الجمعة، 31 أكتوبر، 2014

لا .. للتدوين

     

     كان من الضروري الحضور شخصيا الى مقر فرع جوازات ( ….. )  بناء على طلبهم .. لقد امتنعوا عن تسليم جواز السفر الى حين الحضور شخصيا مرفق بما يفيد انني ليبي الجنسية .. ومع انني لا اعرف ان لي جذور اخرى خارج ليبيا منذ اكثر من 800 عام مضت .. على الاقل هذا ما تؤيده الوثائق المتوفرة   .. قديمها وحديثها .. وربط الاقامة من تاريخ الميلاد .
   
      حملت كاهلي وصعدت الدور الاول للمبنى .. زواريب متداخلة اشبه بأزقة الحارات العتيقة .. الاتربة المتناثرة .. نتف الاوراق واعقاب السجائر المبعثرة .. التهتمات ومظاهر الاهمال والبلى  ، رغم حداثة المبنى .. ابواب حديدية اشبه بالزنازين .. تتوسطها شبابيك تفتح بين الحين والحين .. حسب الظرف .. مواطنون ينتظرون من يجيب على استفسارتهم الطويلة والمتعددة .. تزاحم وتكاثف .. طرقت باب احدى الشبابيك .. عرفته بنفسي .. وما انا قادم لأجله .. احالني على الفور الى مكتب مجاور .. ولجت ضمن جمع لا يزيد عن عشرة اشخاص .. قدمت نفسي للموظف المعني .. طلب مني العودة الى المكتب السابق المقابل لمكتبه .. وطلب مني ان ابلغ زميله بتسليم جواز السفر ومرفقاته .. بالفعل استلمت الجواز وكان جاهز ، لا حظت كتابة بالخط الاحمر على ظاهر المستندات المرفقة يطلب احضار ما يفيد الجنسية .. وعملا بما ينبغي عدت الى الموظف الاول ، ولعله الاكثر مسئولية او رتبة .. نظر بالمستند الخاص بالجنسية .. ( شهادة اثبات الجنسية الليبية صادرة عن ادارة جوازات سبها ) .. توقف قليلا .. ثم افادني بأن هذه لا تكفي  .. اجبته : انا ليبي بالولادة ، وكذا اجداد جدودي .. ولا نعرف غير ليبيا .. اعاد النظر وزميل له .. ثم افادني بأن اسم الجد الرابع أي اللقب ( اسم مركب ) .. ولن استلم الجواز ما لم يتم التعديل بالمنظومة .
    

    اجبته ان الطلب عينه سبق اخطاري به يوم ان قدمت الاوراق قبل اكثر من 7 اشهر .. وقمت بالتعديل اللازم في حينه كما هو مبين بكتيب العائلة  .. في تلك الاثناء كان مهتما بالتشاور مع زميله وتفحص جهاز الكمبيوتر .. وفجأة وبدون أي مقدمات .. التفت نحوي وقال بنزق : اخرج خارج المكتب .. سألته : هل اسأت لكم ؟   لولا طلبكم لما تكلفت عناء الحضور .. اطلع .. اطلع الكل  .. فز من مكتبه .. وتولي زميله هش الجميع ممن ينتظرون خارج المكتب وقفل الباب .. خرجنا امتثالا لاوامره وتفاديا لنزقه .. ولما لم يتحدث احد سواي املا في تيسير اجراءاتهم ونيل رضاه .. اضفت تعريفا بنفسي وقد ظننت ما كنت ملاقيه في احيان كثيرة .. بالادارات والبوابات .. لكوني من مواليد فزان .. وسبها معق ثمائمنا وخط مستنداتنا .. وللخروج من تهمة فزان واتباع النظام السابق ..  اضفت : انا ايضا مع  الثورة .. وليس لهذا كانت الثورة .. ما اضاف الزيت الى النار .. وزاد من تحديه .. فحجب الجواز واحتفظ به الى الان رغم انه صادر ومكتمل .. ولا اعرف كيف صح للذي راجع المستندات ، ومن كتب الجواز واصدره .. ان ثمة مخالفة كبرى تستدعي المنع والحجز .. وتلك صلاحياته .

    انتظرنا لزمن .. همهمات في بر الامان .. نبرات الحروف صامتة  .. والكلام همس طمر تحت الجلد .. فشة خلق .
  • - ” القذافي اعلن النقاط الخمس لتحصين استيلائه على السلطة .. وكان  اهمها .. اعلان الثورة الادارية  .. وتعطيل القوانين .. يبدو انه كان يتمتع بذكاء اوفر من قادتنا الجدد  .. فحيث ما ذهبت انت محاصر بالاوراق والمستندات .. واعادة تصويرها الف مرة .”
  • - اخر .. متى نصل الى ما وصلت اليه دول عربية عدة .. الادارة الالكترونية .. حيث يمكنك اصدار جواز السفر او تجديده ، وانت جالس ببيتك .. يصل اليك عبر صندوق البريد ( السعودية مثال ) .
  • - اخر .. يهمس بمنظور مختلف . . ” فعلا .. لا نريد جيش ولا شرطة القذافي تحكمنا وتعرقل دولاب الدولة من تحت طاولة 17 فبراير ” .
  • - ثالث .. بلاد ولزت .. بدوا يلزوا فينا من المكاتب عيني عينك ونحشر اسراب وما تقدر تفتح فمك .. جواز السفر غل حول اعناقنا .. عام من الانتظار .. ونهر وازدراء في كل مرة للمراجعة .. لا توقير لشيبة راس .. ولا امرأة   تنتظر كما تلك النسوة  المتراصة بالصالة المجاورة .. والجواب .. مزال .. راجعنا بعد شهر .. لننتهي لسنة ولعلها سنوات .. بلاد ولزت .
        آخر ما هناك ..  الجواز محجوز .. ( راجعنا مستقبلا بعد التعديل ) .. ولا ادري أي التصنيفات  حازت هويتي ..  محسوب علي الثورة .. او لأنني من فزان .. في الحالتين ..  ثائر .. اعوان .. سيان .. وان كنت من فزان فلا تحاول ان تنفي تهمة اعوان .. فانت اعوان .. عنزه ولو طارت .
   
     كان بودي ان ادون شيء عما حدث .. اكثر تفصيلا  .. اجدني احجمت واخترت الفرار لبر الامان .. بعيدا عن الشأن العام ..  وفي نفسي رغبة لكتابة شيء عن امور اخرى تعشعش بالذاكرة .. عن الدور الفرنسي غرب افريقيا .. الساحل والصحراء .. فزان ، وما حدث  بجمهورية بوركينا فاسو بالامس من فوضى عارمة وعودة لقبضة العسكر على السلطة ،، وعن اكبر قاعدة فرنسية وتاريخ تجذرها هناك . وعن الفريق العسكري الذي يتولى السلطة الفعلية منذ اكثر من 27 عاما .. , وامثالهم من اصدقاء الامس .. خريجي المدرسة الليبية لجبهات التحرر  .. وماذا حدث يوم الانقلاب على السلطة  بجارتها غينيا كوناكري في  24 ديسمبر 2008  .. واتهام ليبيا بالضلوع في تدبير ذلك الانقلاب ، وحديث ذو شجون يستحق التفصيل .. ففي اليوم الثالث للانقلاب كان طلب الانقلابيين ( ارز ، وبطاطين ) .. وعن تأخر التجاوب ، وملء فرنسا للفراغ آن ذاك ، وترحيب الانقلابيين ، لولا عزوفي عن التدوين  – عملا بنصيحة الزملاء” بمدونات ليبية ” ..

الأربعاء، 29 أكتوبر، 2014

فزان .. حماية الاقليات

       فزان .. شكوى وانين .. وترقب بين الحين والحين .. اصبحنا اشبه بالذي صار كلاً على مولاه أينما يوجهه لا يأتي بخير .. تحكمنا عاطفة الانتماء القبلي والاسري ، نستدعي جهالات الاولين .. ومواطن الظلام .. نعيد لها الحياة .. نعيش الماضي .. نجتر خيبات الدهر .. وها هو الحال كما ترى .. اهل الصحراء اشتاتا .. يخربون بيوتهم بأيديهم …
   من قال انها النهاية ..  ما ان يعقد صلح بالنهار ننقضه بالليل .. فزان .. امتداد صحراوي شاسع .. حدود دولية قصمت مضارب القبائل .. الجنوب الشرقي .. السودان .. تشاد .. الجنوب الغربي دولة النيجر .. غربا الجزائر  .. شرقا صعيد مصر .. براح صحراوي .. طريق الحج والقوافل .
     فزان … سرة افريقيا .. نقطة الوصل والتواصل .. . الصحراء وضفاف المتوسط .. الممر الآمن للعبور نحو مجاهل افريقيا وشواطئ
   فزان .. الارض الخصبة .. الماء العذب .. النفط والغاز .. الذهب والحديد .. الرخام والطفل .. المعادن المطمورة .. والكنوز المجهولة .
   فزان .. الام الحنون .. تحترق بأيدي ابنائها هذه المرة .. القبائل المتحاربة تستنجد ذيولها بارض الجوار .. وراء الحدود .. تمبكتو .. جاوا .. اغاديس .. بركو .. فايا .. ابشا ..  دارفور .. الفيوم .. الخ .
    المؤسف .. ان القبائل الاكثر عدة وتسليحا وامتداد بارض الجوار وما وراء الحدود .. تنهش لحوم القبائل الاقل عدد وعدة .. والاهالي راقدي الريح .. تستبيح الارزاق .. تستحوذ على المراتب والمناصب .. في خضم نزيف حرب قبلية نتنة مقيتة .. وبين كل جولة واخرى .. وبعد ان يذهب شباب في عمر الورود ، ضحايا القادة المهوسين بالحرب والغنائم .. يعقد مجلس الحكماء .. جلسة اقرار الهدنة .. استعداد للجولة القادمة .
   رحى طاحونة الحرب تسحق امآل البسطاء المعدومين وقليلي الوالي من اهل القبائل الصغرى ومن لا قبائل لهم ، او انهم لا يفضلون تحديد انساب تفضي الى الحرب .
   حرب الكبار .. تدهس الصغار .. وتدفع بأجيال تتطلع لمستقبل افضل الى خيار الهجرة نحو الشمال .. فهل بقى شيء من حكمة الحكماء ومجالسهم .
   اهل الصحراء .. تعايش .. تصاهر .. تاريخ مشترك .. يخربون بيوتهم بايديهم .. طبول الحرب تدق في كل بيت وقرية وواحة .. بايدي القبائل الاكثر عدة وعتاد .. فهل وجب حماية الاقليات ، وان تطلب الامر تجاوز الخطوط الحمراء .. والاستنجاد بالآخر الذي قد يكون اجنبيا من وراء الحدود .. اسوة بما هو عليه حال الاقطاب المتحاربة الآن  .. وقد يكون ليبيا .. كل ذلك .. متوقع الحدوث وفق منطق التحالفات الساري .. ما لم تتوقف الاطراف المتحاربة عن عبثها وانتهاك حقوق الاقليات .. والمكان والوطن برمته .. حاجة لردع المعتدي ورد المظالم .
   عند هذا الحد .. انتهى تظلم اهل الميعاد .. وفي النفس تتزاحم الاسئلة .. فزان الى اين ؟ .. وفي الحرب القبلية الاهلية تنتفي الاوطان والوطنية .



الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2014

فزان .. هدنة وترقب




   اخبار فزان .. وما قد تأتي به الايام المقبلة .. حالة ترقب .. هدنة على كل الجبهات   .. في سبها اتفاق للتهدئة وعدم الاعتداء ما بين قبيلتي اولاد سليمان والقذاذفة .. وبالمثل في اوباري .. التبو والطوارق .
    المواد الغذائية والسلع المعمرة تشهد ارتفاع في الاسعار .. الطرق نحو الشمال .. طريق سبها .. الشويرف .. طرابلس .. جميع محطات الوقود مغلقة من سبها الى غريان .. رغم عودة الطريق للعمل بعدما اقفل لفترة سابقة .. عاد الامان على الطريق وانتفت البوابات الوهمية والاستيقاف على الهوية .. التزود بالوقود ممكن من خلال الباعة على قارعة الطريق هنا وهناك .

  طريق سبها ، الجفره ، بوقرين  ، مصراته ، طرابلس.. آمن .. المحطات تعمل .. الحياة عادت الى طبيعتها .. حركة مرور اعتيادية .. الامور هانئة 

الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

امر اعتقال

   

     في الليلة التي سوف تجري فيها الاعتقالات .. عليكم ما امكنكم ان تتفاهموا مع المخبرين .. وسيسهل هذا الاجراء امر الاعتقالات بالطبع .. وفي صباح  الغد .. ارسل لي بالمكتب .. قائمة باسماء الاشخاص الموقوفين .. واكتب على الغلاف .. تسلم بيدي شخصيا .. نظموا تقرير بكل الادلة المهمة .

    ولما كان رجلا محتالا بقدر ما هو طموح .. فقد استطاع ان يشق الطريق بسرعة .. كان يعرف لكي يكون لرغبته حظ في ان تستجاب .. فإن اهم ما يتوجب عليه فعله هو جعل اسمه شعبيا . ومن ثم أليس من البراعة بمكان ، لكي يعرف ..  ان يقود .


           طلة اناقة   ..  لا يتطرق اليها العيب .. لم يكن هناك من يفوقه في كثرة الكلام .. دفاعا عن الحقوق المدنية .. ان تنطلق الافكار بحرية .. ان نؤمن حرية الكلام .. وهذه الغارات تشن .. وهذه الاعتقالات الجماهيرية .

سالم العالم الفزاني

الأربعاء، 22 أكتوبر، 2014

حرب نفط فزان .. لماذا ؟



      ان كان للنفط رائحة نتنة فان لمدخوله رائحة طيبة, واعلموا انه اينما حلت الثروات ظهرت رائحة الدم والفساد وهل تعلموا اخوتي في الجنوب بان امريكا تقوم باعدام العشرات من البشر بسبب النفط, فلا تجعلوا لعنة النفط تحل بكم فانتم لم ولن تنعموا بخيرات منطقتكم ما دمتم تسيرون خلف انفس متعطشة للدم, ماذا حدث لكم بعد اكتشاف النفط في المنطقة الجنوبية ؟ 
هل تغير شئ بالنسبة لكم ؟
هل اولادكم يعملون في الحقول المتاخمة لكم ؟ 
لماذا تقاتلون بعضكم اذن ؟
انا اعلم علم اليقين ان ليس لكم ناقة ولا جمل في هذه الحرب ". 

محمد غالب 

الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2014

فزان .. الحرب والغيمة الفطر



   هذه اللوحة الربانية ظهرت في سماء فزان مساء امس .. النظرات كانت مشدوه ومتشائمة .. ففي المرويات الشفهية  من المأثور الشعبي  .. عندما تكتسي السماء هذا اللون .. يقال .. هذا عام حرب .. اما هذه المسماه الغيمة الفطر .. تعلن انفجارها .. هكذا يعتقد البعض هنا .. ولكن أي حرب هذه التي ستنفجر في فزان .. وهل للحرب ان تنفجر وسط حرب تشتعل .
      قال احد الحضور  : اراكم تخشون وقوع الحرب والجبهات تشتعل من حولكم ..  خطوط التماس في كل الانحاء .. تعددت جبهات فزان .. اقطابها القبائل التي حازت السلاح بوفرة بعد 17 فبراير بوجه خاص  .. انها الحرب القبلية .. حول النفوذ والهيمنة .. والبقاء للاقوى تسليحا .
    في طرف المجلس .. ينصت بامعان لما يقال .. نهض بضجر .. وحمق .. وقال : ضعوا النقاط على الحروف وقولوا ... الحرب في فزان قائمة ولم تتوقف لحظة .. الاغتيالات جارية ليل نهار .. وجميع الجبهات مفتوحة وقد يتصاعد لهيبها ويستعر اكثر في اي لحظة .. كل الجبهات حامية ..جبهة اولاد سليمان التبو .. جبهة اولاد سليمان القذاذفة .. جبهة ورفله القذاذفه ..  جبهة  التبو والطوارق .. الخ .. لن تضيف الغيمة معلومة جديدة .. ربما وصف لواقع قد كان ولا زال سائدا .. الحرب .

اقلام تشعل لهيب الحرب

   من غير اليسير ان تكتب عن فزان ما لم تكن من اهلها .. ممن ولدوا هناك .. وتشبعوا بثقافة المكان .. الشفوية اولا .. لا نرى فيما كتب .. انه اضاف عمل ايجابي يخدم من يدعي انه يدافع عن حقوقهم المغتصبة . بل اضاف الى كاهلهم اثقال شداد .. لا الوطن ولا الجنوب ..  ولا الطوارق الذين يود ان يؤكد انتمائه لهم .. من موريتانيا .. اترك لاهلنا في فزان الرد على اقلام من وراء الحدود .. لا تسهم في اطفاء لهب يستعر .. بل فيما اعتقد .. تشعل جذوته ليستعر اكثر .. بوعي او بدونه .. الغريب رغم كل التناقضات الواردة باللكلام الذي اريد له ان يحمل صفة مقالة وتحليل .. ورغم جهله بالمكان والزمان والانسان في هذه البقعة الجغرافية التي لا تعنيه من قريب او بعيد .. حتى وان جير اسمه بامين المؤتمر الازوادي  .. وتلك طامة اخرى .. فقد ينظر اخرون الى ان كل هذا الهدر يمثل صوت الطوارق الطيبين الامنين .. على الاقل فيما نعرف عن طوارق ليبيا .




اللواء حفتر يخون مصر ويقتص من الليبيين على هزيمة تشاد في “أوزو”


أبوبكر الأنصاري
كتابنا-ابوبكر-الانصاري
    قبل الحديث عن المواجهة بين الطوارق والتبو التي اندلعت في اوباري منذ شهر لابد من التعريج قليلا نحو تاريخ الجنوب الليبي إقليم فزان ومكوناته ” الطوارق وبعض القبائل العربية أولاد سليمان والمقارحة والقذاذفة ” ويشهد تاريخ ليبيا أن الطوارق كانوا العمود الفقري للجهاد والمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في فزان والسند القوي للحركة السنوسية وعمر المختار في إقليم برقة شرق ليبيا وأن الاستعمار الثلاثي “الفرنسي في فزان والايطالي في برقة والبريطاني في طرابلس” حاولوا تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات.
قامت الدولة الليبية الموحدة عام 1951 بفضل تضحيات اموهاغ الطوارق الذين كان طموحهم أن تكون ليبيا حلقة وصل بين المشرق العربي والمغرب الكبير بسبب جوارها لمصر ودول الطوق ومتاخمتها للشعوب الثائرة ضد الاستعمار الفرنسي “طوارق أزواد وايير والهجار والثورة الجزائرية” وقد شكل الطوارق وجيرانهم من القبائل العربية في فزان نموذجا للتعاون والتعايش والاحترام والمصاهرات والروابط الاجتماعية عبر التاريخ حيث منحت الجنسية الليبية لكل طوارق أزواد وايير والهجار الذين دخلوا ليبيا لاجئين هاربين من بطش المستعمر واستقدمت ليبيا في العهد السنوسي الكفاءات العلمية الطوارقية والتجار والمهارات لتطوير إقليم فزان.
      وخلال فترة الحرب في تشاد برز نجم العقيد الفرجاني “خليفه حفتر” الذي احتك بالطوارق الذين زج القذافي بهم في أتون حرب لا ناقة لهم فيها و لا جمل واسر مع بعضهم في سجون تشاد قبل أن يصبح معارضا في الخارج ويعمل مع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي تضم العناصر المقربة من الغرب لكن المعارضة الليبية في عهد القذافي كانت تخاف من بعضها البعض بسبب خشية المعارضين من قبائل معينة من نظرائهم المنتمين لقبائل يتولى بعض أفرادها مواقع قيادية في النظام حيث كانت قبيلة الفرجاني التي ينتمي لها حفتر ممثلة بقوة في أجهزة نظام القذافي الأمنية والعسكرية وبسبب دور الطوارق في انتصار الجيش الليبي في تلك الحرب تنامى الحقد التشادي ضدهم على كافة الأصعدة والمستويات الرسمية والشعبية وأصبحت انجامينا على رأس كل عمل عدائي ضدهم.
     وخلال ثورة 17فبراير عانى الطوارق من الظلم فهم كانوا مترددين في تحدي نظام تواليه قبائل قوية وبعضها يعيش معهم في الجنوب مثل “القذاذفة والمقارحة وورفلة والفزازنه” وقامت بعضها في الجنوب بتوزيع الأدوار بين أبنائها خلال الثورة للاستفادة المزدوجة من النظام والمعارضة كما فعل الفزازنة حيث طلبوا من عبد الرحمن شلغم أن يعارض و يبكي دموع التماسيح في الأمم المتحدة ومن بشير صالح البقاء مع النظام وقامت دول الجوار مثل الجزائر بتحريك الزنتان والغدامسيين ضد الطوارق لخلق مظلومية في الجنوب تسمح لها بالتدخل في شؤون جنوب ليبيا.
     وقد تجاوز الطوارق ذلك التحدي بنجاح وخلال فترة حكم المجلس الوطني الانتقالي تودد اللواء خليفه حفتر إلى الطوارق وبعد فشله في أن يصبح قائدا لأركان الجيش الليبي غير بوصلته فاتجه صوب مصر بعد الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي ليقدم نفسه عدوا للتيار الإسلامي ليقزم ثورة 17 فبراير التي لم تعينه قائد لأركان جيشها ليقود ثورة مضادة في ليبيا مستعينا ببعض رموز النظام السابق والحقيقة أن ليبيا دولة متعددة الأعراق وموحدة مذهبيا فالجميع سنة مالكيين.
     وفي المقابل توجد معركة فجر ليبيا التي ترى أن هدفها هو الحفاظ على ثورة 17 فبراير ومنع رموز النظام السابق ممن تلطخت أيديهم بدماء وأموال وأعراض الليبيين من العودة للشأن العام  والمشهد في ليبيا منقسم بين معركة كرامة حفتر وفجر ليبيا وكلاهما يسعى لاستقطاب الطوارق بوصفهم الرقم الصعب في معادلة حكم الجنوب وقد توجه وفد من المصراتيين إلى اوباري قبل أشهر وطلب من قادة الطوارق الانضمام لعملية فجر ليبيا التي يدعمها المؤتمر الوطني والتي انبثقت عنها حكومة الإنقاذ الوطني بقيادة الحاسي.
      وقد أعلن الطوارق حيادهم التام وقالوا إنهم مع ليبيا موحدة لكل الليبيين وأنهم على مسافة واحدة بين الكرامة وفجر ليبيا وأن الطوارق مع كل من يعمل على حقن دماء الليبيين ويضمن وحدة واستقرار الوطن الجريح ليعود كما كان في الخمسينات والستينات حلقة وصل بين المشرق العربي والمغرب الكبير.
       في حين قام القذاذفة والزنتان بدعم تشادي جزائري فرنسي بضم التبو “حركات دارفور المسلحة التي كان يدعمها القذافي ضد السودان” إلى معركة الكرامة بقيادة اللواء حفتر وقاموا بمهاجمة اوباري ومحاولة السيطرة عليها وقد استطاع الطوارق طرد التبو التشاديين من اوباري وتسعى تشاد لاستخدام اللواء حفتر ليقتص من الليبيين الذين هزموا تشاد في الحرب على قطاع اوزو و الأطراف المستهدفة بالقصاص من أولاد سليمان والمقارحة والطوارق وقبائل الجنوب العربية وقد اعتدى التبو على تلك القبائل الواحدة تلو الأخرى وأخرها عدوانهم المتواصل على الطوارق في اوباري منذ شهر.
        إن تورط معركة الكرامة بقيادة اللواء خليفة حفتر في سفك الدم الطارقي عبر دعمها للتبو الموالين لتشاد ستكون له تداعياته على الأمن القومي المصري لأن نظام القاهرة يسعى للتحالف مع الحراك الأمازيغي والانخراط بفاعلية في مشروع واشنطن الشرق الأوسط الكبير وأن مصر تنظر للطوارق وإمكانية قيام دولة أزواد شمال مالي على أنه سيكون انتصار لها ضد الدول الإفريقية الداعمة لمالي التي تسعى لحرمان مصر من حصتها في النيل.
       إن قيام الجنرال حفتر والقذاذفة والزنتان بدعم التبو التشاديين هو خيانة كبرى للقاهرة وضربة قاضية لسياستها الإفريقية فالدولة المصرية بقيادة المؤسسة العسكرية لن تغفر لهم ضرب أمنها القومي وأن حفتر يحرق أوراقه لدى الجيش المصري الذي كلف خلية بتقييم أدائه ورفع تقارير سلبية بسبب حماقاته كما أن الخلاف بين معركة الكرامة وحكومة السودان سببه ضم حفتر لمسلحي حركة العدل والمساواة من الفور والجنجويد في جيشه واستخدامهم ضد قبائل الجنوب الليبي وهذا قد يؤثر على دعم السودان لمصر في قضية مياه النيل.
       وأن معركة الكرامة يقصون القاهرة من المشهد الليبي والإفريقي ويفتحون الباب لمعركة فجر ليبيا ومن ورائها تركيا الأطلسية لتكون حليفة الطوارق والتيار الأمازيغي وبذلك تلعب أنقره المؤيدة لفجر ليبيا دورا محوريا في شمال وغرب إفريقيا ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير على حساب القاهرة التي خانتها معركة الكرامة كما أن دوران حفتر في فلك فرنسا وتشاد يعمق الكراهية له في نفوس عرب وطوارق الجنوب مثل كراهية السنة والأكراد للمجرم نوري المالكي الذي نصبه الإيرانيين بدعم من الأمريكان ليقتص من الشعب العراقي على هزيمة إيران في الحرب العراقية الإيرانية ومثلما صار أبناء العشائر غرباء في العراق وأصبح الإيرانيون الفرس القادمين من اصفهان وقم ممثلين للشعب في البرلمان وفي الجيش العراقي كذلك أصبح التشاديون والجنجويد وفصائل دارفور حركة العدل والمساواة ليبيين ممثلين للجنوب في جيش معركة الكرامة وجنودها لسحق قبائل الجنوب.
     كما أن دعم تشاد للتبو بعد تورطها في سفك الدم الطارقي و تخلي قبيلة المقارحة إحدى أهم القبائل المؤيدة لنظام القذافي في الجنوب عن دعم الجنرال حفتر سوف ينجم عنه تنامي مشاعر الكراهية ضد تشاد وحفتر في فزان على غرار كراهية العشائر السنية والأكراد للمالكي وإيران ويقزم الدور التشادي جنوب ليبيا بسبب رفض القبائل التي استعداها التبو مثل اولاد سليمان والطوارق والمقارحة للدور التخريبي التشادي ثم إن الشعب الليبي برمته ناقم على تدخل دول الجوار “مصر والجزائر وتشاد وفرنسا الاستعمارية” الداعمين لحفتر الساعي لتخريب ثورة 17 فبراير وهو دعم يراد منه إقناع الشعب بأن استبداد القذافي خير مما تلاه من فوضى وفقدان للبوصلة الوطنية التي اتسم بها ما بعده وتسويق الدول التي ساعدت في إسقاط القذافي على أنها مسؤولة عن معاناة الليبيين ليكون عبرة لكل شعب طامح للحرية والتخلص من الاستبداد.
    لقد تمنى الليبيون أن تفرز المؤسسة العسكرية وبقية السلطات التنفيذية رجل دولة قوي يوحد الليبيين تحت حكمه يكون بقوة الشهيد عبد الفتاح يونس وتدين وطيبة المستشار مصطفى عبد الجليل نابع من الذات الوطنية لكن اللواء حفتر خيب آمالهم فهو عميل مزدوج متعدد الولاءات استقوى بالمصريين وخدم الأجندة التشادية في الانتقام ممن هزمها في قطاع أوزو وجند حركات دارفور لسحق قبائل الجنوب.
    لقد بات واضحا للجميع أن هناك صراع فرنسي – أمريكي في القارة الإفريقية حيث تسعى فرنسا لبقاء الطوارق تحت حكم مالي ضمن نظام لا مركزي اقل مما منحهم اتفاق 1992 كما تدعم فرنسا التدخلات الإقليمية في ليبيا لإفساد ثورة 17 فبراير.
     و في المقابل تسعى واشنطن عبر مشروع الشرق الأوسط الكبير لقيام دولة طارقية في شمال وغرب افريقيا ودولة كردية في الشرق الأوسط وقد استنزفت الجزائر طاقاتها في دعم المشروع الفرنسي في مالي وليبيا عبر رعاية اتفاقيات فاشلة وصناعة مظلوميات واهية لتفقد أي دور لها في المشروع الأمريكي الشرق الأوسط الكبير .
     ويبدو أن اللواء حفتر والقذاذفة والتبو والزنتان بدعمهم للسياسة الفرنسية المؤيدة لمالي وتشاد والدول الافريقية التي تسعى لحرمان مصر من مياه النيل سوف يضيعون على مصر فرصة الاستفادة من المشروع الأمريكي وأن استنزاف مصر طاقاتها في دعم مراهقة حفتر وحلفائه الموالين لتشاد سوف يفقد مصر دورها الأفريقي المنشود.
     خلاصة القول الطوارق هم مهندسو استقلال ليبيا في الخمسينات وهم العمود الفقري لبناء ليبيا موحدة لكل أبنائها وهم على مسافة واحدة من كل الليبيين وعلى الحياد بين معركة الكرامة وفجر ليبيا وهم المفتاح للتحالف مع الحراك الأمازيغي واجهة المشروع الأمريكي الشرق الأوسط الكبير ومن يبحث عن مصلحته عليه التعاون معهم أما التورط في سفك دمائهم عبر دعم التبو التشاديين فإن له عواقب لاتحمد عقباها.
* رئيس المؤتمر الأزوادي الوطني

الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

رسالة ملتقى شباب اهل الصحراء


ايها الشعب الليبي العظيم

    هناك الوف الطرق لخيانة الشعب . فمن الممكن الاستبداد به بواسطة العنف والارهاب والتحقيقات . ومن الممكن استثمار وافقار ملايين الرجال والنساء ، وتجريدهم من املاكهم ، واعلان قوانين جائرة وتحويل المحاكم الى ادوات قمع . ونشر الدعاية الكاذبة . وتحريض فئتين من المجتمع الواحدة منها ضد الاخرى ، دونما سبب ، واشعال نيران حرب . وصنع الذهب من دم الرجال .
     انه من الضروري للناس ان تعرف الطرق التي استعملت ضدهم في الماضي . لأن من المحتمل كثيرا ، اليوم ، ان يروها تأخذ سبيلها الى الانتشار . عليهم ان يفهموا هذا الامر من اجل التمكن من الحفاظ على الديمقراطية والسلم في البلاد  .
     ابناء شعبنا الليبي العظيم ..
      الجماهير المختلطة الظمأى الى الهواء الحر .. منهوكي القوى .. المساكين .. الغرقى .. ويا من لا ملجأ لهم .. تمثال الحرية غارقا في الضباب .. علينا الآن واجب جميل يتطلب منا ان نقدم تجربتنا ونصائحنا الاخوية الرشيدة .
     ابناء شعبنا الليبي العظيم
   ان الامآل الرائعة التي اثارتها انتفاضة الجياع في 17 فبراير 2011 . لم تتبخر بعد . ولكن ثمة علامات قاتمة للأيام المقبلة نخشى تقلباتها المفجعة .. الرجال في وحل ساحات المعارك .. الاموات .. المشوهين .. الجرحى .. النكبات .. القلق .. الجوع .. الاثار التي خلفتها الحرب .

  كان رجال اثارتهم فكرة احتمال الالآم .. فكرة سكب دمائهم .. يطالبون بالسلام ، بالخبز ، بالارض وبازالة اثر النظام القديم .. الآن ..  كيف يمكن تهدئة ريح الثورة ؟ .. الاسئلة التي تقلق .. السؤال الاكثر وخزا .. الحرب يا للفظاعة .. وليس ثمة مبرر للتضحية بكل هذه الارواح البشرية .
                            احقن الدماء .. واحفظ البلاد والعباد .. يا رب

ملتقى شباب اهل الصحراء

الجنوب الليبي

الأحد، 19 أكتوبر، 2014

في وداع الدكتور عبدالله الشتيوي







          ودعت مدينة سبها هذا الصباح احد اعلام فزان .. الدكتور عبدالله الشتيوي بن مغاير .. وقد طالته رصاصة الاغتيال بغتة .. تغمد الله الفقيد بواسع الرحمة .. واسكنه فسيح جناته .. انا لله وإنا اليه راجعون ..  اللهم الهم  اهله ودويه الصبر والسلوان .. وألف بين قلوب اهلنا جميعا في فزان .. والوطن ليبيا .. لوقف هذا الانتحار الجماعي .

    
    لا زالت الظنون تشير الى انه ذهب ضحية ثار قبلي .. لا ندري .. هل التهمة جاهزة ، ام ان المتهم اعلن عن نفسه .. ام انها مواقع التواصل الاجتماعي وما يحاك في زواريبها .. من وعد ووعيد .. ومساحة لتأجيج نار الحقد المضطرم  .. واستثمار اللحظة .. والسؤال : الى اين ؟ .. ومتى ننتهي .. ؟ .. هذه احدى النمادج المرعبة : 







     على صفحته ( بالفيس بوك ) .. كتب .. وكان آخر ما سطرت انامل تودع سامعي طرقات الاحرف والكلمات .. باسلوبه الدليق .. ورؤيته الخاصة للامور .. وهم الوطن لم يغب عنه لحظة .. وبغض النظر عن اتفاقنا مع رؤيته او اختلافنا .. تعد تلك الكلمات بمثابة .. آخر وصاياه .. وآخر ما نطقت به انفاس روح متوثبة قرب اجلها  :  







نعم طرابلس اكثر امناً بعد عملية مايسمى بفجر ليبيا رغم اني لم التقي اي من اصدقائي الزنتان او الرجبان خلال 10 ايام قضيتها فيها ولكن اذا كان هذا هو مُبرر العملية فإنها وكل ليبيا كانت اكثر امناً قبل 17 فبراير 2011 وانا اشهد بذلك ولكننا يا سادة خرجنا من اجل الحرية والديمقراطية ولم يكن ينقصنا الامن بل الامان .