الجمعة، 31 مايو، 2013

- ارشيف ليبيا في خطر !!!






       كان مذهلا ذلك الحدث بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عندما اكتشف ان النازيون تمكنوا من حفظ ارشيف المانيا الذي ضم ثلاثين مليون وثيقة مهمة ، وإنقاذه من التلف وسط هول الدمار والحرائق التي التهمت مدن المانيا الرئيسية وقد سوتها بالارض ، ولم يبقى من دواوين الدولة جدار واحد يقي او يحتفظ بذاكرة المكان .. وتم على الفور مصادرة تلك الوثائق من قبل الحلفاء المنتصرين بالحرب ، وليبقى ذلك الكم الهائل من المعلومات مرجعية تؤرخ لحقبة غامضة وحساسة في العصر الحديث .
        تمثل ذلك الحدث طرح السؤال عن مصير ارشيف ليبيا بعد الثورة ، وماذا حدث ؟ اذ من المعروف ان من الوثائق ما اقدم النظام المنهار على حرقها عندما اصبح الاحتفاظ بطرابلس العاصمة امرا مشكوك به ، كتلك المستندات والوثائق الخاصة بمكتب الاتصال باللجان الثورية ( شهر يونيو 2011 م ) .. وكان من المفاجئ ان لا وجود لأرشيف ديوان رئاسة الوزراء ( اللجنة الشعبية العامة ) بعد التحرير .. وكان لابد من تتبع الأثر مع علم مسبق بالدور الرائد الذي قام به مدير مركز التوثيق والمعلومات لديوان رئاسة مجلس الوزراء (اللجنة الشعبية العامة / سابقاً ) . الدكتور عبدالقادر الحضيري ، المهني والمتخصص بتقنيات الارشفة ، ولعل من الصدف ان تكون جزء من دراسته العليا ( بحث مطلوب ) تمحور حول تفكيك الوسائل التي تمكن من خلالها النازيون من حفظ ارشيف المانيا بمنأى عن التلف والضياع وسط اهوال الحرب .
         هذا وذاك حملني على طلب اللقاء به ، في محاولة لاستقراء ما حدث ، وفي نفسي شيء من رغبة  للتعبير له عن شكر وامتنان لمهمة انقاذ ارشيف ليبيا التي اطلع بها في الوقت المناسب .. وكان يمكن ان ينتهي الى ما انتهت اليه وثائق مكتب الاتصال .. او الى ما انتهت اليه العديد من الدواوين الفرعية ، مدنية وعسكرية ، من اتلاف ونهب وضياع ، بل والبيع لقنوات فضائية  واجهزة استخبارات الى غير ذلك من شغف الطامحين للحصول على اسرار النظام ، او الراغبين في طمس اثر قد كان ويحتفظ ببصماتهم ، وما قد ينالهم .
    استقبلني بحفاوة تليق بنبل محتده وطيب اصله .. بداية سألته عن قصة ارشيف ليبيا وعلاقته به منذ البداية ،  وتركت له الفرصة لسرد ما حدث ، وكيف حدث ؟ اجاب :
       في يناير 2009 م ثم ندبي للعمل كمتخصص ومهنى مديرا لمركز التوثيق والمعلومات التابع لديوان رئاسة مجلس الوزراء (اللجنة الشعبية العامة / سابقاً ) .. كان امامي الملايين من المستندات مخزنة بصورة سيئة في سراديب تحت الأرض .. شاملة لجميع قطاعات الدولة ..  ومهمة تتطلب فرز وتصنيف أكثر من ( 900,000 ) تسعمائة ألف ملف ( حوالي 4.5 مليون مستند ) وقد غطاها الغبار والإهمال لعقود  .
      حرصتُ على البدء الفوري في الأرشفة والتوثيق الإلكتروني .. وتمحورت خطة العمل على تبويب الأرشيف وفقا للمراحل الزمنية التي يسجل لها .. وحددت بثلاث مراحل :
    -   المرحلة الأولى ( الملكية ):  وشملت وثائق الفترة 1950م وحتى 1969م   .
     -   المرحلة الثانية ( الجمهورية ): وشملت وثائق الفترة 1969 م وحتى 1977م   .
    -    المرحلة الثالثة ( الجماهيرية ) : وشملت وثائق الفترة 1977م وحتى الآن .
         بعد اتمام عمليات تهيئة المكان بما يكفل حفظ الوثائق من اخطار التلف المختلفة ( حرائق ، امطار .. فعل فاعل ..  الخ ) بــدأ العمل بتكوين ( 6 ) فرق تتكوّن في مجموعها من ( 70 عنصراً ) .. منهم مدخلي بيانات .. ومبرمجين .. ومهندسين وملخّصين للمستندات ومراجعين .. وقانونيين . بعدما أعدت النماذج وأساليب التبويب والتوثيق لذلك الكل المتراكم من الملفات والمعلومات في محاولة لحشرها ضمن منظومة إلكترونية متكاملة وموحدة تم تصميمها لهذا الغرض .
       بدأ العمل الفعلي في 1 /1 / 2009 م ..  وتمكنا خلال فترة وجيزة من ارشفة الفترة ما بين ( 2009 – 1983 ) .. بنهج تنازلي شمل حفظ حوالي 2,9 مليون وثيقة .. هي الان محفوظة الكترونيا في وسائط حفظ الكترونية ملائمة كما يفترض ..  للأسف توقف العمل في فبراير 2011 م .. ولم يتسنى انجاز المراحل المتبقية .
      إحساساً مني بالمسؤولية الوطنية والمهنية ترآى لي  في شهر 6 / 2011 م  بالتزامن مع ضربات الطيران لبعض المواقع العامة للدولة ، ان مهمتي الآن يجب ان لا تتوقف ، وان الواجب يقتضي إنقاذ الأرشيف ونقله من مقره بسرداب الدور الأرضي لرئاسة الوزراء الى مكان آمن . وبالفعل تمكنت من استئجار مخزن بعيد عن الأنظار ولمدة سنة ، وعكفت على نقل وتخزين أكثر من (4) مليون وثيقة وملف تحوي كامل المعاملات الإدارية والمالية وغيرها منذ عام 1950م وحتى 2010 م .. عند الانتهاء من هذه المرحلة بكل ما حوته من عمل متواصل .. احتفظت بمفاتيح المخزن .. مع استمرار تفقد ورعاية المكان ..  وما ان استقرت الأوضاع الأمنية الى الحد المناسب .. توجهت الى النائب العام في شهر  11 / 2011 م .. أبلغته بالأمر ،  وسلمته مفاتيح المخزن إبراء لذمتي .. واستكمالا لما يتطلبه الواجب .
     الدكتور الحضيري احد ابناء الجنوب الليبي الذين اصطادتهم اوآن اشتداد الفتوة والصبا سنارة " ان فزان سوف لن تكون نسيا منسيا بعد اليوم " .. فسخر قلمه للتعبير عن نزعة اشتراكية تخالج الذات ، افرزها واقع الفقر المدقع القابع على تلك البقاع المنسية في اتون صحراء فزان .. وتلك القرى البائسة وسط القفار المجدبة ، ورتابة المشهد المهيب وأثاره التي يترجمها القحط وتشقق اقدام الساكنة في الرمضاء الحارقة  .. فجالت عينه وطموحه الى واقع افضل منتظر .. وما ان اقترب من ذلك القاع الضحل للحقل الاعلامي ، تغيرت لغة الخطاب ، لتنبض بوهج العبارة المزعجة المنتقدة للواقع ، وما ان صدح صوته مطالبا بالخروج من حالة الثورة الى الدولة ، وبلغت به الجرأة الى المطالبة بدولة ورئيس ودستور .. وجد نفسه على حين غره في مواجهة لجان التحقيق ، والمحكمة الثورية الدائمة ، والسجن ، والإبعاد النهائي عن الاقتراب من وسائل الاعلام ، وتكميم لسانه وقلمه ، والبقاء تحت الإقامة الجبرية والحراسة الأمنية لأكثر من سنة بدأت في 22 يناير 2004م حتى مارس 2005 م  .. محطات كثيرة وحديث ذو شجون مع شخصه رصد تفاصيلها تستوجب كتابة مؤلفات .
 
