الجمعة، 23 يناير، 2015

- كتاب : عبر الصحراء الكبرى







    في مغامرتهِ المثيرةِ للإهتمام ، قطعَ الكاتب رحلتهُ من الغرب في محاولة لإستكشاف مناطق محدّدةٌ في إحدى أهمّ المناطق المثيرةِ للإهتمام في ذهن القارئ الغربي ، والتي لم تستكشف وقتذاك. ومن أهمّ مغامراته ، محاولتهِ لمدّ السلام بين العرب والزنوج، ومن هناكَ، حيثُ الجنوب ، كانت الواحات متباعدة ، والقبائل بعيدة والطريقُ محفوفةً باللصوص وقطّاع الطرق. وكانَ الكاتب يستخدمُ فلسفتهِ في تحليل الأشياءِ والمشاهد والحياة والشخوص التي مرّت عليهِ، كما أنّ الكتاب ملئ بالاستكشافات والمعلومات حولَ الصحراء الكبرى وقبائلها وأجواءها في تلك الحقبة الزمنية ، وذلكَ دونَ أن يفقد القارئ متعة الإحساس بأجواء النصّ وأجواء أدب الرحلة التي يأخذهُ فيهِ هانز فيشر، متطلّعها نحوَ مغامرتهِ ، والتي من الصعبِ أن تنتسى ما ان تقرأ.

   حول الكتاب .. واهميته .. كتب الاديب الليبي محمد الاصفر :




     " قراءة مثل هذا الكتاب "عبر الصحراء الكبرى" لمؤلفه هانس فيشر، تمنحنا متعة فنية من حيث العودة بك إلى الوراء لتعيش مغامرة رحلة إلى المجهول وسط أخطار الطريق من قبائل قطاع الطرق ومن عوامل جوية سيئة جدا ومن أمراض فتاكة لم يكتشف أمصال لها بعد.

     الكاتب هنا هو قائد القافلة الذي يرصد لنا خطة سير القافلة وانطلاقها من طرابلس خطوة خطوة ماسا في طريق كتابته كل الظروف خاصة الصراع الإنساني بين العرب والزنوج من حداة جمال وخدم وعمال وفرسان لحماية القافلة وأدلة طريق وإماء وأطفال صغار وأجواء الكاتب نفسه الذي لم يتعود على مثل هذه الظروف القاسية.

    ولعل هذا الصراع الدائر بين أعضاء قافلته جعله ينفق جزءا كبيرا من وقته الذي من المفترض أن يكرسه لجمع المعلومات ودراسة الأمكنة في اقتراح حلول سلمية بين أعضاء القافلة المختلفين عرقيا ودينيا معتمدا على علومه الانتربولوجية والفلسفية في تهدئة الأمور وفض النزاعات التي غالبا ما تنشب بسبب شيء تافه جدا بين العرب والزنوج، ولأن القافلة كل واحد، عليها أن تتحد ضد نوائب الطريق، فهذه الخلافات تؤثر كثيرا في الرحلة وتجعلها تتوقف وتخرج عن مسارها وربما تضيع في الصحراء وتهلك. 

     الكتاب تنوعت مادته كما أشار لذلك الناشر دار الفرجاني عبر كلمته التقديمية بين أدب الرحلات الذي يجمع في أسلوب أدبي راق بين المتعة والتشويق، وبين الكتابة المنهجية، التي تحشد أكبر قدر من المعلومات الجغرافية والسكانية والمناخية والبيئية والاجتماعية والسياسية، بل حتى الإشاعات والأقاويل التي تتردد على ألسنة الناس فيما يشبه عملية سرد آراء الرأي العام.

    لم يترك هذا الرحالة شيئا في طريقه إلا وسجله، فدون مشهديات مهمة تصلح للاستعانة بها من أجل خلق فضاءات تصوير للأفلام والمسلسلات فوصف بدقة المدن التجارية التي مر بها وأسواقها، وما يروج فيها من سلع وبضائع وأساليب المقايضة والمبادلات للعروض التجارية، وأنواع العملات وقيمتها السوقية، ولكن الرحالة له وجهة نظره الخاصة وله رؤيته الخاصة للأحداث مما جعله يتفاعل معها عبر إطلاق أحكام وأوصاف هي غير مقبولة للقارئ الآن لما بها من نظرات مسبقة وعنصرية وسخرية لكن علينا أن نكون أمينين على العمل ونقرأه كما هو خالقين وجهة نظرنا الخاصة بنا بعيدا عن عقد ومزاج الكاتب.

الكتاب الذي من المفترض أن يكون قد صدر منذ ثلاثة أشهر يتكون من 13 فصلا مع ملحقين، وتأتي عناوين فصوله وفق خط سير الرحلة كالتالي :

من طرابلس إلى جندوبةـ غريانـ مزدةـ الحمادة الحمراءـ وادي الشاطئـ من تكركيبة إلى مرزقـ مرزقـ من مرزق إلى القطرونـ واحة القطرونـ جبال طموـ من طمو إلى بيلماـ واحة بيلماـ من بيلما إلى برنو. 

     • مقطع من الكتاب يصف أجواء مدينة مرزق وأسواقها : "من بين البائعين الجالسين في السوق على حصائر من سعف النخيل، كما يفعل الناس في شمال نيجيريا، لاحظت تركيا أوروبيا يعرض كمية قليلة من الشاي والسكر ويتحدث إلى نساء ثرثارات، وعندما لم يأته زبون فتح كتابا لبودلير، ولفرط دهشتي أن أقابل دراسا للأدب الأوروبي بين الهوسا والعرب الذين يبيعون منتجات جلدية من كانو، وعطورا رخيصة من الساحل فتقدمت نحوه للتعرف عليه، اسمه سامي بيه من فيليبوبليس وكان يعمل ضابطا في البحرية التركية وقد حوكم بمائة وواحد سنة يقضيها في المنفى وبعث به إلى مرزق. 

   ومعلوم أن هذا الرحالة يعمل لصالح المملكة المتحدة سفيرا في عدة أماكن أفريقية كنيجيريا وتشاد ومهتم جدا بالأسرى العثمانيين ومتعاطف مع جمعية تركيا الفتاة التي وصلت إلى حكم تركيا وما يتبعها من دويلات عام 1908". 

   الكتاب ممتع وجميل وثري بالمعلومات وبه من الأدب وفنونه الكثير والكثير, لكن يبقى أن نقول إن كل المعلومات التي جمعها والتي نعتبرها الآن أثرية وعتيقة قد تم الاستفادة منها في حينها من قبل كافة الدول الاستعمارية التي نهبت قارتنا واستعبدت إنسانيتنا دون خجل أو تأنيب ضمير.

- الكتاب : منشورات مكتبة الفرجاني : رابط الكتاب الالكتروني: اضغط هنا .

ليست هناك تعليقات: