الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013

ما التقيتُ جزائريا





   ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي . اعادني الى زواريب الماضي البعيد ، في طرف مسجد الواحة العتيق .. فرشة مبسوطة لعرض تبرعات الكادحين لمناصرة اخوانهم في الثورة الجزائرية ..

    ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي ، في رسالة عمتي الزهراء من واحتي الوادعة بصحراء الجنوب .. ولا تزال تبحث عن شقيقها.. لمعالي القنصل الجزائري بسبها .. سلاما واحتراما ..  أود أن أعرض أمامكم معضلتي : – فقد تقطعت بي الأسباب نحو إدراك أخي (محمد .. ) الذي التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني الجزائري عام (1956ف) ، والذي لازالت محفورة في الذاكرة تلك العبارة التي اختتم بها رسالته الأخيرة للأسرة . يقول فيها :” يا أبى ويا أمي أريدكم أن تكونوا راضين عني ، دنيا وآخرة ، أأسف جدا أنني لا استطيع أن اسمع عنكم أي شيء ، أما أنتم فلا بد أن تسمعوا عني شيئا ولو طال الزمن “.. والآن وقد طال الزمن ، وبلغت من الكبر عتيا ، لم تنطفي حيرتي ولهفتي علي أخي شقيقي بعد ، كيف هو ، وأين هو ، وماهي أخباره . ما إذا كان حيا أم ميتا ، ما إذا كان له أبناء ، وكيف انتهي به المطاف .

     أملي وعبر الملتقى في كل إخواننا من أهل الجزائر الأشقاء مؤازرتي بالبحث والتقصي حول مصيره ، عسي أن تجمعني به الأقدار أو أن اسمع عنه أي شيء كان ، ذلك فضل من الله ولمساعيكم الأجر والثواب .

      ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي ، في عيون اطفال من اب هنا وام هناك ، من وارقلة الى غدامس .. ادري  .. سبها .. اوباري .. غات .. ايسين 1957 .. جانت .. تصاهر وتداخل ونقاط حدود ..
        ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي ، ذكرني بـ .. صرخة الصحراء .. وذاكرة رقان .. ومتابعة مستجدات ملف التجارب النووية الفرنسية بصحراء الجزائر ، والصديق الدكتور عبدالكاظم العبودي رئس قسم الثقنات الحيوية بجامعة وهران .. مؤلف كتاب .. يرابيع رقان . وذكرني احتلال فرنسا اقليم فزان .
      ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي ، في كلمات قالت..  فعلا داؤنا أكبر من أن يسعفه الطب.. وفي متمنى ان يكون الجيل الجديد في الجزائر له نفس احساس وشعور الجزائريين القدامي نحو ليبيا .
      ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي .. اعادني الى زيارة العين الباردة والشواء فترة الضحى ، وقالمة المدينة الجبلية الرائعة ، مهد الرئيس هواري بومدين ، فسحة ميدان المدينة ، لقاءات الشبيبة بالمقاهي ، المسرح الروماني ، ولفة في سوق ماونه ، والاروقة الجزائرية .. و 15 جوان .. جمال ، مسعود ، عبدالحق ،، وعمي بخوش ، وعمي صالح ، ووناسة دقلة وقهوة .. كل الناس الطيبين مثله .. ممن عبروا  بتجاربه الطويلة .. ” راجل ذهب ” .. تطاول به العمر ، عمل مبكرا بفرنسا وبقى هناك ، ياتي بين الحين والاخر لزيارة مسقط راسه  ..  والقلعة القرية الجبلية الوادعة ، وعنابة زمردة الشواطئ الشمالية ، فترة المساء لابأس من كاس شاي على مقهى كورنيش المدينة .. 60 كم .. من قالمة .. جمال يتولى القيادة .. تعاريج الطريق  والجبل ، الربيع يكسو التلال رداء الامل ، استمتعنا بقضاء اوقات لها مذاق .. ، وقسنطينة والحواري العثيقة ، اسواق النحاس وفنون الطرق اليدوي، وسطيف ، والقالة المصيف ، نسائم المتوسط ، وسوق هراس مهد الرئيس الشادلي ، وتبسه ، ومعابر الشبيكه ، وغار الدماء ، ومدن الشرق الجزائري ، وجذور اسلاف من اثروا الهجرة تحت وطأة وقسوة وبطش حملات المستعمرين ..
      ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي .. ولا تزال الذاكرة تستهوي مؤانسات .. وواجب تعازي وان بعد امد .. لمن لا زالوا على قيد الحياة .. اسرهم والاصدقاء .
     ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي .. ذكرني عبارات عذب الكلام .. نزيف قلم الاديبة الجزائرية الرائعة .. احلام  .. يتوجع حرقة لوجع ليبيا … احفظ ليبيا والجزائر .. واحقن الدماء في اوطاننا .