الجمعة، 5 ديسمبر، 2014

مغامرات الغاز الصخري بالصحراء الليبية



  


      فتش عن الغاز الصخري مرة اخرى .. قبل اشهر مضت شهدت الجزائر تظاهرات تندد باعطاء الرئيس الاذن للبدء في استغلال الغاز الصخري .. مجردتساؤل طرح على صفحتنا عما اذا كنا سنشهد تظاهرات موازية بالجنوب الليبي تندد بالخطوة .. كامتداد لمواطن التنقيب بالصحراء .. اذ الاثار البيئية على المدى الطويل لن تقف عند حدود دولة وخط وهمي حدودي .. اليوم الامر مختلف .. التحق بالركب تونس وليبيا .. يبدو ان الامر في تونس تعثر امام دعوات مناهضة ، وفي ليبيا لم يبدأ بعد الشروع في العمل الميداني ، ولكن ثمة تسريبات تفيذ بعزم سماسرة شركات النفط المجازفة بالدخول في تعاقدات للشروع وبدء العمل .. لكن لا زال الهاجس الامني يسيطر ويعرقل المغامرة .



    
    ذكر الموقع الالكتروني السويسري (ecofin energie) نقلا عن المؤسسة البترولية الوطنية الليبية للنفط  (NOC) أن ليبيا ستتوجه نحوانتاج الغاز غير التعاقدي (غير التقليدي ) لدعم مدخراتها من الطاقة .. ما يطرح السؤال : هل حقا ان ليبيا في حاجة لهكذا مشروعات ؟ 



       في فرنسا .. 13 جويلية 2011 صدر قانون حظر استعمال تقنية التكسير الهيدروليكي المستخدمة في التنقيب عن الغاز الصخري .. وفي رومانيا توقف نشاط شركة ” شيفرون " الأمريكية بفعل موجة الغضب الشعبي والتظاهرات المناهضة ، وفي سويسرا أبدى حزب الخضر خشيته من أن تلجأ بلاده إلى إنتاج الغاز الصخري، محذِّراً من أن طُرق إنتاج هذا النوع من الوقود تدمِّر البيئة ، وترفع من إمكانيات وقوع الزلازل والهزات الأرضية .. اذ أن استخراج ما يسمى '' الطاقة الأحفورية غير التقليدية '' يفرض مخاطر على البشر والبيئة ، وأن على سويسرا أن تعلن رسميا امتناعها عن الدخول في مثل هذه المشاريع .. في الجزائر كما دول عربية اخرى نظم ناشطون تظاهرات كتمت انفاسها في الحال .. التقارير تفيد بارتفاع تكاليف الاستخراج ، وخطورة الآثار البيئية المترتبة ، وضعف إنتاجية مكامن الإنتاج ، وقصر عمرها الإنتاجي .. لكن في امريكيا كان اللجوء للخطوة تفرضه استراتيجية مرحلية تستوجب زيادة الاحتياطي والمحافظة على اسعار النفط  من مصادره التقليدية . كتبرير للخطوة .




      الوجه الرئيسي للاشكال يتمثل في قصور التطور التكنولوجي لوسائل الإنتاج الحالية .. فعمليات تكسير صخور السجيل تتطلب كميات كبيرة من المياه العذبة ، الأمر الذي قد يخل بالتوازن البيئي في بعض مناطق الحفر .. الأمر الآخر مرتبط باستخدام الكيماويات في المياه التي يتم ضخها لتكسير الصخور، ما قد ينجم عنه تسرب تلك الكيماويات وتلويثها للتربة ومصادر المياه الجوفية .




     العالم ينظر للخطوة نوعا من العبث الشره لشركات النفط  متعددة الجنسيات .. وان التقنيات المستخدمة لا تزال بدائية لا تسمح بالشروع في العمل والمخاطرة .. لكن على ما يبدو ان تلك الشركات لا تستطيع بلع ريقها امام اراضي دول تتصدر قائمة الاحتياط العالمي للمصدر الجديد للطاقة .. ليبيا احدى ابرز المواطن .. في المرتبة الثانية على مستوى افريقيا .. والمرتبة السادسة على مستوى العالم .. فلا غرابة في الامر ان تتحول الى حقل تجارب .. ومناجم نهب للمغامرون ؟ 


 الصور عن قوقل

ليست هناك تعليقات: