الأربعاء، 28 يناير، 2015

- " النفير " .. مذكرات الجنرال ديغول






     " النفير " عنوان مذكراته الجنرال ديغول ، قائد جيوش فرنسا الحرة . 1938 - 1943 .. يتحرى فيه واقع فرنسا ما بعد الحرب العالمية الاولى ، واسباب الهزيمة ، كمقدمة  لوصف العمليات الحربية لاستعادة السيطرة خلال الحرب العالمية الثانية .
     ابرز ما جاء بالكتاب حول العمليات في ليبيا ، اجتياح الجنوب الليبي ، وموقعة بير حكيم ، " فإن مدفع بير حكيم اعلن للعالم برمته ، بداية نهوض فرنسا .. وان العالم عاد فعرف فرنسا حين اطل في بير حكيم ، شعاع من مجدها المنبعث ، واقبل يعانق جباه جنودها المدماة "  ، حسب تعبيره . وتزامنت الواقعتين في خطة موحدة لإنهاك قدرات قوات المحور . ويبدو ان السمة العالمية للحرب هي التي حتمت عليه التصرف على نحو تظهر معه قوات فرنسية الى جانب حلفائها ، إلا ان افريقيا الشمالية كانت دائما الهدف . يقول : " بدلت كل ما في وسعي لحصر الجهد الاكبر فوق الميدان الذي يهم فرنسا مباشرة ، اكثر من غيره ، اعني افريقيا الشمالية ، فإذا تلاشى الجيش الايطالي في الحبشة ، .. يصبح من اللازم ان نعمل في ليبيا " .
    ولتحقيق المهمة وجد نفسه امام خيارين ، واختارهما الاثنين معا : " كان لدينا وسيلتان للعمل : اما ان ندفع نحو فزان انطلاقا من تشاد ، ذلك الرتل الصحراوي الذي بذل لوكلير زمنا طويلا في اعداده ، واما ان نخوض ميدان ليبيا ، الى جانب الانجليز ، بتلك القوات المتحركة التي وضعها لارمينا في المشرق على اهبة الاستعداد . فقررت ان استخدم الوسيلتين ، ولكن ضمن ظروف يكون معها عمل جنودنا لفائدة فرنسا ، المباشرة " .  
  " كان فتح فزان ، والزحف من ثمة على طرابلس ، يشكلان عملية مجازفة نهائية ، فإذ هي لم تكلل بالنجاح ، لم يعد في الامكان تكرارها إلا بعد زمن طويل ، نظرا للمصاعب الجسيمة التي ينطوي عليها تشكيل رتل تشاد ، وتجهيزه ، وتموينه ... يستمر لوكلير في اتباعي ، ولا يخضع إلا لي ، الى ان يأتي اليوم الذي يلتقي فيه مع حلفائنا على سواحل المتوسط ، وعند ذاك ، يصبح من المنطق وضعه تحت امرتهم . وكان تشبثي بهذا الاستقلال الذاتي يزداد بمقدار ما كان فتح فزان يضع في ايدينا رهنا لتقرير مصير ليبيا ، تقريرا نهائيا ، من بعد " .
    "  .. اتخذ لوكلير استعداداته ، .. للاندفاع نحو فزان ، .. لم يكن يناسب قواتنا في تشاد ، إلا ان تقوم بغارات كر وفر ،  وكان لوكلير يتحرق لشنها ، فأذنت له بها في 4 فبراير . قام بها قاطعا فزان خلال ادار ، مع دورياته المقاتلة تساندها طائراته مدمرا عدة مراكز للعدو ، وآسرا عددا من جنوده ، مستوليا على كمية من عتاده ، ثم عاد الى قواعده .. انهم قادرون على انتزاع الواحات ، ما دامت الاحداث في ليبيا تجري حتما لمصلحتهم . وكان عليهم ان ينتظروا ، مع ذلك ، عشرة اشهر طويلة ، في جو حار شديد الحرارة ، فوق الحصباء والرمال ، قبل التأكد من الظفر ، والانتقال الى شطآن المتوسط حيث ينفضون عنهم الغبار الذي علق بهم  . . ايه .. ان القلب يخفق شجوا ، وتنهدات الكبرياء ترتفع .. لما تتسلق الرابية يا فتى السهل ؟ ذلك كي استطيع ان ارى السهل جيدا . فأنا لم افهم السهل إلا برؤيته من اعالي الذرى " .

 للتذكير :  
      احتفظ الجنرال ( لوكلير ) لنفسه بالتوجيه العام للعملية واسند القيادة المباشرة الى العقيد ( انغولد ) وتمكنت قواتنا التي انقسمت الى مجموعات عديدة من الاقتراب من العدو دون علمه ، ففي 22 / 12 / 1942 م ، كانت في الويغ الكبير وبلغت مشارف سبها يوم 27 منه ، وفي4 / 1 / 1943 سقطت براك واستسلم موقع القطرون الحصين بدوره ، وفي 8 منه دخلت قواتنا مرزق العاصمة الدينية وسبها المركز العسكري الايطالي الرئيسي في فزان .
في 12 / 1 غداة الذكرى الثانية لمصرع المقدم ( دورنانو ) أعلن بلاغ فرنسي أنه في أقل من ثلاثة اسابيع احتلت الوحدات الفرنسية التابعة لفرنسا المقاتلة كل اقليم فزان ، واسرت ( 700 ) أسير وغنمت ثلاثة اعلام واربعين مدفعا وثماني عشرة دبابة وعدد كبير من الاسلحة والعربات .
تمت اقامة التنظيم الاداري والعسكري المعد سلفا تبعا لتقدم مختلف التجمعات العسكرية الفرنسية ، وقد وضع هذا التنظيم تحت سلطة العميد ( ديلانج ) الذي عين حاكما عسكريا لفزان .
  
وفي 17 / 1 / وجه الجنرال ( ديغول ) الى السكان الرسالة التالية :
 
" الى اهالي فزان الكرام والشجعان ، ابعث اليكم بتحيات فرنسا التي حقق سلاحها تحريركم وسيؤمن منذ الآن حمايتكم . ان فرنسا في فزان وفي غير فزان ، هي الصديقة المخلصة والمجربة للمسلمين وستبقى كذلك ، وبفضل هزيمة عدونا المشترك ستجد فزان تحت السلطة الفرنسية النظام والسلام إن شاء الله "

ليست هناك تعليقات: