الأربعاء، 26 أكتوبر، 2016

العمليات الجوية الفرنسية في حرب تشاد (1983-1988)


 طائرات الجاكور الفرنسية بقاعدة انجامينا


  أود أولا أن أشكر بحرارة أندريه الكربون وبيير آلان أنطوان ، كلا من قدامى المحاربين ، لمساهمتهم في تحقيق هذه المقالة في نسختها الأولي .. بتصحيح بعض المعلومات الغير دقيقة ..  والشكر ايضا للعقداء جان بيير بيتي ( قائد فوج 403 RA,  وأندريه دوفور المسؤولة عن الدفاع الجوي الفرنسي في تشاد من مايو إلى سبتمبر 1987) في حصولي على معلومات عن عملية ميسان للدفاع الجوي وأحداث 7 سبتمبر 1987.

الخلفية التاريخية

     منذ الاستقلال في عام 1960 ، كانت تشاد مسرحا لاحداث دموية منتظمة بين العشائر المختلفة .. وفي عام  1966 تأسست حركة   FROLINAT .. الجبهة الوطنية لتحرير تشاد ..  التي حظيت  ابتداء من عام 1973، بدعم ليبيا .. ووقع اتفاق ليبي تشادي يعترف بايلولة شريط اوزو الى ليبيا ..  ولكن في 4 أبريل ، تمت الإطاحة 1975 بالرئيس الجنرال تومبالباي ..  وفي عام  1977 ، تدهورت الأوضاع في تيبستي .. وتراجع الدعم الليبي عسكريا - وبشكل متزايد - لحركة فرولينا المناهضة للحكومة المركزية في انجامينا .. وفي فبراير 1978 اصبحت الحركة تفرض سيطرتها على مناطق الشمال..  فايا لارجو .. اوجنغا ..  فادا .. كوردو.. ما اضطر فرنسا للتدخل مرة أخرى في سياق بذريعة احترام اتفاقيات التعاون العسكري بين البلدين الموقعة في عام 1976 .

    نهاية 1978 .. عين حسين حبري قائد متمردي الشمال رئيسا للوزراء. وأخيرا ، في عام 1979 ، شكلت حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية (جي يو إن تي) .. وتجمع قادة جميع الفصائل المتنازعة على السلطة .. وفي مارس 1980 ، اخل حسين حبري بالاتفاق .. واستولى على جزء من العاصمة .. وطالب الرئيس كوكوني عويدي رسميا فض العلاقة مع ليبيا .. وفي نوفمبر 1981 ، امسك حبري بزمام الامور في العاصمة .. وفي 7 حزيران 1982.. شكل حكومته الجديدة والتي سرعان ما حظيت باعترافا دوليا واسعا ..  وفي حزيران 1983 .. وبدعم مرة أخرى من ليبيا ، استولت قوات كوكوني الرئيس الشمالي المعزول على مناطق .. فايا لارجو ، أبيشي .. واملا في بلوغ العاصمة انجامينا .. واستؤنفت الاشتباكات من جديد .. وتمكن القوات الموالية للرئيس حبري من استعادة السيطرة على مناطق .. أبشي .. فايا لارجو  .. في 31 يوليو .. ما دفع ليبيا الى دعم حليفهم كوكوني .. وقد نفذ سلاح الطيران الليبي عشرون غارة جوية .. فيما بين 30 يوليو و 2 أغسطس ، على مواقع القوات المسلحة التشادية .. ما اضطرها الى الانسحاب نحو العاصمة.

   سلاح الجو التشادي لم يكن يمتلك سوى طائرات عتيقة ..  إيرماكي MB-326K ، أربعة ميراج 5M  و SA330 بوما مقدمة من زائير ، وغير قادرة على التدخل .. ما دعى الرئيس حبري الى طلب تدخل فرنسا .




عملية مانتا

      في الاليزيه تعتبر العملية " لكمة لأول مرة " .. خيار واحد .. تدخل جوي .. طائرات جاكوار  في مهمة عالية المخاطر ، تقلع  من بانغي ، لتقطع مسافة  2050 كم .. للوصول إلى منطقة شريط اوزو.. وتطلبت المهمة التزود بالوقود في الجو ، أربعة طائرات جاكوار مجهزة بست قنابل من 400 أو 250 كجم .. انها مقامرة ومخاطر الفشل عالية .. أخيرا ، وبعد تردد ..   10 أغسطس سحقت القنابل القوات الليبية حول واحة فايا لارجو .. وأعلن "خط 16 شمالا .. خط أحمر.

      في أوائل سبتمبر ، دارت معارك بين القوات الحكومية وقوات الشمال ( جي يو إن تي )  في منطقة أم شعلوبه.. وشاركت اثنين من طائرات جاكوار .. مما تسبب في حالة من الذعر بين صفوف قوات الشمال .



    وبالرغم من الاتفاق على حظر تقدم الليبيين وتجميد الوضع لفترة من الوقت .. عبرت الطائرات الليبية في اكتوبر مرتين الخط الأحمر .. واعترضتها  دورية ميراج F1C  شمال صلال ، وأمر اطقم الطائرات تغيير المسار والعودة شمالا.

        في يناير كانون الثاني عام 1984 تفاقمت الامور عندما عندما عبرت قوات الشمال خط 16 .. وهاجمت Ziguey، بالقرب من حدود النيجر .. 25 تويوتا .. وأخذ اثنين من منظمة أطباء بلا حدود اسرى ..  وحوالي الساعة 11 صباحا ، قامت طائرة جاكوار برفقة اثنين ميراج F1C بدوريات استطلاعية لتحديد موقع القوات المهاجمة  العدو. .. وفتحت النار على مركبات .. حوالي 130 كم شمال Ziguey  .. وصدرت أوامر لاعتراض المعتدي ، مع الحرص على تجنب ضرب الرهائن .. وكان من الصعب الفرز .. وفي أي مجموعة من تلك المتناثرة والشاحنات المخبأة تحت أشجار النخيل هم .. ولكن وللأسف، ما كنا نخشاه حدث .. فقد تعرض سراب  F1C، لاطلاق النار ..  وجاكوار يقودها الكابتن كروسي .. تعطلت الدائرة الهيدروليكية .. وقفز الطيار من الطائرة التي كانت على ارتفاع منخفض جدا .. واكملت جاكوار وميراج المتبقية تدمير مصادر النيران وبعض المركبات. وكان لوفاة الكابتن كروسي ، اثر بالغا ومر الطعم في نفوس رفاقه .

    في 16 ابريل فقدت طائرة جاكوار عندما بينما كانت في مهمة استطلاعية، تحطمت على الكثبان الرملية القريبة من الآبار بمنطقة أم شعلوبه .

    في أبريل 1984 ..  انسحاب أحادي الجانب من قبل العقيد القذافي .. واخد الصراح منحى جديد هذه المرة بين قوات الشمال والقوات الليبية.. وبدأ التحالف ينهار .. وفي 17 سبتمبر وقعت باريس وطرابلس اتفاق فك الارتباط الكلي .. ومع ذلك ، ظلت مشكلة شريط اوزو دون حسم .. واستمرت أعمال تطوير البنية التحتية في وادي دوم  .

  10     فبراير عام 1986، ..  كتائب من "الفيلق الإسلامي عبرت الخط الأحمر، هنا قررت فرنسا التدخل المباشر مرة أخرى بعد خرق الاتفاقيات الموقعة سبتمبر 1984. وفي 14 فبراير ، بدأت مهمة استطلاعية  في محيط أم  شعلوبه  .
    ومع الغارة الأولى على وادي دوم (عملية (  Tryonix  لتدمير مدرج مطار القاعدة التي تستضيف طائرات من  طراز Mi-24 ..  ..والمروحيات  SF-260.

    يوم 5 مارس ، نفذت قوات الشمال هجوما ضد القوات المسلحة التشادية منطقة ام شعلوبه ، ولكن قوات حسين حبري صدت الهجوم بنجاح .. وكانت الطائرات الفرنسية ميراج F1 وجاكوار .. تراقب دون تدخل  .

    مضت بعدها ستة اشهر  .. والوضع مستقر على الجبهة ..  في حين ارتفعت اصوات المعارضين لحبري من هيمنة القوات الليبية على قوات الشمال وتهميش كوكوني عويدي قائدها .. ومال بعض افرادها لجانب قوات حبري .. وفي أوائل أكتوبر، ثم طرد القوات الليبية من منطقة فادا .. وتراجعت  في حالة من الفوضى نحو جبال إندي.

    المعركة تيبستي سوف تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، وتقوض حركة الطيران الليبي .. ومن الصعب إجراء جرد دقيق للطائرات التي دمرت أثناء القتال .




معركة فادا

         في أوائل يناير 1987 عزم حبري ضرب فادا.. وكان لصواريخ الميلان الفرنسية دور فاعل في تدممير العشرات من الدبابات الليبية .. وكان له الانتصار الساحق وغنيمة كبيرة .. وفي يوم 6 يناير، الهجوم على قاعدة اوزو العسكرية الليبية .. ثمانية جاكوار .. تحت قيادة القائد أندريه .. (الذي سبق وشاركت في الغارة على وادي الدوم 16 فبراير 1986). في اليوم التالي ، . إعطاء الضوء الأخضر للهجوم على اوزو .




 ميغ 23 ليبية
سقوط وادي دوم

      وادي دوم هي "حاملة طائرات ليبية على الرمال" .. هذه القاعدة يمكن أن تستوعب طائرات كبيرة ..  هناك تتمركز طائرات القذافي المقاتلة .. وحسب الموعد المحدد. بدأت المعركة في 19 و 20 مارس .. بعد كمينين تعرضت لهما فلول القوات الليبية في بير كوار .. حيث خسر الليبيون ما يقرب من 800 رجل .



      قاعدة  وادي الدوم بها حوالي 4000 رجل ..  قوات حبري المهاجمة بلغت 2500 .. سقط المعقل الضخم في سعات ، وكانت الغنائم جمة .. واسر الكثير من جنود القذافي  .. وتحقق نجاح هائل كبد القوات الليبية خسائر كارثية .. وما يقرب من 1300 قتيل ..  واثني عشر SF-260..  تدمير خمسة L-39 ألباتروس .. وثلاث مروحيات مي 24 .. والعديد من أنظمة الدفاع الجوي .. وحدتين SA-6، .. ZSU 23-4  .. واثنين SA-13..



جاكور
غنائم وادي دوم

       كانت الغنيمة استثنائية تصب في سلة المصالح الفرنسية الامريكية ، حتى ان موسكو لم تكن ترغب ان ترى معداتها تقع في أيدي غربية  .. ما حدا بهم الى الضغط على القذافي في الأيام والأسابيع التي تلت الكارثة ، الى  قصف القاعدة عدة مرات من على ارتفاع عال   .




 صواريخ هوك
- يوم التحرير :

      بعد سقوط وادي الدوم  ، صار الطريق إلى اوزو مفتوحا ... 7 يونيو الحزب الوطني التشادي يقرر ( "يوم التحرير") ذكرى استيلاء حبري على السلطة عام 1982... اقيم الاحتفال في فايا، مسقط رأسه وقد طلب طائرة ميراج F1C لمرافقة الطائرة الرئاسية وغطاء جوي .. ولكن لم نعاين أي طائرة ليبية بالاجواء .. كانت فرنسا راغبة تحت أي ظرف من الظروف الانخراط في حرب مفتوحة مع ليبيا .. ولكن بشكل غير رسمي .. ميراج وجاكوار كانت تصول في كثير من الأحيان بشمال تشاد لمهمات الاستطلاع ، ولكن أيضا لاتخاذ إجراءات أكثر عدوانية. بالفعل .. ولكن ، لا يوجد أي دليل يمكن أن يؤكد هذه الأحداث .. او حتى يصف مثل هذا العمل الفذ ..  لكنه ( انتصار جوي ) .. ولا يمكن أن تكون المهمة سرية لفترة طويلة جدا.


ويركز الكتاب على الأحداث العسكرية والدبلوماسية ، كان وسط الصحراء المشهد .. من عام 1941 إلى عام 1987. يستعرض أنشطة لثلاثة دول .. ليبيا وتشاد وفرنسا. . يركز المؤلف في تحقيقاته على ما كان يطلق ( اسم بئر المعزولة بالقرب من الكفرة ) .. والمصالح الجيوسياسية .. واهمية الموقع كنقطة عبور التجارة بين المتوسط وعمق القارة .. والخبرة الفرنسية المستمدة من رتل " لوكلير " 1941 .. وتفاصيل العمليات العسكرية التي جرت في هذه المنطقة ..  والدعم الفرنسي اللوجستي والعسكري .. ودور الجبهة الوطنية لتحرير تشاد " فرولينا .. وطموح ينطلق من تبستي نحو العاصمة انجامينا .. والصراعات بين الكيانات المختلفة .. جوكوني عويدي .. حسين حبري .. قوات الشمال .. صراعات المصالح بين شعب جنوب تشاد والقوى المعارضة .. الرئيس الانفصالي " كامودجي " .. التسلسل الزمني للأحداث التي عصفت بالمنطقة .. تطوير الاسلحة وفنون الحرب الحديثة في الصحراء الأفريقية .. كما يوفر وصفا دقيقا لغارات القوات الجوية الفرنسية .. في مناطق .. ازوار .. فادا ..
 (1987/11/02) وادي دوم (22 مارس 1987) تحت قيادة الخبير الاستراتيجي المتميز حسين جاموس ..  المرجح وفاته تحت التعذيب فيما بعد من قبل رفيقه وخصمه الرئيس الحالي لتشاد ادريس دبي ، كما يوضح العنف المفرط والأحداث الدامية والتقلبات السياسية في هذا الجزء من أفريقيا.



 



ليست هناك تعليقات: