الجمعة، 22 يوليو 2016

الهجرة .. عصابات الاتجار وسوق النخاسة






   في مناطق الصراع ..  آفاق الربح وفيرة بقدر حجم المخاطرة .. وفي ليبيا حيث الحرب تلتهم كيان الدولة تشتد حدة المخاطرة والمتاجرة والمناورة .. ومع ذلك ، فقد ساهمت حالة الفوضى والارتباك الناجمة عن الانفلات الامني وغياب الدولة ، في ارتفاع معدلات الهجرة من غرب أفريقيا إلى أوروبا ، وبشكل متزايد  .
      نفوق المواشي .. ضعف المحاصيل .. فترات الجفاف الطويلة .. دفع الأسر التي لديها وسيلة لإرسال ابنائها الشباب او الشابات القادرين على العمل نحو الشمال .. حيث ليبيا هي الوجهة المفضلة للمجتمعات في شمال تاهوا النيجر .
      المهاجرين الموسميين من دول مثل النيجر هم في حاجة إلى التحويلات المالية من ليبيا لترميم واقع وطنهم الاقتصادي المتعثر .. انه شهر يونيو في النيجر والأمطار قد بدأت لتوها في تحديث التربة الجافة بعد فترة طويلة من الارق ، وموسم الجفاف القاسي لثمانية أشهر عجاف .. بالنسبة لكثير من الشباب يعد موسم العودة الى المنزل ، بدلا من العمل وراء الحدود .. هناك الى جانب الزوجات والأطفال والآباء والأمهات .. منهمكون في عمل جماعي موسمي .. زراعة المحاصيل البعلية .. مثل .. الدخن .. والذرة الرفيعة .. واللوبيا .
         لا يميل المهاجرون من جنسية النيجر الى خيار الهجرة لاوروبا .. يوفر النيجر مهاجر نموذجي هو مصدرا هاما من مصادر الدخل لمجتمعهم ، مع الحفاظ على رغبة قوية في العودة إلى ديارهم .. توفر التحويلات المالية لهؤلاء العمال الدعم اللازم لمختلف أنواع التحديات البيئية والاجتماعية في شمال النيجر الفقير .. يسكنهم حلم بناء منزل بالنيجر  .. هؤلاء الرجال هم عمد تأسيس قارة افريقيا الجديدة المعتمدة على ذاتها .
         في حين يزداد حجم المخاطرة بالسفر الى ليبيا ، لا تزال تجارة مربحة ومقنعة للمهاجرين الاقتصاديين من النيجر .. ففي المقابل انقراض الفرص الاقتصادية المحلية يهدد بخطر اشد يحيق بالسكان في شمال النيجر ، خطر المجاعة .. والمنقذ لموارد الرزق المحفوفة بالمخاطر هي التحويلات المالية لهؤلاء العمال .
    المهاجرين الآخرين من جميع أنحاء غرب أفريقيا ، مع ارتفاع درجة حرارة البحر الأبيض المتوسط ، يتولى رجال الأعمال الترويج لتجارتهم المربحة .. الاتجار بالبشر .. والوجهة الحلم شواطئ اوروبا .. وتتدفق اسراب المهاجرين عبر النيجر .. والمسار الأكثر شيوعا دائما هو  ليبيا.
     الحدود الجنوبية لليبيا اليوم .. غربال لقياس معدلات الهجرة .. 140 الف مهاجر عبروا العام 2016 وحده ، وكثيرون بالالاف اولئك الذين لقوا حتفهم في رحلة المغادرة من أغاديز شمال النيجر ملتحفين صحراء قفر شاسعة .
         ثمة نوعين من المهاجرين .. أولئك الذين لديهم نية للعمل في ليبيا وأولئك الذين يسعون لعبور البحر المتوسط . وهذه الأخيرة تأتي عادة من بلدان غرب أفريقيا الغنية (غانا ، نيجيريا ، السنغال )، في حين أن أولئك الذين يسعون للعمل في ليبيا تأتي في معظمها من النيجر وتشاد والسودان .
       عصابات الاتجار فتحت ابواب سوق النخاسة الحديثة ، يتم البيع فيها بالمزاد العلني لأعلى مزايد في المدن الكبرى مثل طرابلس .. أبقى القذافي الاتجار فضلا عن الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط في الاختيار ، واستثمر المساومة بوخز اليد التي توجع اوروبا ، ولكن كانت الأجور في ظل نظامه أقل لعمال لا يحملون وثائق . وذكرت بعض المقابلات مع مهاجرين في تاهوا النيجر أن الأرباح هي الآن ما يقرب من ضعف ما يمكن أن تكسب في ظل النظام الليبي السابق ، أحد الأسباب هو أن هناك الآن نقص في المعروض من العمالة لاعتبارات الخطر على السلامة الشخصية يغذيه إغراء الهجرة الأوروبية .

ليست هناك تعليقات: