الخميس، 2 مارس، 2017

كتاب ري الغليل - ( 2 )




فقلت له : كثر الله خيرك ، واحسن اليك ، من قال شيء فكأنه فعله ، ولكن اذا كنت انت رجل مليح ، فلما تروح الى نجعكم فلا تخبر علينا احد من اقرابك ، واما نحن نمشي في الصحراء حتى يحكم الله لنا ، وهو خير الحاكمين ، فقعدنا نحن وهو تحت تلك الشجرة مقيلين من شدة حر الشمس ، فلما عشت العشية ، اردنا التوجه ، فقال لنا : اصبر حتى نشوي لك شيء من لحم الوحش ، فاخرج نصف شاة من الغزال ، وجوز طيور من الحباره ، وارنب ، وشواهم ، وحطهم لنا في المخلاة ، التي يعلقوا فيها العوين ، وركب وابقانا بسلامة ، ونعتنا الى اين نمشي حتى نصلوا الى ارض سيوا ، وسلم علينا وقال لنا ابقى بالسلامة وربنا يجمعنا نحن واياك في ساعة الخير ، ومشى ، ومشيت انا كذلك تلك العشية ، وزدت امشي ذلك الليل حتى تعدى نصف الليل ، فبت حتى طلع النهار ، وشربت شيء من الماء ، واكلت شيء من الزاد ، فدخلت في ارض صبخه ، لا فيها اشجار ولا احجار ، فلما قيلت القائلة ، جعلت احرامي وبرنوص مظلة من شدة حر الشمس ، وقيلت ذلك النهار ، ولما بردت القايله ، دخلت امشي في ارض ليس فيها كثر اشجار غير اشجار القزاح والبلبال .... فسرت شيء قليل وانا انظر بعض اشجار من اشجار الاثل والبطوم ، فقصدت تلك الاشجار ، فوجدت تحت تلك الاشجار بعض من بقر الوحش راقدين ، وجرت الغزال كان مقيل تحت تلك الاشجار ، وجرت الفهد كثير ، وجرت عناق الارض ، فتتبعت ذلك الحيوان ، فلقيت الجره اتية من الغرب ، وماشية الى القبلي ، فتبعت تلك الجره حتى وصلت الى غدير من ماء المطر ، فشربت من ذلك الماء ، واتيت الى شجرة من اشجار الاثل ورقدت تحتها ، واذا بالحيوان قد اقبلوا علينا من كل جانب ومكان ، فلما صاروا قريب اليّ ، مديت عليهم المكحلة ، وضربت منهم بقر من الوحش صغير ، فهربت ذلك الوحش لما تكلم البارود ، فنضت وذبحت ذلك الوحش وسلخت نصفه الفوقاني ، واخذت لحم افخاده وكبدته ، وتوجهت امشي حتى قرب الليل ، فأتيت تحت شجرة من اشجار البطوم ، وحطيت الحطب كثير ، وشويت ذلك اللحم ، واكلت منه ارادتنا ، وبت تلك الليلة ، فلما تعدى نصف الليل وطلعت القمر وانا اسمع شيء يصيح في تلك الصحراء مثل فحل الماعز ، فقعدت اتجسس عليه حتى صار ثريبا اليّ ، فأخذت سيفي بيدي ، فنظرت اليه فوجدته ثعبان جاي وقاصدني ، فأخذت القاربيله بيدي اليمين ، وقعدت زنادها ، وركبت في شجرة البطوم ، فنظرني ذلك الثعبان راكب لتلك الشجرة ، فتلوح عليّ لوحة واحدة حتى صار قريب تخطفني من تلك الشجرة ، وقعد يريد يركب اليّ  في تلك الشجرة ، فركب وحط رأسه في فرقت اغصان الشجرة ، ومد راسه اليّ ، فجلت فم القربيله في وسط فمه ، وتكلم من عنده البارود ، فطاح ذلك الثعبان مغشيا الى الارض ، وقعد يتلحبط مقدار نصف ساعة ومات ، فلما مات نزلت من تلك الشجرة ورقدت حتى طلع النهار ، فلما طلع النهار اتيت لذلك الثعبا فوجدته شيء عظيم ، فشبرته بيدي فلقيت طوله سبعة عشر شبرا ، وعرضه شبر واربعة اصابع ، فتعجبت من ذلك الامر ، ووجدت في ذنبه الشعر مثل شعر الحلوف ، وعلى اكتافه شعر كذلك ، وبين عينيه حجرة مثل عين الهر ، فنحيت تلك الحجرة التي بين عينيه ، ومشيت ذلك النهار كله حتى قرب الليل رقدت في تلك الصحراء حتى طلع النهار ، وتوجهت من ذلك الموضع فدخلت في ارض فيها اشجار الطلح شيء كثير ، فمشيت حتى تناصف النهار ، واتيت الى شجرة من اشجار الطلح وقيلت تحتها خوفا من شدة حر الشمس ، فلما عشت العشية سرت في تلك الارض ، فوجدت في تلك الارض بقر الوحش كثير ابيض ، فكل ما قرب اليّ ذلك الوحش فنظر عندي سلاح رجع شاردا مني ، وصرت امشي وبقر الوحش يمشي معاي في تلك الصحراء ، على يميني وشمالي ، حتى عشت العشية وقرب الليل ، اتى اليّ فحل بقر وحش ابيض حتى صار على نحو خمسة عشر خطوة ، وقعد ينظر اليّ ، فقعدت زناد المكحلة ومديت عليه وفرغت فيه ، فلما تكلم من عندي البارود طاح مغشيا الى الارض ، وفرت ذلك الحيوان لما سمعوا البارود تكلم ، فأتيت الى ذلك الوحش وذبحته وأخذت من لحمه ما شئت ، واتيت الى اشجار الطلح ونحيت منها الحطب ، وشويت من ذلك اللحم وتعشيت منه وبتت في تلك الليلة ، فلما اصبح توجهت امشي في صحراء خالية لا فيها اشجار ولا احجار خلاف البعض من اشجار الرثم شيء قليل ، وفيها جرة الالفاع والثعابين كثير ، فلما قيلت القايلة اتيت الى شجرة من اشجار الرثم ، وقيلت تحتها خوفا من شدة حر الشمس ، فلما عشت العشية مشيت شيء قليل ودخلت في ارض فيها نبات الترفاس شيء كثير ، واكثر ترفاسها ابيض كبير ، فنحيت من ذلك الترفاس ، واشعلت النار ، وشويت من ذلك الترفاس وتعونت منه ، وتوجهت امشي حتى قرب الليل بتت في ارض فيها اشجار الاثل والبطوم شيء كثير ، ولما اصبح الصباح واضاء بكوكبه ولاح ، وزرقت الشمس على العوالي والبطاح ، سرت في ذلك بين اشجار الاثل والبطوم والطلح ، فوجدت جرت بقر الوحش ، وجرت الكركدان والودان والفهد شيء كثير ، فمشيت حتى تناصف نصف النهار ولقيت غدير من ماء المطر ، فاتيت اليه وشربت منه ، ولقيت جرة جميع الحيوان تشرب على ذلك الغدير ، فأتيت الى شجرة من اشجار الطرف كبيرة الماء ، ودخلت في وسطها ، فلما عشت العشية اقبلت الحيوان من كل جانب ومكان تشرب على ذلك الماء ، فخيرت منهم كركدان فحل قوي وله قرن قوي ، ولما تكلم من عندنا البارود اصابه الرصاص على الكتف وخرج من الكتف الاخرى ، فجرى شيء قليل وطاح الى الارض مغشيا ، فاتيت اليه وذبحته واخذت شيء من لحمه ، وقسمت راسه ، بالسيف ، ونحيت قرنه لان قرن الكركدن مليح للمسموم اذا تحك قرن الكركدن في آنية فيها الزيت وتسقيها ذلك الزيت الذي محكوك فيه قرن الكركدن ، فإنه يبرأ من السموم  ، واذا وجدت قرن لفعه ، فتجعل قرن الكركدن مثل الفنجان ، وقرن الافعى مثل العمود ، وتحط في قرن الكركدن الزيت وتحكه بقرن الافعى ، فإنه ينفع للمسموم ، وهو يوجد قرن الافعى عند الناس الاكابر من ارض فزان ، وتبو وغات وبرنو وغدامس والبعض من اكابر اهل طرابلس ، فكل من احد لسعته لفعه  او ثعبان او عقرب او طعموه سم ، حكوا له قرن لفعه وقرن الكركدن بالزيت فيبرأ بإذن الله . فبت تلك الليلة في ذلك المكان ، ولما طلع الفجر توجهت من ذلك المكان فمشيت شيء قليل ودخلت في ارض فيها نبات الترفاس ، وفيها اشجار الادرين التي يعلقوها العرب للخيل كثير وقاوية ، واخذت من ذلك الترفاس ما شئت ومشيت تحت شجرة من اشجار البطوم  قاويه ، واشعلت تحتها النار وشويت من ذلك الترفاس وأكلت من لحم الكركدن شهوتي ، فلما عشت العشية سرت ، فلما سرت وجدت لفعه حاكمه ارنب ، فقتلت تلك الافعى ، فوجدت فيها جوز قرون طوال ، فأخذت قرونها لانهم ملاح ، وسرت ذلك النهار كله اشوي واكل في الترفاس لانه مشويا شيء محبب ، مشويا مليح شيء عجيب ، فلما قيلت القايله قيلت تحت شجرة من اشجار البطوم حتى عشت العشية فسرت حتى قرب الليل فبت تحت جبل من جبال الرمل وكان بقرب ذلك الجبل قصر بنيان الاولين ، فلما طلع النهار مشيت ليه فوجدته قصر عجيب وحوله دائرة مبنية بالحجارة يجي عرضها نصف ميل على لربعه اشوك ، وفيها سبعة مواجن ، ولها تلك الديرة مفرش بياجور صغير عرضه ثلاثة اصابع وطوله كذلك ، وفي ذلك القصر ثلاثة تصاوير متع بنات ، وكل تصويره منهم راكزا على حجر الحمل ، مكتوب عليه بكتب الناس الاولين ، فدخلت داخله فوجدت فيه داموس ، وفي دلك الداموس ادرج ، فنزلت مع تلك الدروج ، فلقيت تصويرة طير من رخام ومذهب ومكتوب على حجر ة قدام ذلك التصويره بمرق الذهب ، فدخلت فوجدت رجل واقف وحاكم بيده الايمن سيف وراكزوا على الايسر برمح طويل منقوش . فلما وصلت اليه ناض شعري نوضه وحده ، فوخرت ثم وليت اليه فلم انظره يتحرك ، فتقربت اليه فوجدته حجر على نوع الادمي ، فتقربت اليه حتى وصلته ، فوجدته رجل لا نبات في عرضه ، ومكتوب على صدره بقلم الاولين فتأملت منه ، فوجدته واقف على حجرة ، وتلك الحجرة مكتوبة ، ولكن تلك الحجرة التي واقف عليها حجرة خضراء ، ولها لون عجيب ، فدخلت ، وخلفه تلك التصويرة ، فلقيت فسحة واسعة ولها اربعة بيوت وتحتها هواء مبني بالماء ممتلئ ، واردت ان ادخل لتلك البيوت فلم اقدر ادخل من الماء ، لان ذلك الماء حائل دون البيوت ، فاردت ان اجعل حيلة لاجل ادخلهم فلم اقدر على الدخول ، فخرج عليّ الناموس شيء كثير ، فهربت موليّ على اثري ، لان جيش الناموس شيء عجيب ، وكلما لسعتني ناموسة خرج من لسعتها الدم ، فخرجت والناموس على اثري حتى خرجت خارج الداموس ، فلما خرجت خارج الداموس رجع ذلك الناموس على اثره ، وقعدت انتفرج في ذلك البنيان متع الاولين ، وكيف عامل ذلك الصهاريج وفيها الماء ، لكن فيها الرمل شيء كثير ، وانا نتفرج فنظرت عناق ارض قريب مني ، فاتيت اليها حتى صرت قريب منها وكان منعتها على لون الفهد ، لكن اقصر منه ، ولكن في رؤوس اودانها شعر طويل مثل الشعر الذي في راس معبوص الجربوع  ، وضربتها ،  على الجنب فجاءت خارج من الجنب الاخر ، فطاحت مغشية الى الارض ، فمشيت اليها وذبحتها ، واردت اكلها فوجدت لحمها ليس مليح ، فخليتها مغشية على الارض وذهبت الى ذلك القصر وقيلت فيه انتفرج في تلك التصاوير متع البناء حتى قرب الليل ، وبت في ذلك القصر حتى طلع الليل وخرج النهار ، وتوجهت من ذلك القصر ويسمونه قصر الحكيم بعض العرب يقولوا كان رجل حكيم من الناس الاولين عنده ثلاثة بنات ، فلما اراد ان يموت  جعل بناته حجارة بالحكمة ، وبعض الناس يقولون قصر البنات وبعضهم يقولون له قصر الطير لان فيه تصويرة متع طير والله اعلم ، وذلك القصر في الصحراء الذي بين اوجله وبين طرابلس ، وهو ما بين قبلت اوجله وغربها ، ولكن اكثر من ناحية الغرب ، وبينه وبين اوجله مسيرة خمسة ايام مشي جيد ، فلما توجهت مشيت حتى تناصف النهار وضرب علي ريح شديد في ذلك النهار ، ولا كفانا شيء من شرب الماء ، ولا قعد في ذلك الشنة التي فيها الماء إلا شيء قليل ، فقيلت تحت شجرة من اشجار الاثل حتى عشت العشية ، فلما عشت العشية توجهت من ذلك المكان ومشيت عشوائي ذلك اليوم حتى قرب الليل ، وفي تلك الليلة خلص عليّ الماء وبتت تلك الليلة من غير ماء ، فلما طلع النهار توجهت حتى تناصف النهار وانا امشي في صحراء لا فيها اشجار ولا احجار ولا طير خلاف السرير ، فلما تناصف النهار نظرت قوز رمل فقصدته ، فلما وصلت اليه ضاق بي الحال ، واردت ان اموت عطشا ، فاتيت وحفرت حفرة في ذلك الرمل فلقيت فيه الثرى مبلول ، لان الرمل يحكم الماء ولا يأخذ منه الشمس إلا شيء قليل من فوق ومن تحت دائما يكون فيه البلل ، فحفرت حفرة مثل القبر ، وجعلت روحي فيها ، وجعلت حوايجي مظله على رأسي بالمكحلة والسيف ، ونزعت جميع ما كان عندي من الحوايج  ودفنت في ذلك الرمل عريان ، فبرد جسمي وتريح قلبي من ذلك العطش الذي كنت ملهوف به ، ولما قرب الليل وعشت العشية ، توجهت امشي حتى طلع الفجر ، فلما طلع الفجر ريحت حكر ثلاثة سعات من زمان ، فأخذني النوم ، فلما طلعت عليّ الشمس وكان وقت الساعة سبعه في ايام الربيع ثاني شهر منه ، فلما فقت لقيت نفسي عطشان عطش شديد ، فسرت امشي فزاد عليّ العطش ، فنظرت قوز من الرمل فقصدته ، فطلعت على اعلى ذلك الرمل  ، فنظرت يمينا وشمالا ، وانا انظر ما شرق ذلك الجبل متع الرمل نحو ثلاثة اميال نخلة ، فقصدت تلك النخلة ، فلما تقربت منها ، نظرت تحتها ، واذا باجنابها بعض من نبات القصب والبرد والصمار ، ففرحت فرحا شديدا ، وقلت في نفسي ان شالله سيكون الماء ها هنا ، فلما وصلت اليها لقيت خارج من تحت تلك النخلة عين ، خارج من الرمل تنبع ، فلما مديت يدي في ذلك الماء وجدته بارد مثل الثلج ، فشربت منه شيء قليل خوفا لا اشرب كثير اموت ، لاني عطشان وملعوف ، فقعدت في لك الماء نحو ساعة من زمان ، ثم خرجت لحم من اللحم الذي كان معي سابقا ، فاكلت منه ثم قيلت تحت ذلك النخلة حتى عشت العشية ، فمليت من ذلك الماء ، وتوجهت امشي حتى قرب الليل فبتت تلك الليلة ، فلما طلع النهار مشيت حتى تعدى نصف النهار ، فنظرت نخل كثير فقصدته ، فلما وصلت اليه نظرت جرت ابل ، فتتبعت تلك الجره ، فلقيت عين قاويه وحولها نخيل له اثمار مايل ثمر جديد كيف طاح فيه البسره ، وثمر قديم ، وشيء من ذلك الثمر طايح ، وشيء متعلق في امهاته ، فقيلت اكل من ذلك الثمر الجديد ، ثم نحيت ليف وفتلت منه حبل ، وجعلت خريته وجعلتها على ذلك العين الذي تورد عليها تلك الجمال ، فلما قيلت القايله وان جاعل نفسي تحت عش من عشوش النخل ، فنظرت تلك الابل ، قادمة نحو العين ، فلما وصلت لتلك العين قعدت تشرب تلك الابل وتدور حول العين ، فحصلت بكره من تلك الابل في ذلك الحبل ، فقعدت تتخبط ،  فلما نظرت تلك البكرة  حصلت ، حكمنا على جمل صغير فضربته ، فلما تكلم من عندي البارود شردت تلك الابل وطاح ذلك الجمل الى الارض ، فمشيت اليه ونحرته وخذيت ذلك الحبل الذي حاصل فيه البكره وعقلتها عقالين وانا انظر غبره قادمة عليّ ، فلما تجلت تلك الغبرة ، فنظرت جمل جاي هايج ، فقلت في نفسي هذا الجمل الله اعلم اذا لم اهرب منه يقتلني وانا مكحلتي فارغ ، فهربت قاصد النخل اريد اركب في نخلة ، فتقارب مني ذلك الجمل فزيت اجري خوفا منه ، فنظرت غار في الارض مثل البير فرميت نفسي فيه ، فوصل ذلك الجمل فقعد  على ركبيه ومد راسه لي يريد يحكمني ، فقلبت عيني بداخل الغار وانا انظر ثعبان راقد في ذلك الغار وله عين تشعل مثل المصابيح ، فقلت في نفسي الله اكبر ان قعدت في مكاني ياكلني الجمل وان دخلت الى الغار ياكلني ذلك الثعبان  فكثر ذلك الجمل بالهدار ، فنظرت ذلك الثعبان انحل وخرج على الجمل ، والجمل ماد راسه ، فقلت الله اكبر ما هذه المصيبة ، لان ذلك الثعبان اكبر من الادمي ، وطوله يجي ثلاث قامات ، وخرج على الجمل وحكمه من خشمه ونفخ فيه ، فطاح ذلك الجمل مغشيا الى الارض ، ورجع ذلك الثعبان ونظر اليذ نظرة ، وقعد يتأمل مني وانا انظر فيه ، وهو اكحل لون له سياله بين عينيه بيضا وله شعر على اكتافه وفي ذنبه شعر مثل شعر ظهر الخنزير لكن شعره طويل تجي شبر ونصف شعر ذنبه ، واما الشعر الذي على اكتافه اقل من شبر ، فرجع بعد مدة كما تامل مني الى موضعه ، فعند ذلك خرجت واتيت الى الجمل فحكمته من شعره فجاء في يدي الشعر فلقيته كله طاب ولا بقى له قوة ، وراح لحمه اكحل مثل نيله ، فقلت الحمد لله والشكر له الذي نجاني من الجمل ومن الثعبان ، ولولا فضل الله لقتلني الثعبان مثل الجمل ، فرحت الى الجمل الذي قتله ، فسلخت منه ما تيسر ، وقطعت من ذلك  لحم ، ورحت الى الموضع الذي حاط فيه سلاحي ، وشعلت النار وشويت من ذلك اللحم ، واردت رفع تلك الناقة التي حكمتها من رجليها بالحبل ، فلا ابت تساعدني على المشي ، فعند ذلك نقبت انفها وجعلت فيه حبل من الليف وركبت على ظهرها فلقيتها اجرى من المهري العشاري ، فقلت الحمد لله هادي توصلني الي اين اريد ، فمشت بنا تلك العشية ، فلما قرب يغرب الليل فلا ابت تمشي للشور الذي اريد المشي اليه ، فكلما اردتها تمشي بنا الى قدام رجعت الى المكام الذي خلفته فاتعبني ذلك لين غايت التعب ، فلما اصبح فلم ابت تمشي بنا الى الموضع الذي قاصدين بالمشي اليه ، فنزلت من عليها الى الارض وحكمت الحبل الذي برأسها ، وعقلتها عقلا جيدا ، ثم ذهبت عنها ، فلما عشت العشية بتت وحطبت شيء كثير من الحطب واشعلت النار وشويت من ذلك لحم الجمل الذي كان معي ، وبت ليلة في ارض لا فيها خلاف اشجار البلبال وبعض اشجار الحميض ، فلما اصبح توجهت امشي حتى فيلت القايلة ، فلما قيلت القايلة قيلت في ارض لا فيها اشجار خلاف اشجار الاثل ، فلما عشت العشية لقيت جرت فارس في تلك الصحراء ، فحكمت جرت ذلك الفارس حتى قرب الليل فبتت تلك الليلة ، فلما اصبح زدت مشيت مع تلك الجرة ، فلقيت ذلك الفارس قبلي بمدة من الايام جرته حاكم شيء من النعام وجعله تحت شجرة وجاعل عليه بعض قش من اوراق الاشجار البالي ، فرفعت ذلك القش فوجدت تحته جلدين من الريش النعام الاكحل امتع الظليم ، ومع ذلك الريش شيء من الزهم في رقبه من ارقاب ذلك النعام ، فقصدت مع جرت ذلك الفارس ، فلما عشت العشية نظرت تلك الجره قد خلطت على طريق ، فمشيت مع ذلك الطريق حتى خلطت على ابيار ، وحول تلك الابيار شيء من نخل الاولين ، فشربت من تلك الابيار ، ثم سرت فنظرت بعض نخل فمشيت حتى وصلت ذلك النخل ، فوجدت فيه بعض من سراح المعيز ، فقلت لهم سلام عليكم ، فقالوا وعليكم السلام ، فقلت لهم هل عندكم شيء من الحليب او معصوره لانكم انتم السراح ناس ملاح واكرام فقالوا لنا نعم عندنا الجبنة نعطوك ، وانت ما تعطينا ، فقلت لهم انا كيف تخلط القافل نعطيكم مترود زميت ولكن المحقوق عند الله انشالله الى لبلاد ما اشتهيتم ، فقالوا اين نلقوك في اي من البلدان ، فقلت لهم هل كان بلدتين ، قالوا نعم هذي الذي قدامك اوجله وقبلها جالو ، فقلت لهم تلقون في دار الشيخ سليمان ، فمشيت حتى دخلت لبلاد فلقيت مراته كبيرة السن ، فسألتها وقلت وريني دار الشيخ سليمان ، فقالت لي ها هياك قدامك هي الدار العليا فقصدتها ، فلقيت غلام اكحل فقلت سلام عليك ، فقال لنا عليكم السلام ورحمة الله سيدي ، فقلت له اين سيدك ، فقال لنا في الجنان ، فقلت له امشي له وقل له ان رجل حبيبك قد اتى اليك من بني غازي يريدك ان تتفضل عنده وهو خليته قائم بباب بيتك ، فمشى اليه الغلام واخبره ، فأتى مسرعا ، فلما نظرنا ذهب عقله وكاند يتميز غيضا ، فسلم علينا سلام لا له حب ، ثم دخلنا داخل بيته وحضر لنا الطعام اكلنا منه شهوتنا ، ولقينا عنده الخبر سابقنا ، فاخبرنا عن قتل مصطفى ابن الاغا وقتل المريض وقتل اخوتنا فبكينا بكاءا شديدا في ذلك النهار ، فلما عشت العشية مشينا واياه للغابة ، فحضر لنا شيء من الثمر الجديد وشيء من الرمان والخوخ ، واما  السفرجلوا عندهم شيء كثير وهي بنيان اوجلي بالطوب ، وهي لها ابيار مثل ابيار سوف وفزان ، ولكن ماءهم قريب يجي قامتين ، واما الشيخ سليمان كانت بيننا وبينه صحبة ، لانه رجل تاجر ويأتي الى بلادنا وياخذ من عندنا كل ما يستحقه من السلعة ومن رقيق السودان ومن التبر من الذهب ويسافر الى مصر ويجيب لنا كل ما وصيناه عليه من الركاب المهرية المطلية بالذهب ومثل الملف والكتان والسلاح والبارود وكل ما نستحقوا من مصر نوصوا عليه الشيخ سليمان وهو يقضي لنا الذي اعزنا من مصر ، واما قد بقى لنا عنده لي لا غير حق خمسين راس من رقيق السودان ، وخمسمائة  مثقال من الذهب التبر الجيد ولا عطانا حقهم ، ولكن لما بلغته الى عنده قلت انشالله يعطيني حتى شيء قليل لعلي استعان به على زماني ، فلما اقمت عنده مدة من الايام فارسل الى مولى بني غازي ، وقال له قد اتى الينا فلان بن فلان ، ولكن اذا حكمناه يكون عيبا ونحن نخافوا لا يقعد احد من ذرية سيف النصر في بر السودان ، وكيف يسمعوا بنا حكمنا اخيهم لابد يعاتبنا على ذلك ، ونخافوا على انفسنا ، واما اذا اتى احد من عندك فلما يكون  فلن يكون علينا حرج ، ونحن لا عندنا خبر بذلك الامر ، فلما علمت بذلك مرت الشيخ سليمان ارسلت الينا مع امها واخبرتنا بذلك الامر ، فلما جد علينا ذلك الخبر ثم اتى الينا خديم له واخبرنا ، فعند ذلك  علمت بأن الشيخ سليمان لا امان له ، وخرجت بالليل فسرت على القبله دغريا في ارض لا فيها اشجار ولا احجار سوى الصى وهي مثل الكف نحو عشرين ميلا حتى وصلنا الى نخل ، فدخلنا وبتنا في ذلك النخل حتى طلعت الشمس ،  فخشيت في تلك الغابة حتى وجدت دار معموله بجريد النخيل ، فعيطت على اهلها فخرج اليّ رجل صغير يجي عمره خمسة وعشرون سنه ، واجابني وقال اليّ قرب يا مرحب بك ، فمشيت معه حتى وصلت تلك الدار الذي معمولة من جريد النخل ، فدخلنا جميعا الى ذلك الدار ، فوجدنا امرأة كبيرة السن داخل الدار ، ففرحت بنا غاية الفرح ، وقالت الحمد لله الذي اتى الينا ضيف من غير ارضنا ، ونحن نحو خمسة اشهر ساكنين في هذه الجنينه لم نرى ضيف ، ولكن رضا الله علينا ارسل الينا ضيف ، فمشت وحكمت دجاجة وذبحتها وطيبت لنا فطور جيد ، فلما فطرنا خرجنا نحن وابنها الى تلك الجنينه ، فنقى لنا شيء من ثمار النخيل طرئ ، فأكلنا منه شهوتنا ، فعند ذلك قيلنا نحن واياه تحت ضلالة النخل ، فتحدثنا معه ، فلقيناه رجل معه النية ومن عرش اصله كان حاكم في سيوه ، ولكن لما كثر عليهم الظلم من عند محمد علي ، هربوا وخلفوا بلادهم وملكوا في جالوا والان صاروا اناس ضعاف ولا يكسبوا شيء خلف خمسمائة نخله ، فقمت عنده نحو خمسة عشر يوما ، وفي يوم من ذات الايام ، فقال انه ماشي الى اوجله ، فتوجه الى اوجله ، فلما راه الشيخ سليمان شيخ اوجله ، حكمه وقال له انا سمعت بأنك عندك محمد بن عبدالجليل ، فقال له خير وحاشالله ما ريته ، فحكمه وحبسه ، فعنده عمته اخت ابيه فاتت واخبرت امه ، وقالت لها ان ابنك قد حبسوه وانه بالليل اتيين اليكم خدام الشيخ سليمان ، فإذا وجدوا عندكم احد حكموه وارسلوه الى بنغازي مع ابنك ، فأتت اليّ المرأة واخبرتني وقالت اليّ ، يا سيدي ان ابني قد حبسه الشيخ سليمان وانهم اتيين خدام الشيخ سليمان بالليل بر يدوا يحكموني ، فإذا وجدوك يرسلوك مع ابني الى بنغازي ، وان لم يوجدوك يقولوا كذب ويسبوا ابني ، فاهرب بنفسك ، فقلت لها نعم ، فخبزت الينا شيء من الخبز ومشينا نحن واياها حتى وصلنا خارج النخل ، وقالت اليّ سافر ديمه على الشرق حتى توصل سيوه ، واما من عرب جالو لا عندهم زرع ولا اشجار ولا نبات خلف النخيل وبعض اشجار التين والرمان ويزرعوا البصل شيء كثير ، ودايره بهم اجبال الرمل شيء قليل ، وعندهم تمر يقال له جدغ وهو لين احمر يميل الى الكحلي ، وعندهم تمريق لونه ادكن ابيض يابس مكركب ، واما نسل اوجلي كلهم بيض واكثرهم عيونهم عمش ترشح بالدموع ، واما رجالهم رقتق قصار لا جهد لهم ولا قوة عندهم . إلا الانثى من النخل والخيل والحمير والمعز ، وجميع الذكور عندهم ضعيف ، وجميع الانثى قوية عندهم ، وسالنا على ذلك الامر رجل اسمه امستان ابن غلاب التارقي ، اصله من التوارق وجاء جده ماشيا للحجيج ، ولما رجع قعد قي جالو وتجوز في جالو ويدعي بانه طبيب وخلف كتب مكتوبة بقلم التارقي ولا يعرف يقراهم الا ابن ابنه الذي اسمه لمستان ، واما امستان رجل طبيب جيد وهو له معرفة في الطب شيء عجيب ، وما يداوي في إلا بالاشجار من الصحراء ، وهو يجي حتى الى وطن فزان ويمشي ويداوي في العرب نواحي بني غازي وبرقه ويرفعوه الناس من مكان الى مكان ، ومن جملة ذلك يداوي حتى في شرك مصرانه  ، يخيطه ، وهو يخيط المصران بالنمل ، يحكموا النمل الفارسي الذي محزم من وسطه وهو نمل احمر له اسنان طوال يعض اكثر من جميع النمل ، فيحكموا النمل  ويحكموا جميع النمل مثل ما ذكرنا ويحكمو شرك المصران  جميعا وياخذوا النمل ويجعله على الشرك فيعض النمل ، فلما يعض يفصلوا راسه بالمقص ، فيقعد حاكم ، ثم ياخدوا اخرى ويجعلها على الجرح ويقصوا راسها حتى يغلق الجرح بروؤس النمل ، ثم يرش عليهمم شيء من دقيق الخياط وهي  شجرة يقال لها الخياط تنبت في الصحراء في الموضع الذي فيه الحجر وهي مثل شجرة الشيح ولها اوراق يميل الى البيوض فيسحقها سحقا ناعما ويدروا بها على الجرح فهي تلم الجرح الى بعضه وتيبسه عاجلا ، وسنرجعوا الى ما خلقنا من امر او جله ما ذكر لنا امستان لما سألناه فقال لنا : انا ذلك جميع الانثى قوية في اوجله فبسبب ذلك من الماء ، مائهم سراي على الانثى واما جميع الذكور لما يشربوا من ماء اوجله يصغاروا ولا يكسبوا جهد ، فبسبب ذلك من الماء ، واما عرسهم فعندهم زكره من جلد الماعز يجعلون فيها قصبتين وفي كل راس من القصبتين قرن من قرون البقر الصغار الذي عمره ثلاثة اسنين الذي ليس طويل ، ويجعلون ذلك القصبة في رقبت الجلد ويحزموهم ويجعلون قصبه في وسط الجلد وينفخ القبه الذي في وسط الجلد مثل الغيطه ، ويضربوا الدبكه به وهي طبل من خشب مثل ا لدربوكه التي في تونس وفي طرابلس ، ولما يضربوا ذلك الطبل والغيطه يلتموا النسوان ويرقصوا كل اثنين مع بعضهم  والرجال الصغار  يضربون في البارود ، فلما يعيو تلك النسوان يجوا ويحكموا في راس غيرهم ، فينوض جوز اخر ، واما ليلة يريد يدخل الرجل ، فاما اهل المرأة يجعلون الطعام ويلتمو عندهم احبابهم ويأكلون ويلعبون حتى بعد صلاة العشاء يجي الساعة ثلاثة بعد الشمس بالليل يجيبوا العروسة ويجوا معها اقاربها من النساء ، ويجي احد من اقرابها من الرجال حتى تدخل بالزغاريت والغناء الى دار الراجل ، فيدخلوها الى البيت الذي ساكن فيها ويجيب معها القدر الذي صار عليه الشرط وهو عشرة ازواد من الجلد مصبوغين بالصبغة او بقرش الرمان ومخدة من شعر الجمال او اثنين مصبوغ حمر وازرق منقوشه ويعلقوا تلك الحوايج في البيت وما تقعد إلا المرأة ويقعد قريب المرأة على باب البيت ، فإذا وجد الرجل المرأة بكر ، يخرج القمح ويلوحه ، فإذا وجدوا فيها الدم يضربوا البارود ، ويضرب الراجل ، واذا لم يوجد فيها الدم ليس يضربوا البارود ، ويمشي الرجل الذي من اقراب المرأة ويخبر اهل المرأة ويقول لهم بنتكم ليس بكر وحشمتنا بين الالعروش ، فياخدوا من اهل المرأة كل ما خسر ذلك الرجل ، وتمشي المرأة ، فإذا هم ناس اكبار يطعموها السم الطفلة ويقتلوها ، وهذا ما كان من امر اوجله وعرسهم ، واما محراتهم هكذا على هذه الصورة وسنرجعوا الى ما خلفناه من امرنا ، فلما قالت لنا المرأة ان خدم الشيخ سلمان حكموا ابنها وانهم بالليل قادمين اليك ، فخرجنا من غابة جالوا ، وخرجنا في صحراء لا فيها اشجار ولا احجار خلف الرمل والحصى وجبال من الجير مثل التراب ، واما من الالشب الاحمر موجود في تلك الصحراء شيء كثير ، وموجود احجار الصوان الاكحل شيء كثير ، والحصى الاحمر والاخضر ، وموجود الاكحل ، وفيها مثل حب الرمان ابيض يلمع مثل اليمنت،
، وسرنا في ذلك الصحراء حت طلع النهار ، فلما طلع النهار ريحت مقدار ساعتين ، فسرت ذلك النهار حتى الليل ، فلما تناصف الليل خرج السحاب ولا قدرت امشي لانني كنت امشي على النجوم ، فلما غابت عليّ النجوم لا عرفت اين اذهب فبت تلك الليلة حتى طلع الصباح اليوم الثاني ، فسرت ذلك النهار في صحراء خالية لا فيها اشجار ولا اطيار إلا الحصى والسراب ، فلما اتى الليل شربت ما تخلف الينا من الماء واكلت ما بقي لنا من الخبز ولا تخلف عندنا شيء من العوين  ، فمشيت تلك الليلة حتى طلع النهار ، فسرت حتى تناصف النهار ، فنظرت رمل كثير فقصدت ذلك الرمل ، فركبت على ذلك الرمل ، فنظرت نخل كثير فقصدت ذلك النخل ،حتى وصلته فقلت الحمد لله لعل سيكون في ذلك النخل ، فلما وصلت ذلك النخل ليس وجدت فيه احد خلاف الغزال والوحوش وفيه الثمر القديم والجديد طري ، فاكلت من ذلك الثمر وشربت من ذلك الماء لانه فيه الماء كثير وبتت تلك الليلة عيان من شدة المشي والشر والعطش الذي اصابنا في تلك السفرة ، فلما طلع النهار  مشينا في ذلك النخل فما وجدنا فيه اثر لادمي قط خلاف جرة الغزال وبقر الوحش والعاج والكركدن ، وانا امشي نظرت شياه من الغزلان ، فتعرضت له وهم قاليين في ذلك النخل يأكلون في الثمر من تحت النخيل ، فلبدت لهم في عش حتى تقاربوا مني فضربت منهم شاة ، فمشيت لها وذبحتها ونحيت الحطب من اشجار البلبال ، فشعلت النار وشويت كبد ذلك الغزال واكلت منه مع الثمر وجعلت لحمه في حفره في الارض وردمتها وشعلت عليها النار حتى تناصف الليل وبت تلك الليلة حامد الله وشاكره ، فلما طلع النهار تمشيت في ذلك النخل فوجدت نخلة ليس طويلة ولها ثمر اخضر جيد حلو ، وتحت ذلك النخلة عين ماءها جيد عذب ، فقصيت من جريد النخل وجعلت سدة على تلك النخلة وخرجت ذلك اللحم متاع الغزال من الارض ورجعته الى ذلك السدة  واكلت منه وشربت من ذلك اللحم وشربت من ذلك العين وقلت اقعد حتى يأتي بعض الصيادين ونمشي معهم لاني ليس اعرف اين اذهب ، وفي يوم من الايام وانا ادور في ذلك النخل على الغزال فنظرت رمل عالي وحوله اشجار فقصدت ذلك الرمل فركبت على اعلاه فوجدت تحته بحر كبير مناشي من المغرب الى المشرق يجي طوله من الغرب الى الشرق عشرة اميال وعرضه من القبلي ظهره يجي اربعة اميال ، ودايره به من الغرب الى القبله النخل والرمل ، واما من الشرق دائرة به الماء والضمار ، واما من ظهره داره به صبخه لا فيها ماء خلاف الرمل وكل من عفس فيها بلعته ، ومن جملة ذلك الوحوش يمشون حولها ولا يقدر احد منها يخشها ، وفي ذلك الصبخة جبل احمر يقال له  العرب قارة الذهب ، وشرق ذلك البحر ما بين الشرق وظهره قصور ناس الاولين وبنيانهم وهي مدينة الناس الاولين ولها قصور بيضا تلمع كانها جديدة ،فاردت ان اخش لذلك المدينة لانها من الشرق والقبه داير بها الماء والصمار وفي ذلك قلت مثل الابيار وغربها ذلك البحر الذي قدمنا ذكره وشرقيها الماء والصمار وظهرتها صبخه فكل من خش اليها بلعته ، واما الصبخه يجي طولها خمسة وعشرين ميل من الغرب الى الشرق واما غرضها يجي تسعة اميال من القبله الى الجوف ، فاقمت في ذلك النخل اثنين واربعين يوما وانا اصطاد الغزال والبقر الوحش وجعلت من لحم الغزال والوحش والعاج  ، فيبست منه خوفا لا اقيم في ذلك الموضع ويفى علي البارود واموت شر ، فجعلت نحو قنطار ونصف لحم الوحوش يابس ، واما الثمر كثير حتى الى يوم من الايام في الليل ليلة ثلاثة واربعين فانا راقد على ذلك السدة في اعلى النخلة فنظرت نار قريب من النخل فنزلت ورفعت سيف في يدي وقصدت ذلك النار فلما تقاربت منها وجدت حولها اربعة رجال وشميت ريحة الخبز في النار ، فقلت هادون اربعة مانا خايف منهم فمشيت حتى وصلتهم فلما وصلتهم قلت لهم سلام عليكم فردوا علينا السلام فقالوا لنا هلب دوى في لغوتهم هلب جوى مثل قرب الينا فتقربت منهم حتى وصلت اليهم فلما وصلت اليهم وجدتهم يعجنون الدقيق وجاعلين حجار على النار حتى صارت ذلك الحجار حمرا وجعلوا عليها خبز ، فنشدوني فقالوا اليّمن اين اتيت ايها الرجل ، فقلت لهم من ارض بني غازي ، فقالوا هذا المكان ليس طريق اهل بنغازي ، فقالوا لنا هل معك احد ؟ فقلت لهم نحن قافلة ونحن اربعين رجل ، فقالوا هل عندكم سلاح ؟ فقلت لهم كلنا بالسلاح ، فجبدوا لنا خبز وعطونا واكلنا منه قدرنا على اكل من ذلك الخبز لاني لي مدة ما اكلت الطعام ،  فنحن قاعدين نتحدثوا معهم واذا بعشرين رجل اقبلوا علينا ، فقالوا السلام عليكم ، فقلنا لهم عليكم السلام ، فقالوا لهم من اين هذا الرجل الذي معكم ، فقالوا لهم من بني غازي ، فاتاني رجل منهم وسالني من اين اتيت يا هذا الرجل ومن اين انت ؟ فقلت له من بني غازي ، فقال اليّ هل معك احد ، فقلت نحن قافلة وعندنا اربعين مكحلة ، فقال لنا كم رجل ، فقلت له خمسة وخمسين اربعين بالسلاح وخمسة عشر ليس عندهم سلاح ، فقال انت يا هذا الرجل ليس لغوتك من بني غازي . فقلت له من بني غازي حقا ، فقال اليّ من اين عرش ، فقلت له من عرش الكورغلي ، فقال لي من تعرف من كوارغليت بني غازي ، فقلت له محمد الكاهيا ابن رمضان لدغم ، ونعرف لمين بن اشتيوي ، ونعرفوا عمر الكاهيا ، ونعرف بن زبلح ، ثم انى الينا رجل من الزوازي اسمه عبدالله بن امطريد فكان سابقا عندنا فعرفنا فطاح علينا وسلم علينا وبكا بكاءا شديدا وقال الينا اخبرنا يا سيدنا ما فعل الله بكم ، فاننا سمعنا بخبركم ، واما حققنا بحقيقة الامر فخبرته بما جرى علينا ، فبكى بكاءا شديدا وقال لاصحابه هذا فلان بن فلان ، فاتوا الينا وسلموا علينا وقالوا لنا مرحب بكم يا ابن الناس الملاح ، فقال لهم عبدالله بن امطريد انتم غدا ان شاء الله امشوا وانا نرجعوا مع هذا الرجل حتى نوصله الى اهلنا ، فبتنا معهم تلك الليلة ، فلما اتا الله بالصباح واضاء بكوكبه ولاح وزرقت الشمس على على رؤوس الجبال والبطاح توجهوا الى نواحي بني غازي ، ونحن توجهنا نحن وعبدالله بن امطريد فمشينا ست ايام حتى وصلنا سيوة ، فلما وصلنا سيوه اتا الينا رجل اسمه الشيخ يوسف ورفعنا في داره واكرمنا غاية الكرم واقمنا عنده ست عشر يوما ، فلما اردنا نتوجهوا الى ارض مصر اهدى الينا عود من جياد الخيل ، واهدى الينا كسوة وجمل عليه مونتنا وعلفة العود ، واعطى لنا مئة خيرية صرف الخيرية تسعة قروش مصرية ، وارسل معنا جواب الى شيخ الواحات وذكر له في الجواب : الى حضرة من غفر الله لنا وله بالسعادة والغفران ونجاه من شر ما يكون وما كان ، محبنا العزيز علينا الشيخ يونس شيخ الواح ، اما بعد ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وليكون في شريف علمك خير وسبب الكتب اليكم على رجل حامل الجواب اليكم محمد بن السلطان عبدالجليل ، تبقى تكون منه ببال وترسله الى اين اراد وجهنا عنده ، ودمت بخير والسلام . اختم من عند محبكم الشيخ يوسف شيخ سيوه لطف الله به امين بتاريخ في شعبان 1258 .

يتبع

ليست هناك تعليقات: