السبت، 12 سبتمبر 2015

وجع السنين .. الحبال والرجال

 الحبال والرجال .. " حبل غرغاز غليظ  قوي "  ، نسج الحبال  .. توليف وليم  ، .. " الجبارة " . لوحة مفلطحة مغروزة بالأرض بإحكام ، تمرق الحبال حول أطرافها ومن خلال خرم بوسطها ، ويتولى ثلاثة رجال عملية الظفر وتبادل الحبال الرقيقة بين الأيدي لتلتف حول بعضها منجزة الحبل ..  " المنقله " لحمل الأثقال على البهائم ، .. ظفر الحبال وإتقان تشابكها ..  مشدات مغروزة بالأرض في شكل مربع .
     اروقة القرية الوادعة .. مؤانسة وحواديث  .. عن ما كان وما سيكون ،..  يوم من الارق والتعب ، قيلولة قصيرة ، باحة المسجد  لقاء ..  ” ميعاد " يتجدد انعقاده .. بعد صلاة العصر ، ( طرالها جرالها ) . شأن احوال الناس ، تدبر مغالبته ، تكافل وتعاون الجميع لرفع ضرر وقع بأحدهم ..  انهيار بئر مزرعة قزميه لفلاح كادح .. واجب معونته قبل ان يلتهم اليباس مزروعاته .. آخر يهم بسقف منزل ، وثالث يعتزم حصاد محصوله من القمح او الشعير او الدره .
     الربيع يسم الناس أغنامهم لتصدر مع رعاة ارض الهاروج شمالا ، ت ثلاثة أشهر كافية لامتلائها وإعادة عافيتها ..  الإبل لا خوف عليها ، تسرح بالخلاء .. تجوب ارض الله الواسعة شمالا مئات الكيلومترات .. تعود من تلقاء نفسها .. يوم ما ..  الإبل حيثما ارتوت يوما ، لابد لها أن تعود مهما بعدت الشقة والمسافة .

      حان الربيع ، موعد رعي الهاروج  ، امطار هذا العام ، ( على المسموع العام عام خير والهاروج جنة خضراء ) .. الوفاق على ساعة الصدور ، اليوم الفلاني ، كل من يرغب ارسال ماشيته للربيع ، الرعاة في الموعد .. ساعة التجمع والانطلاقة نحو الشمال .  
  الابل لها شأن آخر . لا تتوقف عند نقطة بعينها ، وقد تغيب والرعاة طول العام ، واكثر .  فصل جني التمور الخريف ، موعد عودتها .
     الراعي ( سي حسن ) سيتولى هذا العام مصاحبة الابل للمرعى  ، يعد العدة ، يستثمر ميعاد الانس بعد صلاة العصر مصحوبا بحزم من وليم .. ضفائر ليف النخيل ، يجد المساندة  في انجاز عمله ، الحصول على اكبر قدر ممكن من الحبال . ثمة حاجة الى الاطمئنان على الابل في مراتعها ليلا ، يلزم عقالها ، واخرى اربطة ، للمتاع ، والحوية ، وغيرها . لكن ( سي حسن ) هذه المرة بالغ في التجهيز ،  لا يتوانى عن اقتناء المزيد من الحبال ، من باب الفضول ، سألة : لما كل هذه الحبال يا سي حسن ؟ تردد السؤال مرار ، ومن اكثر من شخص حاضر الميعاد ، وكان رده  .. دائما ( تسمعولها دويو ) ، يوما ما لما كل هذه الحبال .
      دارت الايام ، سدرت الابل وسي حسن ، مضى عام ، تلاه اخر ، لم يعرف عنه خبر .. العام الثالث وصل النبأ ، ( سي حسن ) توجه غربا نحو ارض الجزائر ، ربط صادر الابل بآخرها . وعزم على الرحيل بما غنم والى الابد .

       شعور بالحسرة على تقتهم بالسي حسن ، ( تسمعولها دويو ) .. اجابة على السؤال ، كلما اراد احدهم ان لا يفصح عن الخطوة القادمة التي يعتزم انجازها .. مغامرة مضمرة .

ليست هناك تعليقات: