الاثنين، 16 أكتوبر، 2017

رسالة في مناسبة المقال وفزان


    الاستاذ الدكتور نور الدين نمر .. استاذ الفلسفة المخضرم .. والذاكرة التاريخية الخصبة لتفاصيل مسيرة وطن .. ليبيا العزيزة .. وصاحب المقالات التي تعبق بفوائح الابداع والتميز .. وتغور الى اعماق محيط الكلم والاحداث .. كتب رسالة شكر لموقعنا عين على فزان .. له منا كل التقدير ... رسالته وسام وتاج لصفحتنا :

  أشكر الزميل الفلسفي أخي د.عبد القادر الفيتوري بأن شارك منشوري المختصر عن مقالي الأسبوعي بموقع "بوابة الوسط"( جدّية الدولة وكسل السياسة " في مدّونة فزان .

  فزان كنزنا المعرفي في جنوب ليبيا الذي وصف زمان صدقاً واليوم نفاقاً من ساسة ليبيا المزيّفين بجنوبنا الحبيب . 

   لقد تعمّدت سرّد مهمة جدّية تأسيس دولة الأستقلال من رواية رجل الدولة الليبي بالعهد الاستقلالي 1951 ـ 1969ورئيس الحكومة الاتحادية الليبية الرابعة السيّد محمد عثمان الصيّد (الزوّي) الذي كتب مذكراته رّداً على الحيف الذي أحاقته به مذكرات رجل الدولة المحنك ورئيس الحكومة الذي سبقه مصطفى بن حليم ( درنة) الذي أكّد الوصف الذي كان سائداً عنه لدى الرأي العام بأن أدائه الحكومي وزيراً ورئيس حكومة رابعاً إتسم بالبساطة والتنفيذية ، ووصفت شخصيته بالساذجة ، بل شُهّر به بإدراج رسالة منه في كتاب " حقيقة إدريس " يصف فيها نفسه بالغُلام أمام هيبة وأبوية مولاه الملك محمد إدريس السنوسي الذي حكم ليبيا حكماً منفرداً بدون مؤسسات سياسية فعالّة توازي سلطانه مدة ثماني عشرة سنة .

     مذكرات بن حليم قرأتها وقد جلبها لي صديق في مغتربي بشمال ألمانيا عام بعد صدورها كتاباً في 1993 ، ثم قرأت بعدها رّد المرحوم محمد عثمان الصيد علي المذكرات دفعاً للتهم والتحيزات الواردة فيها ضدّه في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ، ثم بعد الرّد الحانق الغاضب مذكراته التي نشرها مسلسلة في الصحيفة العربية الوحيدة ( الشرق الأوسط ) التي كانت ترد إلى مكتبة جامعة أولدنبورغ بشمال ألمانيا عندما كنا ندرس فيها الفلسفة والعلوم السياسية 1994 ـ 2003. سلامي إليك .

من دفاتر قديمة لوزارة الخارجية الليبية





   
   فى تواصل على الهاتف ليلة البارحة مع احد الاصدقاء تعرفت عليه مطلع ثمانينات القرن الماضى وكان فى بداية حياته الدبلوماسية العملية وكنت بعد عقد ونصف من العمل فى بداية سلم المسئولية الادارية ونظرا لانه سبقنى فى العمل فى القسم الذى كُلّفت برئاسته فقد استفدت منه وتعلمت منه ماساعدنى على القيام بأعباء مسئوليتى فى ذلك القسم المستحدث قسم التعاون مع الدول الافريقية فى تلك الادارة المستحدثة ادارة التعاون ،،،وفرقت بيننا الأيام ، ثم التقينا بعد عقد من الزمان وتحديداً عام 1990 فى بلد افريقى وفى ظروف عمل اقل مايقال عنها انها كانت ظروفاً صعبة واجواء تتأرجح بين السلم ونقيضه ، فكان خير الزميل والصديق والمعين ، وبإستثناء فترة بسيطة فى ديوان الوزارة عادت الايام وفرقتنا ، دخلت انا مرحلة التقاعد ووصل هو مرحلة القيادة العليا تبوأ منصب السفير فى اكثر من بلد وهو الان على اعتاب مرحلة التقاعد ، وطبعا لقاء ولو هاتفى بين اثنين جمعت بينهما صداقة عمل واحتواهما قطاع واحد ، لابد ان تكون شئون وشجون هذا القطاع محور الحديث بينهما وطال الحديث مآلت اليه العلاقات فى قطاع العمل الخارجى بين المسؤولين وبعضهم وبينهم وبين مرؤوسيهم وعدم اقتناع المرؤوس برئيسه والتنافس بين الموظفين ليس من أجل تقديم الافضل والارتقاء بالعمل بل فى كسب ود المدير سعيا الى تأمين مكان على قائمة الايفاد او إقتناص ترقية استثنائية وما أكثرها ومثيلاتها هذه الايام (انا متحدثاً وسالم يعتصر الماً صامتا يبكى ) ، وخلصت الى ان الوزير مهما كانت قدراته وكفاءته لا يستطيع ان يقدم شيئا ان لم يكن محاطا بمديرى ادارات ينفذون سياسة الوزارة وفقا للوائح والقو انين يشيرون بالرأى الصائب ،، لايزينون له مايرى ،،، يكونون من اتباع مذهب نعم ولا ، لامذهب أمين !
هكذا هم المديرون الذين عملنا معهم وتعلمنا منهم ...
وانهينا الاتصال بالتمنى ان يصلح الله الحال ،
وهجعت الى فراشى ولم يلامس النوم جفونى الا بعد ان استعرضت فى ذاكرتى أسماء من استحضرتهم هذه الذاكرة من المديرين ممن عملت تحت رئاستهم او عاصرتهم او زاملتهم ليس من باب المقارنة مع من يتولون منصب المدير الان ، لان فى هذه المقارنة ظلماً للاخيرين ولكن استمطاراً للرحمة على من رحل ودعاءً بالصحة وطول العمر لمن هم على قيد الحياة.
وفيما يلى قائمة بأسماء من استحضرتهم الذاكرة ممن تولوا منصب المدير بوزارة الخارجية (1951-2011) وان تفاوتوا فيمابينهم فى الموهل والقدرات الا أنهم اتفقوا جميعا فى الاخلاق ، والتى تستحق ان يطلق عليها قائمة الشرف لرجال السلك الديبلوماسى الليبى:
مع حفظ الالقاب :


                        خيرى بن عامر
                       قدرى الاطرش
                     احمد الشارف قشوط
                     على السنى المنتصر
                         فرج بن جليل
                          فرج التربى
                        عبدالستار الثلثى
                      احميده الزليطنى
                        حسنى شعبان
                      احمد الاطرش
                      حسنى صالح المدير
                        الهادى احنيتش
                        عمر شنشن
                      ابراهيم الجربى
                    احمد عبد السلام بن خيال
                    تاج الدين الجربى
                    سالم الشويهدى
                    جمعه الفرجانى
                     عياد الطيارى
                          على عويدان
                    الشيخ منصور الصهبى
                    محمد جمعه الشريف
                     جمعه ابراهيم عامر
                              سالم عميش
                              عيسى البعباع
                           حامد الحضيرى
                             احمد جرود
                          على سليمان الاوجلى
                               محمد البرانى
                              عمر العوكلى
                            على ابوسريويل
                                 عبدالله يعلى
                                نورى بيت المال
                              عبد العزيز بوهدمه
                        محمود الصالحين البكوش
                             الصويعى الادهم
                               سالم قواطين
                              محمد عياد تماله
                           ابراهيم التاجورى
                               محمد هامان
                               محمد الكيب

   وتطول القائمة وقد يسقط احد منها الا ان هذا لا يسقط حقه فى احتلال مكانه عليها ويبقى العيب على الذاكرة فهى ذاكرة انسان ، ومن حروف كلمة انسان تأتى سوأة النسيان ،،،،
خطرها ياسالم ،،،
   وارجو المعذرة طوّلت عليكم، انها ليبيا ، ابكى ومعى تبكون ما آل اليه الوجه الذى من خلاله تطالع العالم و يطالعها...


 
السفير غيث سالم سيف النصر .. سبها .. فزان 

Mostafa Sh 
سيد غيث لو بتعدد من تولى المسرولية بالخارجية التي افرغت من معناها الى وظيفة ظابط اتصال ستحتاج الى صفحات البردى عند الفراعنة . خاصة بعد الزحف . ومع هذا على ذكر السيد ابراهيم قرادة لا انسى كما انت على ما اعتقد لا تنسى من نقلوا من القوات المسلحة الى الخارجية وكانوا مثال للرفقة والعطاء على سبيل المثال المرحوم مصطفى دريد . . ومن الرعيل الاولى ربنا يطيل في عمره والذي تناساه الزملاء الاستاد العالم على حسنين الذي اخر وزير خارجية في عهد المملكة الذي لازال شعله للعطاء لما يمتلكه من قدرات ما بين مصلحة الاثار الى مجمع اللغة العربية . ..
Abed Alfitory
Abed Alfitory  
 
وثيقة تنبض تاريخا وتضخ شجنا .. تحاكي مواقف ودروب .. ورجالات حجر الاساس .. واحساس وطني لا ينضب .. رحم الله الاموات واطال في عمر الاحياء .. دمت متألقا سفيرنا العزيز

