الأحد، 24 يوليو 2016

كل الاعترافات






    تغلب احساسه بالجوع على خوفه .. وطاة الهراورت وهي تحطم مرفقيه والاحذية ذات النعال الحديدية وهي تهشم ساقيه ، وكيف سحل على الارض وصرخ طلبا للرحمة بعد ان تهشمت اسنانه .. المجد كله يؤول الى الضحية .. بينما يبقى الخزي من نصيب المحقق .
      كل الاعترافات التي تجري هنا صحيحة ، اننا نجعلها كذلك ، وفضلا عن كل ذلك نحن لا نسمح للموتى ان يبعثوا من قبورهم ليناهضونا ، ولذلك يجب علينك ان تكف عن التوهم بان الاجيال القادمة ستبرئ ساحتك وتجعل منك شهيدا .. انهم لن يسمعوا عنك  ابدا لانك ستزال من سجل التاريخ ، سنحيلك الى غاز ثم نطلقك في الهواء ، سنجعلك نسيا منسيا ولن يبقى منك شيء ، لا اسما في سجل ولا اثر في ذاكرة حية ، ستمحى كل علاقة لك بالماضي كما بالمستقبل وستصبح وكأنك لم تكن .
     لحظات يمكن فيها ان يكون اثنان واثنان يساويان ثلاثة او خمسة حسبما يتطلب .

الحاج جبريل الفزاني

فزان .. الكارو والمرميطه





 

     -  " الكارو " .. فزان .. مع انقطاعات الكهرباء المتوالية .. وكأن الـ " الكارو " .. انفصل عن جسد الشاحنة .. غات الحدودية  " مرميطة ليبيا " ..  سبها  جوهرة فزان .. المدينة التي ينتفي فيها القانون .. الخالية من السجون .. وارق الانتظار وراء القضبان .

      فزان .. بعيدة وأهلها بعيدون ومبعدون .. ما من احد يمسك بزمام السلطة وهو ينتوي التخلي عنها . ان السلطة  ليست وسيلة بل غاية ، فالمرء لا يقيم حكما استبداديا لحماية الثورة ، وانما يشعل الثورة لاقامة حكم استبدادي . ان الهدف من الاضطهاد هو الاضطهاد ، والهدف من التعذيب هو التعذيب ، واية السلطة هي السلطة .. السلطة سلطان على البشر ، على اجسامهم وعلى عقولهم قبل كل شيء .. ان السلطة الحقيقية ، السلطة التي ينبغي علينا ان نقاتل من اجل بلوغها ليل نهار ليست السلطة على الاشياء ، بل على الانسان .. كيف يؤكد انسان سلطته على انسان اخر .. بجعله يقاسي الالم .. السلطة هي اذلال وانزال الالم به ، وهي ايضا تمزيق العقول البشرية الى اشلاء ثم جمعها ثانية وصياغتها في قوالب جديدة من اختيارنا .

      اننا بالفعل نعمل على تفكيك العادات الفكرية التي ورثناها من العهد السابق ..
     وكلما ضعف معارضو السلطة اشتدت قبضة الاستبداد والطغيان .
  الحاج جبريل وريث

السبت، 23 يوليو 2016

والي فزان عمر بن سيف النصر





       عمر بن سيف النصر بن سيف النصر بن غيث الجبيرى السليمانى ، مولود حوالى عام 1880 ببادية سرت ارسله والده هو وشقيقه الاكبر المجاهد حمد بيك سيف التصر الى الجغبوب حيث حفظا القرآن ، وتتلمذ على يد كبار مشايخ الزاوية السنوسية ، اعتقله الطليان مع والده واخوته عام 1912 ونفوهم الى مدينة زواره ، وامام الاضطرابات التى سادت المنطقة نتيجة لاسرهم ونفيهم اخلى سبيلهم وعادوا الى المنطقة .،  
     عُين واليا على فزان من 1954الى 1961 ، شهدت الولايه فى عهده طفرة فى التنميه الاداريه والاقتصادية ونهضة من الصفر فى الصحة والتعليم والاسكان وخلق مواطن العمل وعرفت فزان الصحافة فى صحيفة فزان التى فتحت المجال لكثير من الاقلام الشابة محدثة نهضة ادبية ، كل هذا بمبزانية لم تتجاوز فى بعض السنوات خمسون الف دينار ، 
      اتهمه البعض  بانه كان مطالبا بإستمرار الوجود الفرنسى فى فزان .. لكن جلاء القوات الفرنسية عن فزان كان فى عهد ولايته ، 
     انتقل الى الرفيق الاعلى فى مثل هذا اليوم 23 يوليو 1964 اى قبل (52) عاماً ،
 
رحمه الله واسكنه فسيح جناته 


الصورة عام 1961 .. واحتفال شعبي .. الوالي عمر سيف النصر يستعرض طابور الشرف بقلعة قاهرة سبها 

كولونيل فرنسي .. لا يوجد هنا سوى الأشرار





      منظمة جاك فوكار .. حكومة الظل الافريقية ..  عيون فرانكفونية ..  تنصيب الرؤساء الافارقة من بين الحريصين على المصالح الفرنسية .. وحمايتهم .. وجه من وجوه هوس المخابرات الفرنسية بافريقيا .. يجب ان لا ينضب مصدر الثروات .. وان تتدفق بوفرة اكبر في العهد الجديد .. وقد هبت رياح التغيير والاستقلال الافريقي .. رهن مستقبل البلاد  في مرحلة ما بعد الحكم الكولينيالي المباشر .. ينبغي ان لا يحلق الكوكب الافريقي في غير المسار المحدد له سلفا ... مدار شمس باريس .
       افريقيا المال السائب .. ارض الثروات في زمن حرب الثروات .. دعمنا رجال افارقة مخلصين لمصالحنا ..  وها هم .. ما ان بلغوا سدة الرئاسة والحكم .. كانوا اصدقاء لرجال المال الفرنسي .
    هنا في شمال النيجر ، حصن " ماداما " .. نقطة مراقبة حدودية .. جند فرنسا والنيجر ..  ومأوى محصنة بأكياس الرمل بنيت في جبهة من المخيم الفرنسي .. يتربص نخبة من القوات الفرنسية العابرين للحدود الليبية الجنوبية .. بمن فيهم تجار البشر والسلاح .
      ليبيا في الافق .. 80 كم ..  ولو ان فرنسا قررت يوما ما  ارسال قوات برية الى هذا البلد  ، فإن " مادما " سوف تكون جسرا أساسيا في جهاز الامداد .. وهذا الاحتمال يبدو مرجحا لحد كبير .. بالنظر الى حجم اعمال تحديث وتوسعة " ماداما " .. واختيار المكان كقاعدة متقدمة في المنطقة .
    يمر الطريق عبر الصحراء .. بضع مئات من الأمتار إلى الشرق حيث الحصن القديم .. عشرات المركبات يتم تفتيشها كل يوم .. ترك الحصن القديم لإقامة جند النيجر البؤساء ..  قلعة فرنسية قديمة بنيت أوائل القرن العشرين .
      مهاجرين نحو الشمال .. يتشبثون بأعمدة مثبتة على ظهر مركبة .. شاحنات مرصعة باكوام البشر اكثر من طاقتها .. أكياس وعلب .. تحت وطأة  شمس الصحراء الافريقية الحارقة .. افارقة بؤساء يذرعون افريقيا .. ينتظرون دورهم .. ليعبروا .. وجندي فرنسي يراقب .
     لا يوجد هنا سوى الأشرار ، قال الكولونيل لويس بينا ، رئيس أركان عملية برخان barkhane .. من شمال مالي الى ليبيا .. أولئك الذين يتخذون من الطريق المعاكس معبرا لجلب الأسلحة وكل ما قد يحتاج الجهاديين .. وفي هذا البراح .. اجرى الجيشين الفرنسي والنيجيري العديد من العمليات الناجحة .
     حيث لا يوجد سوى الحصى والرمل .. وهواجس الموت .. درجة الحرارة 60 درجة .. نذرع الارض الجرداء على ظهر عربات مدرعة .. نلاحقهم .. بيئة صعبة المزاج .. هذه المنطقة هي واحدة من اكثر بقاع العالم جفافا على الاطلاق .. البيئة الرملية هي ضارة بمحركات وشفرات الطائرات المروحية .. وطواقمنا وآلياتنا تعمل في ظروف مناخية متطرفة للغاية .
      خفت حركة الجماعات المسلحة العابرة من هنا عن ما قبل .. الفرضية الأكثر احتمالا هي أنهم تكيفوا مع وجودنا ويستخدمون طرق ومسالك جديدة  .. انهم يعرفون المنطقة جيدا .. يقطعون المسافات الطويلة ليلا دون اشعال اضواء مركباتهم الصحراوية .. ولكن هذه الطرق البديلة ، يمكن أيضا أن تجد نفسها قريبا تحت المراقبة .. اننا سوف نقوم بتوسيع منطقة عملياتنا لتعطيل واعتراض تحركاتهم .. وذلك ما وعد به الجنرال باتريك Brethous ، آمر قوات عملية  barkhane .