الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

بوابات ودول شقيقة

بوابات ودول شقيقة

 DSCF3125
     وصلنا دولة طرابلس هذا الصباح بعد رحلة ارق ونصب .. من تونس العاصمة .. مرورا بدول العبور الحدودية الشقيقة .. على مقربة من المعبر الحدودي راس جدير .. هاجس البنزين يوم ان غادرنا قبل خمسة عشرة يوما .. مثل امامنا .. اخترنا اصطحاب 40 لتر على سبيل الاحتياط .. رغم فارق السعر .. استغرق عبورنا للمنفذ حوالى النصف ساعة .. لا توجد اى عرقلة او تفتيش سوى ربكة بسيطة لأجراء رفع السيارة من جواز السفر ، وختم الجوازات بالديوانية التونسية .. وفي الجانب الاخر حيث بوابة الدخول للشقيقة تونس .. اصطفاف طويل لسيارات العابرين او النازحين .. وفي الجوار اكوام العمالة الاجنبية الراجلة .. الكل ينتظر .
      بمجرد ولوجنا اراضي دولة ( زوارة ) الشقيقة ، فوجئنا بأن محطات الوقود تعمل بهدوء ، ولا وجود لأي زحام كما العادة .. تركنا المحطة الاولى بمنطقة ( زلطن ) .. اغرانا وجود مضخات التزود تنتظر زبون ، لا احد .. توقفنا للتزود عند احداها .. بكل ود ويسر .. معظم المحطات تنتهج اسلوب تخصيص مضخات للسيارات التونسية حيث يوجد طابور من السيارات بخلاف المخصصة للسيارات الليبية .. عند مملكة ( صبراته ) الشقيقة بدأنا نلحظ اسراب الانتظار بما لا يزيد عن 15 سيارة .. وكلما اتجهنا شرقا ازداد عدد قوافل الانتظار .. في احيان ، المحطة مقفلة .
مررنا بجمهورية ( الزاوية ) الشقيقة .. وما ان اضحت وراءنا .. قل الزحام المروري على الطريق العام .. وعند نقطة تقاطع الاشارة الضوئية لمسافة 7 كم .. اوقفنا الثوار المتربصين بالثغور الحدودية الشرقية .. الطريق الساحلي مقفل ويبدو ان العلاقات الثنائية بين البلدين تشهد حالة من التوتر ، وليس في الافق بصيص عودة لممارسة البعثات الدبلوماسية عملها في القريب .
-  سؤال .. من اين انت ؟
- من الجنوب .
-  افتح ( الكوفنو )  .. الصندوق الخلفي .
-  حاضر .. وما ان وقعت عينيه على ( قلونيات البنزين ) .. هم بنزق في انزالها .. وانقض زميل اخر له لإبعادها نحو الطرف الاخر من الطريق .. تمتم بعبارات .. ( بنزين نينتي .. اصلا بياخدوه منكم في البوابة القادمة ) .
-  أي بوابه : تساءلت ؟
-  بوابتهم ‼ .. وهناك قد تسمع من الكلام ما لا يليق – وأكمل زميله – وقد يتم السطو على السيارة بالمرة .
-  لا بأس اترك لنا ( القلونيات ) لنجرب حظنا  .
 - قلت لك .. لا ‼ .. همهم ثالث بهمس .. ( عطيهم البنزين لسياراتهم مجانا كي يقصفونا به ) .. تظاهرت بأنني لم اسمع العبارة التي لم تكن موجهة لي اصلا .
-  هم ثائر ثالث .. وتدخل بعدما لاحظ عنادي وترديدي لعبارة ( هؤلاء هم ثوارنا .. أهذه هي الزاوية ) .. قال : لا عليك .. يمكنك ان تملأ خزان السيارة مما جلبت .. وحتى ان لم يكفي ، سنعطيك مجانا .. وشارك ابني عملية التعبئة .. لم يسع الخزان لأكثر من خمس لترات اضافة .. القليل مما هو مصادر اصلا .
-  سألت الثائر الطيب .. هل نحن الان في محنة ؟ وتماثلت امام عيناي النهايات المرعبة عند استفهامه .. لما لم تختاروا طريق بئر الغنم  ؟ .
-  للاسف .. لا اعرف الطريق ، ولم اتصور ان الامور مربكة الى هذا الحد .
    الان ليس امامنا سوى مواجهة مصيرنا كما غيرنا .. لاحظت ان هناك حركة عبور لا تتوقف نحو المسلك الجانبي الوحيد والكئيب .. رغم كل الصورة المرعبة التي رسمها زملائه  .
      قطعنا مسافة .. حوالي 2 كم .. استدرنا يسارا .. وإذا بنا وجه لوجه مع بوابة الحدود الدولية لجمهورية (ورشفانه  )الشقيقة .. في ذهني الصورة مختلفة مثقلة بتفاصيل اخرى .. لا وجود لها مطلقا .. طريقة التفتيش هي ذاتها للسيارات العابرة .. خصوصا الشباب .. لم اتوقف مطلقا .. بعض السيارات تستثنى من التفتيش .. وكنت احدهم .. تبعثرت الصورة المرعبة .. غادرنا الاراضي الورشفانية الشقيقة بسلام ايضا .. وصلنا ارض الوطن .. او ما تبقى من دولة طرابلس الجريحة .. انقطاعات الكهرباء ثلاث مرات .. قصيرة الى حد ما .. ساعات .. منذ وصولنا هذا اليوم .. رزم القذائف ما ان يتوقف يعود ثانية والى الآن .. كالعادة .. سيمفونية تعودنا الرقص على انغامها قبل ان نغادر .
     ربما .. من اجل خلق جيل محارب ، وشعب صبور .. ربما مناورات حرب الشوارع بالعاصمة وتدريبات ليلية .. لا استبعد .