جديّة الدولة وكسل السياسة

















































































مقتطف مختصر من مقالي المنشور الأمس بموقع بوابة الوسط الأحد 15 أكتوبر 2017
ـ نورالدين خليفة النمر ـ
   إستندت الدولة الليبية المستقلّة على إتفاق مصالح القوى الدولية أن تكون واقعاً جاداً أخفى ظهورُه اللافت عدم وجود واقع السياسة فيما عبّر عنه عنوان كتاب مؤرخ مسيرة الحركة الوطنية الليبية مفتاح السيّد الشريف بـ "بالأحزاب الوطنية ونضالاتها" التي ساهمت في صنع الاستقلال الحدث البارز في تاريخ ليبيا الحديثة مابعد الاستعمار. بينما ترجع جذور كسل السياسة فيما اسميته في مداخلتي بمؤتمر الحوار الوطني بطرابلس عام 2012 باستبدال العملية السياسية بإدارة سياسية عوّضت تغييب الأحزاب، بحكومة دولة الاستقلال الكفؤة في تدبير الموارد الشحيحة لإشباع الحاجات الأساسية ـ مقابل العمل ـ لتعويض الليبيين عن سنوات الضنك والحرمان. فحسب مذكرات محمد عثمان الصيد أن الحكومة الليبية المؤقتة التي كان عضواّ فيها ممثلاً عن إقليم فزّان اجتمعت مع المجلس الاستشاري للأمم المتحدة طوال شهر ديسمبر عام 1951 موعد إعلان الاستقلال لحلحلة المعوّقات أمام تأسيس دولة الاستقلال الناشئة كتوفير اعتمادات الميزانية، وسّك العملة "الجنيه" بتوفير غطاء مالي لها من منطقة الاسترليني وتجاوز الأقتراح الفرنسي بالتقاسم مع الفرنك الفرنسي ، وتدبير الأموال بفتح مفاوضات بالتنسيق مع المندوب الأممي لاتفاقيات عسكرية نظير مساعدات عينية لتغطية العجز المالي للدولة مع بريطانيا وفرنسا وأميركا التي لها قوات عسكرية في ليبيا كواقع من واقعات الحرب العالمية الثانية، وباقتراح من المندوب الأممي توقيع اتفاقيات قبل إعلان الاستقلال لكي تصير التزاماً عملياً وواقعياً بالاستقلال مع المنظمات التابعة للأمم المتحدة: اليونسكو، الصحة العالمية، الفاو، اليونيسيف، والعمل الدولية، إلى جانب إبرام اتفاقية مع المنظمة الأمريكية للمساعدات الدولية "النقطة الرابعة" وحتى ليلة الاستقلال تواصل العمل الدؤوب في طرابلس ثلاثة أيام بلياليها ليسافر المجتمعون بعدها إلى بنغازي ليكونوا على موعدٍ مع الملك إدريس يُعلن من شرفة قصر المنار للأمة الليبية استقلالها المجيد في 24 ديسمبر 1951. في بنغازي وأمام الملك إدريس الذي شرع في مباشرة اختصاصاته الدستورية يعلن رئيس الحكومة المؤقتة محمود المنتصر استقالتها ليُكلّف بتشكيل أول حكومة وطنية طبقاً لنصوص الدستور المؤسس لدولة الاستقلال. طاقم الحكومة المؤقتة المثبت جُلّه في مناصب الحكومة الدستورية الأولى يعود إلى طرابلس للشروع في بناء هياكل الدولة حيث لم يكن يوجد جيش وطني، ولاقوّة شرطة تحفظ الأمن الذي كانت تحفظه حتى ذلك الحين في طرابلس وبرقة القوة المنتدبة البريطانية وفي فزّان القوة الفرنسية. وفي طرابلس يبتدئ العمل في إعداد القوانين: قانون التعليم، ترسيم اللغة العربية لغةً رسمية، إصدار مراسيم استعجالية بالنشيد الوطني، والعطلات الرسمية، وقوانين أخرى، والاستعجال بالزيارة لإقليم فزّان الذي ظلّ معزولاً في الجنوب الليبي بإظهار رمزية تمثيل الحكومة الاتحادية لأقاليم ليبيا الثلاثة. تأهيل المجنّدين من أسرى الجيش الإيطالي في معركة العالمين قوة قتالية ليبية فيما سمّي بالجيش السنوسي، وقوة البوليس بمدرسة أبوستة في طرابلس من قبل الدولة المنتدبة بريطانيا كفلا للحكومة الليبية سلاسة الفرصة لتأكيد معالم دولة النظام والقانون المستقلة التي عشنا في ظلالها نحن الجيل الذي وُلد بُعيد الاستقلال حتى انقلاب العسكر على الملكية في 1 سبتمبر 1969. هل إيقاف مهمة السياسة أنجح مهمّة الدولة سؤال ـ حتى لانطيل فنُمَّل ـ ربما نجيب عليه في منشور لاحق>>>
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة حفل رسمي بتسمية طريق الكورنيش (في العهد الإيطالي الكونت فولبي) بأسمه بعد الأستقلال على إسم المندوب الأممي لتهيئة ليبيا لأستقلالها الهولندي إدريان بيلت وبحضوره أتمنى على المندوب الأممي الآن المثقف اللبناني د. غسّان سلامة يتأمل في صورة التكريم .

 Abed Alfitory اضاءة بارزة ومميزة .. حروف الكلم تتلاقج في سمفونية وترية مشبعة برحيق الماضي .. وفوائح الحاضر .. تغترف الحانها من مناهل التاريخ والسياسة والوطن ولحظة الاستقلال .. ونوائب الدهر .. ومغازي العبر .. وسؤال ينتظر الاجابة .. عن ايقاف مهمة السياسة .. وصورة تشاكي اللحظة ..عودة المندوب الاممي من جديد .. تحية

الخميس، 12 أكتوبر، 2017

كـنّـاس كـان فـايت ـ 4


    ياأهل لله رفاق البوك ـ فيس بعذوبة صوت مطربة إسمها شريفة فاضل الحبّوبة اللي غنّت:"على مين على مين ..على مين ياسيد العارفين بتبيع الميّة في حارة السقايين وتقصد ورّادة الميّة من شارعنا في سيدي خليفة عمي بودربالة الضرير حتى الحارّة نقال الميّة فرتونة يركض في زنق المدينة القديمة بسطلين وينادي نقلـــة ميييييّة للعطشانين ومنهم فلاّح كان ماشي بجنب السور "الكردون" والفلاح الماشي في صباح بنور نستبدلوه بكنّاس قال ياصبح يافتّاح ياكريم بدأ خدمته بعرجون نخلة تحوّل مكنسة سعّف بعصاة لوح وبالطلياني سكوبة من الديس كدح وتعب لاعلاقة له برومانتيكية غناية مصرية على السقا والفلاح والكنّاس والكناسين في زماننا ينقسموا لنوعين عامل القُمامة ونختصره بـ"القمّام" يجينا كل يوم في الصبح ويطرق أبوابنا بالطقطاقة وينادي ..ياعرب الحوش كناسة وقبل مانمدوله السطل نقولوله صباح الخير وكان في البداية بكارطون عادي وحمار وبعد ما الحاج خليفة عكرة وإخوانه ألتزموا بنظافة المدينة بعقد مع البلدية تبّدل الكراطون شريول بحصان عليه صندوق محدودب مفتوح من الجهتين وكل شريول يقوده عاملين كل واحد يناول من حياش الزنقة من جهته بعد الشريول عام 1968 شاحنة صغيرة بصندوق حديد وعلي بابها شعار شركة عكرة للنظافة نفسه اللي كان مكتوب على صندوق الشريول بالخط الأبيض العنوان ورقم التلفون. وقمّام جهتنا كان شاب أسمراني زنجي طويل ووسيم ببسطران وعلي راسه طاقية ومن طيبته وحسن أخلاقه مرّة مرة والدتي قبل سطل الكناسة تمّدله عن طريقي سفيرة عليها طاسة شاهي حمرة بالكشكوشة ومعاها كسرة خبزة وإلا كعيكة وإلا غرّيبة عيد.كانت المعاملة طيّبة بين السكان وبينهم إحترام ومافيش حدّ أحسن من حدّ إلا بتقوى الله والعمل الشريف حتى المادإيده ويطلب كنا نسموه وهّاب يا إما بوسعدية فن وفلكلور يا إما ساساي يدعي عليك بالخير وبنفتحلك على الرزق باب وحتى لعام 1969 عمري ماسمعت شخص يشكي من عامل القمامة القنوع اللي كانت يوميته مابين 750 مليم إلى 800 مليم مليم ينطح مليم . أما السارحون في الشوارع صباح مساء متربصين لورقة ولقشّة ولعلبة سجاير وإلا كبريت وإلا عقاب سبسي ولكل وسخة مكانسهم بالمرصاد ولكل واحد 500 متر في شارع مسؤول عليه أمام المشرف الكبران.ولكل مجموعة نقطة تجمّع ينطلقوا منها ويرجعولها في القيلولة ساعة راحة ويسرحوا من جديد من سور مقبرة الطليان في باب قرقارش إلى لايدة صغيرة في تقاطع شارع النصر مع شارع الزاوية بميزران ومن تجمّع كبير جنب كازاإنجس تحت السور كل واحد منهم يفرز في كناسته بدّقة وإنتباه وعرباتهم الحديدية مركونة بنظام الواحدة بجنب الثانية كتيبة جيش صغير متجهة في كل لحظة للعمل حيّ على الفلاح . عالم القمامة الستيني مثير الكناسة كانت مصدر رزق وعمل شريف ومنها طلعت حرّفة ثقافية تجارة الروبافيكيا اللي صارلها سوق التركة في باب الجديد وكناسة الستينات في ليبيا الخير والبترول كانت ثروة يصدّروا فيها لإيطاليا إثرياء ليبيا ومنهم الحاج خليفة عكرة ..أما نحن الأطفال كانت الكناسة بالنسبة لينا مغامرة وتشويق نمشولها من شارع سيدي خليفة حتى للهضبة كانيفا وبالذات لمّا نسمعوا أن الكناسة كناسة آميركان . الصورة 1 ـ طبرق مدينة السلام شارع نظيف وناس رايقة فـي رعاية ملك متمدّن إدريس ساكن في قصره المتواضع خلف الشارع إسمه "قصر الغدير" طبرق قبل مايدخلها الغازي عقيلة صالح ومعاه جيش القمامة أعضاء الـ برلمان اللي مايخدموش 2 ـ رواق مكتبة قرطاسية السرّاج بشارع عمر المختار زززمــان يلمع نظيف تقول لايسير فوقه البشر فقط الكناس بمكنسته صبح وعشية يافتاح يا كريم يارب 3 ـ صورة آخر شارع الأستقلال وقصر الخُلد العامر ياحسرة على الزمن النظيف .



   عزائي في العالم الفيس بوكي البخيل بالتعليقات وهو يشعرني بأن مقالتي في تاريخ تذكار المدنية الليبية الغابرة ليست قبض ريح وصرخةً في واد وادي فقدان الذاكرة وطمس بصيرة الليبيين من إنقلاب 1969 إلى يومنا المشؤوم 2017 الذي سيغادرنا بعد شهرين لعام 2018 أتمناه عاماّ سعيداً لليبيين الخيّرين ونقولولهم ياكريم عطا الله أعطونا تعليق مفيد  . الصورة منشور حملة نظافة من عرب أوباري ـ الغريفة بفزان المحتلين طرابلس بقانون البيت لساكنه رقم 4 من زمان فيهم الخير !! قلبهم على طرابلس أحلى مدينة .

د .   نورالدين خليفة النمر ـ


‏‎Nureddin Ennemer‎‏.

الاثنين، 2 أكتوبر، 2017

استقالة ابن فزان .. حموده الاسود





     تناقلت اليوم وسائل التواصل الاجتماعي صورة لرسالة استقاله ، قدمها - ابن فزان - الاستاذ حموده الاسود ( عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي) الى السادة روؤساء المصرف المركزي في حكومة شرقستان وغربستان الليبيتان، معبرا فيها عن استيائه الشديد لعجز مجلس الادراة من الاجتماع بكامل أعضائه، بما يمكنه من اتخاذ قرارات، ربما تسهم في رفع العنت والمشقة التي يعانيها المواطن الليبي.
    الاستاذ حموده الاسود من القدرات الليبية ، التي اكتسبت خبرة واسعة في مجال تخصصه ، النفط وصناعاته ، تدرج في خدمته وادارته ، وترأس لفترة طويلة مصفاة الزاوية ثم المؤسسة الوطنية للنفط في ازهى أيامها. خلال تلك المسيرة الطويلة عُرف بنظافة اليد والمهنية في العمل ، بدون انحياز او محاباة للقبيلة او الإقليم . رسالة استقالته تحمل في طياتها إشارات لا يمكن ان تغيب عن ذوي العقل والحكمة ، أهمها ان الأمور المالية للدولة في وضع ينذر بدرجة شديدة الخطورة، تجاوزت كل الإشارات الصفراء والحمراء، وتنبئ بحالة انهيار كامل.
   ايها الليبيون: ثروتكم وأموالكم وحياتكم في خطر شديد .

الرحيل جنوبا - ( 1 )





الرحيل جنوبا
قصة حرب تشاد

مقدمة
      الي كل من عايش احداث القصة ، الي من فقد عزيزا بسببها ، الي رفاق الامس ، الي رفاق الرحلة بالامس ، الي من رحلوا بلا وداع ، الي من غيبت الاقدار صورتهم ، الي اطفالهم الذين لا زالوا ينتظرون عودتهم ، ومن فقدوا الامل في اللقاء ، الي من ذهبت اروحهم قربانا في سبيل ارضاء غرور المغرورين ، الي من ذهبت حياتهم هدرا دون مقابل ، الي الذين طوتهم رمال الصحراء ، الي الذين التهمت الوحوش اجسادهم ، الى الذين لم يجدوا من يواريهم الثرى ،  كل رفاق الدرب الطويل .. اهدي هذه الكلمات :
وارتحلنا نحو صحراء الجنوب
وكان الكل في شوق لمعرفة الحكاية
لم يبالي بالنهاية
لا تسلني عن رحيلي في البداية
انتظر بعض الثواني
سوف ابداء بالحكاية
كانت الشمس حزينة
وهجها لافح وطلتها كئيبة
ثم قد حل المساء
وانطلقنا في سويعات الضحى
فوق رمل وجبال من حصى
عاليات شاهقات باسقات للسماء
ثم حان وقت توقفنا للغذاء
وعبرنا بخطوات علي غير هدى
في بحار في قفار في صحارى وخلاء
فجأة كان الوقوف .. وجلسنا القرفصاء
 وانتظمنا في صفوف طائعين
واستمعنا لحديث قد جهلناه سنين
قد فهمنا الآن الى اين .. وساورنا الحنين
واختفت شمس النهار
خلف بحر من رمال وقفار
ثم سرنا للإمام
وبلغنا بئر ماء بعد ما حل الظلام
فوقفنا وأقمنا عند ربوة كي ننام
واغتسلنا بعد جهد ثم نمنا بسلام
ونهضنا عندما حل الصباح
وطغى على اصواتنا عصف الزوابع و الرياح
فرفعنا الصوت وازداد الصياح
قم تعال خذ وهات عمت الاتراح
وعلت شمس الأصيل
وانطلقنا نقتفي اثر الدليل
واطل الليل واشتد المسير
ليل حزين سرمدي قمطرير
يخفي أحزان الرجال
بين رمل وجبال
واختفينا في الظلام
واندفعنا للامام
واطل العيد ولكن أي عيد
لا أضاحي لا ابتسامه ولا لبس الجديد
واستدرنا في اتجاه الغرب ثمة هدف بعيد
وتوقفنا أصيلا قبل ان يأتي المساء
قد تعبنا هدنا الجوع ونحتاج لماء
فأكلنا وشربنا وارتوينا بالهناء
ثم قد حان الرحيل عندما طل المساء
كم دورب قد طوينا  في الخلاء
ثم حل الفجر في يوم جديد
كان ثاني يوم والموسم عيد
أي عيد مر يمضي أي عيد
كانت الساعات تغتال الدقائق
وفي قلوب الكل تشتعل الحرائق
ووصلنا بعد أن حل المساء
فأقمنا في قفار جانب بئر ماء
اطل الليل حزين مكتئب
نجومه تحكي لنا قصص التعب
مع ساعاته الأولي توجسنا
وعم الخوف مجلسنا
وانتشرت مجامعنا تحيط بنا لتحرسنا
فثمة من يهددنا
دحرنا شبحه واشتعلت مدافعنا
وجاء الرد رشقات لموقعنا
ونامت بعض أعيننا
وعم الحدر اغلبنا
شعرنا أننا عطشى
كذلك أننا جوعي
وكاد الليل يتناصف
سمعنا صوت همهمة
فصحنا قف مكانك باصوات مجلجلة
توقف وارفع الايدي
تقدم ....نحن خطوة عندي
رجال ليس يسترهم
سواء اسمال بالية تعفرهم
 وهم جلد علي عظم تمظهرهم
سألناهم اجابونا
وقالوا انهم فروا وهم يرجون لنجدتنا
سترناهم بملبسنا
وكان البرد يلفحهم ويلفحنا
مر الليل وارتحل يواسينا
وجاء الصبح بالأنوار يغرينا
بشمس شعاعها حزن يعزينا
فيا للهول ما حدث لقاربنا
تقدمنا ولم تنفع شجاعتنا
وصدّونا ..
تساقط بعضنا قتلى
ولا تسأل عن الجرحى
منينا خسارة كبرى وعدنا لمواقعنا
وجاء الليل يسعفنا
كم فقدنا من رفاق
عددناهم حصيناهم وبلغنا
ولف الحزن مجمعنا
فقد كانوا لنا عونا يؤازرنا
وقد رحلوا بلا عودة
نعم رحلوا بلا رجعه
اطلّ يومنا الثاني
طلبنا نقل جرحانا
طلبنا دفن موتانا
طلبنا الأكل والشاي ودخانا
فقد نفذت مئونتنا
وحتى وقود عربتنا
فجاء الرد في ثالوث نكبتنا
كفاكم ثغاء
فانتم ثلة جبناء!!!
1980

***

مقدمه
     هذه محاولة لتسجيل احداث فترة زمنيه محملة بتجارب عشتها لحظة بلحظة .. أحاول سرد بعض إحداثها كما وقعت ، وحسب ما عايشته ، وما مـر بي ، وما شاهدته شخصيا . بعد مرور اكثر من ربع قرن من الزمان . .

الي الكفر
     انها ليست قصه قصيرة ، او خاطرة عابرة ، او حلم رهيب ، وإنما هو سرد لإحداث حقيقية لا زالت عالقة بالذاكرة رغم مرور اكثر من ربع قرن من الزمان ، كنت احد الذين قدر لهم خوضها ومعايشتها ، اؤدي عملي مخابرا ابلغ اوامر امر المجموعه الثانيه من المحور الاول عبر ألشبكه الداخلية .. كل الأوامر القتالية الميدانيه التي صدرت منه اثناء القتال .. استلمها منه شفويا ، وأرسلها للمخابرين المناظرين بالوحدات عبر اللاسلكي ..الذين بدورهم ابلاغها مباشرة لأمرائهم بالوحدات ، في غمرة احداث حرب تشـاد سنة 1980 .
  تبدأ القصة من غريان حيث تم إعادة تمركز الكتيبة 22 مشاة اواخر سنة 1980م ، وكانت تتمركز بمنطقة غدامس منذ تشكيلها اواخر سنة 1977م ، ولم يمضي علي تمركزها إلا بضعة أشهر .. صدرت الأوامر بالتحرك الي مطار طرابلس القديم ، وتم نقل بعض أجهزة ومعـدات المخابرة ، مدافع م/ط ، مدافع م/د 106 ، الأسلحة الشخصية ، عدد من سـيـارات لاندكرايزر .. تحركت الآليات الي الكفرة عن طريق البر ، اما الأفراد والمعدات والمدافع وبعــض سيارات الجيـب فقد تم شحنها جوا بواسطة طائرات اليوشن 76 .. كان مسئول الشحن المقدم الطاهر الزاوي .. كان يردد لحظة ركوبنا الطائرة ( اركب يا بعير ) .. حدث ذلك بالتزامن مع اقلاع طائرات الحجيج من المطار الجديد .
    تم ربط المعدات وعربات الجيب ومدافع م/ط ، واتخذ الافراد اماكنهم فوق المعدات وبعض الكراسي الخالية بالطائرة .. اقلعت الطائرة بنا الساعة الثامنة مساء .
   حطت بنا الطائرة على مطار " الكفرة " التاسعة ليلا ، درجة الحرارة مرتفعه جدا ، وهذه أول مرة تطأ فيها قدمأي ارض الكفرة ، قمت وبقية إفراد فصيل المخابره بإنزال أجهزة ومعدات المخابره ووضـعها بجانب مدرج الهبوط ، كان التعب قد نال منا .. نمـنا بجانب المدرج .. الطائرات التي تصل تباعا بين الفينه والأخرى قضت مضاجعنا ، زفوات الهواء المتـولد عن مراوح الطائرات بعثر معداتنا ، منها اجهزة بـلبسي 349 الشخصية ، اكتشفنا ذلك عند الصباح ، وحال استيقاظنا هممنا بجمعها ، ثم حضرت سيارات ونقلتنا الي هناقر تقع جنوب غرب الكفره ، هناك وجدنا بعض افراد الكتيبه الذين سبقونا بالآليات عن طريق البر ، كان التموين قليل ، إغراضـنا الشخصية محدودة ، تم توزيع التموين الجاف ، ثلاث وجبات في مغلفات (كرتون) .. إفطار،غذاء ، عشاء ، تحتوي حليب مكثف ، لحم بقر معلب ، بسكويت لوز ، طحينه ، فول سوداني ، أكياس صغيرة من الشاي والسـكر ، موقد وصحن ألمونيوم صغير لتسخين الأكل ، قطع وقود جاف .
     بقينا حوالي ثـلاثة ايام في تلك الهناقر ، ثم جاء الأمر بالتحرك الي قاعدة السارة جنوبا ، ( 10 1980 ) ، كان الوقت قبل الغروب بقليل ، وعندما كانت الكتـيبه تستعد للتحرك ، سمعنا صوت طائرة تي يو قاذفة ، كان هذا شيء مألوف ، لكن ما لفت نظرنا ، ازدياد سرعة الطائرة .. فجأة شاهدنا اندلاع النيران بالطائرة وهي في الجو ، واثناء محاولتها الهـبوط بالمطار ، سقطت خلف تبة جنوب شرقـي موقعنا وارتفعت السنة اللهب ودخان كثيف عم المكان .. تحرك الرائد محمد العيساوى بسيارته الرنج روفر يقودها سائقه العريف احمد حسن نحو المكان ، وعاد بعد قليل وقال : ثلاث جثث متفحمة .
     غربت شمس النهار وتحرك الرتل .. سبقنا بالتحرك نحو قاعدة السارة المحور الاول بقيادة المقدم خليفه بلـقاسم حفتر ، والمجموعة الاولى من المحور الاول بقيادة الرائد سيد قذاف الدم .
     المسافة بين الكفرة والسارة حوالي  300 كم ، خبير يقود وجهة الرتل . وعلي امتداد النظر انوار الاليات تلاطف الرمال لتبدو كمدينة وسط ظلام دامس حجب معالم الصحراء من حولنا ، كنت امتطي سيارة كرايزر صالون جديدة لم تقطع سوى مسافة اربعة آلاف كم ، يقودها المــرحوم ر.ع. و احمد إبراهـيم الصالحين ، رفقة المرحوم عريف ابوبكر مرشان . 



                                      الي بئر الساره



    في اليوم الثاني من تحركنا وصلنا الي بير السارة .. بئر عميق ومضخة ديزل لسحب المياه ، وبالجوار مستطيل اسمنتي طوله حوالي 50 متر ، وعرضه 40 متر ، معد ليكون مهبط للطائرات العمودية ، يتوالى وصول القوات ، غير ان مجموعه من كتيبة الصاعقة اضاعت وجهة السير ، في اليوم الثاني من وصولنا تم توزيع خراف على المجموعات ، وفي صباح اليوم الثالث ، الحادية عشرة صباحا ، صدرت الأوامر بالتحرك بعدما تم توزيع الذخيرة علينا ، أربع مخازن تحوي 120 طلقة لكل فرد .



ويقول الشاعر سعد بالقاسم بوراس الحرابي :

رقراق بير السارة  ورماله .. طلب حصته في الجاي نعطوهاله

      تحرك المحور الاول بالكامل كانت وجهتنا الي الجنوب الشرقي .. كثبان رملية .. أحجار سوداء .. يبدو أنها لبـــراكين صغيرة خمدت منذ ملايين السنين ، وكلما اتجهنا جنوبا توغلنا اكثر في بحر الرمال ، وازدادت صعوبة المسير مع ارتفاع درجات الحرارة ، كان مخزون المياه للكتيبة عدد 2 سيارة 7 طن بقيادة عريف علي صالح الشيباني ، عريف جمعه الترهوني .. وبعد مسير دام عدة ايام بلغنا ارض منبسطة ، تحفها سلسلة جبلية عى امتداد النظر ، توقفنا هناك للاسترخاء وتناول وجبة الغذاء ، فيما بعد ، قال الخبير المرشد ، لقد أخطأ الطريق ، ومال بنا المسير نحو الجنوب الشرقي ، ما حدا بنا الى تغيير اتجاه السير جنوب غرب ، واصلنا سيرنا ، الآليات تدرع كثبان الرمال والجبال الوعرة ، حتى وصلنا الى موقع يقال له " طلحة المصري " بعد الغروب بقليل ، وهناك علمنا ان العدو يتمركز في منطقة " اوجنقا" .


      جادت القريحة في الموقف :

جبال عاليه وارمال صحراء شينه .. أيام سود يا خويا تراجي فينا



تم تكليف السرية الأولي بالتقدم لتطهير المنطقة وكانت بإمرة ملازم اول عثمان الصادق لاله .. وكلفت سيارة المخابرة بقيادة نائب عريف : سالم خير عبدو ، والمخابر علي احميده الغويل بمرافقة السرية لتامين الاتصال ، ولكن للاسف ، فقد الاتصال مع السرية قبل وصولها للهدف ، توقفت عند نقطة قريبة منه ، وفي صباح اليوم التالي لحقنا بهم ، وعند الساعة الرابعة مساءا بلغنا " اوجنقا " .. مجموعة اكواخ من الجـريد ، تقـــع على ضفاف بحيرة تحفها من الجنوب الغربي ، وأشجار نخيل ، وتسـمى اوجنقا الكبيرة ، والى الجنوب منها بمسافة 800 متر اكواخ اوجنقا الصغيرة ، خالية من السكان ، والى الجنوب الغربي منخفض وادي تنتشر به اشجار الطلح ، وبعض التباب الصـغيرة ، لا تزال تحتفظ بمواقع تحصن الجنود ، وقذائف مدفعية فارغة وقديمة ، علمنا انها من مخلفات معركة دارت بين القوات الليبية سنة 1979 ، وكانت بقيادة العقيد حسن اشكال .. تموضعنا بالموقع ، وقمنا بمد أسلاك الميدان لتامين الاتصال بين السرايا ، وخلدنا للمبيت ، فيما تم تكليف مجموعة بجلب المياه .. وتمكنوا من توفير عدد 2 برميل سعت 200 لتر ، تربت بالمكان بقايا عظام وجماجم بشرية تركت في العـــراء .

    في اليوم الثاني سمعنا خبر عبر إذاعة لندن يفيد أن القوات الليبية تتقدم إلي أنجمينا ، وقال لنا الرائد محمد : إن النقيب محمد البخاري قام بإنزال مظلي - الكتيبة العاشرة - قرب من " أنجمينا " .

قال سعد الحرابي :
يوم ان اوصلنا اوجنقه .. عبيد فارحه دارت رقيص ودنقه .



   صدر الأمر بالتحرك ، وفي الاثناء عبرت  طائره مروحيه الاجواء ، ثم هبطت على مقربة منا ، نزل منها ضابط برتبة مقدم ، استقبله الرائد محمد ، ودار بينهما حـديث قصير ، ثم عاد الرائد محمد وقال : ان المقدم احمد محمود رئس هيـئة العمليات ، يطلب منا سـرعة الحركة ، بالطبع كانت هناك وقفات قصيرة اثناء المسير ، بغرض تفقد القوات ، واخذ قسط من الراحة ، وتعبئة الوقـود ، وفي احدى الوقفات صادفنا الرائد سيد قذاف الدم وسائقه يعدون غذاؤهم تحت شجرة طلح ، فقال الرائد محمد : لنتناول الغذاء معهم ، كنا ثلاثة الرائد محمد وسائقه العريف احمد حسن وأنا ، وإثناء تناول الغذاء - مكرونه سباقيتى - ظل ركب الاليات يعبر المكان على مقربة منا ، يتدحرج بين مطبات رمليه شرسة ، وحدث ان وقع احد الجنود من على ظهر سيارة كرايزر ، لكنه رغم سرعة السيارة نهض من جديد ، ولاحقها عدوا ،  ضحك الرائد محمد يضحك .. فيما استمرت القوات في التقدم حتى وصلت الى بــير بـشرا

    الجمعه 8 ذ الحجه 1400 .. 17/10/1980 م ، وصلنا البئر ، تحفه كثبان رملية ناحية الشرق ، وارض منبسطة غربا ، وتبة مرتفعة قليلا عن الأرض وقد نحتها الرياح اشبه بمائدة ، البئر قليل المياه تحيط به شجيرات قليلة تمنع ساف الرمال من طمره ، كانت فرصة لنا للاستحمام بعد عشرة ايام من المسير ، وتموضعنا اعلى المائدة وقت المغيب ، فيما تمركزتالقوات عند بئر بشرا ، على بعد  100 متر عن موقعنا ، وجدنا قطيع من الإبل يرد البئر ، ثم حظر الينا جندي مرسل من قبل الرائد محمد عباس ضابط عمليات المحور ، يحمل فخد غزال ، قال :  أرسلني بها اليكم الرائد عباس .. وقال لك : ( ديروا بيها عشاكم ) .

     في اليوم الثاني السبت ، بقيت القوات في نفس المكان لأخذ قسط من الراحة والاستعداد والـتجهيز، وافق يوم الوقوف بعرفه ، قام الأفراد بغسل ملابسهم ، وفي المساء صدرت الاوامر لوحدتنا الكتيبة 22 مشاة ، والمفارز الملحقة بها ، بالتحرك من مكانها والتجمع بجانب طلحه تقع علي مسافة كيلومتر غرب البئر ، ارض منبسطة ، وعند الساعة السادسة قدم المقدم خليفه حفتر ، امر المحور ، والقي محاضرة قصيرة ، قال : " هناك شوية عبيد نبوا انادبوهم ، عشرة اوخمسة عشرة يوم وانروحوا ، ممـكن ينجرح واحد ، ممكن لا ، وبالنسبة لكتيبتكم هدفها هو مدينة فايا ، وسيرافقكم حوالي خمسون من قوات التشاديين " ..  كانت المرة الاولى التي عرف فيها اغلب الجنود الهدف الذى من اجله تم تحركهم ، وعرفنا ايضا ان الهدف المحدد لوحدتنا هو الاستيلاء على مدينة فايا لارجو ، كانت شمس يوم السبت التاسع من ذي الحجه 1400م الموافق 18/10/1980م قد تسللت في غفلة من الجميع ، واختفت خلف كثبان الرمال الغربية ،  وثم تزويدنا بأجهزة مخابرة لاسلكية جديدة نوع ( بليسي 120/1 ) لم نراها من قبل ، وليس لدينا أي فـكره عنها ، فانتحى فصيل المخابرة جانبا ، وأخذنا نحاول تشغيل هذه الاجهزة بما لدينا من معلومات ، وحسب الجداول الملصقه عليها من بلد الصنع ، وخلال وقت قصير لم يصل حتى نصف ساعة تمكنا من تشغيل الاجهزة وتامين الاتصال بها ، ارسل الرائد محمد رئيس عرفاء وحده ، احمد ابراهيم مع سيارة الوقود للتشكيل للتزود بالوقود ، الجمعه 8 ذي الحجه 1400 الموافق 17 / 10 / 1980م . وعندما عاد لم يأتي سوى بـ 1000 لتر بنزين .. سأله الرائد محمد لماذا ؟ قال له : هذا ما وافق الرائد محمد عباس على صرفه لي ، بل قال لي : ( انشا لله غير ايصير منكم جماعة العيساوي ) .


    جادت القريحة عقب المحاضرة  :

حاضر  وقاللنا نبي انأدبهم  .. شوية عبيد وما لهم حيتيه
فصلنا عن التشكيل يوم الوقفه .. ومنا ايخمم ما خذاش ضحيه
نال التعب منا اوقلنا ياسـر .. قال امر زيدوا في المسير شـويه
الساعة ثلاثة وقفة الترويقه .. اجساد خاويه تشكي بهم بليه