في المساء .. سرت قليلا .. ووجدتني في ارض الترفاس .. واكثر ترفاسها ابيض كبير الحجم .. اشعلت النار ، .. اشوي الترفاس .. ومنه زاد الطريق .. عوين .. وتابعت سيري .. حلول الليل .. عند اشجار الاثل والبطوم الكثيرة .. نمت ليلتي .. ولما اصبح الصباح .. واضاء كوكبه ولاح ..  وزرقت الشمس على العوالي والبطاح ..  سرت يحفني الاثل والبطوم والطلح .. عثرت على اثر اقدام بقر وحش .. وكركدان .. وجدي ودان .. والفهد .. وشيء كثير .. نصف النهار وقعت على غدير من ماء المطر ..  شربت منه ..  اثر اقدام كل تلك الحيوانات ترد هنا .. ترد لترتوي .. ماء الغدير .. عند  ظل شجرة فرد كبيرة طرف الغدير ..  توسدت ظلها ..وفي المساء .. اقبلت اسراب الحيوان من كل جانب .. رصدت كركدان فحل قوي .. وله قرن ضخم ..  تكلم البارود .. غرزت الرصاصة في كتفه .. لتخرج من الكتف الاخرى ..  جرى شيء قليل وسقط على الارض ، ذبحته .. اخذت من لحمه ..   قصمت رأسه  بالسيف ، وخلعت قرنه .. قرن الكركدن .. علاج  للمسموم .. حك قرن الكركدن في آنية فيها الزيت .. وتسقي المريض ذلك الزيت  المحكوك بقرن الكركدن ،  يتعالج ويشفى من السموم  ..  واذا وجدت قرن لفعه ، تجعل من قرن الكركدن مثل الفنجان ، وقرن الافعى مثل العمود ، وتضع في قرن الكركدن زيت وتفرك بقرن الافعى ،  نافع للمسموم ..  قرن الافعى لا يوجد إلا لدى الناس الاكابر من ارض فزان ، .. وتبو وغات وبرنو وغدامس .. والبعض من اكابر اهل طرابلس .. كل من لسعته لفعه  او ثعبان او عقرب او طعموه سم ، حكوا له قرن لفعه وقرن الكركدن بالزيت .. يبرأ بإذن الله .
      بت ليلتي بالمكان  .. طلع الفجر .. تابعت سيري .. ووجدتني ثانية بارض الترفاس .. واعشاب الادرين مخضرة .. يوصى بها لتحفيز الخيل .. حملت معي من الترفاس ما امكنني .. وتابعت سيري .. وعند شجرة بطوم  فارعة  ، اشعلت ناري .. شويت الترفاس .. أكلت من لحم الكركدن شهوتي .. في المساء تابعت سيري .. وجدت افعى تبتلع ارنب بري .. قتلت الافعى ، .. ” افعى ام قرون ” ..  نزعت قرونها وحملتها معي  .. وتابعت سيري النهار كله  ، زادي الترفاس المشوي .. عند القيلولة .. استظليت بشجرة بطوم .. استرحت حتى المساء .. واعتدال الحرارة .. وتابعت سيري الى الليل .. بت على كتيب رمل .. بقربي قصر قديم .. بنيان الاولين .. طلع النهار توجهت اليه .. قصر عجيب .. حوله حزام من الحجارة .. عرضه نصف ميل .. بها سبعة مواجن ماء ..  مفرش الماجن مرصع بالياجور .. عرض ثلاثة اصابع .. وطوله ايضاء .. فسيفساء مذهلة ..  وثلاث تماثيل لفتيات .. وكل ثمتال راكز على حجر الحمل ..  وكتابات بخط الاولين ..  ولجت اليه .. ثمة داموس وسلالم اليه .. نزلت ، وجدت تمثال اخر من رخام .. على صورة طير .. كتابة على الحجرة قدم التمثال .. بمرق الذهب ..  تقدمت اكثر ..  تمثال لرجل لمحارب ركز رمحه المزخرف عن يساره متكأ له .. خال لي انه انسان يحرس المكان .. انتصب شعري .. ولحقتني رجفة .. عدت خطوات للوراء .. تأملته اكثر .. اقتربت منه .. فإذا به .. رجل من حجر .. كتب على صدره بقلم الاولين ..  قاعدته رخامية خضراء ..  لونها عجيب ،  قادني الدهليز الى باحة مفتوحة .. فسحة واسعة ..  اربع بيوت .. دونها حوض ماء .. اردت دخولها .. ولم اتمكن .. الماء منعني .. فجعلت حيلة .. لكنني ما ان اقتربت خرجت في وجهي افواج البعوض .. عدت خطواتي .. شيء عجيب .. كلما لسعتني ناموسة ادمت .. وما ان ابتعدت .. تركني وشأني .. وعاد لمستعمرته .. ظللت اتأمل بنيان الاولين .. حافة صهريج ماء معفر بالرمل .
      عناق ارض صارت قريبة مني ، منعتها علو فهد ، لكنها اقصر منه ، .. اطراف اذانها شعر طويل اشبه بشعر ذيل الجربوع  ..  صوبتها  ،  وقعت على جنبها الايسر .. وتمددت .. ذبحتها .. لم يرق لي لحمها .. تركتها وعدت الى القصر .. للفرجة والعبر .. تماثيل اخرى .. في الليل  .. بت بالقصر .
 طلع النهار ، الان عرفت .. يسمونه ”  قصر الحكيم ” .. قالت العرب .. كان رجل حكيم من الناس الاولين لديه ثلاثة بنات ، فلما استشعر الموت  جعل بناته حجارة .. بالحكمة .. وقالت : قصر البنات .. وقصر الطير .. به تمثال الطائر الضخم .. ذلك القصر في الصحراء .. البر ما بين اوجله وطرابلس .. قبلي اوجله .. وغربها .. واكثر ميلا  غربا ..  ، يبعد عن اوجله مسيرة خمسة ايام .. سير نشط ..  تابعت سيري حتى منتصف النهار .. هبت ريح عاصفة شديدة .. شنة الماء لم يبقى بها سوى رشفات .. وبدأ العطش ينهش كبدي .. فاستلقيت عند ظل شجرة اثل .. وفي المساء .. تابعت سيري .. لم اعد اعرف الى اين .. تائه على وجهي بصحارى ممتدة .. اسير ضرب عشواء .. حل الليل .. خلص الماء .. هذه اخر رشفة .. وقد رشفتها .. بت الليلة حيث انا .. طلع النهار .. تابعت سيري ..  تناصف النهار واذا بي .. اقطع فيافي صحراء جرداء .. لا طير ولا شجر .. ولا حجر .. سريره مقه ..  نظرت قوز رمل .. قصدته ..  وصلت اليه وضاق بي الحال .. العطش نال مني واشعر انها لحظات الوداع الاخير .. تلمست ثرى حفرت .. وجدت الندى .. حفرة اشبه بقبر ، وتمددت في رطوبة الثرى ..  ركزت المكحلة والسيف .. نزعت ملابسي وظللت وجهي  ..  دفنت نفسي في الثرى عريان  .. بردت حرارة  جسمي .. راق قلبي .. خف عطشي .. في المساء .. تابعت سيري .. حتى الفجر .. عندها توقفت .. قلت .. اخلد للراحة ثلاثة او اربع سعات ..اخذتني غفوة نوم عميق .. الساعة السابعه في ذلك اليوم .. من شهر ربيع ثاني .. استيقظت من نومي فوجدتني اشعر بعطش شديد .. واللهاف يلاحق لهاتي .. تابعت سيري ..نظرت قوز رمل .. قصدته ..  تطلعت من اعلاه ..يمينا .. شمالا .. شرق الجبل .. وقع نظري على نخلة .. بعد ثلاثة اميال .. قصدت النخلة .. اقتربت منها .. جنباتها نبات القصب والبرد والصمار .. فرحت فرحا شديدا .. قلت في نفسي : ”  ان شالله سيكون الماء ها هنا ” ..  وصلت .. النخلة على حافة عين ماء جارية .. نبع وسط الرمل .. مددت يدي لاتحسس الماء .. بارد كالثلج .. شربت منه شيء قليل .. خشيت ان انتكس .. عطشان ملهوف .. بعد ساعة زمان .. انتعشت حيويتي .. شيء من لحم .. عويني .. اكلت واسترحت عند جدع النخلة ..  حل المساء ..  ملأت قربتي ..  وتابعت سيري .. الليل نمت حيثما حللت ..  طلع النهار .. تابعت سيري حتى نصفه .. لمحت نخل كثير .. قصدته ..  اثر اقدام الابل .. عين ماء تتدفق بسخاء .. نخيل ثمره في عمر البسرة  .. بداية العينه .. ، وثمر قديم ، اسفل جدوع النخل .. ومدارجها .. اكلت  الثمر الجديد .. عزلت ليف وفتلت حبل .. وصنعت منه خريته .. فخ للابل التي ترد العين .. عند القيلولة .. انتحيت عند ظل النخلة ..  قطيع من الابل يقترب .. شربت وارتوت .. وصارت تلف حول العين .. وقعت بكره في فخ حبلي .. صارت تتخبط .. فقعدت تتخبط .. وفي الآن .. تكلم البارود .. اصبت جمل صغير ..  شرد القطيع .. نحرت الجمل ..  وخلصت البكرة من حبل الفخ .. وعقلتها به عقالين ..  وانا في تلك الحال .. رأيت زوبعة غبار قادمة نحوي .. جمل القطيع هائج يهاجمني .. قلت في نفسي .. ان لم اهرب .. هذا الجمل سيقضي اجلي حتما .. مكحلتي فارغة والوقت يمر .. قصدت جدع نخلة وددت تسلقه .. اقترب مني اكثر .. عدوت ..  وفي فوهة مفتوحة بالارض .. قليلة العمق .. قفزت بها .. اشبه ببئر ماء .. جاف .. لاحقني الجمل .. يرغي ويزبد .. يقحم رأسه جالة الحفرة ..  برك على ركبيه .. واقحم رأسه عله يصل اليّ .. نظرت حولي بالمغارة .. قلبت عيني واذا بثعبان ضخم .. من ذلك النوع الذي صادفنا تلك الليلة .. وطاردني اعلى الشجرة .. عينه اللامعة .. تتوهج كجمر اشتعل .. قلت في نفسي ..  الله اكبر .. ان بقيت مكاني يعضني الجمل .. وان ولجت الغار اكثر ..يلعقني الثعبان .. ظل التعبان هامدا .. والجمل يهدر .. وما توقف .. فما هي إلا برهة .. انقض الثعبان على فم الجمل .. وحقنه سمه ..  ثعبان بحجم الادمي .. بل اكبر من الادمي .. طوله ثلاث قامات .. غرز انيابه بخشم الجمل .. سقط الجمل في الحال .. صار ينظر اليّ.. وانا ابادله النظر .. لونه اكحل .. له سيالة بيضاء بين عينيه .. له شعر على اكتافه وفي ذنبه … اشبه بشعر ظهر الخنزير .. واطول قليلا .. شبر ونصف طول الذنب ..  الشعر على اكتافه اقل من شبر .. وعاد الثعبان الى مربضه .. غادرت الحفرة .. تحسست الجمل .. صار وبره يتطاير .. ولحمه لونه اسمر نيلي ..  قلت الحمد لله والشكر له الذي نجاني من الجمل ومن الثعبان .. ولولا فضل الله لقتلني الثعبان مثل ما قتل الجمل .
         سلخت ما تيسر من جلد الجمل .. واقتطعت شيء من اللحم .. اشعلت ناري .. شويت .. اكلت ..اردت امتطي الناقة التي وقعت بالفخ .. ابت ان تساعدني .. انفها بمخرز نار .. وجعلت فيه خرمة المخرز.. حبل لليف .. وامتطيتها ثانية .. فتبين لي انها تعدو اكثر مما يعدو المهري العشاري ..  قلت الحمد لله .. هذه الناقة ستنقلني الى حيث اريد .. لكنها عندما حل الليل .. واظلمت .. ابت المشي .. كلما دفعتها للمسير .. عادت خطوات للخلف .. اتعبني ذلك غاية التعب ..  نزلت من على ظهرها .. الحبل الذي برأسها ، عقلتها به عقلا جيدا .. وتابعت سيري .. في المساء توقفت .. جمعت الكثير من الحطب .. اشعلت ناري .. شويت وانتشيت ..  ارض قفر ليس بها سوى شجر البلبال ..  وشيء من عشب الحميض .. في الصباح .. تابعت سيري  .. عند القيلولة استظليت بشجرة اتل .. وفي المساء .. وبينما اطوف المكان ، عثرت على اثر لفارس عبر قبلي بايام محدودة .. فارس هنا في هذه الارض الجرداء ..  تتبعت اثره حتى الليل .. بت ليلتي .. وفي الصباح تابعت سيري ..  وجدت في اثره انه اصطاد طير نعام ..  وترك شيء من اللحم بعدما طمره بكومة من قش ورق الشجر  .. ازحت القش .. جلدين من ريش نعام لظليم اكحل .. ورقابها كنز الزهم ..  للكسور .. وتهتك الاوصال .. وتابعت سيري .. في المساء اثر اقدام الفارس تلتقي بطريق معهود .. تتبعت ذلك الطريق .. بلغت مجموعة ابار تحفها غابة نخيل .. من نخل الاولين .. ارويت عطشي .. وتابعت سيري .. ومرة اخرى غابة نخل .. رعاة اغنام .. سراح .. قلت السلام عليكم .. ردوا .. عليكم السلام .. قلت لهم .. هل عندكم شيء من حليب او معصوره  .. قالوا : نعم .. لدينا جبن .. ولكن .. انت ماذا ستعطينا .. قلت لهم انتظر القافلة .. وحال تصل اعطيكم متروده وزميته .. لكن المحقوق عند الله انشالله .. اذا وصلنا لبلاد .. لكم ما اشتهيتم  .. قالوا في أي بلد نجدك .. قلت لهم .. أليس ها هنا بلدتين .. قالو : بلى .. اوجله .. وقبلها جالو .. قلت لهم : في دار الشيخ سليمان .

في موعد الاجتماع .. حضر شخص واحد




      صفحة " ذاكرة عرب الزيغن " .. عرضت مبادرة لترميم طريق " الزيغن .. سمنو " .. تهذيبه .. واعرب كثيرون عن استعدادهم للالتحاق .. عبر تعقيباتهم .. واخيرا تقرر عقد اجتماع اول .. لاختيار لجان المتابعة والشروع في العمل .. بعد صلاة العصر .. بصالة المجلس البلدي .. الذي وعد العضو .. مقرا الاجتماع الاول ..  عبر تعقيبه على روح الهمة الظاهرة على الصفحة .. والرغبة بالمشاركة .

    في موعد الاجتماع .. حضر شخص واحد فقط .. احد اعضاء الصفحة يجسد القصة عبر فيدو حواري وقالب فكاهي .

" وقلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين "

 
" وقلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين "
      استغفر الله العظيم ولا يتمثل
     خبر يقول ان احد رؤساء حكوماتنا عين هيئة رئاسة جديدة لاحدى المؤسسات التى لم يجف بعد مداد حبر توقيع نظيره على قرار مماثل لتعيين هيئة رئاستها فى منطقته ، تكريساً لمبدأ الثنائية ،
    سيدنا نوح امره الله بان تحمل سيفنته اثنين من كل جنس بما حفظ الاجناس وحقق استمرار الحياه على الكرة الارضية .
والاطماع والاحقاد حملت حكامنا على تعيين قيادتين لمؤسساتنا اودى بنا الى الهلاك واستمرار هذا النهج سيؤدى الى انقراض الجنس البشرى على هذه البقعة من الارض التى اورثها الله لنا ..
ابن الجنوب .. سبها .. السفير 
غيث سالم سيف النصر

سيد الدهشات .. القادم من الجنوب

سيد الدهشات .. القادم من الجنوب

فسانيا  ــ حوار ليلى المغربي
شاعر قادم من الصحراء الليبية،ترافقه طفولة باهتة بلا ألوان تماماً كطبيعة الجنوب، وخيبات ارتدت بدلة عسكرية، يحمل أمانيه وأحلامه في حقيبة موصدة بأقفال عديدة، وقصائد طرية ترعرت في بهو الذاكرة، عشق الأدب العربي لغة وشعراً، رضخ لضغوط العائلة في اختيار مساره العلمي، ليقع في فخ الكلية العسكرية، فيما أسماها نكبة لدفعته بالثانوية العامة، ساقته الأقدار لمدينة سراييفو وسحرته فتيات البلقان، فنظم الشعر بلغتهم الصربوكرواتية، وكانت عزاء له لضياع أمنياته بدراسة الأدب، لتمر السنين أرقاماً دون حساب، سكنه الشعر وارتاح في مخيلته، واستكانت اللغة في قوافيه، فجاء ديوانه الأول “يسكنني” الذي حمل ظلال تساؤلات، وفيض من مشاعر انسانية صادقة، الحب والأمل، العتب والغضب، الكبرياء والغرور، الحزن والوجع،أظمته الدنيا فعاتبها بقصدة ..
أظمتنيَ الدنيا كما أظمتكَ من
قَبْلي وأسقتنا الزّعافَ البلسما
لكِنّنا بالشّعرِ نسمو للعُلا
فنكادُ نقطُفُ بالقوافي المِرزَما
سِحرُ البيانِ فضيلةٌ وبدونها
يُمسي الغَنِيّ وذو الوجاهةِ مُعدَما
ويظلّ أغنى الأغنياء بِمنطقي
من يملِكُ القَولَ البليغَ المُحكَما
فالدّهرُ مِلكٌ لِلأُلى صنعوا بهِ
مجداً بما كتبوا وعِلماً قَيّما
يثير الأحاسيس الناعمة لدى القارئ لقصائده، ويداعب العيون والأذان والوجدان لأولئك الذين يمتلكون الحس الموسيقي واللغوي، لقلوب تتوق لتذوق الجمال، تتميز قصائده بعذوبة ورقة وغموض محبب يبعث النشوة في الأرواح، يوقظ الحواس بذاك التفاعل الغريب بين عناصر الطبيعة واللغة، يكتب الشعر  إيحاءات.. إيماءات.. وتخيلات ترسم بالكلمات.. صور ومشاعر وتأملات.. ترافقها موسيقى عذبة داخلية تتخلل سيل الكلمات وانسيابها.. وحوار هادئ بين الشاعر وقصيدته.. فكل قصيدة هي مولود جميل يولد للتو.. ينتظر تعميده لينضم إلى فضاءات الأعمال الفنية الجميلة..الشعر للعيون الجميلة.. ولابتسامات الأطفال.. ولألوان الطبيعة بأشكالها المتعددة.. الشعر للمعاناة.. للانتظار.. للموعد الذي نتعذب انتظاراً له.. وللشوق في القلوب العطشى..
يقال أن الشعر محاولة صادقة لسبر أغوار الروح، وكشف للأحلام والتعبير عنها،جاء ديوانه الثاني “قبضة من حلم” بعد أن حقق جزء من أحلامه، ابتعد فيه عن عالم الواقع و ذهب نحوالخيال الجميل،نحوعالم الأحلام و التأملات و تحقيق كل شيء في عالم اللاشيء، تلهمه الأماكن التي أحبها وخواطر و تأملات، الشعر متعددة، يكتب أحياناً من الواقع، من المشاهدات اليومية، من الناس والأشياء الجميلة وغير الجميلة، كتب للمرأة وعنها.. للأم .. للأخت .. للابنة .. للحبيبة.. غازل المرأة بعاطفة جياشة، بمحبة .. كتب للمرأة المتكبرة المستبدة.. كتب للأب والصديق .. ولم ينسى اللغة وجماليتها فغازلها كحبيبة غائبة مرة وحاضرة مرات.. ولأن المبدع يتصف بالنرجسية والغرور.. كتب عن نفسه .. قصائد ” عاصفة وسيد الدهشات ”
مقطع من قصيدة “عاصفة”
وأحارُ كيف يكونُ مجلِسُكمْ
من دونِ شِعري .. كيف؟..لا أدري
ومن الذي يُثْرِي قَصَائِدَكُمْ؟
ومن الذي يَسْرِي بما أسْرِي ؟
ومن الذي ـ إن لمْ أكنْ معكم ـ
يُذْكي جَمالَ الأوجُهِ السُّمْرِ

مقطع من قصيدة “سيد الدهشات”
افرِد جناحيك حلّـــــق في أعاليها
بئسَ السماءُ سماءٌ لم تكــــن فيها
افرِد جناحيك وامنح لونَ زُرقتِها
بُعــداً جديداً و معنىً في معانيـها

يا أنت يا سيّدَ الدهشاتِ يا أمــلاً
للحابسينَ دُمــوعاً في مآقيــــــها
للساكنينَ بلادَ الخـــوفِ تلعنُـهم
أيّامُها وليالي اليـــــأسِ تطويها

ولأن الشعر أقرب فنون الأدب للطبيعة الأم، شبهته مرة بشجرة البرتقال، تلك الشجرة الجميلة البراقة الكريمة المعطاء، وحبات البرتقال هي قصائده الشهية، قد تبدو متشابهة من حيث أنها قصائد بديعة، لكن كل قصيدة لها مذاقها ورونقها الخاص، حاضر دوماً في الأمسيات الشعرية، جماليات إلقاء القصائد مترفة بأناقة اللغة وعفوية الكلمة وعمق معانيها، يجذب الجمهور بصوته الرصين وحضوره القوي، ويتثر القصائد كأزهار ياسمين تعطر الأجواء.
الشاعر عمر عبدالدائم مواليد مدينة سبها في 18/3/1964م ، درس فيها الإبتدائي والإعدادي والثانوي، تفوق في الثانوية العامة القسم العلمي سنة 1981، وتم توجيه دفعته كاملة للكلية العسكرية، ليستقرّ به المقام في كُليّة الدفاع الجوي ، ثُمّ أوفِد وبعض زملائه للدراسة في مدينة سراييفو بجمهورية البوسنة إحدى جمهوريات يوغسلافيا الإتحاديّة “سابقاً” وهناك أمضى ثلاث سنوات وأما السنة الرابعة في مدينة بلغراد بجمهورية صربيا، تخرّج سنة 1985م مُتَحصّلاً على بكالوريوس هندسة كهربائية من الأكاديميّة العسكرية للهندسة الجويّة ، في مجال الأنظمة الدقيقة للصواريخ المضادة للطيران، عاد إلى ليبيا وتزوج وأنجب ستة أبناء أربعة بنات وولدين،  انتسب لقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة سبها سنة 1992م و بعد سنتين وفي بداية السنة الجامعيّة الثالثة أكتُشِف الأمر من قِبل الإستخبارات فشُكّل له مجلس تحقيق وأوقِفت ترقيتيه، خرج من سبها محاولاً الإنتساب سِرّاً لإحدى الجامعات فكانت الوجهة طرابلس، وبعد فشل محاولتان بسبب وضعه العسكري، انتسب للجامعة المفتوحة كصاحب عمل حُر، أكمل دراسة القانون في سنتين ونصف السنة 2010،ويوم تحصل على ليسانس القانون كتب لأصدقائه: اليوم أورَقَتْ نَبْتَةُ الإرادةِ في داخلي ، اليوم خَطَوْتُ خُطوَةً نحو نفسي ، اليوم أكملتُ دراسة الليسانس في القانون .
تقدم في 2014 لإكمال الدراسة العليا في مجال القانون الجنائي ، وتحصل على درجة الماجستير من جامعة طرابلس في 2016 ، وكانت الرسالة بعنوان “الطعن في أحكام و قرارات المحكمة الجنائية الدولية” ، وقد أجيزت الرسالة بدون ملاحظات مع التوصية بنشرها على حساب الجامعة ، وهذه أعلى درجة تُمنح لرسائل الماجستير .
صدر ديوانه الأول ” يسكنني” في يناير 2014 ، عن وزارة الثقافة والمجتمع المدني بليبيا ، وكان أول توزيع له في معرض القاهرة للكتاب 2014 ، أما ديوانه الثاني ” قبضةٌ من حُلُم” تحت الطبع الآن في وزارة الثقافة والمجتمع المدني .
لديه بعض الكتابات الأخرى ، في مجال الدراسات الأدبية ، كقراءات لبعض الأعمال ، كما كتبتُ في القانون وفي الشأن العام، نُشِرت قصائده وكتاباته في العديد من الصحف الليبية منها “ميادين” ، “الكلمة” ، “فسانيا” ، “برنيق” ، “الأحوال” ، “نزوى” وغيرها، قدم أستقالته من الجيش في 2016، يعمل حالياً كأستاذ جامعي متعاون في الجامعات الليبية، أسس “منتدى ألوان الثقافيّ” صحبة مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافيّ في ليبيا .. وأقام المنتدى عدة نشاطات ثقافية ، من أصبوحات وأمسيّات شعرية ، ومحاضرات فكرية و ندوات أدبية، شارك في العديد من المناشط الثقافية لا سيما المهرجانات الشعرية داخل ليبيا، تحصل على عدة جوائز محلية كان أخرها جائزة “أوسكارليبيا” للإبداع الشعري .
يصفه القاص عبدالرحمن جماعة بقوله” عندما تقرأ شعر عمر عبد الدائم عليك أن تستعد للنقلة التالية،النقلة التالية قد تكون من القسوة إلى الجمال، وقد تكون من الجمال إلى القسوة، عمر عبد الدائم الذي عاش حياة قاسية بين البداوة والعسكرية يقول شعراً أرق من شعر علي بن الجهم الذي قال:
عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِ جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري
عمر عبد الدائم يصافحك بيد ضابط في الجيش، وينظر إليك بعين ناقد خبير، ويكلمك بلسان شاعر عاشق، عندما تلتقي عبد الدائم كن مستعداً للقاء عدة أشخاص في شخص واحد.
أما الشاعر محمد المزوغي يقول عن عبدالدائم” من الصعب وربما من الظلم، رسم شهادة في حق شاعر يتجاوز منجزه في كل قصيدة جديدة كعمر عبد الدائم، فهي لن تكون في أحسن أحوالها إلا وقفة على ضفاف ماكان، بينما الشاعر يقف دائما على ضفة ما، ستكون ضفة الحلم الذي يمد الشعراء بالحياة، عمر عبد الدائم شاعر أشبه بالطائر يمد جناحيه لتضم أكبر مساحة ممكنة من الوطن، قَلْبٌ يخفق بحب طرابلس، روح تحلق في الجنوب، عينان تمتدان في حُنوٍّ أشبه بالوله إلى بنغازي، وهو بهذا يستعصي على التصنيف، خارج الإطار الإنساني الذي يتجاوز الحدود الضيقة والمشاعر الصغيرة، والكلمات التي لا تتمرد على معانيها، يمارس طقوس العشق منذ اللحظة التي يصحو فيها، على إيقاع ابتسامة ساحرة لنور طفلته، التي يلملم في حقيبتها المدرسية كل أطفال الوطن، والتي منها ولأجلها ينطلق في محاولة تهزأ بالمستحيل، لإعادة صياغة الكون من أجل أن يكون مكانا أجمل للأطفال،  إنها محاولة تشبه محاولة بروميثيوس لسرقة النار المقدسة، بين الطفولة والوطن يمد هذا الشاعر قامته الفارعة، لتكون أشبه بنخلة جنوبية تسّاقط رطبا جنيّا في أيدي أطفال ليبيا وفي سلال إنسانها، أو كمسلة فرعونية تشهر في وجه العالم، عراقتها وسحرها والدهشة التي ترتسم في العيون لمرأها، عمر عبد الدائم شاعر عاشق لا أقلّ ولا أكثر،   يمكن أن يتأبط البحر ويخاصر الصحراء، ويمد يده بكل سهولة ليتناول القمر، ويطرز بحفنة من النجوم شعر معشوقته، التي هي حينا تكون ليبيا وحينا تكون كل ركن يحتفي بالإنسان وينحاز إليه في هذا الكون الفسيح.”
لا أقصد التأثير على القارئ بهذه المقدمة، بقدرالاقتراب من بوحه العذب، والتعريف بشاعر انسان كتب للوطن والانسان وبثهم جزء من روحه، ليبيا المستقبل تستضيف الشاعر عمر عبدالدائم في هذا البوح.
متى بدأت كتابة الشعر ، وكيف اكتشفت هذه الموهبة لديك ؟
دائماً اقول إنه من الصعب على الإنسان أن يتذكر متى خطى أولى خطواته ، أو متى نطق بأولى كلماته ، ولذلك فإنه من الصعب على الشاعر أن يتذكر متى بدأ بالفعل في كتابة الشعر .. الشعر يسكننا منذ ولادتنا .. ينمو و يكبر معنا .. ولا نعلم تحديداً متى يخرج على هيئة قصائد ..
لكن إذا كان ولابد من الإجابة فلعلي أقول أن القصائد المكتملة لغةً وشكلاً و صورةً بدأتُ أكتبها منذ بداية تسعينيات القرن الماضي ، وتقريباً كانت أول قصيدةٍ ألقيها في مهرجان أقامته جامعة سبها في 1992 ، وكان عنوان القصيدة “صديقُ الليل” وهي ضمن مجموعتي الأولى “يسكنني” .
أما كيف اكتشفتُ موهبتي فلا أعرف صدقيني لأنني لم أكتشفها حتى اللحظة .
تقول أن طفولتك كانت باهتة لا ألوان فيها، هل لديك ذكريات قاسية من تلك المرحلة, أو ذكريات من الطفولة تركت أثراً في نفسك، وربما كانت دافعاً لتكتب الشعر?
عندما أقول طفولة باهتة بلا ألوان ، فإنني أعني أن لا شيء فيها استثنائي .. أو مميز .. كنت كأطفال قريتي أو مدينتي .. وهذه نفسها مشكلة عندي حيث أن سبها (لا سيما وقت طفولتي) لا تعتبر مدينة بالمعنى الكامل للمدينة ، ولا هي قرية بالمعنى الجميل للقرية ، ولا هي واحة بمميزات الواحة .. إنما هي مزيج من كل ذلك ..
أما ذكرياتي عن الطفولة فلا أجد فيها شيئاً يستحق التذكر والوقوف عنده باستثناء بعض المغامرات البريئة .
تعرضت لضغوط عائلية في اختيار مسارك العلمي والدراسي، وحين تحررت من تلك الضغوط .. ما الذي دعاك  لدراسة القانون لا الأدب كما كنت تتمنى ؟
ليست ضغوطات مادية بقدر ماهي أدبية .. فقد كان معظم الناس ذلك الوقت ــ ولعل بعضهم للآن للأسف ــ ينظرون للعلوم التطبيقية باحترام أكبر من العلوم الإنسانية .. لستُ أعرف سبباً لذلك .. المهم تمشياً مع ذلك اقترحوا عليّ الدخول للقسم العلمي بدل الأدبي الذي أعتقد أن لو كنت دخلته لكان أثرى تجربتي الشعرية والأدبية عموماً .
أما اختياري لدراسة القانون فقد جاء متأخراً (سنة 2010) .. وكان بسبب تساؤلات كثيرة تملأني عن إشكاليات قانونية لا مجال لذكرها .
تعتبر أن تنسيبك الاجباري للكلية العسكرية  ثأراً شخصياً مع النظام السابق، لكن هذا التنسيب أفسح لك المجال للسفر والدراسة بصربيا ، وكتابة الشعر بحسناواتها وبلغتهم .. هل فكرت بأن لها أوجه ايجابية وخاصة أن السفر والاختلاط بأنماط مختلفة من البشر يضيف للانسان؟
التنسيب ظلمٌ كبير وقع بحقنا .. ظلمٌ عشناه عمراً بأكمله .. أن يتم تنسيبك لمؤسسة لا تشعر بانتمائك لها و تقضي بها 35 سنة .. و تخرج منها شبه محطم مادياً و معنوياً ، في حين يكمل زملاؤك الذين كانوا معك في الثانوية العامة دراستهم (برغم مستواهم العلمي المتدني) فقط لأن لهم (واسطة) أنقذتهم من الدخول للجيش ، ثم يكملون دراساتهم خارج البلاد ويعودوا أساتذة بمرتبات عالية .. ويتبجحون في جلساتهم بأن (الجيش حشيش و طيش) و(العسكري ربع دماغ) و (خوذي عسكري نين تلقي راجل ) و (فرس و طابت للملهاد **صغيرة وراجلها ف تشاد) وكل ذلك من الكلام المدمر للمعنويات و المحبِط … وأنت تعرف كل ذلك … كل ذلك أثّر بشكل أو بآخر على حالتي المعنوية ولعل من حسن حظي أن التأثير كان إيجابياً ، فقد حاولت الإنتساب للدراسة سراً بجامعة سبها (قسم اللغة العربية) وما أن أتممت السنة الأولى حتى اكتشف  الأمر و اضطررت لإيقاف الدراسة .. وحين اتجهت للسكن في طرابلس كانت الدراسة من أولى اهتماماتي فدخلتُ الجامعة المفتوحة /قسم القانون سنة 2010 و أكملتُ الليسانس في 2012 و بتقدير جيد جداً  يعني في فترة لم تتجاوز سنتين و نصف .. وأكملت دبلوم الدراسات العليا في القانون الجنائي في سنة واحدة 2014 و بتقدير جيد جداً أيضاً ، ثم كتبت رسالة الماجستير في سنة واحدة 2015 وقد أجيزت مع التوصية بالنشر على حساب الجامعة وهي أعلى درجة تمنح ، كل هذه الأزمان القياسيىة والدرجات العالية أردت فيها تأكيد ذاتي ، و ربما الثأر لذلك الظلم الذي وقع عليّ بسبب التنسيب .
ولطالما كررتُ بيتاً للشاعر الرائع مفتاح العماري (وقد كان عسكرياً يوما ما) يقول فيه :
العسكري .. هو الكائن الوحيد الذي يحرس فاكهة غيره ….
بين قسوة حياة الضبابط  في سلاح الدفاع الجوي و رهافة ورقة أحاسيس الشاعر .. ثنائية متناقضة .. كيف استطعت الجمع بينهما لسنوات طويلة قبل أن تتحرر من البدلة العسكرية؟
الحقيقة أن الشعر كان ــ ومازال ــ يسكنني ، فقد كنتُ أتحين الفرص لإلقاء قصائدي في المهرجانات التي كانت تقام في جامعة سبها (برغم كون ذلك ممنوعاً بحكم القانون العسكري ) ، وتعاملتُ مع العسكريتارية باعتبارها قضاءً و قدراً ، ولا حيلة لي فيها ولن أستطيع التخلص منها إلا بموتي ، لهذه الدرجة كان الأمر موجعاً .. ولكني تماهيتُ معه كيفما كان ..
داخل كل شاعر طفل ما، ينصت لسكناته وحركاته، هل الطفل في أعماقك مشاغب، أم مدلل؟
كلا الطفلين بداخلي .. المشاغب و المدلل، وفي كثيرٍ من الأحيان أشعر أن بداخلي طفلٌ لا يريد أن يكبر … ولعل قصيدتي (طفولة) تتحدث عن ذلك ..
هل القصيدة حصن الشاعر الدائم يحتمي بها من مواجهة الحزن والغربة والحب، أم نافذة يطل منها على أشيائه السرية والحميمة؟
القصيدة عالم الشاعر .. حياته .. كونه الخاص به .. يخلقها .. يلونها بألوانه .. يشكلها كيفما أراد .. يرى فيها نفسه .. و يهرب إليها من عالمه الواقعي . القصيدة باختصار حياةٌ أخرى يعيشها الشاعر ..
من أي نافذة تقبل على القصيدة  حين تشرع بالكتابة؛ الطفولة.. الحنين.. الحب.. النسيان.. المرأة.. المكان.. الأم.. الدهشة.. الذكرى.. الوجع.. الأمل..؟
كل ما ذكرتِ نوافذي المشرعة على قصائدي .. وكلها شرفاتٌ تُطلّ على حديقتيّ البهجة .. و الشجن ..
هل تؤمن بأن الشعر قادراً على تغيير العالم إلى ما هو أنقى وأصفى في ظل السلم والسلام بعيدًا عن الحروب وقتل الأبرياء والشيوخ والنساء والأطفال؟
نعم .. بكل تأكيد، هذه هي رسالة الشعر ، والإبداع عموماً .. وهي الإنتصار للقيم الجمالية ، القيم الإنسانية العليا في السلام و الحب و الحرية والعدل والمساواة … طريق الشعر ليس سهلاً و لكنه قادرٌ على الوصول ..سأذكر لك موقفين استثنائيين في مسيرتي الشعرية جعلاني أكثر إيماناً بأن للشعر رسالة ، وأن لكلماتي و قصائدي صداها .. وقد شعرتُ بفرح في هذين الموقفين لم أشعر به في حياتي .
الموقف الأول ، نشرتُ ذات يوم قصيدةً صغيرة عنوانها (سنعبرُ) تقول :
سنعبُرُ ..
يا ضفّةَ المستحيل
برغم الطريق الطويل .. الطويل
بآلامِنا
فوق أكتافنا
و لونُ العذاباتِ
جرحٌ يسيل
سنعبرُ
يا ضفةَ المستحيل
باغنيةِ الصبرِ فوقَ الشفاهْ
ومليون آهٍ
وآهٍ ..
و آه
و وسط المعاناة حلمٍ .. جميل
سنعبرُ ..
يا ضفةَ المستحيل
في اليوم التالي اتصلت بي صديقة وأخبرتني أنها كانت على وشك أن تقدم استقالتها من عملها بسبب إحباطها وعدم مقدرتها على الإستمرار ، غير أن كلماتي في هذه القصيدة أعطتها دفعاً مبهراً ، وجعلتها تلغي فكرة الإستقالة وتردد في نفسها بكل قوة .. سنعبر يا ضفة المستحيل .. تصوري ..
الموقف الثاني وقد كان أكبر و أعظم ، وقد حدث قبل بضعة أيام ..
صديقة رائعة .. تعاني من مرض السرطان شفاها الله وعافاها ، كتبت لي تقول بالحرف الواحد :
(انت من يغزل الحروف سعادة للجميع .. ومن يمدني بالدعم المعنوي لأجل الحياة ويدفعني للامام مؤمنة بأني سانتصر على هذا العدو الشرس الذي ينهش.جسدي)
فبالله عليك أي فرح لي اكثر من هذا ، وأي رسالة تحققها قصائدي أجمل وأبهى وأروع وأكبر من هذه الرسالة ؟
ما هي أولى قصائدك .. هل تذكرها ؟
كما ذكرت آنفاً أعتبر قصيدة (صديق الليل) أول قصيدة مكتملة أكتبها ، و ألقيها في حضرة أساتذة في جامعة سبها من كل من العراق و مصر و سوريا و السودان و لبنان و المغرب إضافةً لليبيا . وكان ذلك في مهرجان الحب و الجمال الذي أقامته جامعة سبها سنة 1992م .
هل أعطاك الشعر فرصة  التأمل  وتحقيق الذات التي ينشدها المبدع لينصت لعزلته وطفولته ومكائده وانتصاراته وخساراته وأحلامه وآلامه؟
مازلتُ أنشد أن يعطيني كل ذلك ..
تقول دائماً القصيدة انثى ، كيف تتجلّى صورة المرأة في قصائدك؟
نعم .. القصيدة أنثى ، إنها لحظة دهشة ، أو لعلها تفاحةٌ غير آثمة يوسوس لنا بقطفها جنونٌ لذيذ ..القصيدة أنثى .. وكذلك الأرض و السماء ، فماذا تبقى؟
كتبتُ للمرأة كثيراً ، أحياناً أقصدها كامرأة .. وفي أحايين كثيرة أتخذها رمزاً ..
كتبت لأمي .. كتبتُ لزوجتي  .. كتبتُ لأختي ، كتبتُ لإبنتي ، وفي كلهنّ كتبت لحبيبتي .
بين القصيدة والمرأة خيط غَوَايَةٍ، منذ عصر الجاهلية الأول، وحتى الشعر الحديث، كيف تفسر هذا التجاور والتحاور الغريب والغني في آنٍ معًا؟ ومن المستفيد أكثر .. المرأة أم القصيدة .. أم الشاعر ؟
لعلّ المستفيد الأكبر هو المتلقي ، القارئ ، أو المستمع ، الذي يقول كلما سمع شعراً جميلاً .. لكأن الشاعر يتكلم بلساني …إن أجمل اللحظات في عمر الشاعر هي تلك التي يرى فيها قصائده تتجلى دهشةً في عيون متلقيها .
هل يخضع الشاعربإرادته لسطوة القصائد.. أم أن تلك المشاعر التي تنتابه مثل القلق والكبرياء والبهجة” هي ما يؤسس علاقته بالحياة من خلال اللغة؟
هذا سؤال يتعلق بموضوع القصيدة .. القصيدة تُطرح كفكرة .. ثم تنضج كموضوع .. ثم تُلبس لباسها .. وأجمل القصائد هي تلك التي لا تعرف كيف تتحول من فكرة إلى موضوع إلى أن تلبسها لباسها ..
بين السياسة والشعرعلاقة قديمة، من يؤثر على الأخرى أكثر؟
يفترض أن الشاعر دائماً عدوّ السلطة .. أو هكذا يقولون .. لكن هناك شعراء بلاط ، وهم برأيي ليسوا الأسوأ .. الأسوأ على الإطلاق هم أؤلئك الشعراء الذين تعطيهم السلطة ضوءً أخضر ليقولوا ما يريدون ليوهموا الآخرين بوجود حرية التعبير ,, إنهم الأراجوز الذي تحركه السلطة .. وللأسف يسقط الكثير من شعوب الشرق في هذا الفخ .
تمت ترجمة ديوانك الأخير “قبضة حلم” للغة الفرنسية، هل ترى أن ترجمة الشعرتؤثر على جمالياتالنص الأصلي، أم إضافة لغوية آخرللإبداع الإنساني؟
نعم تمت ترجمة مجموعتي الثانية (قبضة من حلم) للغة الفرنسية ، ولستُ خائفاً على النص الأصلي من هذه الترجمة لثقتي الكاملة في المترجمة ، فالدكتورة الشاعرة مريم البقالي من مدينة فاس بالمغرب الشقيق وهي علم من أعلام فاس ، تكتب باللغتين العربية و الفرنسية ولها مؤلفات بكلتا اللغتين ، وهي متخصصة في الأدب الفرنسي ، إضافةً لكونها قانونية ، وقد قامت بترجمة كتب من الفرنسية للعربية لعل آخرها كتاب (مأساة الفكر) ، وقامت أخيراً كذلك بترجمة لديوان الشاعرة السورية غادة السمان إلى الفرنسية ، والدكتورة مريم البقالي شاعرة أساساً وبالتالي فإن روح القصيدة لن تفلت منها ..
أفتخر بأن صديقتي الرائعة مريم البقالي أهدت لي ترجمة كاملة لديواني (قبضةٌ من حلم) .
تكتب قصائد بالشعر المحكي ، فهل تعتبره لون سلس للتعبير عن بعض مشاعرك وأفكارك؟
أحياناً أحب أن أدندن بكلمات عامية .. فتأتي القصيدة المحكية أو الشعبية .. لكن لا أقدم نفسي كشاعر للمحكية وإن كان بعض الأصدقاء يحرضني على أن أفعل وأهتم بها ..
يبتعد الكاتب عادة عن الناس ليتفرغ لإبداعه، هل العزلة ضرورية ومحرضة على الكتابة؟
أحب الوحدة بطبيعتي .. وأنا في وحدتي جمعٌ  ..
كيف هي طقوس الكتابة عندك زمانيًّا ومكانيًّا؟
لا طقوس .. أكتب كيفما جاءت في أي وقت وفي اي مكان .. فقط إذا أمسكت بالفكرة لأنها كثيراً ما تكون في عجلةٍ من أمرها ..
يعاني المبدع  في طباعة منجزه ، وخاصة في ظل ما نعيشه اليوم من حرب وانهيار اقتصادي .. عل ترى أنه تقصير من دور النشر وخوف من المجازفة؟
الطباعة مأساةٌ حقيقية .. لا سيما في هذا الزمن الرديء .. فدور النشر تهتم بالكتابات التجارية و بالأسماء الكبيرة ولا تلقي بالاً للموضوع .. و يبقى المبدع وخاصةً من لم يسبق أن أصدر أو كان مغموراً يبقى فريسة لجشع الناشر أو البقاء في العتمة .
النقد يهدف لإضاءة العمل الإبداعي، كيف تنظر لغياب النقاد في مشهدنا الثقافي الراهن؟
باختصارٍ شديد النقد عندنا يتأرجح بين الإنتقاد الشخصي و المجاملة وكلا الأمرين يأتي على حساب الموضوع … الشخصنة تقتل الموضوعية .. والنقد متأخر كثيراً ..
هل تتفق مع مقولة أن هناك علاقة وثيقة بين الإبداع والجنون؟
ههههه بل هو الجنون بعينه ..
ما هو إحساسك بعد الانتهاء من كتابة قصيدة؟
إحساس الأب .. بأبوّةٍ جديدة ..
كيف تنظر اليوم، إلى ذكرياتك القديمة الأولى مع أول قصيدة كتبتها أو نشرتها؟
كانت خطوة أولى جميلة .. سأذكرها ما حييت .. وكلما قطعت مسافات أطول .. ستظل في ذاكرتي كالفرحة الأولى .
كيف تختار عناوين قصائدك ؟
لا أقف كثيراً عند العنوان ، على الرغم من أن هناك من يقول أن عنونة النص الشعري جزء من شاعرية القصيدة .. غير أنني أرى القصيدة تولد مُسماة ..
ماذا يعني لك أن تكون شاعرًا الآن؟
يعني أنني وجدتُ نفسي .. وما أروع أن يجد الإنسانُ نفسه ، فينحازُ لها ، غير آبهٍ بحسابات الربح و الخسارة .

الخميس، 27 أبريل، 2017

جهاز مكافحة تخريد ليبيا


عمليات التخريد التي طالت كل شيء .. معدن .. من اسلاك الكهرباء الى روابش السيارات العتيقة .. الى اغطية الصرف الصحي والهاتف .. برنامج كنس فزان .. جهاز مكافحة التخريد ببراك الشاطي .. يحرز تقدما على عصابات المغاطي .. اللحام .. واخر الطب الكي .

تخريد فزان


     

      الفوضى وغياب الدولة .. الجريمة التى تدمع العين وتحزن القلب في حالة مشابهة بحالة الاحتلال .. حالة التخريب في مصنع الثوم .. ومن أكبر مصانع تجفيف الثوم .. معدات المصنع  تعرضت للتخريب بحثا عن  الألمونيوم والحديد وأسلاك الكهرباء .. هؤلاء الهمجيات اللاتى .. بلادنا وبالذات المنطقة الجنوبية تتعرض للنهب والسرقة بمساعدة أهل الجنوب بمقابل لا يذكر .
  ولطالما جاراجات شراء الخردة مفتوحة في سبها ..  السرقة  الإسلاك الكهربائية و الألمنيوم ونضايد السيارات ومواسير المياه الزراعية والرشاشات وأعمدة الكهرباء ومغاطي فتاشات المجاري لن تتوقف .






مطالب باقالة لجنة صياغة الدستور





  
    الدساتير ، واحدة من روائع الجهد البشري في التطور نحو العقلانية .. " رؤية أمة "  نصوص دقيقة الأحكام وجمال اللغة ، أشبه بتراتيل الأديان وأشعار الفخر .. ، لغة بليغة وعبارات محكمة ، " لغة الدساتير " ..الأدب الدستوري ..  قوة النصوص .. مهارة الصياغة .. نظم الكلمات والاحكام .. يجب ان تصب النصوص في كلمات وجمل ، تنطوي علي الدلالة والبلاغة والإيقاع ، تناغم شبيه بالطرب الموسيقي .. نصوص تنطوي علي " رنين " .. هو منجم للأفكار الفلسفية والقانونية العميقة .. فليس من الحكمة ، محاولة قطف الثمار قبل نضجها ، اذ ستتكشف مرارتها ، بعد فوات الأوان .. ان المعاني قد فاتت علي الذين وضعتهم الاقدار في طريق الدستور ، وقد جري الخلط ، وسط الفوضي العارمة .. لكن الرياح ، عصفت كثيرا وأخذت الشراع نحو شطان بعيدة ، ولم يتبق بعد ذلك غير الدعاء .. ووجب اقالتهم .. واعادة بناء لجنة الدستور .. بالتعيين .. واقتصاره على ابناء او احفاد المؤسسين الاول .. في زمن الديمقراطية في اسوأ حالاتها .. جربوا الخلطة الاخيرة .. مرة .. لن تندموا .