الأربعاء، 8 مارس، 2017

فزان وحلم المنقذ المخلص





    
   ظللنا لزمن نحلم بالمنقذ المخلص .. امل انساني يراود الجماعات المقهورة .. المعرضة للخطر وتعاني مشكلات كبرى مجبورة .. كلما طال زمان المعاناة .. دون امل فعلي في اصلاح الاحوال وردع الجناة .. ننتظر صلاح الدين .. لنمحو اسطورة سفر التكوين ... " لنسلك اعطي هذه الارض ، من نيل مصر الى النهر الكبير ، نهر الفرات " .
    التجارة في الاحلام من اربح التجارات ، وأكثرها خسة وهنات .. عزفنا على ترانيم الوتر المهترئ سنين .. تحرير فلسطين .. والقدس وجنين .. شبرا شبرا .. من البحر الى النهر .. ومن المحيط الهادر .. الى الخليج الخائر .. وسبته ومليلة .. وطنب الصغرى والكبرى .. وشطحت بنا الاحلام نتوق الى صقلية ، وكريت ، واستعادة الكرم المغتصب .. قرطبة وغرناطة .. ويا زمان الوصل بالأندلس .. ومضت بنا الايام فادحة .. وراء مغامرات العسكر التي دغدغت احلامنا البائسة .
         التحلق حول المخلص يعطي شعورا بالأمان للجماعات المؤمنة التي تشعر في قرارة نفسها بالتوجس والخوف المقيم والقلق . وغير ذلك من المشاعر التي طالما غمرت قلوب الاقليات على مر العصور ..  وان كانت الحرب تنشا الحروب جراء حماقات الحكام ورغبتهم في توسيع النفوذ السياسي ..  وفي احيان بغية صناعة امجاد واهية .. ورد الاهانات .. ومؤامرات ومغامرات .. ضحيتها البسطاء محدودي المعرفة بأبجدية الحروف والكلمات .
    ولنقترب اكثر .. احكي لك تجربتي الاخيرة .. جالست القومجيين فلم ارى فيهم إلا تله من العنصريين ، ناصريين وبعتيين .. قتلة وجلادين .. هم وأتباعهم في كل آن وحين .
   وحاورت الليبراليين فلم ارى فيهم إلا صورة علماني اعمى عن اليقين ، او منفتح على الاخر حد التفشخ والتفسخ الذي يندى له الجبين .. وممتطي حصان ايدولوجي كما السابقين .. وللسلطة متلهفين .
   وحاورت الشيوعيين فلم اجد فيهم إلا تجار كلام .. يتشدقون بتخليص الفقراء والأيتام .. من ربقة الجور والكدح والسقام .. وبعرقهم ينسجون قاطرة لهرم السلطة الهدف والمرام .
   وحاورت القبليين .. فوجدتهم بالأنساب والأعراق مهووسين .. اخذتهم العاطفة فحادوا عن الصواب وتنكبوا الباطل المبين .. ورؤوا المجد في رؤى اسلافهم الاولين .. تسكنهم حمية الثأر من زمن الجاهلين .
    وحاورت الفدراليين والكنفدراليين .. والجهويين المتطرفين .. فما وجدت في جعبتهم للوطن فزعة .. ولا للمصاهرة وطول العشرة توقير ورفعة  .
     وحاورت المتدينين .. فوجدتهم كما الاولين والآخرين .. لطوائفهم متعصبين .. ولائمتهم مقلدين ساجدين .. منهم من حلمهم بلوغ السلطان .. وان طال الزمان .. وعروش سرادقها عنب ورمان .. وزرابي من حرير موشحة والزعفران .. وذهب ومرمر وتيجان .. ووحواري كغصن البان .. وبخور وفوائح الريحان .. ومنهم من سلك مذهب الزهد في العيش والبنيان .. وركن الى تسابيح الانابة والغفران .. مخافة نفث الشيطان .. ومنهم من صاغ الخلافة عنوان .. وجماجم المسلمين جسر العبور لبر الامان .. يبيعون الاوهام ويبحرون بالركبان .. وليس لهم في العصر صنوان .. وجماعات اخرى تتقلب مع هوى السلطان .. تستفتي خرفان .. وتمزق الاوطان .. حال العصور الوسطى الاوروبية المسماة عصور الظلام في سابق الدهر والأوان  .. وكأننا في عصر البابوية الرومان .. المهيمن على الملوك والأمراء .. يعين من يشاء .. ويعزل من يشاء .. ظل الاله على الارض والفضاء .. وملك الملوك كلهم بلا استثناء  .
      ضعف السلطة السياسية يؤدي الى تغول السلطة الدينية وهيمنتها ، والاهتراء السياسي الدنيوي يؤدي بالضرورة الى بؤس اقتصادي واجتماعي ، يدفع بالناس البسطاء الى التعلق بالأمل الديني لإدراك النعيم الاخروي ، عوضا عن فقدانهم السعادة في هذا العالم  .
        شاعت الفوضى .. وضرب الدهر ضرباته .. ولازلنا نعيش خارج دائرة التاريخ .. مثلهم بالأمس .. لقد هالني ما رأيت  .. فقصدت الارض المقدسة اتطهر .. وعدت من العمرة قبل ايام .. ولقد تأملت هناك احوال المعتمرين من حولي ، فلم اجدهم متمسكين بالدين مثلنا ، فتأكدت ان الايمان الصحيح لا يوجد إلا ببلادنا فقط ، لكنني بعد عودتي تأملت اهل المدن الليبية فوجدتهم لا يعرفون صحيح الايمان ايضا ، فعرفت انه موجود في قرانا النائية بأرض فزان فقط ، ثم رأيت معظم اهل القرى يخالفون الشريعة الحقة ولا يعرفون صحيح الايمان ، فعرفت انه موجود في قريتنا فقط ، ثم رأيت معظم اهل قريتنا لا يلتزمون ولا يعرفون صحيح الايمان ، فعرفت انه موجود في اسرتنا فقط ، ثم رأيت معظم افراد اسرتنا لا يحافظون على الحدود الشرعية بدقة ، ولا يعرفون صحيح الايمان ، فعرفت ان الايمان الصحيح والالتزام الدقيق بالشريعة عندي وعندك فقط ، ولكوني اشك كثيرا في ايمانك .. أدركت في قرارة نفسي .. انني انا المخلص الذي تنتظره الاجيال .
      ان الحل لا يأتي إلا من حركة الجماعة نفسها ، وفي المقابل نرى الناس لا يزالون .. للحلول من خارجهم ان تأتي يتأملون  .. وللمخلص الذي لا يخلص ينتظرون.
           المكان الذي لا يحرسه اهله ، غير محروس .. الفرس احتلوا بلادنا مرتين .. والروم مرات ومرات ..  وزمن مبدأ الفتوة قد فات .. ومن قال الحكم لمن غلب .. اكتوى بناره الى الابد .. ويا خفي الالطاف .. نجنا مما نخاف .. نعوذ بالله العلي العظيم من كل فكرة تخالف المألوف .. او تفك الملفوف .. او ترفع لحاف وتجعلنا على المكشوف .
   سأكتفي بهذا القدر .. لأنني لست إلا صانع اسئلة ، وداعيا الى التفكير والتأمل في الامثلة ، ولا اطمح إلا لإثارة نهم العقول الى النظر .. املا في الخروج من معتقل الاهواء والأوهام وعشى البصر .

    المخلص

ليست هناك تعليقات: