الأحد، 4 يناير 2015

من سيموت الليلة .. وأين ؟




      كما لو أن الحرب قد انتهت منذ زمن طويل . انتهت منذ ستون عاماً . أقول : فقط منذ ستون عاماً. لا زلنا نتحدث عن فظائع نيرون . ما الذي فعله هذا الرجل مقارنة بهتلر؟ شيء تافه . أثناء الثورة الفرنسية ، كان هناك ألفين شخص قتلوا بالمقصلة . لكن هذا كان يحدث كل يوم في الحرب العالمية الثانية ! لا، علينا أن نتوقف في الحديث عن هذه الحرب في يوم ما ، وهذا عندما تبدأ الحرب العالمية الثالثة . لذلك ، علينا أن نصلي ونتمنى أن نتحدث عن الحرب العالمية الثانية لقرون أخرى ."
هذا الكلام تحسر  لروائي الماني يدعى موليش .المه ان الحديث عن فضائع الحرب والدماء لم ينتهي حتى بعد مرور اكثر من نصف قرن .. ولا يتوقع انه سينتهي  الى ان تأتي الحرب العالمية الثالثة بفضائع جديدة .. ويستمر الحديث لقرون .
 
يجب ان يتوقف الحديث عن فضائع الحرب ، لتهيئة الادهان لقبول الوئام .. لكن ..  تراثنا زاخر .. حرب اربعين عاما ، السبب ناقة. نستعيد قصص داحس والغبراء في كتب المدارس لينتشي تلاميذنا بنكهة الثأر ، وعصبية كليب ، نجسدها مسلسلات وافلام  مرئية . لابد لنا ان ننسى ، ان نفتح صفحة جديدة ونطوي صفحة الماضي ، منذ كليب العصر الجاهلي ، الى احفاده على مر العصور . الى القيسيين واليمنيين زمن دول الطوائف ، وليلة سقوط غرناطة ، وانتهاء بأخبار مساء امس .. حيث طالعتنا صحيفة " فسانيا "  تحت عنوان " ارتفاع معدّلات جرائم القتل في مدينة سبها "  تصفها بالمفزعة والمخيفة   وعن قلق الساكنة من تردي الوضع الامني .. وتتساءل من سيموت الليلة .. وأين ؟ .. فقد سجلت 846 جريمة قتل للعام 2014 .. اغلبها نفذ بالأسلحة النارية وفي وضح النهار .. منها أكثر من 285 قضية قتل لأجانب أغلبهم أفارقة ، وبالمقابل رصد  أكثر من 314 قضية ارتكبها الأجانب .. عمليات نصب واحتيال وسرقة.

وعن افادة مدير الشرطة  : " القضاة يعزفون عن البت في قضايا القتل ، ويشعرون بفقدان الأمن ، بالإضافة إلى عدم وجود سجن يُؤوي المجرمين بعد تخريب السجن المركزي بالمدينة إبان أحداث يناير  2014 م ، وأن عدد قضايا القتل غير المنجزة منذ عام  2012م وحتى يومنا هذا بلغ 2234 قضية " .

 لا بد ان ننسى .. وحبذا ان ننسى عاجلا .. قبل نشوب الحرب الثالثة ..  مع ان الحرب عندنا ، لا لها اولى ولا ثانية .. حرب مستمر

ليست هناك تعليقات: