الاثنين، 30 ديسمبر، 2013

ما السبيل لانقاد الاف المهجرين وعودتهم للوطن




اكثر من نصف مليون ليبي مهجر بتونس هكذا حسب التقارير التقديرية ، منهم اطفال ونساء وشيوخ اخدتهم جريرة ابنائهم او ابائهم ممن انضوت عليهم كتائب القذافي ، او ممن ناصروه في الجبهات .. ذلك ما حدث بالأمس ، ولا شك ان الكثير منهم اليوم يشعر بالمرارة والندم لخوضه تجربة اعتقد فيها انه كان على صواب ، وان نداء الوطن والتاريخ يمنحه حق مناصرة القذافي ، منهم بحكم ما يفرضه الولاء القبلي في مجتمع مغيب تحت طائلة تجهيل لعقود ، واخر ممن اعتقد في مناصرته الصواب وقد وقع تحت تأثير آلة اعلامية يديرها جهابدة في تأليف الكلم وغسل الادمغة ، ومنهم من يأسره الخوف من اخده بجريرة اقارب متنفدين ، او منتفعين بثروات ، ومنهم من اغرته الوعود الزائفة ، ومنهم متطوعون من شباب قاصر ، الى غير ذلك من الاسباب الغير منظورة .. وفي كل الاحوال جميعهم مأمورون كما جنود بسطاء محدودي العلم والمعرفة .. كل ما هناك ان معظمهم من المعوزين .. وانهم اليوم يعيشون ضائقة خانقة بالمهجر .. وان معظمهم لا يمانع في اعلان ولائه للثورة والتغيير ، شرط التأمين على حياتهم ، والسماح لهم بالعودة للوطن .. ربما كل ذلك غير ممكن الآن في غياب سلطة الدولة وهيبتها ، وفي غياب المصالحة الوطنية التي لم تكن من بين اولويات المؤتمر الوطني العام ، وكان الاولى انجازها قبل الشروع بالتفكير في أي امر اخر ، بدء من مرتبات ومزايا النواب ، وانتهاء بكتابة دستور لا يشارك في صياغته كل هذا العدد الرهيب الذي قفز به البعض الى عدد 2 مليون مهجر خارج الوطن .. ألا يستحق هؤلاء وقفة جادة وسريعة لانقادهم بدلا من هدر الوقت في امور يصعب تحققها في الوقت الراهن ، ككتابة الدستور الذي لن يتم الوفاق على اقراره في غياب ثلث عدد السكان ؟؟ رأفة باهلكم .. ببراءة الاطفال .. وخور العجائز والمسنيين .. والامهات المكلومات ... رأفة بالوطن .. الى متى ؟
   وانه لمن المؤسف والمحزن ان نرى اولئك الذين لا يفكرون في العودة مطلقا ، ولديهم من الثروات ما يكفيهم بما كنزوا .. لا يتوقفون عن تأجيج نار الفرقة ، ولا عن دق طبول الحرب تحفيزا لمن بالداخل للدفع بهم الى خيارات صدامية تضيف للمشهد جنوحا وتطرفا ، وتقف حجر عثرة في تقريب المسافات  ، بل وتعرقل جهود الساعين للملمة الجراح ، ورأب الصدع .. والضحية اولئك المعوزين الذين لا حيلة لهم ولا قوة .. انهم ضحايا الامس واليوم .!!

السبت، 28 ديسمبر، 2013

تلوث بيئيّ جرَّاء دفن نفايات في صحراء ليبيا



796px-Transuranic_waste_casks
      اعتاد الناس مع نهاية كل عام الانصات بنوع من الفضول او لعله الاعتقاد بصحة ما يطرحه المنجمون من توقعات وتنبؤات لابرز ما سيحفل به العام الجديد من احداث .. وبغض النظر عن مدى صدقية تلك التنبؤات ، وحقيقة امتلاك المنجمون لقوى خفية تمكنهم من الاطلاع على اخبار الغيب ، إلا ان ما تفيض به هرطقاتهم يجد له مساحة كافية تتداوله الالسن ، ويؤرق البعض بقدر فضاعتة ومدى الرعب الذي يثيره .
    في فزان هذه الايام ..  تلوك الالسن ما ورد على لسان منجمة لبنانية تدعى ” ليلى عبداللطيف “ .. كانت قد ذكرت في نبؤتها للعام 2014 م عن ليبيا مجموعة من الاخبار ، وكأنها مستأجرة لجهة بعينها وقد قبضت الثمن مسبقا ، لكن منها ما اثار هلعا ودعرا وهي تجزم بحدوث  ” تلوث بيئيّ جرَّاء دفن نفايات في صحراء ليبيا ” .
    قد لا نلوم العوام على اقوال تردد اخبار وشكوك حول وقوعها فعلا خلال العام المنصرم ، فقد نشرت صحيفة الاهرام بتاريخ الجمعة 22 نوفمبر 2013 م تحت عنوان ” ليبيا تتهم إسرائيل بدفن نفاياتها الـنووية في أراضيها ” . نص الخبر : (  اتهمت طرابلس دولا‏,‏ بينها إسرائيل‏,‏ بجعل ليبيا مدفنا لنفاياتها النووية‏,‏ وذلك وفقا لما ذكرته مصادر أمنية أمس‏,‏ بينما أرجأت محكمة استئناف طرابلس محاكمة رئيس الوزراء الليبي الأسبق البغدادي المحمودي إلي‏11‏ ديسمبر المقبل‏,‏ حسب بيان مكتب النائب العام الليبي‏.‏ وقال العميد محمود عيسي رئيس أركان القوات الجوية بالجيش الليبي, في تصريحات صحفية, إن طائرات مدنية وسفنا مشبوهة تلقي النفايات النووية في الصحراء الليبية والمياه الإقليمية. وأضاف أن هناك دولا, لم يسم منها غير إسرائيل, تلقي نفاياتها النووية في المياه الإقليمية الليبية, والصحراء الليبية جنوب البلاد; محذرا من خطورتها علي مستقبل البيئة وما ستنتجه من أضرار جسيمة, وأشار عيسي إلي أن رئاسة الأركان تملك معلومات وأدلة حول الأمر بقوله إن القوات الجوية استطاعت تحديد مسار طائرات مدنية مشبوهة تدخل الأجواء الليبية من دون أي ردة فعل من قواتنا الجوية, بالإضافة إلي رصد القوات البحرية أيضا دخول سفن مشبوهة إلي المياه الإقليمية وإلقاء حاويات تأكدنا أنها نفايات نووية ).
    ثمة حقائق تشير الى خطورة طمر النفايات النووية كاجراء كاف لابعاد الضرر ، وان الابحاث العلمية لم تتوصل بعد الى طريقة آمنة للتخلص من النفايات النووية . ” وما زال التخلص من المخلفات الإشعاعية قضية شائكة تواجه الصناعات النووية، وكان هنالك قناعة سابقة بأن هذه القضية قد تم حلها، إلا أن تقريراً صادراً عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2007 أظهر أن التخلص عبر الدفن العميق لا يستطيع منع المخلفات الإشعاعية من الوصول إلى التربة ومصادر المياه وتهديد وجود الكائنات الحية على سطح هذا الكوكب”  .
    حقيقة اخرى تكمن في سعي الدول المنتجة للصناعات النووية نحو اختيار طريقة الطمر بباطن الارض بعيدا عن اراضيها ، وانها تستغل الازمات الاقتصادية بالدول النامية لشراء ذمم زعماء وقادة تلك الدول للقبول والقيام بالمهمة بعيدا عن الاضواء ، وبمقابل مادي مغري الى حد ما .. وفي احيان تمارس ضغوط على تلك الدول لفتح اراضيها . وقد نفدت الكثير من عمليات النقل والطمر دون علم تلك الشعوب بما يجري .  ولعل في تصريح المدير التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ما يؤكد تلك الحقيقة . قال : ”  الواقع أن التقارير الصحفية التى نشرت مؤخرا بشأن دفن النفايات الصناعية الخطرة فى أراضى الدول النامية ليست سوى قشور بالنسبة لواقع ما يجرى فلدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة معلومات تشير إلى وجود مخططات لتصدير ملايين الأطنان من النفايات الخطرة إلى أراضى الدول النامية بأفريقيا ” .
    في يناير 1989 نشر تقرير بصحيفة الاهرام المصرية  يؤكد على ” اكتشاف الكثير من الصفقات التي تمت بموافقة الحكومات الأفريقية . ” اكتشف المهتمين بالبيئة فى السوق الأوروبية المشتركة (C E E) أن شركة أمريكية أوروبية وقعت عقدا مع حكومة غينيا بيساو لدفن 35 مليون طن من المخلفات الخطرة مقابل 140 مليون دولار .. عام 1986 وأيضا العقود الموقعة بين حكومتى الكونغو والسنغال مع شركات أمريكية لتخزين النفايات بأراضيها مقابل مائة دولار للبرميل الواحد .. لكن هناك أيضا حالات لدفن النفايات فى القارة الأفريقية بطرق غير مشروعة ودون علم الحكومات فقد اكتشفت نيجيريا فى شهر يونيو الماضى وجود 3800 طنا من النفايات القادمة من إيطاليا مدفونة قرب ميناء كوكو النيجيرى، ومن بين هذه النفايات كشفت صحيفة صنداى جارديان عن أكثر من ألف طن من هذه النفايات السامة ذات الرائحة النفاذة كانت ساخنة لدرجة يصعب التعامل معها وأنها من أشد الكيماويات خطورة فى العام وتضيف الصحيفة أن شركة نيجيرية ورجل أعمال إيطاليا تورطا فى هذه العملية، وقد تسبب دفن النفايات الإيطالية فى نيجيريا دون علم حكومتها فى أزمة دبلوماسية بين البلدين، كذلك اعترف القنصل العام النرويجى فى غينيا بقيامه بتزوير وثائق مكنته من تهريب 15 ألف طن نفايات من الولايات المتحدة الأمريكية إلى غينيا كجزء من كمية تصل إلى مائة ألف طن من النفايات كان مقررا نقلها من ميناء فيلادلفيا الأمريكى إلى غينيا، وقد تمكن من إدخالها إلى ميناء كاسا بالقرب من العاصمة كوناكرى على أساس أنها مواد خام لصناعة الطوب مما تسبب أيضا فى أزمة دبلوماسية بين غينيا والنرويج وخلاصة ما تقدم أن المؤامرة لدفن النفايات لا تتم من طرف واحد وإنما من الطرفين ) .
  امام كل هذه الفوضى ، والاطماع الخارجية ، والاغراءات المادية ، والاعمال المافياوية السرية ، والسلوك اللاانساني ، اللا اخلاقي ، الذي تنتهجة الدول الصناعية لابعاد شر مخلفاتها النووية عن اراضيها ، واختيار الدول النامية ، ومواطن الفوضي ، وغياب القانون ، والدولة ، ومنظمات المجتمع المدني لمراقبة ما يحدث .. تجد تلك الهواجس التي تؤرق اهل الجنوب وفزان .. ما يبررها ، ويعزز امكانية حدوثها .. ننتظر كشف النقاب يوم عودة الدولة !! .
  abed 12. 2013

الخميس، 26 ديسمبر، 2013

فزان وتأبين الاستقلال

 44248_436735393207_564358207_5198898_6655801_n
      قبل 62 عاما مضت ، وفي مثل هذا اليوم 24 ديسمبر/ كانون الأول سنة 1951م ، على تمام الساعة العاشرة والنصف صباحا ، بقصر المنار بمدينة بنغازي ، اعلن الملك ادريس السنوسي عن استقلال ليبيا بحضور اعضاء الجمعية الوطنية ، وامام حشود غفيرة من الجماهير ، وجمع من الوفود العربية والاجنبية والهيئات الدبلوماسية ، ومندوب الأمين العام للأمم المتحدة السيد “أدريان بلت”. وقد عبر الاعلان عن بداية لصفحة جديدة في تاريخ البلاد ، عادت بموجبه السيادة الوطنية لاهله بعد حقب طويلة من المعاناة ومقارعة توالي المستعمرين ، من الاتراك الى الايطاليين الى دول الحلفاء .
    تلك الخطوة كانت تتويجا لجهود مريرة ومراس مضني ، توج بقرارالجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (289) بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين ثاني سنة 1949م ومن بين ابرز متضمناته :  
*- تكون ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة و تشمل برقة و طرابلس و فزان.
*- أن يقر ممثلو السكان في برقة و طرابلس و فزان دستوراً يتضمن شكل الحكم.
    خلال مراحل التصويت على القرار حدث ان تساوت اصوات الرفض والموافقة ، فالعبارة الاولى من التقرير المقدم تفيد بأن ” ليبيا افقر اقليم في العالم ” وقد برزت رغبة بريطانيا وفرنسا في استصدار قرار ينص على أن تنال ليبيا استقلالها بعد 10 سنوات ، تخضع طرابلس خلالها للوصاية الايطالية ، وبرقة للوصاية البريطانية ، وفزان للوصاية فرنسية . فيما سمي بمشروع ” بيفن سيفورزا ” ، وامام شد وجدب وفي اللحظات الاخيرة ، رجح صوت السيد إيميل سان لو مندوب دولة هاييتي كفة الرفض ، رغم الضغوطات التي مورست عليه من قبل الدول العظمى ، ومن قبل دولته ما افقده منصبه فيما بعد . ولقد تم تكريمه فيما بعد من طرف الملك السنوسي ، بمنحه وسام الشجاعة ومرتب طيلة حياته ، واقيم له استقبال حاشد بمدينة بنغازي عرفانا وتقديرا  لموقفه .. ومع انقلاب سبتمر1969 اوقف مرتبه .
     الطبيعة الصحراوية القاسية للبلاد ، والمساحة المترامية الاطراف ، وانياب الفقر والجهل الجاثمة لعهود طويلة ، ومدن بائسة وواحات مبعثرة في براري رملية وقفار قاحلة ، وتفشي الامراض المزمنة بين الساكنة ، ولأنها كانت أول دولة تنال استقلالها بقرار من الهيئة الأممية . سميت حينها طفل الأمم المتحدة المعلول ، وقد لمعت في سمائها لاول مرة راية وطنية موحدة تحت اسم المملكة الليبية المتحدة ، وادارة مشتركة ، وهو ما لم يتوفر لهذه الولايات باستثناء السنوات الأخيرة من الحكم الإيطالي ( من عام 1935 وحتى الحرب العالمية الثانية ). بالتزامن مع اعادة احتلال فزان .

sanad_10

       -  فزان والاستقلال 
    فزان المكون الثالث ، والاقليم الصحراوي المقفر والواقع تحت براثن الفقر المدقع يقطنه حوالي 300 الف نسمة  في ذلك الوقت . ظلت قابعة تحت الاحتلال الفرنسي بعد طرد الاحتلال الايطالي منذ عام 1944 م . ” فما عادت القوات الفرنسية قوات تحرير بقدر ما أصبحت قوات احتلال عسكري مباشر؛ تدير البلاد بالأوامر العسكرية والتنفيذ الجبري، وفرضت على الإقليم عُزلة كاملة ؛ واستقطعته عن بقية مناطق وأقاليم ليبيا، وأخضعت الأهالي لإجراءات عسكرية صارمة في حالات الخروج من الإقليم أو الدخول إليه ” . ( 1 )
     ومع تصاعد مطالب الساكنة بالاستقلال ، ونزقهم من سوء المعاملة ، وقيامهم ببعض العمليات المناهضة للاحتلال كما في حادثة الهجوم على قلعة قاهرة بسبها ، مركز الحاكم الفرنسي لفزان ، والنهاية المأسوية للمهاجمين . شددت فرنسا من قبضتها الامنية بانتهاج اسلوب الاغلاق والترهيب والملاحقات التي طالت زعامات تحدثت امام اللجنة الرباعية للامم المتحدة التي زارت الاقليم عام 1948م . من سجون وتعذيب واعمال شاقة ، كان ابرز ضحاياها الوزير محمد عثمان الصيد ، احد النشطاء ، واول وزير ينظم لتشكيلة الحكومة الاتحادية بعد الاستقلال . يقول في ثنايا كتابه ” محطات ” : ” في ماي 1948 كتب لي السيد عبدالقادر بن مسعود رسالة يقول فيها ان ضغوط الفرنسيين ضد السكان قد بلغت حدا لا يطاق ، ولم يبق لنا سوى الانتحار . واقترح تقسيم المناطق التي بها معسكرات فرنسية ، وتجنيد مجموعات انتحارية للهجوم على هذه المناطق .. بعد ان تلقيت هذه الرسالة .. كتبت له ردا طلبت منه فيه التأني ، الى حين نتصل باخوتنا في الشمال ، حتى اذا حدثت مشاكل سارعوا الى نجدتنا ، او على اقل تقدير تحدثوا عنا في الصحف التي تصدر في طرابلس وبنغازي .. في اواسط شهر يوليو 1948 هجموا على مركز قيادة القوات الفرنسية مستعملين السيوف ، وبعض البنادق ، واستطاعوا قتل حراس المعسكر عند مدخل القلعة واقتحموها ورفعوا فوقها علم اسود تتوسطه نجمة وهلال .. للوهلة الاولى اعتقد قادة القوات الفرنسية ان القلعة تعرضت لهجوم كبير ، فتسلقوا نوافدها وخرجوا الى المعسكر المجاور لها ، وتجمعوا بعد ذلك ، وطوقوا القلعة حتى طلع النهار ، واغلقوا الطرق المؤدية الى سبها ، وهاجموا السيد بن مسعود ومن معه وكانوا في حدود خمسين رجلا ، وابادوهم عن آخرهم ثم سكبوا على جثثهم البنزين واحرقوها ” .. لقد وجدت تلك الرسالة ضمن مقتنياته عند القبض عليه ، وعوقب بالسجن لسنوات مع الاشغال الشاقة .
      خاب الطموح الفرنسي لالحاق فزان بمستعمرات في دول الجوار ( الجزائر – تشاد ) باعلان الاستقلال ، وفي محاولة للابقاء على تواجدها وارتباطها بالمكان ، وحاجة البلاد الى معونة ، قدمت ما قيمته نصف مليون دولار دعم لولاية فزان الفدرالية الناشئة ، وبعض الخبراء لتقديم المشورة والاسترشاد . غير ان تلك المناورات لم تأتي ثمرتها ، ولم تفت من عضد الحس الوطني ، وتصاعد مشاعر الكراهية تجاه فرنسا ، ولم تمحو من الذاكرة ممارساتها القمعية ، وذهبت ادراج الرياح كما سابقتها بالأمس من وعود بمشاريع اصلاحية وتخفيف وطأة الحكم العسكري ، بالتزامن مع زيارة لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة عام 1948 م.
      في مقالة بعنوان ” مولد امة “  نشرت بصحيفة التايم الامريكية بتاريخ الأثنين  31 ديسمبر 1951م ، أي بعد سبعة ايام من اعلان الاستقلال . يقول الكاتب : ” ان المواطن العادي .. الذي يعيش في وسط تلال الرمال في فزان لا يبدو واثقا من معرفة ماذا يحدث ولكنه كما يملك دائما كلمة تطالب بالإستقلال فإنه يملك كلمة يعبر بها عن الأشياء غير المفهومه وهي ( إن شاء الله ) ” .
     ( ان شاء الله ) لربما هي العبارة المناسبة ، وكل ما يمكن للساكنة ترديده وتذكره بمناسبة مرور الذكرى الثانية والستين لاعلان الاستقلال .. لقد ظلت فزان ولا  تزال نسيا منسيا ، وذهبت وعود النظام المنهار كما وعود فرنسا ، وبعد مرور ثلاث سنوات من الثورة واعلان التحرير ، يبدو مستقبل الاقليم اكثر غموضا . . فثمة حالة من الامتعاض وشعور ينمو ويخالج انفس الساكنة ، بأن التحرير الذي يتوقع منه احياء لحظة الاستقلال . اوغل في اقصائهم وتهميش الاقليم اعتماد على تصنيف جائر يضعه في خانة مؤيدي النظام المنهار ، حتى شكل اشبه بالفيثو امام أي مشاركة فاعلة للساكنة في العملية السياسية الجارية في ليبيا الثورة . وكما كان انقلاب سبتمبر 1969م بمثابة تأبين للاستقلال ، بالغائه لدستور عام 1951م ، المجمع عليه بمعرفة خبراء دوليون وباقرار السلف . لا يبدو في اقتران الذكرى بالتمديد للمؤتمر الوطني الفاقد لممثلين عن الاقليم ، ورغم كل الاخفاقات المتكررة . سوى تأبين آخر للاستقلال .. ودائما فزان هي القربان .
———–
(1) ابراهيم عميش ، انهيار الحلم الفرنسي .
عابد 24 ديسمبر 2013