استعاد سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الراحل مُعمر القذافي، زخمًا إعلاميًا، ونفوذًا كبيرًا طيلة الشهور الماضية على خلفية المزاعم التي تتحدث عن الإفراج عنه من محبسه، وتبرئته من كافة القضايا المتورط فيها.
تزامن هذا الزخم الإعلامي للشاب الأربعيني من عمره، مع إطلاق حملة موسعة تُمهد لعودته إلى واجهة السلطة، وبريق الحُكم، وتكفل له إطلاق مُبادرة للم شمل الليبين، وإجراء مصالحة واسعة بين كافة الأطراف المتخاصمة، والقضاء على نفوذ الجماعات المنتمية للتيار السلفي الجهادي.

سيف القذافي .. الوريث الشرعي للسلطة

ظل سيف الإسلام النجل الأكبر للرئيس الراحل مُعمر القذافي، الأمل الأخير لقبيلته «القذاذفة»، والقائد المنتظر لإعادة حقها المسلوب، وكرامتها المُهدرة، بعد مقتل والده العقيد مُعمر القذافي داخل قصر السلطة، وأخواه المعتصم وخميس، وتفرق أبناء العمومة في الشتات الأوروبي وبعض الدول الأفريقية، ومأساوية الوضع الذي يعيشه المنتمون للقبيلة داخل ليبيا تحت حُكم الغرباء.

المشهد الأخير في ذاكرة الشعب الليبي لسيف الإسلام، يتمثل في صورته بلحية طويلة، وهو مُكبل الأيادي داخل سيارة تابعة لـ«كتائب أبوبكر الصديق»، التابعة لقبيلة الزنتان، التي قبضت عليه خلال تسلله لدولة النيجر، عن طريق منطقة أوباري بجنوب ليبيا، المعروفة بولائها لآل القذافي، قبل أن تختفي عنه الأنظار، ويظل قابعًا في سجون الزنتان طيلة السنوات الماضية.
الفيديوهات المُسربة لسيف الإسلام خلال فترة بقاءه تحت حماية قبيلة الزنتان، أظهرت ارتياحًا بوجوده تحت يد أبناء هذه المدينة الجبلية في غرب ليبيا، وتمتعه بمعاملة كريمة من جانب أفراد القبيلة، ويظهر في إحدى هذه الفيديوهات الاهتمام البالغ من جانب المنتمين للقبيلة بصحته، واحتفاؤهم بوجوده وسطهم، وإنصاتهم لأحاديثه التي يتحدث فيها عن الوضع الليبي.
يُذكر أن مدينة الزنتان، هي إحدى المدن الليبية، والتي تبعد ١٨٠ كم عن العاصمة طرابلس، وتتمتع القبائل الموجودة فيها بصلة مُصاهرة مع قبيلة «القذاذفة».
«ساسة بوست» تواصلت تليفونيًا مع خالد الزائدي، أحد أعضاء الفريق القانوني المُدافع عن سيف الإسلام، والذي أكد بدوره أن نجل القذافي مُفرج عنه بقرار العفو العام الصادر عن مجلس النواب، بما يعني قانونًا أنه بريء من أي عقوبة وُجهت له على مدار السنوات الماضية، مؤكدًا أنه متواجد داخل ليبيا في مكان آمن، وحالته النفسية جيدة، ومُتابع جيد لكافة التطورات داخل ليبيا وخارجها.
وعن إمكانية ترشح نجل القذافي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، رهن الزائدي هذا الأمر بموافقة الشعب الليبي «الأمر ليس بيد أحد، سوى الشعب الليبي، الذي له الكلمة الأولى والأخيرة في أحقية الدفع بسيف الإسلام لهذا الأمر»، موضحًا أن سيف الإسلام لن يستطيع أن يكسر الإجماع عليه، حتي لو كان غير راغب بشكل شخصي في الترشح للانتخابات.
وأوضح الزائدي أن سيف الإسلام عاش حياة كريمة تحت حماية قبيلة الزنتان، وخصوصًا كتيبة أبوبكر الصديق، التي كانت تتسم بسمات الشهامة والنبل في معاملتها له، مؤكدًا أنه لم يتعرض لتعذيب، أو يُهان خلال فترة الحبس، وكان يجد معاملة كريمة من كافة المحيطين به.
وتابع الزائدي أن سيف الإسلام باقٍ في ليبيا، ولن يغادرها تحت أي ظرف من الظروف، موضحًا أن المؤامرة الغربية التي تمثلت في الثورة المزعومة لاستهداف آل القذافي، وتحويل ليبيا لساحة صراع حرب أهلية، سيقف أمامها سيف الإسلام، وسيجمع صفوف الليبين كافة لاستعادة ليبيا المخطوفة من المتآمرين.

القبائل الموالية.. سُلم نجل القذافي للحُكم

يُشكل ولاء العشائر القبلية لسيف الإسلام، دافعًا قويًا لعودته لواجهة السياسة والسلطة، فقد نجح نجل سيف الإسلام خلال الفترة الماضية في تمتين صلاته بهذه القبائل، وإعادة نسج خيوط العلاقة مع القبائل الليبية في الشرق، واستعادة قبيلته «القذاذفة» نفوذها على المنطقة الجنوبية كافة.

التقارير تُشير لدعم قبيلة «رفلة»، وهي الأكبر في ليبيا، والتي تستوطن مدينة بني وليد، والقبائل المتواجدة بمدينة سرت الليبية، مسقط رأس سيف الإسلام، وقبائل قبيلة ورشفانة، بطرابلس، سيف الإسلام في الدفع به إلى واجهة السلطة، وتقديمه بوصفه قائدًا يُعيد رسم خريطة البلاد، كونه أكثر العارفين بالإسلامين، ويتمتع بدعم كُبرى القبائل في ليبيا.
يظهر هذا الأمر كذلك في الدعم العلني من جانب كُبرى القبائل في ليبيا لسيف الإسلام، كورشفانة وورفلة والمقارحة والقذاذفة والمشاشية، وحديث القيادات القبلية عن أهمية وجوده على رأس الجناح الذي يرغبون في تشكيله لمواجهة التيارات الجهادية.
أحد رؤوس هذا الدعم يتجسد في قبيلة القذاذفة، التي ينتمي إليها سيف الإسلام، والتي نجحت خلال الفترة الأخيرة في بسط نفوذها داخل المدينة الرئيسية «سبها» وكافة مُدن الجنوب، واستعادة الأفراد المنتمين لها لوظائفهم الحكومية، بعد فقدانهم لهذه الوظائف في أعقاب سقوط القذافي .
ومدينة سبها، هي إحدى مدن الجنوب الليبية، وتستوطنها قبيلة القذاذفة، وقبائل أخرى موالية للرئيس الراحل معمر القذافي، والذي ولد في هذه المدينة، وقضى فترة صباه وشبابه بين نواحيها.
ويؤكد مختار عبداللطيف، (59 عامًا)، أحد أفراد قبيلة «القذاذفة»، في اتصال هاتفي مع «ساسة بوست» أن الأوضاع التي عاشتها قبيلته، وكافة المنتمين لها من تضييق علي حرياتهم، وعزل لأغلبهم من وظائفهم الحكومية، دليل علي الفشل السياسي لمن آلت لهم سُلطة الحُكم، موضحًا أن الحل الوحيد لهذه الصراعات هو الدفع بسيف الإسلام من جديد لتوحيد هذه القبائل، والقضاء على التيارات السلفية الجهادية التي نمت في الكثير من المناطق الليبية.
يُذكر أن مُختار كان مسؤولًا في أحد أجهزة الأمن بمنطقة سبها، ويتمتع بعلاقة مُصاهرة مع حسين الكني، وهو أحد قيادات «ثورة الفاتح»، والذي كان مسؤولًا عن الأمن في جنوب ليبيا خلال فترة حكم القذافي، بجانب ضلوعه في حشد وتعبئة مواطنين من التشاد والنيجر، ومن بعض القبائل الموالية له، وتعبئتهم في طيارات لنقلهم للشمال؛ لدعم كتائب القذافي ضد المُتظاهرين.
يتزامن هذا الدعم المُطلق من أغلب العشائر القبلية لسيف الإسلام مع استنفار أنصاره، وتنظيمهم أكثر من وقفة احتجاجية في المدن الليبية الرئيسية، يهتفون باسمه، وتعهدات من جانبهم بتنظيم مؤتمر صحفي لطرح مبادرة يتولى تنفيذ بنودها سيف الإسلام القذافي.

أبناء عمومته في القاهرة وليبيا يتأهبون: الحق حتمًا عائدٌ

يُعدد مختار السمات التي يتمتع بها سيف الإسلام، وتؤهله لقيادة ليبيا: «حكيم، شاب متعلم #تعليمًا جيدًا، شخصية توافقية يجد دعم أغلب القبائل الليبية باستثناء بعض قبائل الشرق، واسع المعرفة عالم ببواطن وخبايا الأمور في ليبيا، بجانب معرفته للوسائل التي تساعد على اقتلاع جذور الإسلاميين».


يُذكر أن #مصر كانت الوجهة المُفضلة لغالبية من تجمعهم صلات بالقذافي، كزوجة القذافي الثانية صفية فركاش، التي تعيش حاليًا بها بصحبة ٣ من أبناء القذافي منذ ٢٠١١، وابن عم القذافي أحمد قذاف الدم والذي كان يشغل موقع منسق العلاقات المصرية الليبية، ومسعود عبد الحفيظ،، رفيق العقيد القذافي إبان حركة الضباط الأحرار عام 1969، ضد الملك إدريس السنوسي، الذي توفي في المركز الطبي العالمي بالقاهرة منذ أكثر من عام.
وكان أحمد قذاف الدم، أدلى في تصريحات سابقة لـ«ساسة بوست» وجه من خلالها اتهامًا لأجهزة مخابرات دول أجنبية، بالوقوف وراء ما وصفها بـ«المؤامرات التي أطاحت بالقذافي من الحكم»، قائلًا إن هذه الأجهزة، كانت «وراء دفع بعض العناصر المدسوسة لاغتياله»، مشددًا على أن آل القذافي، هم «أهل عزة وكرامة يعيشون مرفوعي الرأس دائمًا، ويفخرون بماضيهم وحاضرهم دون مواربة من أي شخص»، على حد تعبيره.
وتتمتع قبيلة القذاذفة بصلات نسب ومٌصاهرة مع قبائل بمدينة مرسى مطروح، وهي مدينة مصرية تقع على الحدود الغربية المصرية، وتبعد عن ليبيا بنحو 100 كيلو متر، حيث تُشكل هذه القبائل أحد ركائز القوة الداعمة لإعادة سيف الإسلام للسلطة.
خلال وقائع ثورة 17 فبراير «شباط»، ذاعت أنباء في وسائل إعلامية عربية عن محاولات عديدة من جانب أحمد قذاف الدم، لإغراء بعض القبائل المصرية خاصة في منطقة الحدود الليبية المصرية ومناطق أخرى كمحافظة الفيوم بالمال لكي ينضموا إلى قوات المرتزقة.
يقول ياسر أبوعامر، أحد المنتمين، لقبيلة «أولاد علي»، كُبري القبائل الليبية الموجودة داخل #مصر، في تصريحات هاتفية لموقع «ساسة بوست» إن قبيلته تتواصل بشكل دائم مع القبائل التي تعيش داخل ليبيا للتمهيد لخارطة طريق جديدة، تكفل لليبيا الاستقرار والأمان الغائب منذ عهد القذافي موضحًا أن القبول الشعبي بسيف الإسلام يُمهد له أن يكون أحد الفاعلين المستقبليين.