الثلاثاء، 16 يوليو، 2013

- بدء عمليات الاقتراع بالجنوب




 
   في اجواء رمضانية .. جنوبية صيفية .. وفي مناخ ديمقراطي تجري بمناطق وادي الشاطي عمليات القرعة على توزيع انابيب غاز الطهي .. " البمبلي " .. وبينما يرى البعض ان حالة الترهل والعجز بالحكومة ومؤتمر الازمات الاخواني قد بلغت مداها .. بالتزامن مع الانقطاعات المتكررة والمتزايدة بالتيار الكربائي .. وكأنما ارهاصات انقطاع مصادر الطاقة .. وندير بؤس قادم اكثر مما هو قائم .. وبعد سنتين من الانتظار لمرحلة ما بعد التحرير كما يقال .. وان لا مبرر للعجز مقارنة بالميزانيات التي هدرت ( 140 مليار ) .. يرى اخرون ان الخطوة بقدر ما تعبر عن حالة الاحباط وتدني الخدمات وترهل مؤسسات الدولة الغير موجودة خصوصا بالجنوب .. إلا ان البعض ممن مل طابور الانتظار .. قال من باب الدعابة .. " ما تعرف الخيره وين "  .. الخطوة ايضا لها من المزايا .. خلق نوع من الشعور بالفرحة والانتشاء عند الحصول على بمبلي .. كما انه يظهر فحولة الرجل امام المرأة وهو عائد الى البيت وقد غنم بمبلي رغم الندرة والزحام .. ومزايا ثورية واقتصادية اخرى .. ونفسية ايضا كتعويد الناس على العودة للطبخ على الحطب وتذكيرهم بالماضي كي لا ننسى .. وفوائد جمة .. وان كان الامر لا يعفي أي نائب حر .. او وزير وطني من ان يقدم استقالته على الفور كي ينجو بوجهه من عار اللحظة التاريخية .. ورمضان كريم .. كما صيف الجنوب .. 

الخميس، 11 يوليو، 2013

فزان Slideshow Slideshow

فزان Slideshow Slideshow: TripAdvisor™ TripWow ★ فزان Slideshow Slideshow ★ to Libya. Stunning free travel slideshows on TripAdvisor

- جبل من ذهب.. تعبث به أيادي المنقبين وآلاتهم

Libya Gold Mountain Jebel Uweinat
سلسلة جبال العوينات على الحدود الليبية السودانية المصرية، والتي تضم في ثناياها ثروة من الذهب الخام، تصبح قبلة للمنقبين الذين تنفي المصادر الرسمية وجودهم.
5/7/2013 | طرابلس
ل





لم يتمكن تاجر الذهب الحاج صالح الزيداني من شراء قطعة من الذهب الخام عرضها عليه رجل سوداني دخل محله ذات يوم، رغم وجود مبلغٍ ماليٍّ كبيرٍ بخزنة المحل، وذلك لعجزه عن تقدير ثمنها، فالقطعة نادرة ومن الذهب الخام الذي لم يخضع لأي عملية إعادة تصنيع.
حيرة الحاج صالح لم تخفَ على البائع، الذي أجاب على تساؤله عن مصدر هذه الثروة قائلاً "لقد جلبتها من جبال العوينات"، وهي سلسلة جبال تقع في منطقة الحدود بين ليبيا والسودان ومصر يبلغ ارتفاعها 1934 متراً، وتمثل الحد الفاصل بين الدول الثلاث في تلك المنطقة.
وأوضح الرجل السوداني أنها المرة الأولى التي يحاول فيها بيع الذهب في مدينة سبها – في الجنوب الغربي من ليبيا، وحيث محل الحاج صالح –، بل اعتاد تسويق بضاعته داخل السودان.
قطع رزق
حين التقى موقع "مراسلون" الزيداني كان مستاءً لفقدانه هذه القطعة من الذهب الخالص، لتنطلق بعدها عملية بحثنا عن معلومات أكثر من عين المكان، وكانت الوجهة مدينة الكفرة (في الجنوب الشرقي من ليبيا) وهي النقطة المأهولة الأقرب (350 كم شمال شرق موقع التنقيب).
لم يكن الأمر غريباً على سكان المدينة، فقد أكد الكثيرون تيقنهم من وجود معدن الذهب بمنطقة جبال العوينات، والتي يقع 60% منها داخل الحدود الليبية، ولكن تخوف القائمين بعملية استخراج الذهب من قطع مصدر رزقهم كان العائق أمام تزويدنا بصور للمنقبين هناك.
ياسر الزوي قال إنه حالياً بصدد البحث عن جهاز الكشف عن الذهب الذي يعمل بتقنية (GPS)-وهو نظام تحديد الموقع العالمي- الذي يستخدمه أغلب المنقبين، وذلك استعداداً للتوجه إلى جبل العوينات للتنقيب مع مجموعة مشتركة من ليبيا والسودان كان قد اتفق معهم قبل قيام الثورة ويشرعون الآن في تنفيذ اتفاقهم.
يعلق الزوي "أجهزة الكشف عن الذهب بدأت تتوفر داخل البلاد وبأسعار مناسبة".
ضربة قاتلة
أما صالح الشريف فقد تردد قبل الحديث عن الموضوع، لأنه يرى أن طرحه عبر وسائل الإعلام  من شأنه أن يكون "ضربة قاتلة" بالنسبة له وقطع باب رزق يدر عليه مالاً وفيراً، بحسب قوله، كما يعتقد أن نشر صورة له أثناء الحفر كفيلة بالزج به في السجن.
الشريف الذي كان يستعد لمغادرة الكفرة متوجهاً إلى الجبل حاملاً الزاد واحتياجات شركائه الذين تركهم خلفه يعملون، قال لـ" مراسلون" بعد أن اطمئن على عدم امتلاكنا صوراً للموقع او للأشخاص "امتهنت هذه الحرفة منذ سنتين، ونحن نذهب خلسة إلى مواقع التنقيب بعيداً عن أعين الجهات الرقابية، فالمنطقة التي نحفر فيها تقع داخل الأراضي الليبية وليس السودانية، بينما البيع يتم في السودان، ليس هناك سوق لهذا النوع من الذهب داخل ليبيا".
كلام الشريف هذا يؤكد ما تحدث عنه الحاج صالح الزيداني حول عجزه عن تقدير قيمة قطعة الذهب، التي لم ير مثلها من قبل وهو يعمل طول عمره بهذه المهنة.
منطقة مسكونة
حتى صلاح بو الرقيق آمر سرية صقور الكفرة، قال لـ" مراسلون" إنه شخصياً كان يفكر في الانخراط بهذا العمل قبل الثورة، ولكن انشغاله بتحرير البلاد واضطلاعه بمسؤوليات أمنية بعد التحرير جعله يصرف النظر عن ذلك.
بو الرقيق اعتبر الأمر خطيراً جداً ويتطور سريعاً فقد "بدأت عمليات التنقيب على يد مجموعة من السودانيين الذين اجتازوا الحدود ودخلوا الأراضي الليبية"، لكنه اليوم – بحسب قوله – تحول إلى تجمع بشري كبير من أبناء البلدين، وقام من فيه بحفر بئر ماء وإنشاء سوق لتوفير ما يلزمهم من خضراوات ومواد غذائية ووقود وقطع غيار لآلاتهم.
ويعتبر أن هذا الموقع من شأنه أن يكون موقعاً ممتازاً للمهاجرين غير الشرعيين، الذين سيتمكنون بفضله من الحصول على ما يحتاجون من وقود ومأكل أثناء عبورهم الصحراء الليبية، وصولا لأقرب نقطة على الساحل الليبي.
كما لا يغفل ما قد يترتب عليه من مشاكل في المستقبل مع دولة السودان، التي ربما تعتبر تجاهل ليبيا لاختراق حدودها ضعفاً يشجعها على اعتبار المنطقة داخل الحدود السودانية، بحسب تعبيره.
عشرات الكيلوجرامات
وعن طرق التنقيب التي خبرها صلاح جيداً حين كان يعتزم امتهان هذه المهنة يتحدث لـ" مراسلون"، "بدأ السودانيون بالتنقيب عن معدن الذهب تحديداً في وادٍ يقع بالسودان ويسمى وادي رهب، وهو بحسب صلاح موجود بمنطقة الحمرا شمال غرب السودان ويبعد حوالي 150 كيلومترا عن الحدود الليبية.
ولأن الذهب في الأرض عبارة عن عروق متسلسلة، فقد تتبع المنقبون المعدن مع الوقت حتى وصلوا إلى أعلى مكان يمكن أن تستخرج منه أكبر كميات، وهو جبل يقع داخل الأراضي الليبية ويطلق عليه اسم (جبل كسو)".
بحسب بو الرقيق فإن المنقبين يتحصلون على كميات تقدر بعشرات الكيلوجرامات من هذا الجبل وذلك بفضل تطور تقنيات البحث التي تعدت وسائل التنقيب بالآلات اليدوية لتصل إلى الاستعانة بالآليات الثقيلة، يقول إن "هناك أكثر من 64 جرافة تعمل بالمكان"، ويؤكد "رأيت بأم عيني مرة قطعة ذهب تزن إحدى عشر كيلو جراماً عند أحد السودانيين".
شركات وتصاريح
بل ويذهب أبعد من ذلك حين يقول بأن هناك مجموعات تستعين بشركات صينية وتركية في عمليات البحث، وأن الأمر قابل للتطور أكثر مع تزايد أعداد المنقبين وانتشار المخيمات، خاصة وأن المنقبين السودانيين لديهم تصاريح من الدولة السودانية للتنقيب عن الذهب، وقد خصصت لهم مصرفاً في مدينة دنقلة لبيع بضاعتهم. ويصفهم بو الرقيق قائلاً "طبيعة المنقبين مسالمة جداً، هم لا يفتعلون أية مشاكل، ولا همّ لهم سوى الحصول على الذهب".
بو الرقيق يقر بمسؤوليته كآمر لإحدى السرايا المكلفة بحماية المدينة عن مكافحة هذه الظاهرة التي يدرك أبعادها جيداً، ولكنه يبرر عدم اتخاذه هو أو الجهات المسؤولة بالمدينة أي إجراء بضعف إمكانياتهم العسكرية، وغياب أي غطاء من الدولة لما قد يقومون به من تحركات.
يقول صلاح "إمكانياتنا لا تؤهلنا لتأمين المدينة والمنطقة الحدودية في ذات الوقت، لذلك نرى أنها مسؤولية الدولة – ممثلة في جهاز حرس الحدود – وليس مسؤوليتنا".
تشكيك وتخوف
من جانبه شكك مدير مكتب أمن المعلومات بالمجلس المحلي لمدينة الكفرة، علي بو الرقيق أن يكون المنقبون يحفرون في الأراضي الليبية، وقال في حديثه لـ "مراسلون"، "الموجودون بالمناطق الحدودية لم يدخلوا التراب الليبي، وإن وجدوا فهم في الأراضي السودانية، ثم إن الصحراء المترامية الاطراف تجعل من الصعوبة تحديد الموقع هل هو في الأراضي الليبية أم السودانية إلا عن طريق هاتف الثريا".
إلا أن مدير المكتب عبر لـ"مراسلون" عن قلقه من إخراج الموضوع للإعلام، وتخوفه من "خروج السكان للتنقيب في جبل العوينات وعدم استطاعة الجهات الأمنية السيطرة عليهم"، وربما يكون ذلك ما دفعه لنفي الموضوع.
إنكار المسؤولين
عقب سماعنا كل ذلك كان لزاماً علينا معرفة دور الدولة الليبية وأجهزتها الأمنية في تحري الموضوع والسيطرة عليه إن كان يشكل خرقاً للقانون أو لسيادة الدولة، وفي هذا السياق صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع عادل البرعصي لموقع" مراسلون" أنهم لم يتخذوا أي إجراء تجاه الموضوع لأنه يقع ضمن مسؤوليات جهاز حرس الحدود، والذي نفى بدوره أي علم له بوجود نشاط من هذا النوع في المنطقة المذكورة.
وكشف البرعصي في حديثه عن أنباء يتم تداولها في رئاسة الوزراء حول إمكانية إبرام اتفاق بين السودان ومصر وليبيا في مجال استكشاف واستخراج المعادن من منطقة جبل العوينات.
لكن وزير الاقتصاد الليبي، مصطفى بو فناس نفى علمه بالموضوع جملة وتفصيلاً من خلال تصريحه لـ "مراسلون"، "لا علم له بوجود منقبين في المنطقة المذكورة، ولا عن إمكانية إجراء اتفاق ثلاثي للتنقيب عن الذهب أو غيره"، مشيراً إلى إمكانية أن يكون للوزير السابق علم بذلك.
قد يكون نفي الجهات الرسمية لوجود هذا النوع من النشاط في جنوب البلاد مبني على معلومات دقيقة، أو يستند على تخوف من حدوث فوضى أو توسع لدائرة الاختراقات في هذا المجال.
ولكن هذا النفي لا يغير حقيقة أن السودان تمكن من تصدير نحو 42 طناً من الذهب في عام 2012، بعائد بلغ نحو 2.7 مليار دولار، مما ساهم في رفع الناتج الإجمالي المحلي بنسب عالية. بينما تشير بيانات تقرير مجلس الذهب العالمي إلى أن احتياطي ليبيا من خام الذهب البالغ نحو 144 طناً، يضعها في المرتبة الثانية أفريقياً والرابعة عربياً والرابعة والعشرين عالمياً، في غياب أي مشاريع منظمة أو مرخصة من قبل الدولة لاستخراج هذه الثروة والاستفادة منها على المستوى الوطني.
مبروكة منصور ابوزيد .. مراسلون 

(2) Traccion 4 aventura en Libia (Los 3 Ergs) Noviembre 2008


Ali And The Camel_(By Request)


الاثنين، 8 يوليو، 2013

فزان .. سئمنا كوارث

speech_349515


فزان الجرح النازف .. عربدات قبلية .. مواقف صدامية .. فوضى امنية .. قتلى وجرحى هنا وهناك .. وحادثة فردية تتحول فجأة الى تطاحن قبلي .. الدولة لا تقوى على الحماية ولم تعد قادرة حتى على تسير اعمالها بالشمال .. كسوف كلي لنواب الجنوب .. حالة من الإرباك والارتباك .. لقد أضحت الحاجة ملحة لإجراء انتخابات مبكرة وإقالة مؤتمر الأزمات .. بدلا من تكرار توجيه اللوم والتقصير للحكومة المكبلة قبل غيرها بنزوات وصراع الأقطاب المسيطرة على المؤتمر الوطني العام.. حركة ” سئمنا ” بالجنوب .. تعتقد ان بداية تفكيك كثلة الأزمات المتلاحقة بعد التحرير ، وما لحق فزان من الآم وكوارث .. يتطلب أولا.. إجراء انتخابات مبكرة وإزاحة هذا المؤتمر الذي ارهق المسير .. فما حدث ويحدث هو في جوهره نتائج ناجمة عن سوء تقدير لقيادات الدولة ممثلين بالمؤتمر الوطني العام وتدخلاته ومصالح كتله واحزابه .. وغابت المصالحة الوطنية والدستور .. المهام الرئيسية المطالب بانجازها .


شارك لجمع توقيعات

الخميس، 4 يوليو، 2013

- الوطن .. وذكريات دامعة






    ” الوطن سومه غالي ” بهذه الكلمات تغنى احدهم .. يمجد الثورة وثوار فبراير وانتصارهم على  القذافي واعوانه في الجبهات ممن هم اليوم مشردين بين دول افريقية .. من تشاد الى النيجر ومالي . الى غيرها .. لقد كان التوجه جنوبا خيارهم الاخير بعدما انهزمت فلولهم بالشمال ، وسدت المنافذ .
   يتأسى المنشد لواقع تشريدهم ويذكر دولة تشاد ومالي ربما لاستواء القافية .. اذ ان اكثرهم توجه نحو النيجر .. ويتسأل عن اناشيد كانوا يصدحون بها عنوانها الوطن ” سومه غالي ” .. ولما طالما نظرتكم للوطن تدرك ثمنه وتعلي من قيمته لم تحافظوا على مواقعكم وتبقون على ارضه ، وان تصمدوا في المواجهة ان كنتم حقا تعتقدون انكم على صواب ؟ ويصف دورهم وقصورهم وقد اصبحت خلاء ومراتع للفرجة .. وكيف انهم لم يقبلوا عروض الصلح والتفاوض وتقاسم الوطن بالأمس .
   تقول كلمات القصيدة المغناة والتي حظيت بانتشار كبير :
   ماكم اتقولو الوطن سومه غالي … علاش ترحلو لتشاد ولا مالي 
هاكم اليوم مشيتوا وها هي القصور الباهية خليتوا 
هاكم انزلتو بعد الفوق رقيتوا …. لايام ما يرضى عليهم والي 
عرضنا عليكم تصلحو ما بيتوا …. قعدو الديار العامرات خوالي 
 بعيد رحلتوا          ....  كذبتوا علينا وصدقوا ما قلتوا
 بالتقل نضتوا احمالكم ميلتوا …. طحتوا علي صوان مش ميالي 
 رقيتوا المراتب العاليات نزلتوا .. خداكم دعاء المظلوم والزوالي 
 قلتوا جنة         ....   وهاكم مشيتوا بالنيابة عنا 
 وقعدوا منازلكم اليوم مدنا  .... اللي قبل فرجه عندنا لاهالي 
 ونحنا قعدنا ونقعدوا مازلنا …. وكل جيل بيورت الجيل التالي 
غالي سومه احنا في خيرنا ربي علينا ايدومه … وانتم نجعكم تغرد عليه البومه
    رد علي القصيد احدهم يواسي ألمه :
    فعلا دفعنا الوطن غالي سومة .. شهيد وجريح وفى الاوطان جوالي 
غالي عليه صرفنا .. روس الغوالي بالغلا كلفنا 
 والغالي دواه الترك وين عرفنا .. روسا ومعابيصا خلا في الخالي 
 وماتقول شرفناه بمواقفنا .. وما تقول بينا عاش راسا عالي
 وما تقول غنى بأسمنا وعزفنا .. شدولهن قرن لخدود أموالي 
 وأترك ​​اللي تعزف عليه اوصفنا .. قول بالكرامة هاجروا لي مالي 
 ومانقبلوا ناقص إيدوس شرفنا .. والدين نخلصوا في الدين قبل وتالي 
احلافك نصارى وناصراتك حفنه .. رماها افاح القدر من لاهالي 
 عكر ماتعافوا فيه وأحنا عفنا .. ماسفهتنا قطر لا الفضالي
 فعلا دفعنا الوطن سومة غالي .. فقيد وشهيد وفي الاوطان جوالي .
  
    هذا النوع من الهجاء في  الشعر الشعبي الليبي متوارث ، كل يزهو ويفتخر .. يعتز بجمعه وقبيلته ، ودائما كان اشبه بفتيل اشعال الحروب وارهاصة الاقتتال القبلي  .. وازداد وهجه مع تأجج النعرات القبلية زمن النظام المنهار الذي حرص على تأصيلها واعادة احياءها ، واعتمادها في تكوين انصار تحمي كيانه وتؤطر لاستمرار بقاء عرشه ، فكانت اشبه بالقوائم المسندة لقاعدة رخوة عنوانها ” فرق تسد " .
    ليس هذا ما يؤرقني وانا ادون ارتجالا تعليق على هذه المناظرات الشعبية .. انما شيء اخر .. أيقظ في نفسي ذكريات دامعة .. تعود لتلك الايام الخوالي التي جمعتني بزميل دراسة من مدينة سبها عقد السبعينات من القرن الماضي .. انه شاب خلوق ، هادئ الطباع ، متزن الخطى ، مع بشاشة الملمح ، وطيب النفس .. هكذا عرفته بالأمس وقبل ان نفترق لعقود .. صدقا لقد فجر الفيديو  المصاحب للمغنى  اشياء شديدة الوطأة على النفس ما ان لمحت محياه ، ولكم تأسفت كثيرا وانا اراه يحزم ما تبقى ويغادر البلاد .. تأملت واعدت الفيديو لمرات واكاد اجزم ان وسوم وجهه حتى اثناء محاولة رفاقه وحرسه رفع معنوياته ومعنويات بعضهم البعض امام العدسة .. حدثتني بوجع ضامر يحترق خلف المجاملات .. ولواعج تئن بالندم .. واسئلة حول المجهول وطول الطريق والى اين .. والى متى .. والجزم بأنها رحلة اللاعودة .. والوداع الاخير للوطن حيث عاش وترعرع هنا بارض فزان .. كل خطوة من خطواته نحو الجنوب والحدود .. تعزي حبات الرمل وتدوسها برفق .. اكاد اجزم بان المشهد يحمل من الشواهد ما لا تقوى اوعية اللغة على استيعاب وصفه .
kjhgf
   
    انه الزميل ” الهمالي  ” .. من واحة برقن .. زج به في ريعان الشباب وتأجج الفتوة ، ككثير من شباب فزان ممن انخراط بالقوات المسلحة ” كلية الضباط ” .. وما ان تخرج اختير ليكون  آمر لكتيبة ” طارق او الانصار ” الامنية  باوباري ..وادي الاجال .. وظل يمارس  المهمة الموكلة اليه لسنوات طويلة بحكم انتمائه القبلي .. الى ان باغتته الاحداث .. وكانت الثورة .. وانتصرت الثورة .. وما كان امامه كما غيره .. سوى خيار الرحيل .. انه بالنسبة لي لا يعدو سوى احد ضحايا الطاغية .. شأنه شأن الكثيرون على ضحالة ثقافتهم ..  اتمنى ان اجد ذات يوم في معين الثورة كرم العفو ونبل المصالحة .. وان تستوعب هؤلاء وتستوعبه .
abed

الأربعاء، 3 يوليو، 2013

- من إبراهيم الكوني إلى هشام مطر...الرواية الليبيَّة بين صوتين!

حين تشتعل الحروب أو ما شابه في أي بلد، تسارع الأقلام الثقافية إلى إلقاء الضوء عليه. من أفغانستان المعروفة بأدب نساء الباشتون وروائيين كبار كتبوا في الغرب مثل خالد الحسيني وعتيق رحيمي، الى العراق وأدب دجلة والفرات والمقاهي وصولاً الى ليبيا حيث تبدو الصورة أكثر غموضاً من أي بلد. هذا البلد الكبير نكاد نجهل مكوناته، إذ اختصره معمر القذافي بكتابه الأخضر على مدى سنوات، بل جعل الثقافة في الحضيض وبات هو نفسه فضيحة المثقفين، فثمة مجلدات شعرية «عربية» في مدح شخصه «البطولي» ومجلدات أكبر في الإثناء على قصصه التافهة، إضافة إلى عشرات من أنصاف الكتاب والكتبة الذين كانوا يتسوّلون على موائده من القاهرة الى بيروت وصولاً إلى نواكشوط.

لماذا نجهل الأدب الليبي الجديد؟ سؤال وجيه طرحته وسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة، والإجابة واضحة، فالقذافي لوَّن كل شيء بأخضره، وأفكاره الخرافية وأحلامه الهذيانية، لذا لا نعرف إلا أسماء قليلة من ليبيا ولعل أبرزها المفكر الصادق النيهوم الذي (وللأسف) صودرت كتبه في بيروت بطلب من مرجعيات دينية.
النيهوم الذي كان يكتب في مجلة «الناقد» قبل قفلها، اشتهر في مجال البحث في النصوص التراثية والدينية، ولم يتم تجاهل دوره الفكري الريادي كمفكر نهضوي إصلاحي، بل تناوله الباحثون في الفلسفة بمداخلات ثرية تجعل منه مفكراً يطرح أسئلة محفزة على النقاش والجدل. لكنه في رأي كثيرين كان أشبه بمفرقعات وعناوين عابرة وأحياناً غير مجدية.
في المجال الشعري، نكاد لا نحفظ اسماً قادماً من ليبيا، وثمة أسماء خجولة في هذا المجال، وحتى عندما أجرى الشاعر اللبناني يحيى جابر تحقيقاً عن الشعر والقصة في ليبيا ونشره في مجلة «الناقد» أيضاً، أظهر التحقيق أن الأدب الليبي يعيش أزمة تواصل في ظل حكم الكتاب الأخضر.
روائياً، برز بعض الأسماء الليبية المهمة، وفي مقدّمها إبراهيم الكوني الذي كان انتقاله الى سويسرا في بعثة ديبلوماسية حافزاً على انتشار أدبه، عربياً وعالمياً. يقابله الروائي هشام مطر الذي يكتب باللغة الإنكليزية. وإذا قرأنا المشهد الليبي اليوم، يمكن لنا وصفه بين صوتين: صوت هشام مطر الذي خطف النظام الليبي والده، وصوت إبراهيم الكوني المتماهي مع القذافي وصاحب التصريحات الهلامية التي تشبه تصريحات العقيد. لنقل إن إنجاز الكوني لم يقتصر على هذا، بل إنه أخرج الرواية الليبية من قوقعتها المحلية ودفع بها لتكون رافداً جديداً للرواية العربية، لا بل إنه وضع اسم ليبيا في أشهر المنتديات الأدبية العالمية عبر ما حظيت به رواياته من ترجمات في مختلف اللغات، وما حصلت عليه من جوائز وما رافق هذه الروايات من متابعات نقدية وإعلامية.
لكن محنة الكوني الحاذق في كتابة واقع قبائل «الطوارق»، أنه بقي صامتاً طوال عقود على فظائع نظام القذافي، حتى عندما فاز بـ{جائزة الرواية» في القاهرة تحدّث عن الحرية وكأنها لفظة سرمدية مستعملاً الألغاز والأفكار الهلامية. حتى أن الشاعر اللبناني عباس بيضون لامه لأنه لم يتحدّث عن النظام الليبي في مؤتمر الرواية الذي عُقد في القاهرة قبل أشهر، فيومها اكتفى بتقديم تأملات فلسفية عابرة. ولا أحد ينسى أنه كان رئيساً لجائزة القذافي التي رفضها الروائي الإسباني خوان غويتسيلو، موجهاً رسالة الى الكوني يعلن فيها رفضه الجائزة معتبراً «الجائزة مقدمة من الجماهيرية الليبية، التي استولى فيها معمر القذافي على الحكم بانقلاب عسكري عام 1969».
وأضاف الروائي الإسباني: «أنا واحد من قلة من الروائيين الأوروبيين المهتمين بالثقافة العربية- الإسلامية. وقد دافعت قدر استطاعتي عن القضية الفلسطينية، وكنت حاضراً على جبهات النضال لأجل الديمقراطية في العالم العربي... وبعد تردّد قصير، درست خلاله احتمالات قبول الجائزة أو رفضها، اتخذت الخيار الثاني لأسباب سياسية وأخلاقية».
اللافت أن الكوني سرعان ما نفى علاقته بالجائزة، وهذا يبدو مربكاً في تصاريحه مثل النظام الليبي نفسه، فقد نقلت الشاعرة السورية جاكلين سلام بعض الشواهد من حوار مع الكوني (نقله موقع الجزيرة) يبين أنه لم يحتمل أن يسمع بعض الآراء النقدية التي كتبت في هذه الصحيفة أو تلك عن مواقفه وقربه من شخص القذافي وجائزته المرموقة...
قال الكوني: «أستغرب هذه الضغائن كافة... كيف تتحول الضغائن والمكائد إلى إيديولوجيا! هل هناك اغتراب عن الحقيقة أكثر من هذا؟! ويجرؤ هؤلاء الأوغاد على الطعن في وفائي لليبيا... أنا روح ليبيا، أنا ضميرها، العالم يعرف ليبيا من خلالي أنا»، فهو يبدو شبيهاً بالقذافي حين يصف نقاده «بالأوغاد» وتقارن جاكلين سلام مواقفه بخطاب القائد الذي وصف شعبه الثائر ضد أسلوبه في الحكم وإدارة البلاد، بالجرذان والكلاب الضالة، المهلوسين، والخونة.
ذكر الكوني في مكان آخر من الحوار: «أعمالي كلها ضدّ السلطة ليس فقط كمفهوم أخلاقي ولكن أيضاً كمفهوم فلسفي. إذا كان هناك محرض على الثورة في ليبيا في يوم من الأيام فهي أعمال إبراهيم الكوني، التي تصلح أن تتخذ إنجيلاً للثورة». هنا تجدر مقارنة «أناجيل» الكوني الثورية المزعومة بالكتاب الأخضر الثوري الذي ألفه القذافي وصنع له تماثيل في عرض البلاد وطولها.
والكوني بعد تفكّك نظام القذافي بدا «ثورياً»، ومما قاله: «إذا كنت أخذت على عاتقي منذ خمسة وأربعين عاماً رسالة رد الاعتبار الثقافي لوطني ليبيا واستعادته من اغتراب تاريخي لا يستحقه، فإن ما يحدث في ربوع هذا الوطن اليوم، هو خيار تاريخي تكمن حقيقته في رد الاعتبار السياسي الى هذا الوطن الذي اغترب طويلاً على هذا المستوى أيضاً».
هذا غيض من فيض عن أحوال ثقافة إبراهيم الكوني الذي يسيء الى روايته «الطواريقية» عبر مواقفه المتأثرة بالمرحلة القذافية.
هشام مطر
الروائي الليبي الأكثر حداثة هو هشام مطر المقيم في بريطانيا منذ حوالى العقدين، وهو الصوت الحقيقي للواقع الليبي الذي تجرأ على قول ما لا يُقال، لا سيما بعدما اضطر مع والدته وأخيه إلى مغادرة العالم العربي هرباً من تعسّف نظام القذافي. ففي عام 1990 عندما كان مطر لا يزال طالباً في لندن، خُطف والده من مباحث نظام حسني مبارك وسُلم الى المخابرات الليبية لتختفي أخباره بعدها، وقد عمل والد مطر دبلوماسياً في البعثة الليبية في الأمم المتحدة في بداية السبعينيات، لتطاوله في ما بعد حملة التطهير التي قام بها القذافي متهماً عدداً من العاملين في الجهاز الحكومي بالرجعية وخيانة الثورة. لكن الوالد تمكّن من تهريب رسائل عدّة من داخل سجن أبو سليم، تروي ما تعرّض له من سوء معاملة وتعذيب. ثم انعدمت أخباره بالكامل.
تسرد «في أرض الرجال» مأساة رهيبة تنزل على كاهل صبي في التاسعة من عمره يُدعى سليمان، إذ يُعتقل والده ويتعرّض لتعذيب فظيع. بعكس والد هشام مطر، فإن والد سليمان ينجو من الاعتقال ويعود إلى بيته وأسرته لينعم بالحرية التي كان على وشك أن يفقدها إلى الأبد. انطلاقاً من أجواء النظام الوحشي وخطف والده كتب هشام مطر روايته، وهو المولود في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة عام 1970، ويتمحور عمله السردي الأول باللغة الإنكليزية حول رعب محاكمات العقيد لرجال الدولة الذين يتهمهم بالخيانة فيختفون من دون أن يظهر لهم أثر.
يروي مطر في «في بلد الرجال»، ومن خلال ذاكرة طفل، رعب انتظار العائلة مجيء مباحث العقيد للقبض على الأب المتهم بالرجعية والتآمر على الثورة. يعيش الطفل حالة من الحيرة المستمرة بحثاً عن منطق يتقبّله عقله الصغير لكلّ الدوائر التي ينتمي إليها من أسرة وجيران وأصدقاء ووطن، وينجح الكاتب إلى حدّ بعيد في السفر بمخيلة القارئ إلى عقل ابن السنوات التسع وطريقة تفكيره واستنتاجه للحلول المنطقية لما يواجهه مع عالمٍ خارجي وداخلي.
رواية هشام مطر قصة احتمال مرعبة قد تحدث في كل لحظة ولكل شخص طالما أن ثمة سلطة استبدادية في بقعة ما من العالم، وقد وصفها ج. م. كويتزي (الحائز جائزة نوبل للآداب) بأنها: «قصة مؤثرة عن طفل تعرّض باكراً جداً لوحشية السياسة».
حين نقارن بين رواية هشام مطر وروايات الكوني نجد أن جملة واقعية عن الوحشية خيرٌ من ألف كتاب يدلف كلمات سرمدية.
محمد الحجيري



- رسالة الى اهل الجنوب


large
رسالة الى اهل الجنوب
        يبدو اننا حقا بلغنا نقطة النهاية واللاعودة .. الوجوه عادت مقنعة كما في الماضي بعدما شهدنا وجوه ازاحت اقنعتها مع اعلان انتصار الثورة .. رسالة من الجنوب ..  تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي والكاتب مجهول الهوية .. فمتى يزيح القناع .
          سانتقي لكم بعض مما فاض به معين الكاتب همسا ومن وراء الاستار .. (  يأهلنا في الشمال، يا ستة ملاييين متراصين بين البحار والجبال، يا من فجرتم الثورة وانقلبتم على النظام قبلنا، واستفردتم بشرف النضال… نحن نصف مليون (زلم) محاصرون بين الساحل الانتقامي والمخالب الإفريقية ونلفظ أنفاسنا تحت الشمس الحارقة.. نحن خفراء بالفطرة، لأننا افترشنا أرضا بوارا وهي أكبر صحارى العالم ولن نهجرها وفاء للأجداد، ولكننا نحرس لكم رقعة هائلة من جغرافيا الخيرات، لكي تشربوا وتهنؤا ونحن الأزلام…. ولا نمانع إن أردتم أن تنسبوا لنا أزلامكم فبالتأكيد أن أصولهم من الصحراء، فالقانقا والمهدي العربي وكعيبة وشاكير وهالة وتنتوش والوزري والصافي وقادر بوه لا ينتمون للشمال… وأهلنا البسطاء استقوا أفكارهم من إعلام الجنوب المرابط في الشمال، فالقنفود والكتاب والمخرجين وفنيي الصوت والتصوير من الجنوب … ومثاباتكم الثورية ومدرجاتكم الخضراء في الجنوب..وتأخر التعليم عندنا وطرقنا وبنيتا التحتية بسبب مخصصاتنا التي تنهب وتسرق في الشمال… تمهلوا قليلا من أجلنا..!! فنحن أبناء عمومة، وفاتنا قطار الحضارة يامن لحقتموه…فلماذا لا يتبدل إعلامكم تجاهنا…..؟ فأول محاولة انقلاب كانت من الجنوب، وأول مظاهرة مسلحة في الثورة كانت في الجنوب، وثلثي أهل الجنوب من سكان الشمال… ألا توجد أغصان زيتون عندكم ؟  ألا يوجد إعلامي رشيد عندكم ؟ أين شيوخكم وعقلائكم وصالحيكم ؟ أم إنهم لزموا البيوت..! كفانا دما….نستحلفكم بالله .. كفانا سبا وشتما وشماتة فاتقوا الله
   جئتمونا قبل الانتخابات بمحاضراتكم و وعاضاتكم وظنناه تواضعا وتسامحا ومصالحة منكم، وجلسنا نلعق معسول الكلام، حتى اكتشفنا بأنهم تجار انتخابات وسررناها في أنفسنا من طيبنا وسذاجة فكرنا المنصهر بالحرارة وصوتنا لكم…وبعدها اختفيتم بين عشية وضحاها، وعاد الماعز ليقضم بقايا الدعاية والإعلان.. كم كنا نتمنى من شمالنا المتحضر أن يعي بأنه لا أحد باستطاعته الوقوف مالم يساعده الآخر على ذلك… كم كنا نتمنى من شمالنا (الحافظ للجميل) أن يعي معنى التظاهر ضد الفيدرالية رغم العوز والفاقة والجهل ) .

    كلمات تفيض نزقا وتشتكي بلوعة المتألم .. الذي لا يزال يأمل في رأب الصدع .. ورتق الفتق .. كلمات تشكو التهميش .. وواقع الفقر والبؤس بفزان التي ظلت كما كانت نسيا منسيا .. واكثر من هذا تعبر عن امتعاض الساكنة من نقض الوعود والشعارات التي علت واجهات الشوارع والازقة والباحات .. اوآن الانتخابات .. وكيف ذهبت سدى .. كلمات نعي تأتي لتؤازر واقع البلاد عموما وقد انهك الفساد كيان الدولة ..  ولكم العبر في حديث الناشط الحقوقي محمد بوقعيقيص  في تصريحه للجزيرة نت ” ان ليبيا في قمة الفساد الآن واكثر فسادا من الفساد في عهد الطاغية ..  وبحوزتي وثائق رسمية تثبت ذالك واتحدى القادة الجدد بالرد …وان في اقالة رئيس الديوان السابق إبراهيم بالخير علامة استفهام كبيرة نتيجة كشفه للفساد . وتعيين مسؤول آخر رئيسا للديوان على علاقة بالنظام السابق ومتهم في قضايا بالقانون هو  .. والغرض ..  قفل ملف الفساد وتستر على الفاسدين في فترة حكومة الكيب ” .
    كلمات تستدعي امتعاض اهل فزان من نواب المؤتمر الوطني الممثلين لهم .. او ما بقى منهم بعدما صرفت لجنة النزاهة عدد منهم بحجة ” ازلام ” .. وقبلها تقليص نسبة فزان من ثلث الاعضاء وفقا للمرجعية التاريخية .. هذا وذاك قادني الى متابعة النائب والصديق محمد عريش عن دائرة سبها المنشية .. رغم قلة تواصله وانكفائه على نفسه ، إلا ان الضجر يبدو قد فرض عليه التفاعل ولو بالقليل مع تلك النداءات المتكررة التي تطالب نواب الجنوب باتخاذ موقف ، تلاحقهم تهمة التهام الاحزاب لهم .. ربما اختار ان يبرئ ذمته .. كتب يقول : ” كنت فى رحلة عمل برفقة بعض الزملاء من اعضاء لجنة التعليم العالى بالمؤتمر الوطنى . كانت الرحلة الى مدينة سرت للاطلاع على سير العمل بجامعتها … واثناء تحليق الطائرة الصغيرة التى اقلتنا الى هناك لا حظت تلك الشاشة الصغيرة فى غرفة القيادة وشد انتباهى ذلك الخط المستقيم الذى يشير وبوضوح الى خط سير تلك الرحلة بداية من مطار (امعيتيقة) وانتهاء بمطار سرت … ومن خلال هذا الخط البيانى يتبين طول المسافة وزمن الرحلة وحتى نقاط العبور التى ستحلق فوقها الطائرة حتى وصولها الى محطة الوصول بسلامة الله … فخطر ببالى فى تلك اللحظة لو ان المؤتمر الوطنى العام اعتمد هذا الخط المستقيم بداية من استلامه لمهام محددة رسمها له الاعلان الدستورى المؤقت مرورا بانتخاب الحكومة المؤقتة وانجاز مهمة صياغة الدستور الذى يعد من اهم وابرز المهام التى انتخب من اجلها هذا المؤتمر وانتهاء بالقيام بمهمة الانتخابات البرلمانية وفقا لما ينص عليه الدستور فى رحلة زمنية محددة .ولكن يبدو ان المؤتمر قد رسم خط سير طويل اشتمل على كثير من نقاط العبور مما يدفعه الى الهبوط الاضطرارى فى نقطة عبور عند انتهاء الزمن المقرر لرحلته دون ان يتمكن من الوصول الى نهاية الخط المستقيم او محطة الوصول المقصودة ” .
    تعقيبا على كلامه تسألت : “  جميل والافضل ان يقال علنا بقاعة المؤتمر .. بدلا عن الإبحار في مهام تنفيذية كرحلة سرت ” .. اجاب : ” والله يا سيد عابد القادر بح صوتنا فى بداية الانطلاق لهذا المؤتمر ونحن ننبه الى هذا الامر ….ولكن !! ” .. وعلامات تعجب خاتمة الحديث .. والاجابات التي تلت على تساؤلات اخرى تنبئ عن طبيعة المناخ السائد باروقة المؤتمر الوطني العام : يقول :  ”  ذهب بعض الاعضاء الى اعتبار هذا المؤتمر الوطنى التأسيسى المؤقت برلمانا عاديا . الامر الذى أثر سلبيا على مستوى الاداء فى هذه المرحلة الهامة ” .. ”  بكل بساطة .. المصالح الضيقة الجهوية والشخصية والحزبية “  .
       وعن سؤال حول الدستور يفيدنا النائب بقناعة ما انتهى اليه الرأي ، وحوصلة للنتيجة التي انتظرها الشعب طويلا وقد خيم اليأس على الشعب كما على المؤتمر فيما ينقل النائب  ، فالمؤتمر ابتعد عن المهام الاساسية : “  التى انتخبه الشعب لكى ينجزها ، ومن اهمها على الاطلاق اعداد وصياغة الدستور ” .. ”  لا اتوقع ذلك ” ، اى انه لا يتوقع للمؤتمر انجاز الدستور .. ولعله اراد ان يقول لنا لا تنتظروا من هذا المؤتمر اقرار دستور .. فماذا تنتظرون ؟ وان لم يتطرق النائب الى واجب المطالبة باسقاط المؤتمر الوطني العام . وقبل الحكومة .
      يبقى السؤال دائما مطروحا .. لما لا يقدم المنتخبين في بلادنا استقالاتهم عندما يرون انهم عجزوا عن تنفيذ المهام المنتخبين لاجلها ؟ .. لما لا يتقدم نواب فزان باستقالاتهم على سبيل المثال ؟ .  بالامس اقر رئيس الوزراء ” الكيب ” اثناء توليه المهمة بوجود قوى مهيمنة على القرار وخارج اطار سلطاته .. واستمر في العمل مداهنا لهم وخاضعا لارادتهم .. فمن خسر .. انه الوطن والناس . لما يتكرر هذا ؟ .
    كلام تدروه الرياح .. هنا او داخل اروقة مؤتمر عاجز كما يبدو .. اذ النائب بحت حنجرته من الصراخ بلا جدوى  حسب قوله .. كما كاتب رسالة من اهل الجنوب الى اهل الشمال .. وغيرها من صحائف الشكوى والتدمر والانين الجنوبي .. عن الامن وما حدث خلال الاسبوع الماضي من اختراق لمقر السجن وقتل سجين أخدا بالثار .. وكانت فرصة لفرار بقية السجناء للمرة الخامسة ، مع ان منطقة الجنوب لا تزال تصنف منطقة عسكرية مغلقة ، ولها حكم عسكري فرد … ومع ذلك .. التهريب لم يتوقف .. الامن غير مستثب .. تظاهرات في كلية العلوم جامعة سبها ، آخر ما يعول عليه لضمان تشكيل وعي ناضج يضمد جراح الجنوب .. ينخرها التسوس وتضيق درعا بالوجع .. ماذا بقى يا اهلنا .. اهل الصحراء .. اقفال لحقول النفط .. سرقات جهارا نهارا على ابواب المصارف .. والمصارف ذاتها .. ولعل من المفارقات الامنية العجيبة اسلوب جديد اتبعه مصرف الجمهورية ، سحب الاموال فقط من مركز العاصمة سبها .. الحال تصفه شكوى اهالي وادي عتبة : ” سئمنا هذا الحال !!!.. عندما تسمع بمعاناة وتعب المواطنين في تعرضهم للمخاطر والصعاب من اجل سحب مرتباتهم ! تشعر بتذمر ويئس واحباط ! ..  المواطن ضحية الوضع الامني والفساد الاداري ووووو.. يا اخوتنا في مصرف الجمهورية وادي عتبة ساعدوا الناس وافهموهم كيف الطريقة لسحب صك من سبها فكثير منهم ذهب الى سبها ورجع دون جدوى ؛ إما لان المندوب لم يأتي اليوم ، وإما لان الصك ليس مخصوم او موقع !!! .. لماذا هذه المعاناة ؟ ولماذا السفر لمسافة 200 كم ؟ ليس هذا بالامر السهل سواء كانت في تاكسي او بسيارة فالمصاريف طائلة والمخاطرة كبيرة ايضا  ” .
   هذا وذاك .. وما بقى .. ونواب الجنوب وقد تبرأ من بقي منهم وإن مضمرا مما يحدث .. فما الذي ينتظره اهل الجنوب ؟ أليس الوقت قد حان لوقفة جنوبية للم شمل اهل الصحراء .. هذا هو المؤتمر .. وتلك حكومة منبثقة عنه .. لقد حان الوقت لوقف التشكي .. والى نبذ الاحقاد .. رأفة باهلكم .. لا احد يدري معناتهم .. وقليل من تهمه غيركم .. قبائل اهل الصحراء .. ودون استثناء .. نسألكم برفقة الاجداد والاباء .. وقفة ولقاء .. تصافح وتشاور واخذ بزمام الامر .. حبل النجاة .. لقد استفحل الداء .
عابد    

- لقاء مع مهرب جنوبي

299927_561420180538272_1166655643_n



لات طرف عمامته على وجهه لتغطي اعلى انفه ، برزت عيناه الجاحظتان تندر بالتوجس والاحالة على المجهول ، ولعله عماء ملئ باليأس  .. تحدث بهمس المترقب الحذر .. يمتلك سيارة صحراوية ( نقل ثقيل ) .. عمل لسنوات على نقل البضائع والناس عبر الصحراء .. من سبها قاعدة الانطلاق نحو الجنوب .. الى اغادس عاصمة شمال النيجر .. توقف مع اشتعال لهيب الثورة .. وظل خامدا وقد سحقه الخمول كما يقول ويدعي .. سألته عن سبب توقفه .. وهل سيعاود الكرة من جديد ؟ وما اذا كان عمله هذا يصنف تحت بند ” تهريب ” ؟
       امتقع وجهه .. وطغت سحابة قاتمة .. ” تهريب ” .. نطقها وكرر نطقها بنبرة ساخرة .. التهريب قائم ولا يزال ، لكنه اختلف عما قبل ، الابتزاز لم يترك فرصة سوى للمهربين .. اما التجار امثالي فلا طاقة لهم بالتكاليف .. انا تاجر ولست مهرب .. تحملت وغى الصحارى ورمضاء القفار ، واستبداد الشمس ومجامر الحر ، والمخاطرة بالاموال والارواح .. جلبنا هذه الاسمال المتعبة فقرا لتعمل في مزارعكم وتسهر على تربية مواشيكم وتوفير لقمة عيشكم .. وكنا السبيل لانقادهم من ربقة الجوع ، ولبعث بصيص الرجاء والامل لدى اسرهم التي تترقب عودتهم بملاليم تسد رمق افواه فاغرة اضناها الجوع .. وما البضائع التي ننقلها الى هناك ؟ .. انها في الغالب منتجات البلاستيك ومصانع اللدائن التي لا تكلف بلادنا ، وبسعر تكلفة انتاجها .. وبعض من تلك الاشياء الحقيرة التي يأباها الشحاذ لنفسه . لنعود من هناك بالايدي العاملة الرخيصة ، والقصب ، والسمسم ، وما تجود به تلك البلاد . ومما هو مكلف السعر فيما لو استوردتموه عبر البحار والمحيطات .
          ليس كل التجار العابرين لما وراء الصحراء هم مهربين ومخالفين للقوانين السائدة .. الآن توقفنا بحكم الابتزاز على الطريق الذي يكلفنا دفع الكثير لحساب اشخاص يترصدوننا بحجة انهم مخولين من قبل الدولة .. هنا حيث لا دولة ولا لغة سوى لغة السلاح وقطاع الطرق .. ومن يمتطي ظهر القوة .. سيد الصحراء .. وجابي الرسوم بلا سقف ولا حدود .. انها محنتنا .. محنة البحث عن لقمة العيش رغم كل ما يكتنفها من مخاطرة .. لقد حجبت عنا .. مرة بسبب الابتزاز .. واخرى بموجب قرار يقضي باقفال الحدود الجنوبية .. لماذا ندفع ثمن مخالفات الغير ؟ الذين يبتزوننا هم من يقوم بالتهريب .. لماذا نعاقب لمجرد عدم قدرة الدولة على حماية الحدود ؟.. اى عقوبة هذه التي تعم كل الناس ولا تستثني احد ؟ !!.
       كم سيكون مقدار احمال هذه السيارات الطاوية وهي تعبر صحارى وقفار وعرة لتصل بعد شهر من انطلاقتها ؟ مقارنة بما تأتي به سفينة واحدة تقف على احدى المواني البحرية العديدة بالشمال .. ؟
        هناك ايضا نسمع عن ابتزاز ، وسلطات الجمارك وخفراء المواني تترقب صيدها في شحنة الكترونات او ما خف وزنه وعلا  ثمنه ، والمواطن هو الضحية في الحالتين .. التاجر .. والمستهلك .. يتم ذلك على مقربة من الحكومة .. ولا احد يجرؤ على الكلام .. لما تلاحقوننا هنا .. نحن فقراء .. ويمكنك ان تتجول ببطحاء فزان لترى ما تحدثك به الوجوه الشاحبة والمنازل الرثة والسيارات المهترئة .. وماذا بقى  ؟ الاموال وكنوز ليبيا 42 عاما .. وعامين تلتها تعادل ما مضى .. اين ذهبت ؟ ومن يتاجر بها ؟.. نحن هنا نقتات على الفتات .. ومع ذلك لم تسلم بضاعتنا ولا تجارتنا من الحرمان والابتزاز .. فهل نحن مهربون ؟ .. حتى هذه العمالة الفقيرة التي نصطحبها الى هنا ، ما ان تكسب القليل الذي يقدح في ذهنها فرصة ولوج الشواطئ الباردة وعبور البحر المتوسط .. تصبح عرضة للابتزاز وموضوع ربح ومتاجرة للقائمين على العبور هناك .. في الشمال .. واذا كنا نحميهم من الممات عطشا في مخاطرتهم الاولى بدل عبور الصحراء مشيا على الاقدام .. فهناك المخاطرة الكبرى التي قلما ينجو منها احدهم .. فإن لم يقع ضحية مهرب كاذب .. سيقع اما ضحية امواج البحر الهائج ، او بين فكي خفر سواحل اوروبا .. فأي الحدود اولى بالاقفال ؟ .. ولا تسل عن منافذ برية شبيهة لا حدود لها ..  نحو مصر شرقا .. وتونس غربا .. أليس من العدل ان يشمل القرار جميع المنافذ البرية إذا صح حقا انها اكثر خطرا من المواني البحرية والجوية .. ام انها عقاب أريد له ان يمرر بحجج الأمن المفقود بالشمال اكثر مما هو بالجنوب رغم انعدام وجود الدولة هنا ؟ .. اجب قبل ان تسألني .. وقبل ان تتسور بنعت ” مهرب ” .. انا تاجر عابر للحدود .. اقتفي لقمة عيش لاطفالي .. !!
      قل لي ( بالله عليك ) هل استطاعت الحكومة يوما ان تغلق منفذ ” السلوم ” او ” راس جدير ” ليومين او ثلاث .. حاولت ولم تفلح !! .. ألم يقال ان تهريب الاسلحة شرقا تجاوز حدود مصر ؟ .. قائمة اسراب وقعت في فخاخ الشرطة المصرية تجيب .. والى الغرب .. كم حشدت تونس حراس الحدود لتخفيف سيلان التهريب .. من البنزين وجميع انواع المحروقات المدعومة ، الى الاسلحة والاموال والممنوعات الاخرى .. ناهيك عن ما يستجلب من ادوية واغدية فاسدة .. هنا بالجنوب تتحدثون عن تهريب سلع مدعومة .. دقيق ، سكر . كم هي حصة الجنوب من هذه السلع ؟ وكم هو فائض الجمعيات الاستهلاكية القائمة على توزيعها ؟ هل يقارن هذا بقيمة نزيف المحروقات المدعومة والتي تهدر وتهرب جهارا في الشمال .. ناهيك عن ما تقوم به الحكومة ذاتها تحت مسمى دعم الاشقاء في الرؤية ؟ !!
      عجيب امركم .. تجارتنا تهريب ، وتهريبهم تجارة .. شتان بين تجارة الذهب الاصفر والاسود  ، وتجارة حزم القش .. ذكرتني .. راحوا يسألونها صائحين “  نريد شيئا ناكله ” فما كان منها إلا ان اجابت : ولماذا ؟ الساعة الآن الثالثة ، وعند الساعة الرابعة ستموتون .
    -  لا اجابة !!!

      اعتصره الصمت برهة من الزمن بينما مر من امامنا ، طفل بائس نتأت عظامه تحت جلده .. وبدت اسنانه وكأنه يقضم لفافة من رماد .. استبد به انقباض ، ثم اجفل كأنما في غمرة من عصفات ريح .. وفي بطء تحدرت دمعة على خده الرخامي . ثم رفع عقيرته ناصحا . يا بني : دعونا نراجع ضمائرنا ونستشر قلوبنا . دعونا نموت موتا رائعا .. وكلكم يعض بالنواجد على نصيبه من النصر . الثورة باب تؤدى عنده المكوس . واذا كانت الحرية هي القمة فالمساواة هي القاعدة ..  اين نحن والثورة من هذا بعد مضي سنتان ونيف من التحرر؟ بل اين فزان الشقيق الثالث ؟
       فزان هذا القفر الصحراوي المقفل يرزح بين نيران الحنق والاقتتال ، حصار في لقمة العيش ، ازدياد وطأة التهميش .. واكثر من هذا وذاك . صودرت آراءنا بحجة ازلام ، واقفلت مسارب عيشنا بحجة مهربين لئام .
      نعم .. كنا معه ذات يوم كبقية الليبيين .. توسمنا خيرا بقدومه .. حدثنا بشعارات العدالة والمساواة ، والقضاء على الرشوة والوساطة والمحسوبية ، وبالوحدة واوجاع الشعب الفلسطيني .. واللأت الثلات .. ودول الصمود والتصدي .. اغرى ابناءنا على قلة تعليمهم وضحالة ثقافتهم بالانخراط في جنده .. دغدغ مشاعرهم بعاطفة الانتماء ، ونداء التاريخ والوفاء ، وما هي إلا برهة وقد زج بهم في حروب مع دول الجوار .. من تشاد الى مصر الى قفصة الى ام درمان ودارفور الى اوغنده وبوركينا ، والقائمة تطول .. وافترقنا عنه عندما تأكد لنا انه يستخدمنا كاداة لتوطيد حكمه ، وبناء مجده الشخصي ، وتبين لنا كم انه لا يهمه شأننا ولا مستقبل اطفالنا واجيالنا .. تركنا للتهميش والنسيان بعد ان صدح أذاننا بأن فزان سوف لن تكون نسيا منسيا بعد اليوم .. كان ذلك ذات يوم .. لقد انقضى عهد الاستبداد بعزله ونزغ ملكه يوم قتل .. وانبلج فجر الحرية والتحرير كما كنا نعتقد .. لكن الثورة انزلقت في متاهات العنف والانتقام .. ولعلها خطفت بأيدى اللئام .. غاب الامن والامان .. واضحى القتل وسفك الدماء عنوان .. وولجنا عصر جديد ومرحلة وقعها صديد .. استبداد ثم ثورة ، ثم تحرر لم يدم طويلا حتى جرفته حرب اهلية ضروس ، أضرمت نيرانها وتوهج لهيبها  .. واصبحنا فيما نتأمل ابعد مما كنا نتوسم .
    هل تعلم اننا اصبحنا نخشى على ابناءنا من السفر للشمال .. الجنوب تهمة هناك .. انها الحرب عندما تفتح ابواب الجحيم .. وأي حرب .. ان الحرب الاهلية ابغض الشرور .. وعندما تتقيأ المدافع تمزق احشاء الوطن ..  ان هناك صخبا يزداد قرعه .. الارصفة تغلي  .. صيحات الخطر تعلو ..  حشد المصالح بدلا من استحضار المبادئ .. ثم فجأة اغرورقت عيناه بالدمع .. اطبق الصمت  .. وفي نفسي الكثير مما يخالج صدور اولئك الذين اختاروا الصمت والاحتفاظ بآرائهم .
عابد

- حركة رفض .. زمن الصمت


580177_606739379358444_572021863_n
      صفحة على موقع الفيس بوك مثيرة للجدل تطلق على نفسها ” حركة رفض “ .. يبدو انها على غرار حركة ” تمرد ” في مصر او استجابة للوقائع هناك .. تعلن عن اعضاء او مندوبين عنها هنا وهناك بين الحين والاخر .. يبدو ايضا انها حركة شبابية او لعلها تصطاد الشباب .. حددت موعد للانتفاض يوم 30 ديسمبر .. ثورة تصحيح على ما يبدو او هكذا .. تؤكد على عدم انتمائها او انطوائها تحت لواء التحالف او الاخوان قطبي الصراع على السلطة في مرحلة ما بعد ثورة فبراير .. تضيف في تاكيدها ” وخصوصا الاخوان ” اى مناهضة غير قابلة للتقارب او هكذا يفهم .. البعض يفسر التخصيص على انها صنيعة التحالف .. وأخر يرى فيه نوع من الايهام وانها صنيعة الاخوان وما اختيارها ليوم 30 دسمبر .. إلا بغرض يهدف الى امتصاص اى حالة عدوى للفورة الحالية التي تجتاح مصر ..والمتوقع انتقالها الى ليبيا مباشرة .. والتاخير في الموعد يعطى الامل ويوقف الحراك التلقائي المتوقع ضد الاخوان .. وتبقى تكهنات وغموض .. وما عسى ان تصنع .. وقدرتها على تحريك الشارع او إيهامه وإيقاف حركته .. من خلال تبنى دور القيادة او القفز مبكرا كما حدث إبان الثورة وحالة ملء الفراغ السياسي الذي اعقبها .. قبل ان تنتقل البلاد الى مرحلة الحرب الاهلية الدائرة حاليا وينتهي مفعول الدولة .
       الغموض يكتنف المحيط  حول الحركة .  استفز مشرفي الصفحة .. وفي محاولة للتوضيح كتبت : ” كنا نتوقع الحملة على الحركة ومؤسسيها ، لكن حقيقة ما يثير الضحك أن تخرج عدة صفحات بنفس الأسم وكل منها يتهمنا بإتهام غير الآخر فصفحة تتهمنا بأننا علمانيون وأخرى تتهمنا بأننا من جماعة الإخوان ، وثالثة تقود حملة منوهة بأننا سرقنا الصفحة من أشخاص لا تاريخ لهم ولا عمل سياسي ، مهما يكن سنستمر لأننا نعمل لوجه لله وأجندتنا هى ليبيا وبس ” .
       الصفحة في الواقع تضاف الى الاجواء المشحونة التي تتمظهر في تغريدات المدونيين الليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي ..والمعبرة عن حالة من التأسي لواقع المشهد السياسي وتداعياته .. ما يندر بحراك ما قادم .. وقد تكون المواقف الصدامية جزء من ذلك الحراك ان لم تكن النتيجة الحتمية ما لم تتخد تدابير عاجلة للكف عن فوضى الفساد واهدار المال العام .. واستمرار حملة السلاح في ابتزاز المسئولين .. وترويع الامنيين .. ننتظر .
      دعنا من هذا .. ربما هو جزء مما يجري في الشمال هناك مما لا علاقة له بفزان .. ففي فزان شبكة الانترنت سند التواصل تكاد تكون معدومة .. وان وجدت في مراكز المدن بسرعة السلحفاة ..  فزان حسبما يتردد على السنة الصامتين مثقلة بهمومها الأمس واليوم .. ليست اخر من يعلم .. وان اصبحت اخر من يستفيد .. لكن فزان ايضا .. النفط .. المياه العذبة .. السياحة .. ومستقبلا الغاز الصخري .. المعادن .. الطاقات البديلة المتجددة .
      كثيرون هنا يفضلون الصمت ولا يرفضون .. كثيرون يعتقدون ان ما تبقى من نواب فزان التهمتهم الاحزاب وانقطعت علاقتهم بها ..  كثيرون يعتقدون ان المؤتمر الوطني ( الطرابلسي ) العام لا يمثلهم .. كثيرون كانوا مع الثورة .. كثيرون هنا يدركون تفاصيل مرعبة .. كثيرون هنا يعتقدون ان طرابلس عاصمة الدولة اشبه بمختطفة ان لم تكن كذلك .. كثيرون يعتقدون ان اهمال فزان متعمد ويندر بنكسة .. وفي المقابل ثمة المتفائلون .. ثمة من تدغدغه الاماني باستحداث قناة فضائية تتلمس هموم الساكنة عن قرب .. لتعرى الجوع على قارعة الطريق وخلف جدران احزاب تفتح مقرات وتجند اتباع .. ولعلها تتلمس وقائع اكثر .. كأن تتسأل عن مصير اكثر من 15 الف عسكري من بقايا الجيش المنحل .. بطالة مقنعة .. كثيرون هنا صامتون .. بل اكثرهم .. صامتون . 
abed
P