      بنهاية اللقاء .. سألته عن مصير الارشيف اليوم .. والرؤية المستقبلية من وجهة نظر متخصص ؟ .. اجاب :
       لا علم لي الآن بما انتهى اليه الارشيف .. اما رؤيتي .. فإن ليبيا اليوم في أمس الحاجة الى المحافظة على ما أنجز ، وأكثر من هذا واهم  وضع " إستراتيجية الكترونية وطنية " تهدف الى تدشين ( الأرشيف الوطني الليبي ) .. ليبيا من بين 3 دول في العالم ليس بها أرشيف وطني !!! والأرشيف في المفهوم الدولي وسيلة عمل وأداة تسيير للمؤسسات .. على غرار الموارد الأخرى سواء كانت بشرية أم مالية أم مادية ، كما أن التحكم في تسيير الأرشيف ينعكس إيجابياً على حسن التسيير للمؤسسات مهما كان مجال تخصصها .
      لقد عرف قطاع الأرشيف في العالم خلال النصف الثاني من القرن العشرين تطوراً سريعاً أخرجه من العزلة التي كان يعانيها .. ومن نظرة دونية تصنف جزء منه بالتاريخي الذي لا أهمية له .. الآن أصبح الأرشيف مع بداية الألفية الثالثة ميداناً مقنناً ومرجعا مرشدا لبناء منظومات إدارية وتاريخية متطورة  ، وظهرت سلسلة من المقاييس الدولية التي يجب مراعاتها. وهنا أودّ أن أُلفت انتباه الجميع ، وبوجه خاص  المسئولين بكافة المستويات بأن " أرشيف الدولة الليبية " في خطر !! فقد شهدت العقود الثلاثة الماضية حركة تنقلات واسعة لكثير من القطاعات السيادية .. ( من طرابلس إلى سرت ثم الى  الجفرة .. وأخيرا العودة ثانية إلى طرابلس.. ) مما تسبب في ضياع  جزء لا بأس به من المستندات والوثائق .. وما تبقى هو الآن محفوظ في أسوأ الظروف بالمخازن العامة تحت الأرض ، وفي مباني لا تتوفر  بها الظروف المناسبة لحماية تلك المستندات وتأمينها .. وإذا استمر الوضع كما هو عليه الآن .. فقد تصبح ليبيا بدون أرشيف ، أي بدون ذاكرة .. ومن ثّم بدون تاريخ .
بنهاية اللقاء ..  شكرته للدور الرائد .. وودعته على أمل اللقاء ثانية .. وقد نعود .
عابد

الخميس، 30 مايو، 2013

- فنادق ام مصائد





      ندد تجمع اعيان وحكماء ومؤسسات المجتمع المدني ، والمجلس الموحد لثوار واطياف الجنوب ، واتحاد ثوار سبها ، والمجلس الأعلي للثوار ، وأمراء الكتائب وسريا الثوار بالجنوب ، والمجلس المحلي سبها ، بعملية الاختطاف المريعة التي تعرض لها آمر كتيبة " شهداء القطرون 320 " ابن الجنوب الشيخ " الاشي المهدي " .. باحدى فنادق طرابلس اثناء ادائه لمهام رسمية .



     وفي تظاهرة واعتصام مدني ضم مختلف اطياف اهل الجنوب ترأى العدول عن فكرة تعطيل الحركة بمطار سبها واعطاء الاعتصام الطابع السلمي مع توجيه بيان يدين عملية الاختطاف ، ويوجه الحكومة الى مجموعة من المطالب المنتظرة منها .. نص البيان :
1- علي الدولة اصدار بيان رسمي وتحديد شرعية ما يسمي بلجنة المخابرات والشؤون الامنية لدول الطوق التابعة لرئاسة الاركان العامة للجيش الليبي .
2- تغير الاعتصام من عسكري الي مدني ويستمر حتي يتم معرفة المختطف .
3- تشكيل غرفة عمليات طارئة لثوار الجنوب لمتابعة الوضع مع الجهات ذات الاختصاص ..
صدر في سبها بتاريخ 29-5-2013
    لا احد يدري الى الآن الاسباب الكامنة وراء  عملية الاختطاف .. واخيرا هذا اليوم ادرج على موقع " اليوتيب " الفلم التسجيلي لعملية الاختطاف كما رصدتها عدسات المراقبة بالفندق حيت يقيم .. وتساؤلات جمة عن ما ستحمله الايام المقبلة في حال تعذر اطلاق سراحه .. وكيف ان الفنادق تحولت الى مصيدة للشخصيات القيادية ؟ 

الأربعاء، 29 مايو، 2013

- لماذا الجنوب منطقة عسكرية ؟ والى متى ؟





    يبدو ان  المعرفة الممكنة والمتداولة اليوم عن الجنوب والصحراء واهل الصحراء اضحت تستقى فقط من واقع تقرير مبهم ومتخم بمعلومات التقطها اعلامي عابر وهو يقطع الطريق  ويجوب الحواضر والممرات الرئيسية .. اما حقيقة ذلك البئر الليلي الصامت كالموت اطراف الواحات ، والضاج بكل الاصوات المحتشدة فيه ، الصامتة المبحوحة بحكم تقادم الزمن والسأم من تكرار اهزوجة ما ينبغي ان يكون .. تظل عسيرة المنال ..  البئر ترفض اعماقه القول بحقيقة  اللغز والنهايات .. وطريق غامض تكتنفه احراش وصخور صلدة وكتل جبلية  واسئلة كثيرة معلقة في الهواء .. عسيرة التحقق والتفكيك .. بكل ما حوت من احداث وذكريات .. الناس هنا اعتادوا ترديد اجابة مضمرة تحاكي مسار الشمس .. فهم يعتقدون ان : " المدينة الفاضلة داخل الانسان لا خارجه " .. وقد منحتهم المعرفة باقتفاء الاثر فراسة تجيرهم عن حرج السؤال .. وعن تكرار سرد ألامهم .. وحتي عندما يبلغ بهم الجوع مداه .. ملتزمون بمأثر اسلافهم " فقرك ما توريه لحد " .
قرية الزيغن

     ايماءات ونتف من حديث دار بيني وصديقي احمد من واحة الزيغن بالجنوب الليبي عن كنه مجموعة مسلحة هاجمت القرية الساعة الثالثة ليلة الاثنين 27 /5 / 2013 . تمطي عدد 6 سيارات موشحة مقنعة بشارات اللجنة الامنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية .. سلبت العمالة هواتفهم النقالة ، وما بحوزتهم من اموال يسيرة .. واحدثوا حالة من الفزع واطلاق النار .. الحادثة بعيدة عن الاعلام قدر بعد وعزلة القرية الرابضة في اتون الصحراء وعلى مسافة 10 كم عن الطريق العام ، و 75 كم شمال مدينة سبها مركز انطلاقة المجموعة .
      قيل انهم في حالة ( ..... ) . يتسأل احمد : هل حقا الجنوب منطقة عسكرية ؟ ولماذا اذن ؟ والى متى ؟ . هؤلاء هاجموا قبلها قرية " سمنو" الوقعة جنوبا بمسافة 10 كم .. وقاموا بذات الافعال .. ولا ادري أي اجابة ممكنة .. ففي سبها حاضرة اقليم فزان ومركز الادارة الامنية .. اعتصامات امام مقر مندوبية الرئاسة .. وحصار للمطار المنفد الجوي الوحيد للجنوب .. واعتصام اخر امام حقل الفيل النفطي اكبر حقول النفط بالجنوب قرب مدينة اوباري .. وهواجس مما تتناقله الاخبار هنا وهناك .. فقد  نقلت صحيفة الاخبار البنانية  ما اوردته ( صحيفة « وول ستريت جورنال » عن مسؤولين أميركيين وفرنسيين ومن النيجر قولهم إنه بعد أربعة أشهر من نجاح العملية العسكرية التي قادتها فرنسا في شمال مالي، فإنهم يعتقدون أن صحراء جنوب غرب ليبيا، التي تقع على بعد 100 ميل من مالي، أصبحت تمثل أحدث البقاع الساخنة في المنطقة نظراً إلى عدم قدرة الطائرات العسكرية على الوصول إليها، إلى جانب أن هذه المنطقة لم تكن على قائمة أولويات الاهتمام الأميركي ) .. يعلق احمد .. ألا يعني هذا ان نزولهم على الارض ومنحهم قاعدة عسكرية لانطلاقة طائراتهم - الغير قادرة على الوصول - اصبح ضرورة لاخماد نيران هذه البقعة الساخنة حسب وصفهم .


        وايضا قول ( الخبير المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة في مؤسسة «راند» البحثية، سيث جونس، أن «القاعدة» والجماعات المتحالفة معها عززت في الآونة الأخيرة من وجودها في شمال أفريقيا .. وعن وصف مسؤول عسكري أوروبي  ، رفض ذكر اسمه ، لما يجري بـ «جرس الإنذار» للغرب. وان تقارير استخبارية أميركية وفرنسية اكدت أن متشددي مالي تمكنوا من عبور الحدود وبناء قاعدة جديدة لهم في جنوب غرب ليبيا ) .
       يعقب ..  ارتبك المشهد .. عواصف وغبار يحجب الرؤية يتصاعد هنا وهناك .. عجاج يا صديقي ..  وامام الاحداث الجسام تتوارى الصغائر .. كمهاجمة قرية وادعة في اتون الصحراء منتصف الليل ...
عابد



الاثنين، 27 مايو، 2013

- الراعي والمؤتمر





     التقينا عند البئر .. يسقي ماشيته بدلو مصنوع من جلد الماعز .. و سط واحة تغطيها اشجار النخيل الممتدة .. غامض غموض رمال الصحراء التي لا تترك اثر لعابريها .. انصت اليه وهو يماحق .. وقد هام في الخيال .. يستذكر ماضي اسلافه عندما وصلوا الى اوروبا ، ورفرفت اعلامهم لقرون على سواري طليطلة وغرناطة وقرطبة .. ورددت اودية الباسك صدى الاذان ، وتراتيل مؤذن يدعو للصلاة .
قاطعته .. اين نحن اليوم من ذاك الزمن الذي مزقته دول الطوائف ؟
      كانت نسمات ليلية قد بدأت تهب وتداعب اغصان وسعف النخيل .. وفي الجوار ندير بومة تنعق بصوت اجش .. ظهرت علامات العجلة على سحنته وحركة اطرافه .. همهم قليلا .. ولات عمامته ، وقال مودعا .. قل لمؤتمركم لا تعدوا بأكثر من نصف ما تستطيعوا عمله .. ثم عض طرف توبه باسنانه ، وقفز على ظهر حماره ، وهش غنمه ، واختفى في زحمة شفق الغروب .
عابد

- كرسي الجمر والنهايات المرعبة.





     ( هناك في تونس رجل مغربي يسمى مصطفى ، يطالب بعرش طرابلس ويحميه باي تونس ويشجعه . ومصطفى هذا هو عم باشا طرابلس ، كان قد نجا حين قتل الباشا سبعة من اعمامه يوم اعتلائه العرش . وبسبب وجود هذا العم المطالب ورعاية باي تونس له ، فان الباشا في خوف دائم من تونس ) .
        يمكنك ان تتخيل من خلال هذا النص كم هو كرسي الجمر دعائمه دماء ، وكم في الانفس من تعطش للسطو عليه  واعتلائه .. قتل اعمامه السبعة .. لينفرد بالسلطة .. وما فعله باعمامه لابد وان يناله شيء منه او يرث ابنائه من معينه .. لقد بدأت نعرة الصراع على من يخلف الاب تراود ابنائه ، وتمزق عرى الاسرة ,, هبت الام لرتق الفتق واصلاح ذات البين بين ابنائها .. كانت  تأمل ان توفق بين البك حسن ابنها الاكبر من الباشا وخليفته المتوقع ، واخيه الاصغر يوسف  منازعه في اللقب .. وبعد محاولات عدة ، تمكنت من الجمع بين ابنائها في مقصورتها لابرام التصالح على يديها .. ووافق كلاهما وحضر .. واظهر يوسف  انه مقتنع بنوايا اخيه الطيبة .. لكنهما ما داما قد جاءا الى حضرة والدتهما ، فلا مانع  من توثيق المصالحة بحلف يمين القرآن بين يديها . على هذا اجاب البك : " بكل سرور " وانه مستعد الآن . وفي تلك اللحظة نهض يوسف من مقعده ودعا بالكتاب الكريم – وكان هذا هو كلمة السر لطواشيه كي يقدموا له مسدسيه – فجيء بالمسدسين وسلما اليه في لحظة واحدة ، وفي اللحظة نفسها اطلق النار على اخيه الجالس بجانب والدته . وانفجر المسدس ، ومدت والدته يدها لحماية البك ، فشوهت الشظايا اصابعها .. ومما زاد في اساها وفجيعتها ان البك هتف وهو يهوي : آآآه .. اهذه هي الهدية التي احتفظت بها لولدك الاكبر ؟ " فما آلم هذه الكلمات في صدر ام .. وبخاصة حين يتلفظ بها اعز ابنائها .! .. هذا هو كرسي هرم السلطة .. وهوس المجانيين باعتلائه . وضريبة ذلك .
       اما نهاية عهد الباشا ويوم نزعه من كرسي العرش تحت تهديد القرصان التركي المحاصر للقلعة " على برغل "  فقد صورتها كلمات زوجته وهي تتأسى بأسف وتشكو عمق حزنه وحزنها على ذاك المجد التليد الذي انهار فجأة .. تروي صديقتها عنها :  (  وقد حدثتنا عن مغادرة الباشا للقلعة .. واخبرتنا انها رأته يغمى عليه فيحمله العبيد .. وقد ظلت قلقة عليه وحتى عادت جواريها اللاتي بعثتهن لمراقبته من فوق الاسوار واخبرنها انه خرج من البوابة بسلام . وبعد ذلك غادرت هي واللاّ عائشة القلعة . ولقد اختنق صوتها وهي تذكر لنا احتجاز للاّ زنوبيا وبقاءها تحت رحمة الغاصب في القصر . ثم انها اشارت الى قرب رحيلنا وقالت : " آه .... لقد غابت شمس الباشا وشمس القنصل سوية . انتهى نهارهما وها هو ليلهما يطل سوية ايضا ، فليت الله يوقظهما على اذان فجر افضل ، ولا اظنني اشهد طلوعه من جديد ). ذكريات م .  توللي .. عن تصف لحظات مغادرتها طرابلس بعد  اقامة استمرت لعشر سنوات .. واستئناسها بصديقتها للا حلومة زوجة الباشا على القرمانلي .. ولحظات وداع الاثنين .. واهآت للا حلومة الكليمة على فراق مجد استمر لعقود .. وفراق زوجها وخليلها الباشا .. وها هي صديقتها " توللي " وقد جاءت لتودعها هي الاخرى ..  22 اب 1793 م .. ومشاعر جياشة تفيض حزنا وألما لماضي ولى وقد لا يعود .. كما ان اليأس من عودته يخالج حدس الا حلومة .. وقد لا تكون حاضرة .. وذلك ما حدث .
     خرج الباشا من الباب الخلفي للقلعة عند منتصف الليل صحبة ابنه احمد والف ومائتين من الحراس والاتباع .. وتوارى كما يتوارى المحكوم عليه بالنفي .. وعند بلوغه منطقة زوارة نهبت امتعته من قبل القبائل .. مجردة اياه من كل ما تبقى معه من  ثروته الغابرة .
       هذا وذاك من حواديث واحداث شهدها هذا المبنى الذي يظهر في الصورة .. قلعة السراى الحمراء .. قصر الباشا .. هنا في طرابلس ولا يزال يحافظ على هيئته .. مرت الايام والسنون .. ووقف ابنائي محمد وايمان بعد 220 عاما وطلبا مني إلتقاط صورة تجمعهما امام  ذلك الصرح الشاهد على ذكرى الافول .. ودهر تولى .

        انها نموذج من نهايات دامية شهدتها طرابلس العاصمة عبر العصور  .. شهدت اواخر فترة الفتح العربي ( 642- 1510 ) تقلبات متوالية حتى سئم الطرابلسيين صلصلة السلاح ومؤامرات الحكام .. بل دهش البحارة الاسبان واخدهم العجب عندما رؤوا ردة فعل اهل طرابلس وتأذيهم من مرأى الاسلحة وقد بلغ بهم النفور من حمله حدا ، حتى ان المارة منهم في الشارع ان هم لمحوا رجلا مسلحا اشاحوا بوجوههم الى الجهة الاخرى . ما اشعل طمع الاسبان في الاستيلاء على المدينة عام 1510 . تلاه تخلي شارل الخامس عن طرابلس لفرسان القديس يوحنا عام ( 1530 ) . وليأتي الاتراك  لطردهم وخلافتهم عام  ( 1551 ) . ثم كانت بداية حقبة حكم القرمانلين ومؤسس الاسرة احمد باشا ومدبحة الوليمة للضباط الاتراك .. ثم مباغتة العثمانيين واحتلال طرابلس عام ( 1835 ) تلاه احتلال ايطاليا وخروج الاتراك صاغرين عام ( 1911 ) . تلاه خروج الايطالين صاغرين عقب هزيمتهم بالحرب العالمية الثانية . تلاه دولة الاستقلال والعهد الملكي 1951م . تلاه حكم العسكر وانقلاب 1969 م والزج بسدنة الملكية في السجن وقد نجا الملك بالمصادفة عندما كان في رحلة علاج بتركيا ...  تلاه ثورة 17 فبراير 2011  والنهايات المرعبة .. تلاه ..
عابد 


السبت، 25 مايو، 2013

- الجنوب الليبي والارهاب




      هذا الجنوب .. يصدر الارهاب .. بالامس للجزائر .. واليوم للنيجر .. وقبلها ازواد .. وفي بطنه تسرق المصارف .. وتتكرر الاعتداءات .. ما الذي ينتظر الجنوب بعد الان .. ام انها اتهامات لتبرير عمل قادم .. الايام تجيب   ؟؟ ..

         تساؤل طرحته على صفحتي يستذكر الاعتداء على قاعدة " تمنهنت " الجوية ، والذي ذهب ضحيته اثنان من الثوار الحارسين ، وجرحى  .. وكذا الاعتداء على مصرف تراغن وسرقة ما يقارب المليون دينار .. ثم مصرف مرزق .. واخيرا مصرف غدوة .. ثلاث اقتحامات وسرقة الملايين دون رادع .. وفي كل مرة .. تتزامن مع موعد ارسال المرتبات من طرابلس .. ومن نافلة القول نتسأل ..  لماذا لا يأتي اهل فزان بأنفسهم الى طرابلس لاستلام مرتباتهم بدلا من احراج الدولة .







      حواديث متكررة عن سرقات فردية بالاكراه وفي وضح النهار ، لشخص يقود سيارة ثمينة او صحراوية الدفع ، واخر عاد لتوه بعد ان سحب من المصرف مرتبه او مبلغ ما .. الطريق الى المصارف لم تعد امنة ؟!! واثنان من اهل منطقة الجديد لقوا حتفهم دفاعا عن ضريح  جدهم ، وقد تكرر هدمه بواسطة قصف " ار بي جي " وليومين متتاليين .. اما ما اقدم عليه بعض الثوار عندما  سدوا واجهة مقر " هيئة شئون المحاربين للتأهيل والتنمية " .. اضافة من نوع اخر تبعث على التساؤل .. عن الفوضى العارمة والوساطات التي لم تستثني دوائر الثورة .. وعن اسلوب الاحتجاج !!! 

    تباينت ردود افعال الاصدقاء ، لكنها قدمت مادة لاثراء الموضوع :



  Jomaah Ben Laswed  تأكد ان الجنوب ميت .. وان فزان اقليم لا يملك رؤوس الحكمة والتدبير .. واعلم ان شبابها بدون رابطة ولا رباط ..
عابدالقادر الفيتوري .. الجنوب يحتاج الى لملمة اطرافة وتضميد جراحه بسواعد اهله
 Fathia Emhemad الجنوب ميت ..  ماشي ... لا يملك رؤوس الحكمة والتدبير ..  نقولوا ماشي .... فهمني كيف شبابها بدون رابطة ولا رباط؟ نبي نفهم معنى الكلمة ^^
 Jomaah Ben Laswed 
 يا ابلة .. لاتوجد منظمة او مؤسسة شبابية اتفاق عليها شباب فزان من جميع الاطياف والمناطق .. كل يبكي علي ليلها.

Fathia Emhemad  وهل فيه أي مؤسسة في أي مكان في ليبيا متفق عليها جميع الأطياف والمناطق؟؟

عابدالقادر الفيتوري استاذة فتحية مع وجود كم من الروابط الشبابية وجهود قيمة وصحف تصدر ومناشط تقام إلا ان الجنوب متهم الان .. السؤال لماذا الجنوب رغم انه خاضع للحكم العسكري ومنطقة مغلقة .. لنفاجأ كل مرة انه مصدر الارهاب بدول الجوار .. قد يكون الشباب قاموا بالكثير لكنه لا يزال يفتقد التأثير في مفاصل القرار ..

Jomaah Ben Laswed
هناك مؤسسة في برقة متفقة عليها.. والدليل علي دلك التظاهرات التي تظهر بتنسيق المنظمات. .

  Ibrahim Hiba   السيل العرم طل برأسه
Fathia Emhemad عابدالقادر الفيتوري انتا تعرف وجهة نظري جيدا في هذا الموضوع , وأنا ابنة الجنوب وأحد شبابه , وتعرف مدى استيائي من حال الجنوب وأهله , بس أستغرب من كلمة السيد Jomaah Ben Laswed لا رابطة ولا ورباط , وهل يجوز أن تمسح كل المجهودات التي يقوم بها الشباب لمجرد عدم الدراية بحجمها ؟؟؟؟ 
Fathia Emhemad
اختلف معك تماما بأن هناك مؤسسة متفق عليها , أنا على اطلاع بما يقدمه الشباب من مبادرات وقد كنت من ضمنهم ولكنك لا تعلم بما نعاني حتى تكون لهذه المبادرات صدى , وتأثير على أهل الجنوب , أرجو أن تنظر عن كثب ولو أردت زودتك بروابط لترى ما يقدمه الشباب وهم قلة ·
عندما تبني جسراً فإن عملك يكون واضحاً بمجرد انتهاء عملية البناء , أما تغيير العقول والأفكار فهي عملية تحتاج لوقت وصبر ولا ترى نتائجها إلا بعد سنوات . لا أنكر التقصير ولكن أكره أن يلغى جهدنا بناءً على وجهة نظر فقط 
Ibrahim Hiba Asad Alhatmi   
سيورها تصفا بعد تعكيرهـــا ( اليوم ) ليبيا تبي صحيح أرجــــال
أوسيورها تعمر بعد تدميرهــــا ( غير ) أيخطوها ليبيا لنــــذال
أوسيورها تزهر أيفوح عبيرهـــا ( تصفا ) أمغير أيقودها عقـــال...مشاهدة المزيد
عابدالقادر الفيتوري
 بالطبع تغيير العقول يحتاج لوقت وجهد طويل ومضني .. وللاسف كما اسلفتي القائمين بدور الريادة الان " هم قلة " .. نحتاج الى حشد الجهود لاستقطاب اعداد اكبر .. همة شباب الجنوب وانطوائهم تحت بوتقة واحدة " لاجل الجنوب " .. لك استاذة فتحية ولكل شبابنا الفاعلين تحية وتقدير.
عابدالقادر الفيتوري د. ابراهيم .. تفاؤل مطلوب .. كي لا يطغى اليأس



t 25 May 2013 | 22:08 

نيامي (رويترز) - قال رئيس النيجر محمد إيسوفو يوم السبت إن الإسلاميين المتشددين الذين شنوا هجومين انتحاريين متزامنين على قاعدة عسكرية ومنجم يورانيوم فرنسي في شمال النيجر قبل يومين جاءوا من جنوب ليبيا.
وأضاف إيسوفو أن هذين الهجومين أظهرا أن ليبيا باتت مصدرا لزعزعة الاستقرار في المنطقة بعد أشهر من شن فرنسا هجوما جويا وبريا على المنطقة الشمالية في مالي. وكانت باريس حذرت من ان مالي قد تصبح قاعدة تشن منها الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة هجماتها.
وأسفر الهجومان اللذان وقعا يوم الخميس عن مقتل 24 جنديا ومدني وإلحاق أضرار بمعدات في منجم سومير التابع لشركة اريفا الفرنسية ببلدة ارليت والذي يمد المفاعلات النووية الفرنسية باليورانيوم.
وقال متشددون إن الهجومين جاءا ردا على دور النيجر في الحرب التي قادتها فرنسا على الإسلاميين في مالي.
وقتلت القوات الفرنسية مئات المسلحين الإسلاميين في مالي بينما تفرق الهاربون من الهجمات في ربوع الصحراء بشمال البلاد ومنطقة واسعة مليئة بالحدود التي لا تخضع للمراقبة.
وقال إيسوفو عن الهجومين اللذين وقعا فجرا في النيجر وأثارا مخاوف من امتداد الصراع في مالي إلى الدول المجاورة في غرب إفريقيا "تفيد المعلومات التي لدينا بأن المهاجمين جاءوا من جنوب ليبيا."
وأضاف "أعلم أن السلطات الليبية تبذل جهودا حثيثة. لكن ليبيا تظل مصدرا لزعزعة الاستقرار."
ولم يكشف رئيس النيجر عن تفاصيل بشأن هويةالمسلحين غير أن مختار بلمختار القيادي البارز في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي قال إن كتيبته التي تعرف باسم الملثمين نظمت الهجومين بالتعاون مع حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا.
وتدفق آلاف المسلحين وأطنان من الأسلحة والذخيرة نحو الجنوب - خاصة إلى مالي - بعد سقوط الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2011.
وكانت مجموعة من الإسلاميين والمتمردين الانفصاليين تسيطر على شمال مالي آنذاك قبل بدء العملية الفرنسية في يناير كانون الثاني التي أسفرت عن طردهم من البلدات الخاضعة لسيطرتهم.
وحذرت النيجر من أن ليبيا هي الملاذ الآمن التالي الذي قد يلجأ إليه المتشددون.
(إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال)