الخميس، 2 مارس 2017

اعيان فزان .. الاعتذار لا يكفي








     وصف إيمانويل ماكرون، المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية، أثناء زيارته للجزائر الاسبوع الماضي .. الاستعمار بأنه "جريمة ضد الإنسانية" مفجرا الجدل في فرنسا . وقال : " إن الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي. إنه جريمة، جريمة ضد الإنسانية، إنه وحشية حقيقية وهو جزء من هذا الماضي الذي يجب أن نواجهه بتقديم الاعتذار لمن ارتكبنا بحقهم هذه الممارسات".. وفيما هلل المجلس الاجتماعي لوجاء واعيان فزان للخطوة . اعتبر ان الاعتذار وحده لا يكفي ، وان الحاجة ملحة للتعويض عن الاضرار التي لحقت بالساكنة خلال الحقبة الاستعمارية الممتدة بي عامي ( 1943 - 1956 .( . مشيرا الى ضرورة فتح الارشيف الفرنسي للتعرف اكثر على حجم ونوع جرائم المحتل وسياسات الاغلاق والترهيب الذى انتهجه حكام فرنسا لاقليم فزان ، وما نجم عنه من تشويه وتدمير للاقتصاد ، واقفال الزوايا الجهة الوحيدة المشرفة على مهمة التعليم آنذاك ، اضافة الى فرض طوق العزلة على الإقليم . مذكرا بنداء صحيفة " الوطن" الصادرة ببنغازي آن ذاك ووصفها حالة الاقليم بالقول : إن الجيش الفرنسي أطلق العنان لمنتسبيه ليعيثوا فساداً في الجنوب الليبي شمل نهب وقتل وتعذيب الأهالي وخاصة من يقف في طريق أطماعهم .. ومذكرا ايضا  بالتضيق على اهالى الاقليم عام 1947 اى قبل مجيء اللجنة الرباعية في ابريل 1948 ، واتخاد اجراءات بملاحقة جمعية فزان السرية لمناهضة مشروع الاستعمار الفرنسي لاقتطاع فزان من القطر الليبي وضمها إلى مستعمراتهم في الجزائر وتونس وتشاد . والملاحقات التي تمت عقب هجوم أحد أعضاء الجمعية السرية ، الشيخ المجاهد الشهيد عبدالقادر بن مسعود الفجيجي ، مع خمسين من رفاقه على "قاهرة" سبها مركز الادارة العسكرية الفرنسية للاقليم . ولعل حرق خمسين رجلاً بصب الوقود وإشعال النار فيهم تعبيرا كافيا عن شراسة المحتل .
     كل ذلك يضاف الى اضرار التفجيرات النووية بالصحراء الجزائرية التي تجاوزت الحدود المصطنعة لتشمل شعب الصحراء برمته . ففي المأثور الشعبي لدى السكان المحليين في الجنوب الجزائري والليبي يقرن نعت اعوام التفجيرات بأمراض تفشت بين الساكنه ، فتمة عام ” الجدري “ . المرض الذي أودى بحياة الالآف من شعب الصحراء في القطرين بوجه خاص . وتحمل ذاكرة الاهالى كيف أودى المرض بكافة المواليد الأطفال ببعض قرى الجنوب الليبي ولم يستثنى منهم احد . وكذا عام " الرمد " ، وعام " الحصبة القاتلة " .. الخ .. فقد اختير زمن التفجير ليصاحب فترة هبوب الرياح الرملية بالصحراء، وهـو ما تؤكده بيانات تاريخية محفوظة . وستظل رمال الصحاري المشعة التي تنقلها العواصف خارج الأراضي الجزائرية مصدرا للضرر، وسيستمر تأثيرها الإشعاعي لآلاف السنين.. وان الخطر متحركا وليس ثابتا . وحبات الرمل تحتفظ بالاشعاع 24 مليون سنة .
    ودعى مجلس الاعيان الى المطالبة بإدراج ما لحق بالجنوب الليبي ضمن دائرة التعويضات . لن تكفي أية تعويضات تقدمها فرنسا اليوم لمسخ جرائمها من الذاكرة . وانه فيما يبقى في الاعتذار سبيلا وفرصة لإعطاء زخما ايجابيا لآفاق العلاقات المستجدة مستقبلا . يبقى العبور الى علاقات عربية فرنسية خجولا ما لم يحضا بمباركة اهل الصحراء.

ليست هناك تعليقات: