الاثنين، 6 مارس 2017

كتاب " ري الغليل " الحلقة الرابعة




واما نحن لما وصلنا الى الجبالي ابو نعجة فاكرمنا غاية الكرم وتفرجنا في منزل الفيوم كله الى الجبالي ابو نعجة ما فيه من الفلاحين وعنده الجبالي ابو نعجة قصر بقرب المنزل مبني مثل بنيان بلدان المدن وهو فيه خمسة عشة من البيوت معمرين من جميع حبوب الارض مثل القمح والشعير خارج البيوت والفول والعدس والحلبه كلها خارج البيوت وخارج الارض ما فيهم خلاف السمسم والرز والقطن وقد خبرنا ابنه احميد قال كل عام يدخلوا فلاحتنا وحرثنا الفين وخمسة وعشرين مئة اردب من القمح ومثلهم او اكثر منهم من الشعير وخمسة مئة اردب من الفول ومثلهم من الحمص وثلاث مئة اردب من الحلبه واربع مئة اردب من العدس واما بر مصر كل عام وقت الخريف يحملوا النيل ويفيض على جميع الارض بالموضع الذي ينشف يزرعوه وهم يزرعون الفول والحلبه كثيرا ، فاما الموضع الي يكبر فوله او حلبته يطولوا فيه الحيوان ، فاما الغنم يزرعوا لها الحلب والابل يزرعوا لها الفول لاجل لما عندهم الحشيش كثير وهم يزرعون البرسيم للخيل واذا الخيل تاكل الحلبة والبرسيم والدرى الصفراء  وعندهم يزرعون القطن والتكروري لاجل يجعلون منه القماش والحبال متع المراكب ويزرعون الكتان والدره البيضه والدره الحمراء والدره الشامية ويزرعون الحبحب وهو الدلاع والبطيخ وعندهم ابراج يجعلونها للحمام فيبنون ابراج ويجعلون فيها اعواد مرسقه ويجعلون فيها غيران من اسفلها وعاليها ويجعلوا بها باب فلما يرى الحمام ذلك البرج وفيه العواد مرشق ياتي من كل فج ومكان ويسكنوا في ذلك القصر ويولدوا فيه فبعد خمسة ايام او عشرة يدخل اليه صاحب القصر فيحكموا ذلك الحمام الي قربوا الطيران فيذبحهم ويبيعهم مذبوحين واما الزبل الحمام يتباع اغلى من الرز لاجل الفلاحين يجعلونه في الارض الذي يزرعوا فيها الدلاع.
 واما نحن لما مشينا نصطادوا احنا واحميد ابن الجبالي ابو نعجه لقينا قصر من قصور الاولين في الصحراء الذي غرب ارض الفيوم وفي ذلك القصر اربعة تصاوير من الناس الاولين ومكتوب على حرف قدام كل تصويرة بقلم الناس الاولين ، وعلى اعلى ذلك القصر حجرة مبني ومكتوب عليها بقلم الاولين فقيلنا في ذلك القصر حتى عشت العشية وخرجنا وبتنا قبلته من الغرب ، وكان عنده خدام عندهم مناديف فنصبوا ذلك المناديف بالليل فاصبحوا تسعة اشياه من الغزال متعلقين في ذلك المناديف ، فخلصوهم من المناديف وذبحوهم ونحن مشينا نصطاد بالاسلاق ، فكل ما راينا شاة من الغزال طلقنا عليها الاسلاق حكموها ، ومن جملة ذلك عنده سلوقية جيدة  اصلها هداها له رجل من سيوه قال اصلها من التوارق ومولد في ارض فزان وكان الرجل الذي اهداها الى الجبالي ابو نعجة جابها من وطن فزان ،واننا في ذلك اليوم لقينا اربعة شياه جليبه وحده فطلقناها عليهم ، فلما خلطت الى الاول حكمتها من المفرش وشركت مفرشها وسيبتها ولحقت الثاني والثالث والرابع فلما قتلتهم جملة رجعت الى عندنا ترحب وتهز بذيلها ، فقال للخديم لوح لها شيء من الطعام ، فلوح لها الخديم شيء من الطمين معجون بالدهان والعسل وهو الطمينة عندهم هو دقيق القمح مقلي مثل القهوة ويخلطوه بالدهان والعسل او الثمر ، فلما اكلت نقزت من الارض الى قدام سيدها على الجواد وقعدت ترحب به حتى لقينا شاة اخرى من الغزال فاراد المشي اليها فحكمها ولا اراد يخليها تذهب اليها ، فكادت تتمزق غيظا ، فطلق عليها سلوقية اخرى فحكمتها وقعدت عليها حتى اتوا اليها الخدام وحكموها ، ولقينا بقر الوحش الابيض والاحمر ، فاما البقر الاحمر يجري شيء كثير ، واما الابيض لا جري له فيلحقوه الاسلاق ولا يقدروا لهم على شيء حتى نخلطوا اليه ونظربوه بالبارود ، واما البقر الابيض واعر في العراك ودامي على الادمي ، فاذا وجد احد في الصحراء ولم عنده سلاح او ضربه بالبارود ولم يقيسه ياتي اليه وينطحه بقرونه حتى يموت ذلك الادمي ، واما اذا يعرف الرجل صنعة البقر الوحش الابيض ، فان لم يكن له سلاح فلا ياتيه البقر الوحش يرقدوا على وجهه ويطيح الى الارض فلا يقدر الوحش على شيء لان بقر الوحش قرونه مرفوعة الى فوق ، فاذا يكون الرجل واقف يشكموا بقرونه وان يكون راقد فلا يمكن للوحش على شكانه ، فاذا صاب رجل اتى اليه فان رقد ذلك الرجل شخ عليه وعفسه وذهب في شغله واذا رجل عنده سكين فلما ياتي اليه الوحش ويريد يعفسه يضربه الرجل بذلك السكين ، واما البقر الاحمر فاذا اراد الادمي لا يرحل الا اذا عنده اولاد صغار كيف ولدو فلا يهرب عليهم ويعاركوا عراكا شديدا ولا يهربوا حتى يموت او يقتل الرجل ، واما الودان اقل من البقر وهو قصير وعريض ونحن نقتلوه بالبارود على الخيل وهو موجود في الصحراء الذي بقرب بني الوليد نواحي ارض طرابلس ، وسحرائها ونواحي ارض ترهونه ، واما العاج موجود في الصحراء الذي قيلت غدامس وقربها وهو على صورة الكبش وفيه ليه مثل الكبش فيها الشحم  لكن صغيره ، وهو لا يقدر على الجري وهو ما يسكن الا في الارض الخالية ، واما عظامه احسن من عظام الفيل ولحمه احل من جميع لحم الحيوان كله ، واما الكركدن فهو مثل عنز السودان الا هو عريض عنهم ، واما قرونه فهي تصلح يجعلوها مقابض للسيوف وهو  اذا جعل احد من قرن الكركدن فلجان وجعل من قرون لفعة مثل العمود فاذا لسع احد حنش او لفعه او عقرب او طعم احد بالسم يجيبوا الفنجان الذي مصنوع من قرن الكركدن وجابوا له قرن لفعة وحطوا الزيت في ذلك الفنجان وحكوه بقرن لفعه وسقوا ذلك الزيت للمسموم فانه يبرى باذن الله وهو الكركدن موجود في صحراء اغدامس وصحراء ودان وفزان  وصحراء سيوه ويوجد قرون لفعه عند الناس الاكابر من اهل اغدامس واهل فزان واهل سوكنه بقرب فزان واهل هون بقرب سوكنه ، ويوجد الضب والفهد وعناق الارض وجميع الحيوان في الصحراء الذي ذكرنا واما من النعام وبقر الوحش الابيض والاحمر شيء كثير واما النمر موجود في الصحراء فليس هو الا في بعض الاماكن ، وهو يقتل بقر الوحش في الصحراء وموضع موجود فيه الفنك وموجود في الصحراء الحبار والارانب والحجل والكروان والعقاب والحديه والنسر موجود في الصحراء الذي فيها البطوم كثير واما البلارج يسكن في نواحي بر تمبكتو وفي الربيع يخرج من غابة تمبكتو وياتي الى ارض تونس وارض قسنطينة وعمالتها ،وهو ما يسكنو الا في اعلى اليار وفي الموضع الذي قريب من الخاطر فيولد ولما يدخل الصيف ويتناصف ويكبر اولاده يروح الى ارض تنمبكتو او يسكن في الشجر قريب من الخاطر وهو ياكل الاناش ولفاع والعقارب والردان وهذا ما كان من الامر ، واما نحن لما مشينا نحن واحميد ولد الجبالي ابو نعجه اصطدنا ذلك اليوم بالاسلاق وقتلنا من الغزال والارانب وبقر الوحش وقتلنا بالطيور الحبار والكروان ورجعنا الى المنزل بعد يومين فلاقونا النساء والصغار فحكموا المصيد ، جميع المصيد فاخدوا منه شهوتهم وهذا ما كان من امر المصيد ، واما الجبالي ابو نعجة اصله من الجبل الاخضر من نواحي بني غازي وكان رجل قليل ولا يكسب شيء خلاف نعجه واحدة فهرب من ارض بنغازي وتوجها الى ارض مصر ، فلما وقعت كائنة الغزي في بعضهم واتى الملك المرحوم بونابرت حكم ملك مصر فركب الجبالي ابو نعجه عند مولى مصر وكان رجل صنديد في الفتن وكان يصدق بالصحبة الى محمد على ، فلما خرج السلطان وبعد باربعة سنين تولى محمد على باشا على مصر فحط الجبالي ابو نعجه شيخ العرب عنده واكرمه غاية الكرم وصار الجبالي رجل كبير وكسب من الدنيا شيء كثير والان مات وخلف ابنه الحاج حسين شيخ في موضعه واما الجوازي اصلهم من بني هلال ولما خرجوا من نواحي بر نجد دخلوا بر مصر وصاروا من بر مصر واتوا الى ازنات وخرجوا ازنات من بر تونس ثم خرجوا ازنات الهلالي وطردوا من كل مكان فالان فرقة منهم في نواحي وادي سوف يسموهم اطرود واما اولاد زازي من الهلالي رجعوا نواحي بر المشرق وسكنوا ارض ريف نواحي البهنس بقرب وادي سوف واما كبار الجوازي الى الان عيلت امطيريد وما زال من عيلة امطيريد ثلاثة رجال وهم عبدالنبي وعبدالله وعمر ، وهذا ما كان من امرهم ، واما نحن لما رجعنا الى الجبالي ابو نعجة واردنا التوجه من عنده الى بر مصر ، فاهدى الينا مئة وخمسين خيرية واهدى لنا عود جيد واهدا لنا ابنه احميد خمسون خيرية وارسلنا الى كرداسه بقرب الجيزة فمشينا من عنده وسافرنا على الظهرية في اجبال من الصوان والجير تسعة ايام حتى وصلنا الى ارض الجيزة ، فلما اتينا الى الجيزة لقينا بنيان الناس الاولين وهو ثلاثة ديار ، منهم واحد صغير واثنين اكبار في كل واحد احجار مكتوبين وتحتهم بين ظهره الة الشرق جبانة الناس الاولين واقرب الى نواحي الشرق وهو كان في ذلك الموضع مدينة يسموها بلسان الناس الاولين منفس واما جبانتهم غطاها الرمل ولا يظهر منها الا بعض المطارح وقد راينا كتاب في مصر ونظرنا فيه وقال ذلك الكتاب ان كان اول الزمان الماء يخرج من تحت البنيان الذي معبد فيهم سلطان الناس الاولين حتى يردوا ذلك الماء الى نواحي ارض الفيوم واما البحر الذي نواحي ارض الفيوم خرجه سلطان من سلطنة الاولين على اجل ان النيل لما يفيض يخرب الارض نواحي مصر ونواحي مدينة منفس فكان ذلك السلطان صاحب عقل وسياسة فخرج الماء على اجل لم يضروا ذلك البلدان بقرب النيل واما المباني الذي فيها مدفونين الاكبر من الناس الاولين صفتهم هكذا .... وفي هذا المكان غلب بونابرت المرحوم الغزو وقهرهم واخذ مصر وتنخي فيها ، وقد خبرنا رجل مدارس في الجامع الازهر ومرابط اسمه السيد محمد السمان على دعوة بنابرت المرحوم فقال لنا اتى بنابرت واخذ اسكندرية واتى بجنوده وامحاله في البر حتى وصل الى ارض الجيزة بقرب الهرمين الذي صورنا وتلقا هو والغزي وصار بينهم حرب شديد وغلبهم واخذ ملكهم ، فلما غلب مصر جعل محبته مع اهل المدارس والزوي واللماء والمرابطين وقال لهم اني اسلمت فحبوه لذلك القول وجعل صحبة مع شريف مكة وصحبة مع سلطان الحج وصحبة مع سلطان الهند ومحبة مع سلطان اسطنبول وقال لنا لو  ما صارت الدعوة في بر فرنسا وخرج بونانبرت المرحوم دسة من مصر وخلف جننار في موضعه ولكن الجننار الذي خلفه في موضعه ليس عنده عقل بسبب ذلك خروج الفرنصيص من مصر ولو دام بونابرت المرحوم مدة قليل في مصر لكان اخذ جميع بر العرب والعجم وهو سبب حباب العرب والعجم في بونابرت المرحوم على اجل قال  لهم اني اسلمت وكان رجل كريم وصاحب عقل ودراع وسياسة وهذا ما علمنا من امره رحمه الله عليه واما نحن لما بلغنا الى كرداسة فلقيناها بلاد مليحة وفيها النخل مليح وثمره جيد احسن من ثمر بر مصر كله وما يعلى على ثمر كرداسة إلا ثمر سيوه والواح ، واما البلدان الذي بقرب النيل تمر كرداسة احسن منهم جميعا واما كرداسة فهو بلاد مليحة وهو اءها طيب وهي ليس فيها كثر الغنم واما زرعهم فهم يزرعون الحمص والدلاع والقمح والدره والفول وهي بلاد غربها وقبليها من نواحي الغرب الاجبال من الحجر امغار والرمل وقريب منها بنيان الناس الاولين ومقابرهم وقرب منها غلب بونابرت الغزو فلما وصلنا اليها قعدنا فيها حتى ارتاحت جمالنا ثم ركبنا في البحر حتى قطعنا الى بولاق ومن بولاق قطعنا الى مصر وفي مصر كرينا بيت في وكالة قرب العجمين وكرينا الى زواملنا قرب باب المتولي ثم ارسلنا زواملنا الى  مولد السيد البدوي مع رجل محب لنا من اهل طرابلس لاجل حكمتنا الحمة في مصر ومرضنا مرضا شديدا فقمت في مصر مدة من الايام حتى جاء وقت الحج وضاق خاطري في مصر من شدة المرض وغربتنا ومصيبتنا من فراق ابينا واخوتنا فكرينا باربعة مئة واربعين قرش جمل وركبنا عليه وعليه قنطارين مونتنا ورحلنا من مصر الى الحصوت فقمنا بالحصوة ثلاثة ايام ثم رحلنا وتوجهنا الى عجرود وكان عجرود ماؤه مر مثل الحنضل فجابوا لنا العرب ماء الغدير فشربنا منهم وسربنا من ماء الغدير فزادت علينا الحمة وعدينا سفرتنا من مصر حتى الى مكة الا في الحمة ، فلما وصلنا الى موضع يقال له مغار اشعيب وكان فيه غابة من اشجار الطرفي ، فلما قريب اليها حكمتنا الحمة بالليل ونحن مسافرين بالليل وكان عندنا زوج اغداري ملاح بالذهب والديمش اصلها اهداهم يوسف باشا مولى طرابلس لابينا فاحتازوا معنا لما خرجنا من القاره الذي مات فيها ابينا وعمنا واخوتنا وكانوا يسوو ذلك الغداري خمسمئة دور وكانوا معلقين قدامنا في الموضع الذي اخدتنا فيه الحمة بالليل وهو يقال له مغار شعيب وكان الرجل الذي نحن كاريين عنده اسمه الحاج عرفات فاتا الينا ونحن مرضى راقدين وسرق ذلك الغداري ،فلما فقنا تفقدنا ذلك الغداري متعنا فلم لقيناهم فعيطنا على الحاج عرفاة وسالناه فقال لنا خير وحشى لله ما رايتهم فلما اصبح مشينا الى كبير الركب المصري من اطراف محمد علي باشا وشكينا له فارسل الى الحاج عرفاة وساله فقال له حاش فضل الله ما رايتهم ولكن اني رايت رجل من الفلاحين بالليل يمشي بقرب الجمل الذي راكب عليه هذا المغربي فقال له تعرف الرجل فقال له اعرفه فقال له اذهب اليه وجيبه فذهب اليه وجابه وساله كبير الركب فقال خير الله ما رايت غداري هذا الرجل ولا اتيت يا سيدي ماشي الى الحج واسرق فهكذا شيء باطل فحكمه يريد يضربه بالعصاة فلما راينا اراد ان يضربوه ذلك الرجل فرق حاطري فقلت له سيب ذلك الرجل فيمكن انه ليس سرق ذلك الغداري ونستذنبوا منه لعله مظلوم فان كان فيهم قسم ياتي بهم الله وان كانوا فدوا فداي واهلي قبلهم فسيب فسيب ذلك الرجل فلما رجعنا وقمنا بمغازر شعيب ذلك اليوم وفي الليل رحلنا من مغار اشعيب وجلبوا لنا العرب الغنم والسمن والعسل وكان العرب متع ذلك الموضع ناس احرايمية فيلحقوا الركب فكل من تخلف سرقوه واخذوا الذي عنده واما القتل ليس يقتلوا احد وهم رقاق الذات ومعظمين الوجوه ولهم شعر مظفور مثل شعر النساء ويدهنون رؤوسهم بالسمن وهم يلبسون على رؤوسهم شاشية من القطن صغيرة ويجعلون على رؤوسهم محرمة مثل العبروق الذي يجعلونه نساء اهل بنغازي على اكتافهن وهو في بنغازي يقال له العبروق  وفي تقرة يقال له محرمة فم احزام ولكن الناس الاكابر يجعلونها من حرير والناس القليلين يجعلونها من القطن وهي تاتي من مصر والشام ومن بر الهند ومن بر اليمن ويجعلونها على رؤوسهم ، واما نسائهم شينين الصفات ولا يوجد فيهم الزين الا قليل وهم  ساكنين الا في اعالي الجبال . وعندهم بعض اشجار النخيل ويوجد الموضع الذي فيه العيون وهم يزرعون فيه القمح والدخن وعندهم اشجار الموح واشجار الارنج وياتي اليهم الوز من بلاد الهند واما العرب الذي في الجبال فلا عند كثير ما كلت في القمح الذي ياتي اليهم من بر مصر وهم ياكلون الا الدخن والرز والقمح الذي يزرعونه في بلادهم وهو يسمونه الحمط واما قمح بر مصر قالوا فمن  ياكل منه دائما يكثر فيه القمل وعندهم كسب المعز وهم معزهم ليس كبير وهو مغير وهو على لون الغزال فسالنا على ذلك الامر فقال لنا رجل منهم سبب معيزهم على صورة الغزال لانها وقت تسرح ياتي اليها الغزال ويطردها يخرج اولادها على صيفة الغزال واما الغنم في العرب الذي ما بين بر مصر ومكة شيء قليل والابل كذلك وهي اشجار صحرتهم اكثرها الطلح وهم يجمعون من اولاده ويهرسوهم ويدبغوا بهم الجلد فيخرجوا الجلد مدبوغ ولا يعطل في الدباغ واما اولاد الطلح على كاسم اولاد الخروب وهم عندهم اشجار الجداري فهم يدبغون بعروق الجداري مثل القرب واما اولاد الطلح ما يدبغوا به الا جلود البقر والجلد الذي يعز عليهم واما سلاحهم اكثره بالفتيل وعندهم سكين على كاسم الغنيمي فيقول له جنبية وهي عرضها حكر اربعة اصباع واما راسها رقيق وطولها يجي ثلاث اشبار ويرفعون في ايديهم الرمح وهم من عادتهم يتبعون الركب والقوافل بالحج ، فاذا تخلف احد سرقوه وبالليل يسرقوا الركب وكل من لم يعسوا على نفسه ولم يكن فطين يسرقوه وهم ناس رقاق لا لحم في وجوههم وسيقانهم رقاق وهم جرئين ووعرين في الفت على الاجبال ، واما في الارض لا يقدروا على الفت وقد حدثنا رجل منهم اسمه حسنان قال لنا كاينه حشيشة في الجبل الذي غرب بدر وحنين وهم جبل عالي وهو من الرمل 

  

ليست هناك تعليقات: