السبت، 7 نوفمبر 2015

نوري أبوسهمين: الحلّ الليبي بلا غالب أو مغلوب

العربي الجديد: يؤكد رئيس للمؤتمر الوطني الليبي (المنتهية ولايته)، نوري أبوسهمين، في حوار مع "العربي الجديد"، أن الحوار يبقى الخيار السلمي الأوحد بالنسبة للمؤتمر للخروج من الأزمة الليبية، لكنه يرفض أن تُفرض على فريقه مخرجات أي حوار.
ماذا يحدث في طرابلس؟ نسمع عن اشتباكات مسلحة واختطاف وزير ومحاصرة مقرات الحكومة الليبية. هل إنه كلما تقدمت حظوظ الحل في ليبيا تعود الأمور إلى الوراء؟
علينا تشخيص المشكلة والبحث في أسبابها وفي تداعياتها. النظام السابق لم يؤسس لأية مؤسسات سواء أمنية أو عسكرية أو مدنية على قاعدة متينة، وما يحدث اليوم في ليبيا نتائج لتراكمات سابقة، ليس ذلك مبرراً لما يحدث على الساحة اليوم، وتمنياتنا أن نخطو خطوات سريعة في بناء مؤسسات الدولة على أساس ديمقراطي، ولكن الجميع يدرك أن هناك تداعيات إقليمية ودولية، تجد أثرها في عدة ساحات. ما حدث في طرابلس قبل يومين (خطف وزير واشتباكات مسلحة في العاصمة) جرى تضخيمه من وسيلة إعلامية عربية. ما جرى أن هناك خلافاً بين شخص معين مع وزير التخطيط في حكومة الإنقاذ، وقد قام هذا الشخص هو ومجموعته المسلحة باعتقال الوزير من مكتبه، فحدث رد فعل من حراس الوزارة وانتهى الموضوع. هذا حجم الحادثة التي نستهجنها لكنها أحداث تحصل. نحن نتمنى ألا تحدث، ولكن ما أريد قوله إن الوضع في طرابلس مستقر والحياة عادية جداً. لكن القلق في المستقبل هو بسبب غياب مؤسسات الدولة، ووجود المؤتمر الوطني ومجلس النواب ووجود حكومتين، فالعالم لم يحزم أمره لمساعدة ليبيا للتقدم إلى الأحسن حتى قبل وجود "فجر ليبيا".
لقد أنجزنا تحرير ليبيا في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، وحققنا نقلة نوعية بانتخاب المؤتمر الوطني، ولكن عندما حدث انقلاب على الشرعية أمام مسمع ومرأى المجتمع الدولي في فبراير/شباط 2014، عندما قام المدعو خليفة حفتر بانقلاب واضح وأعلن فيه تجميد الإعلان الدستوري، في ظل وجود بعثة الأمم المتحدة وجميع سفراء العالم، لم يحدث رد فعل أو استهجان لمثل هذا العمل، بل وصل الأمر إلى أنه عندما انعقد مجلس النواب المنحل بحكم المحكمة الدستورية، والذي عقد جلسة غير دستورية في طبرق، تبنى "عملية الكرامة" التي قادها حفتر وتم اعتماده قائداً عاماً للجيش الليبي. فكيف يمكن التعاطي شرعياً وقانونياً مع مثل هذا الحدث، والعالم ينظر إلى ذلك؟
كان هناك انطباع في ختام اجتماعات الصخيرات في المغرب بأننا اقتربنا من التوصل إلى اتفاق نهائي وحكومة وحدة، وفجأة انقلبت الأمور وعادت إلى نقطة الصفر؟
من يقوم بالإشراف على هذا الحوار هو من يتحمل مسؤولية مغالطة المتابع، عندما يجري حوار يجب أن تُهيئ له أسبابه وتُحدد عناصره وأطرافه والمعطيات التي يمكن الانطلاق من خلالها للوصول إلى نتائج. ما حدث أن المبعوث الدولي إلى ليبيا برناردينو ليون، منذ الجولة الثانية والثالثة والرابعة وهو يخبر العالم أنه تم تحقيق 98 في المائة من الحل، وجرى الرد عليه من قبل المؤتمر الوطني أن هذه النسبة لم نعرفها إلا في أعتى الديكتاتوريات العربية وفي نتائج الانتخابات. هل يُعقل في مثل هذه الصراع الذي يجري في ليبيا، أنه حتى اليوم لم يلتقِ أطراف الحوار الرئيسيون، وهم ممثلو المؤتمر الوطني العام غير المعترف به من العالم بعد انتخابات مجلس النواب، ومجلس النواب المنعدم بحكم المحكمة الدستورية والمعترف به من العالم. وبالتالي فإن طرفي الحوار الرئيسيين لم يلتقيا أبداً حتى اليوم، كما أن المبعوث الدولي أدخل عناصر أخرى، مع احترامنا لبعض الأشخاص المشاركين في الحوار وبعض ممثلي الأحزاب والقوى السياسية، ولكن لم يتم اختيارهم بمعرفة العنصر الرئيس وهو المؤتمر الوطني.
من تقصد بهذه الأطراف؟
بعثة الأمم المتحدة هي راعية الحوار ومهمتها الرئيسية فنية ولوجستية، عندما يتم اختيار أشخاص معينين يجب وضع معيار، وهناك طرفان أساسيان، المؤتمر الوطني ومجلس طبرق، ولم أُستشر في أي شخصية سياسية. أي شخصية جديدة يجب أن تحظى باتفاق الطرفين، فمن حقنا نحن أن نختار من يتقدم لهذا الحوار، لذلك كانت النتائج سيئة جداً، إذ جرى إعلان تشكيل الحكومة بمعرفة مبعوث الأمم المتحدة ولم يهيئ للحكومة على الأرض، والعبرة ليست في توصيل أشخاص إلى مناصب لإرضاء العالم في احتفالية، ولإبراز نجاح معين. نحن نُقدّر جهود بعثة الأمم المتحدة وجهود المبعوث الأممي، ولكن لنا عليه ملاحظات سلبية كثيرة، وقد خاطبتُ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عدة مرات ونبّهت على هذه السلبيات التي تجب معالجتها بالتدريج حتى تتحقق نتائج إيجابية. وبالتأكيد الحوار ونتائجه يقدّره الشعب الليبي بنفسه وعلى نفسه، ولكن لا يمكن أن تُفرض علينا مخرجات وأنا لم أتفق معك في مدخلات الشيء نفسه.
إذاً الأساس الذي بنى عليه ليون الحوار كان هشاً؟
- نعم هش جداً وما زال هشاً.
هل انهارت عملية السلام برأيك؟
لا أقول انهارت، نحن دائماً نعطي لأنفسنا مساحة من التفاؤل ولقد آلينا على أنفسنا أن الحوار هو الخيار السياسي والسلمي الأوحد والاستراتيجي للخروج من الأزمة.
ولكنك قلت في فترة سابقة إن الحسم العسكري هو الحل؟
قلتها في فترة سابقة، ونعم الحسم العسكري أعطى عدة نتائج، وقلنا بالحسم العسكري عندما حصل الانقلاب على ثورة 17 فبراير، وكنا ندافع عن أنفسنا بالمعطيات التي أمامنا، وقد فُرض علينا القتال فرضاً ولم نتمناه. ونحن لا يمكن أن نتمنى أن يقاتل المواطن الليبي أخاه المواطن الليبي، أو يحدث قتال وسفك للدماء، لكن حينما يتم الاعتداء على ثورة الشعب الليبي والانقلاب على الشرعية بدعم من أطراف إقليمية ودولية وتُزهق أرواح وتسفك دماء، ولكي تعبر عن الارادة الحقيقية التي تعبر عنها الثورة، كان لا بد من الدفاع عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبي، فقد كنا في دفاع عن النفس. وكانت للحسم العسكري نتائجه، فعندما أقر المجتمع الدولي بالحوار في البداية لم يحسب الثوار في الحوار أو المؤتمر الوطني أو "فجر ليبيا". أحد أعضاء الفريق الثاني كان يقتنع أنه سيدخل طرابلس فاتحاً كما وعدهم في شرق ليبيا، وسيحرر بنغازي وسيحارب "الإرهاب".
قلتَ في فترة من الفترات إن الثورة في ليبيا تواجه ثورة مضادة. من هو فريق الثورة المضادة؟
التفسير الأدق هو قوة مضادة للثورة، وليس ثورة مضادة، نحن ندرك أن هناك امتداداً للنظام السابق في الداخل والخارج، وأن هناك الكثير من الدعم المالي، والكثير من أركان النظام السابق مقيمون في دول أخرى من العالم ويؤججون الأوضاع في ليبيا. لم يُستكمل التحرير في ليبيا، فقد انتصرت ثورة 17 فبراير فعلاً ولكنها لم تحقق النجاح المطلوب منها، لأن النجاح يتمثّل في بناء الدولة، واستكمال التحرير وبناء مؤسسات الجيش والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة الأخرى على أساس وطني، تُحترم فيه سيادة الدولة، فمن كانت عقيدته الله أولاً ثم الوطن ويشارك في بناء الدولة فهو مرحب به، ومن كان ولا يزال عقيدته الاستبداد فلا بد أن يبقى بعيداً عن الساحة الليبية. ونحن نتمنى من الدول الراعية والمساندة للشعب الليبي أن تفكر جدياً وملياً في إيجاد الأسلوب الصحيح للتعامل مع الأوضاع في ليبيا.
ماذا عن المبعوث الدولي الجديد إلى ليبيا؟
لقد سألنا عنه عدة دول راعية للحوار الليبي، فقالت إنه لم تتم استشارتها في تسميته، وذلك لا يعني رفضاً له أو قبولاً للشخص الذي تم تعيينه، ولكن كنا نتمنى دائماً أن يُعيَّن الشخص الملم بالقضية الليبية، والملم بالأوضاع الإقليمية وتأثيرها على الساحة الليبية، لكي يلامس الواقع ويستطيع إيجاد حلول تنطلق من الواقع والمحيط الإقليمي لليبيا. وإذا أدرك المبعوث الجديد الأخطاء السابقة وتجنّبها وحاول أن يحقق الإيجابيات ويستفيد مما حصل في الجولات السابقة، فربما سيحقق النجاح، لكنه إذا سار في طريق معين، بخطة مستهدفة من البداية ومفروضة تحقق مصالح بعض الدول، فلن يكون النجاح حليفه. فالمبعوث الجديد يجب أن يفهم الوضع الداخلي وللتقاطعات الدولية حول ليبيا.
هل نضجت الطروف الدولية والإقليمية لإيجاد حل للأزمة في ليبيا؟
نعاني حالياً من محاربة الإرهاب، ومكافحة الهجرة غير الشرعية وقلنا إن مقاومة الإرهاب والغلو والتطرف ومكافحة الهجرة غير الشرعية، واجب ليبيا، ولكن ليبيا ضحية للهجرة غير الشرعية وهي دولة عبور، وما يحدث في الجنوب الليبي تقف خلفه دول تؤجج وتشجع على الهجرة ودخول المرتزقة والأجانب.
من هي هذه الدول؟
مثل فرنسا، ولها دور سلبي في الجنوب الليبي يؤجج الوضع ويساهم في هجرة الأفارقة الذين يعانون من الفقر والأزمات الاقتصادية، ويجب تقديم حلول للمواطنين في تلك البلدان حتى يتخلوا عن الهجرة. وعلى الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط كمالطا وإيطاليا واليونان أن تساعد في تقديم حلول للهجرة غير الشرعية، وفي خلق التنمية المستدامة. أما مكافحة الإرهاب فنحن أول من دعا إليه، والاتحاد الأوروبي يدرك جيداً أننا نقاوم الإرهاب وخصوصاً تنظيم "داعش" المدعوم من قبل بعض أركان النظام السابق كالمدعو أحمد قذاف الدم، المقيم في مصر الذي يركز على سرت لأنه يعرف مكوّناتها وعدد الأجانب.
هل تعتبر الكلام الذي صدر عن قذاف الدم منذ فترة من تقييم إيجابي لـ"داعش" نوعاً من العلاقة أو كلام مشاعر؟
هو يدرك ما يقول، ولديه شيء كان يُخطط له أيام معمر القذافي، وكان هناك أجانب مدربون برعايته، وفي فترة ثورة 17 فبراير، توزعوا على عدة مناطق، ومنهم من انتحل هويات شخصيات أخرى ومهن أخرى. حتى إن المدعو حفتر الذي يدّعي أنه يقاوم الإرهاب في بنغازي، هو يقاوم الثوار الذين حموا ثورة 17 فبراير، والعملية الانتخابية. وفي كل الحكومات الانتقالية السابقة بذلنا جهوداً في المؤتمر الوطني العام ورصدنا ميزانيات للرفع من شأن الأجهزة الأمنية وأجهزة وزارة الداخلية، ولكن حصلت أخطاء من الجهات التنفيذية، وجميعنا وقع في الحيرة لعدد الاغتيالات التي حدثت في بنغازي، والتي وصلت إلى 300 حالة اغتيال، ونحن كمؤسسة رقابية للحكومة لدينا كل المراسلات مع حكومة علي زيدان، والتي طالبنا فيها ببذل كل الجهود الرقابية الحقيقية لقطع جذور الحركات الإرهابية التي قد تمتد في ما بعد، لكن للأسف لم يحدث ذلك.
بالنسبة لحادث الطائرة الأخير في طرابلس هل هو حادث مدبر؟
الطائرة هي طائرة إسعاف ومدى طيرانها على مسافة 800 متر، وقد تبين بالتحقيق أنها ضُربت بطلقات نارية على هيكلها وجسمها، ومن قام بذلك غير خافٍ عن المجتمع الدولي، فالمدعو حفتر كوّن ما يُسمى جيش القبائل في المنطقة الغربية وأسند مهاماً لقادة عسكريين قام بترفيعهم إلى رتب أعلى، وأصبحوا يتوعدون بالدخول إلى طرابلس وتأجيج الأوضاع الأمنية فيها وقطع الطريق الساحلي. وعند سقوط الطائرة أحضر ما يسمى أعيان تلك القبائل وكانوا يهتفون نفس الهتافات أيام معمر القذافي "صفيهم بالدم.. سيروا لا تهتم"، وهو كان يهتف متقمصاً شخصية القذافي وهو أمر غير خافٍ على أحد، وقد صدر تصريح رسمي للمتحدث الرسمي لما يسمى القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر اعترف فيه بأنهم هم من أسقطوا الطائرة.
هل كان على متن الطائرة قيادات من "فجر ليبيا"؟
نعم، العقيد صقر من القيادات التابعة لرئاسة الأركان واثنان آخران برتب مختلفة.
"فجر ليبيا" ما علاقتها بغرفة عمليات ليبيا التي أنشأتها أنت؟
دعني أصحح. أنا لم أنشئ غرفة عمليات ليبيا أو قوات "فجر ليبيا"، في فبراير/شباط 2013 كان علي زيدان رئيس الحكومة، حينما امتدت الحركة المضادة للثورة وحدث انفلات أمني داخل طرابلس، ودعوت حينها رئيس الحكومة ومدير الاستخبارات لبحث الوضع الأمني داخل طرابلس، ولم تكن المؤسسات الأمنية والعسكرية جاهزة في ذلك الوقت لمواجهة القوة المضادة للثورة، فجاءت مجموعة من الثوار وقالت إنها تستطيع القيام بعملية تأمين طرابلس، وتشكيل غرفة عمليات، وقد قبلت أنا ورئيس الحكومة ورئيس الاستخبارات ذلك وأعطيناهم الإذن بتشكيل هذه الغرفة، بحيث تضم نواة الثوار من كل مدينة. وأنشئت هذه الغرفة ووُضعت لها ميزانية بمعرفة زيدان، وحُدد لها إطار زمني، ثم حدث خلاف داخل المؤتمر الوطني على تبعية هذه الغرفة، فأصدرنا قراراً من المؤتمر الوطني بتبعيتها لرئاسة الأركان. أما في ما يتعلق بعملية "فجر ليبيا"، فعندما قامت الصواعق والقعقاع وأعلنت الانقلاب على المؤتمر الوطني، وأعطوا مهلة 3 ساعات للقبض على رئيس المؤتمر وأعضاء المؤتمر ورئيس الأركان، واعتبروا المؤتمر منحلاً كامتداد لانقلاب حفتر. وثوار "فجر ليبيا" مقتنعون أن المؤتمر الوطني هو الطرف الشرعي والوحيد داخل ليبيا بحكم الإعلان الدستوري وحكم المحكمة الدستورية، وهم أخذتهم الغيرة للدفاع عن الوطن وحماية أعضاء المؤتمر الوطني وأعلنوا عملياتهم تحت مسمى "فجر ليبيا" وأن مهمتهم القضاء على الصواعق والقعقاع وإخراجهم من طرابلس.
هل هناك أمل بأن نرى لقاء بين المؤتمر الوطني ومجلس نواب طبرق؟
ليس لدينا اعتراض على انتخاب مجلس النواب، نحن من دعا إلى انتخابه وأسسنا لقانون انتخاب في 21/6/2014، في 4 أغسطس/ آب دعونا لجلسة انعقاد للتسليم والتسلم، ومن هنا جرى الخلل الشكلي والموضوعي في موضوع مخالفة الإعلان الدستوري، لأن النص يقول إن رئيس المؤتمر الوطني يدعو إلى انعقاد وإن المؤتمر يظل باقياً حتى انعقاد مجلس النواب بشكل صحيح، ومجلس النواب لم ينعقد بشكل صحيح. واللقاء بين أبناء الوطن شيء حتمي، نحن ندفع إلى الحوار دائماً وبرعاية الأمم المتحدة، ونحن جزء من المجتمع الدولي.
ماذا عن دور الجامعة العربية؟
نتمنى أن يكون لها دور فاعل وحقيقي، ولكن عندما تُسيّر بإرادة بعض الدول وبعض الأشخاص تصبح جسماً وهيكلاً لا معنى له.
كان هناك خطر مصري بالتدخل في ليبيا وأعتقد أن هذا الخطر يلوح بين فترة وأخرى؟
نحن ننظر إلى مصر بوصفها الدولة الكبرى والشقيقة التي نحترمها ونقدرها، ولن نتدخل في إرادتها أو شؤونها الداخلية، وكم تمنينا أن يكون النظام المصري على وعي بمصلحة الأمة ومصلحة الأوطان، ولكن للأسف النهج الذي اتخذه النظام المصري كان إعلان العداء الواضح والتدخّل عسكرياً وقصف بعض المدن الليبية، وانحاز بالكامل إلى منظومة سياسية معينة. كنا نتمنى وما زلنا أن يكون جزءاً مساعداً للحل.
وعلاقتكم مع تونس والجزائر؟
تونس دولة شقيقة وجارة ونعتبر أمنها من أمن ليبيا، وتربطنا بها العديد من المصالح الاقتصادية والتواصل، والجزائر أيضاً لها دور إقليمي ونحن نتشاور معها. نحن نقدّر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وخبرته وحنكته، ونعرف أن تونس تمر بظروف اقتصادية صعبة، ولكن نتمنى أن يكون هناك تواصل مستمر، وخصوصاً في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، والرئيس التونسي أقر بوجود نحو خمسة آلاف تونسي خارج البلاد ملتحقين بتنظيم "الدولة"، وللأسف المسؤولين في تونس دائماً يقولون إن ليبيا هي ملاذ الإرهاب، ولكن لم يتم القبض على أي ليبي في تونس بل تم القبض على عدة مواطنين تونسيين داخل ليبيا متهمين بالإرهاب وقاموا بعمليات إرهابية في ليبيا.
هل يمكنك أن ترسم خارطة طريق للحل؟
أنا لا أدّعي لنفسي القدرة على رسم خارطة طريق للحل في ليبيا ومثل هذه الأمانة يتحمّلها كل مواطن وسياسي، والخيار في الحل ليس بين بقاء المؤتمر الوطني أو بقاء مجلس نواب، أو بقاء هذا الشخص أو ذاك، فالخيار بقاء الوطن فوق الجميع، ومن خلاله يكمن أن نصل إلى خارطة طريق تُقدّم حلاً سريعاً. أنا أؤكد حرص المؤتمر الوطني على الوصول إلى حل سريع للأزمة في ليبيا اليوم قبل الغد، حلاً لا يكون فيه غالب ولا مغلوب والمنتصر يكون فيه الوطن، ويكون الحوار ليبياً-ليبياً، تلتقي فيه الأطراف وجهاً لوجه، فالعفو والصفح والتسامح هو الوسيلة الحقيقية لبناء الوطن ومؤسساته الديمقراطية.

ليست هناك تعليقات: