الاثنين، 6 مارس، 2017

فزان .. ودهر من الحرمان




   عاشت فزان - على الاقل فيما له اثر تاريخي - حالة من الجهل والتخلف وغياب تام للمؤسسة التعليمية خلافا لمحاضر تحفيظ القران عن ظهر قلب دون الولوج الى فهم معانيه ، طوال الفترة الممتدة من عام 1551 م الى 1813م .. تحت حكم اولاد امحمد ، وهي فترة عرفت حالة من عدم الاستقرار وتوالي الحملات التأديبية من الشمال التركي التي تنتهي عادة بهدم اسوار مرزق العاصمة وهروب اسرة السلاطين الى كانم ، ثم ثورة داخلية تعيد حكم اسرة الاشراف من جديد ، وصراع جديد حول دفع الاتاوة للباشا التركي في طرابلس ، الى ان كانت نهاية الدولة عهد يوسف القرمانلي ، وحملة المكني الذي اقام مجزرة دموية قتل خلالها 200 شخص من اسرة السلاطين في يوم واحد .
    تلا التبعية المباشرة طوال العهد القرمانلي ، والعهد العثماني الثاني الذي انتهى بالاحتلال الايطالي عام 1911 .. ونال الاقليم حظه من ويلات الحرب وعدم الاستقرار في الاجتياح الاول عام 1915 .. واعادة الاحتلال 1928 م .. وحتى عام 1943 م .. ليحل الاحتلال الفرنسي بديلا .. وظل غياب المؤسسة التعليمة عنوان كل تلك المرحلة طوال 400 عام .. سوى ارهاصات لمدارس من القش محدودة لم يكتب لها النجاح ، سنوات الاحتلال الفرنسي الذي استمر حتى عام 1956م .
    ومع العهد الملكي كانت البدرة الاولى .. فصول مدرسية هنا وهناك للتعليم الابتدائي ومحو الامية .. تطور الى تدشين اول مدرسة ثانوية بمدينة سبها ، حاضرة الاقليم . وبنهاية العهد الملكي عام 1969 .. شيدت بعض المدارس تكللت بتدشين اول نواة للعليم الجامعي عام 1977 . كلية التربية بسبها . مبنى مصمم لمدرسة اعدادية وقع عليه الاختيار .
   ورغم طول مرحلة الحرمان من التعليم ، التهمت المؤسسة العسكرية معظم الاجيال الناشئة ، ما بين جنود تركوا السلم التعليمي ببلوغهم انهاء المرحلة الابتدائية وما دون ، الى الاعدادية ، وكذا من بلغوا التعليم الثانوي وكان الخيار المغري ، الكلية العسكرية للضباط .
    اليوم .. وحيثما دققت النظر في صفحات التواصل المهتمة بملاحقة الشأن الجنوبي اليوم ، يطالعك كم اللوم والشكوى من التهميش ، واسئلة مكررة : ( كم وزير من فزان ؟ كم سفير ، كم مدير ادارة .. كم طالب موفد بين الالاف المؤلفة .. الخ ) .. البعض يعلل الظاهرة بالأسباب عينها التي لا تخلو من مرجعية تاريخية ، تعود الى طول فترة الحرمان من قبس المعرفة ، وأخر الى النظر الى الاقليم كموالي  وحامي للعهد السابق . ويجني ثمار ولائه ، فما الذي حدث ويحدث اليوم ؟ سؤال يبحث في كنه ربيع الحريات وتوصيف المرحلة ، يتعذر الاجابة عليه بدقة بعد مرور ست سنوات من الانتظار .
   

ليست هناك تعليقات: