الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

- فزان والبحث عن مخرج آمن




   حصاد اخبار فزان هذا الاسبوع تفتقر لنبأ يبعث على الابتهاج والسرور . استبشر اهل فزان خيرا الاسبوع الماضي اثر عقد صلح بين ابرز مكوناتها القبلية ( التبو – اولاد سليمان ) .. اعتبرت الخطوة نقطة تحول للم الشمل الاهتمام بما هو اهم ، معاناة الساكنة .. الواقع الاقتصادي المزري ، المناخ الاجتماعي المشوب بالتوتر ، والهيكل الاداري المصاب بالترهل .. والوضع الامني الهش في مقابل العودة للحكم العسكري واستمرار تكليف حاكم عسكري للاقليم للمرة الثانية ، وقد اقدم هذا الاخير على اجتثاث ما يرمز الى تحول ديمقراطي .. واصدر قرارات بحل المجالس المحلية ووقف صلاحياتها في بعض المناطق .. ومنها اوباري .. ولم تلقى الخطوة قبولا لدى اهل وادي الآجال على وجه الخصوص ، مما حدا بهم الى خيار  التظاهر هناك حيث صناع القرار .. في طرابلس العاصمة وامام مقر المؤتمر الوطني العام بفندق ريكسوس .  لكنهم على ما يبدو اختاروا الوقت غير المناسب .. حملوا في تظاهرة سلمية لوحات تطالب بتنحي الحاكم العسكري . في وقت اختار غيرهم التظاهر بطريقة الحصار المسلح .. وكانت الأعين مهتمة بمتابعة احداث الحصار المسلح لوزارة الخارجية من قبل تنسيقية العزل السياسي .. فلم يعبأ بهم احد..كلفوا انفسهم عناء الرحلة وعادوا من حيث أتوا .. ولا جديد يذكر .. لم يتحدث معهم احد سوى حراس المكان الذين طلبوا منهم الوقوف بعيدا الى حين شعورهم بالكلل والملل .. وكان ما كان .. وكأن لم يكن .. وحانت لحظة المغادرة .. فغادروا غير ممنونيين .


    الخطوة لم يكن مرحب بها من قبل الكثير من الناس .. انهم يعزون واقعهم لعدم اتفاقهم .. وانه ما لم يهم اهل الجنوب عن بكرة ابيهم ( مؤيدين ومعارضين ) لرتق الفتق وعقد الصلح وتجاوز الماضي .. فلن تهدأ فزان كما لن تفيد الاجراءات العسكرية والامنية المؤقتة مهما طال امدها .. والهشة مهما ارتقى حرصها .. وبين هذه وتلك ترتفع اصوات تطالب بالعودة للنظام الفدرالي وتوقف الشكوى الى طرابلس .. الفدرالية والوفاق المحلي .. جسور العبور لمستقبل افضل بالجنوب .. هكذا يصدحون .
  


   شهد الاسبوع ايضا هطول امطار غزيرة تسببت في الكثير من الاضرار .. منها وفيات .. جرفت السيول طريق فزان بالقرب من منطقة الشويرف واعاقة حركة التنقل ، بل توقفت عبر الشريان الرئيسي للتواصل مع الجنوب .. التنقل جو هو الحل وحتى اشعار اخر .



      اعتداءات تحدث بين الحين والاخر في مدينة سبها ، يتكرر مشهد السطو على السيارات الصحراوية بوجه خاص .. واعتداء وقع الجمعة الماضية امام قاعة الشعب انتهى بقتل عدد اثنين من الشباب .
     هرب السجناء من سجن سبها يوم امس .. يتكرر المشهد للمرة الخامسة .. هذه المرة احرق السجن ايضا .. فلا السجن ولا السجين ولا السجان باق .


الأحد، 28 أبريل، 2013

- الجنوب يناديكم .. مهرجان خطابي




تحت شعار " الجنوب يناديكم " نظمت " البعثة الليبية للاعمال الانسانية " مساء امس مهرجان خطابي بفندق كورنتيا بطرابلس ، حضر لفيف من المهتمين والشخصيات اوكبار الزوار حسب ملاحظتي لولوج البعض من مدخل خاص كتبت عليه العبارة " خاص بكبار الزوار " . كنت هناك ضمن عوام المدعوين صحبة بعض الزملاء من اهل الجنوب .. مررنا عبر ردهات الفندق  ذات الطراز الاندلسي ، وفي قاعة اللقاء حيث البراح الفسيح الفاخر ، جلسنا نتأمل الحضور ، قلة هم من اهل الجنوب .. . الصديق " ابوبكر مينا " من واحة القطرون ، رئيس تحرير صحيفة " صدر زلاء " مهتم برصد الحدث ، وعدسة الزميل جمعة زاده لنقل الصورة .  هممنا بالاطلاع على اغراض الحملة كما وردت في مطويات واظرف سلمت لنا اوآن الدخول .. وفي المقدمة  " نظرا لما يمر به جنوبنا الغالي من نزاعات قبلية وعرقية ، واخرى من اجل الولاء لأفكار وايدلوجيات زرعها النظام السابق ، جعلت من جنوبنا مقرا للنزاعات والخلافات ، مما اثر بشكل كبير في بسط الامن وحماية الحدود . ولكن للاسف ، بعد تزايد النزاعات المسلحة في منطقة الجنوب ، اصبح الوضع المعيشي في المنطقة في تردي متزايد ، ليصل عدد الاسر المحتاجة وتحت خط الفقر الى حوالي 2000 عائلة ليبية تقريبا . بالاضافة الى ذلك ، تفتقر منطقة الجنوب الى الخدمات الصحية الفاعلة ، فلا  توجد مستشفيات تستوعب جميع الحالات المرضية في المنطقة ، واغلب المستشفيات الصغيرة تفتقر الى الادوية والمعدات . وفي ظل هذه المعاناة ، اصبحت منطقة توتر ، يشتكي اهلها من عدم استتباب الامن ، وتردي الوضع المعيشي ، مما يجعلنا نحن ( البعثة الليبية للاعمال الانسانية ) نتنادى لاطلاق هذا المشروع ، من اجل مساعدة اهلنا في الجنوب ، وتخفيف عنهم المعاناة التي يمرون بها .. المشروع يستهدف توزيع مساعدات انسانية .. وتوفير الادوية .. والضغط على الحكومة لتقديم الدعم الكامل للملف الامني بالجنوب وتفعيل باقي الوزارات ومؤسسات الدولة .. اما عن خطة العمل فتستهدف " جمع المساعدات والتبرعات ، وذلك بتوزيع المطويات ونشر الاعلانات في الاسواق العامة ، وعبر القنوات الاعلامية ، ومخاطبة التجار ورجال الاعمال ، وكذلك المنظمات المحلية والدولية ، وجميع مؤسسات الدولة .. ومخاطبة وزراء الصحة والشركات المحلية والمنظمات المحلية والدولية لتوفير احتياجات ونواقص المستشفيات ، واطلاق حملة في حفل خيري لجمع التبرعات ، وتوعية الرأي العام بمشاكل الجنوب " .



   ايضا حملت المطوية خاتمة تقول : " للتواصل مع فريق الحملة وتقديم المساعدات والتبرعات . نحن نحتاج الى أي نوع من التبرعات والمساعدات ، المالية ، الغدائية ، الملابس ، المستلزمات المنزلية بجميع انواعها ( مستعملة او جيدة ) . توجد لدينا مخازن ووسائل نقل . فقط اتصل بنا ، ونحن نأتي اليك ، او قم بزيارتنا او الاتصال بنا على العنوان التالي :
  البعثة الليبية للاعمال الانسانية ، طرابلس شارع زوارة خلف جامع بالخير . هاتف : 0217124545 _ نقال : 0928264510  .. وللتبرع المالي مصرف الجمهورية فرع بالخير حساب رقم 210166 .. اما ابرز ما حمله اللقاء :



  -  بدأ الحفل الخطابي .. استهل رئيس البعثة " أ . مرعي احميده العوامي " الحديث في عجالة كما هو مدرج بالبرنامج العام الذي يشترط ان لا تزيد مدة المشاركة عن خمس دقائق . ذكر بنوع من التأسي اوضاع الجنوب وما يمر به هذه الايام  اثر هطول الامطار بكميات غزيرة وغير متوقعة ، وان البعثة ارسلت طائرة محملة بالمساعدات بالأمس ، وتعد لاخرى ، وان الارتباك الذي لحق التنظيم للحفل هو في جزء منه لانشغال فريق البعثة بمتابعة الاوضاع بالجنوب .. معتذرا ".
  -  تلى ذلك عرض شريط فيديو لمدة دقيقتين يعرض تجميع لصور عن جهود مسبقة للبعثة .
  - محمد الهاشمي الحراري وزير الحكم المحلي السابق ، دعا الى الوفاق والمصالحة كسبيل لحل اشكاليات الجنوب ، واهاب بالجهود السابقة في هذا الاتجاه .



- أ . السنوسي القمي " احد اعضاء  المؤتمر الوطني عن واحة الكفرة بالجنوب. يتسأل اذا ما كنا نرغب في معرفة اسباب معاناة الجنوب ، يقول الاجابة واضحة ، بسبب اختلال التركيبة السكانية والجنسيات الدخيلة التي غيرت المكونات الديمغرافية للمكان ، وان راس النظام المنهار هو من اوعز بذلك ومهد له . وانه نهجه بالمس بات  يشكل خطر على الامن القومي الليبي وعلى الهوية الليبية . ولابد من رصف الصفوف لمواجهة الخطر . بما يستوجب صناعة مؤسسات ووضوح الرؤية .  وها هو الجنوب منطقة عسكرية للمرة الثانية وقد يضيع من خارطة الوطن .. الجنوب اليوم .. النفايات النووية .. الاسلحة البيولوجية .. تزوير الهويات .. الاتجار بالهيروين .. الفساد الاداري .. نحتاج الى برانامج امني واقتصادي .. فهناك اجندات كبيرة تمثلها شخصيات تعمل باسم الجنوب .. نحتاج الى مناطق حرة .. وخط سكة حديد يربط الجنوب بالساحل .. ومشروعات للطاقة البديلة .. الشمس والرياح  .. والاستثمار السياحي ورياضات التدريب على الطيران والقفز بالمظلات  والطيران الشراعي .. واحياء طريق القوافل ..  وانشاء الدوائر الزراعية للغلال كي تتوقف الهجرة نحو الشمال .




- أ. احمد الحاج المقرحي  من الجنوب ( طلب للحديث بالمنصة واسمه غير مدرج بالبرنامج العام ).. تحدث حول تغييب الجنوب من قبل حكومة الوزير على زيدان .متهما اياها بالسبب وراء كل الاختراقات والمعاناة .
  - د. ابراهيم ابوشريعة من الجنوب (طلب هو الاخر للحديث بالمنصة واسمه غير مدرج بالبرنامج العام ).. يرى ان تتبع الاشكال يتطلب اعادة نظر تركز على وعي الحكومة ، ووعي الشعب ، ووعي النخب الحزبية التي تتصارع على المناصب . الطرابلسي لا يعلم ما يدور بالمثلث الحدودي ( ليبيا ، الجزائر ، مالي ) ولا بالمثلث الحدودي ( ليبيا ، تشاد ،  السودان ) .. الجنوب نفايات نووية واسلحة بيولوجية .. انه آن الاوان للجنوبيين ان ينزعوا اشواكهم بأيديهم ، ومن حقهم الاتصال مباشرة بالامم المتحدة والمنظمات الدولية  لممارسة الضغط والخروج من حالة التهميش الاجتماعي .. ابناء الجنوب لا مكان لهم برئاسة الاركان ولا بالادارات التابعة لها .. واهل الجنوب ليسوا في حاجة الى بطاطين ولا مواد غدائية .



 على هامش اللقاء اثناء فترة استراحة قصيرة لتناول بعض المرطبات والمشروبات ، حواديث كلمة ونصف شملت وقفة مع الزملاء ،واخرى مع د . على الترهوني ( عضو المجلس الانتقالي والمكلف بالنفط والاقتصاد ) .. يؤكد على انه كثيرا ما تحدث عن معاناة الجنوب ومنذ اللحظة الاولى ، وقبل انبلاج الثورة  ضمن احاديث وجهها عبر فيديوهات على شبكة المعلومات .. واثناء مغادرته للجمع اردف "  اقول قولي هذا ولا اريد اصواتكم " .. ونائب من الجنوب يلقي اللوم على من تبقى من نواب الجنوب ، وغياب صوتهم وقد التهمتهم اجندات حزبية فاختاروا الصمت ولم يعد لهم علاقة بالجنوب وهمومه .. ايضا جرى حديث حول اعتزام اهل الجنوب الاعتصام غدا امام المؤتمر الوطني رفضا للحكم العسكري ، هكذا كما افادني الزملاء من اهلنا .. اهل الجنوب ضمن قوقعة جهوية وجانبية بصالة تعج بالكثير من الوجوه والشخصيات من هنا وهناك .. من اجل الجنوب .



  عدنا بعد استراحة .. ولم يبقى سوى القليل .. وفرقة موسيقية تعزف وتستمع لوحدها .. ونفر قليل .. وكان لزاما المغادرة .. قبل اعلان انتهاء الحفل .. حملت معي مطوياتهم ، ونسختين من صحيفة " اصداء زلاء " العدد الاول والثاني ، اهداء من الصديق ابوبكر محرر الصحيفة ، وقد ابلغني بصدورهما ايضا باللغة التباوية .. كما وعد بنشر الصور الاكثر تقنية عن الحفل على مدونته بموقع " مدونات ليبية " .. ولربما سيحمل العدد القادم من الصحيفة تغطية شاملة ومناقشة لما دار بالحفل .. وتبقى صرخة " الجنوب يناديكم " مبادرة تستحق التقدير .
  
 عابدالفيتو







الاثنين، 15 أبريل، 2013

- دولة فزان الشقيقة



154_5463-400
     الجنوب يربت في همومه السرمدية ..لا سفراء .. لا مدراء ..لا وزراء .. وتوالي شطب النواب .. والعودة بالاقليم الى الحكم العسكري .. ومنطقة مقفلة .. يبدو ان الديمقراطية لا تنمو بالصحراء .. ربما .. هجومين بالامس على مقرات كتائب الثوار بمدينة سبها اسفرت عن استشهاد العقيد على ميلاد من ام الارانب وخلفت عدد من الجرحى .. القائد العسكري الحاكم لفزان تحدث اخيرا وقال ان هؤلاء قادمون من خارج البلاد .. الثوار غير راضين الى حد كبير عن مقدرته على تسير دفة الامور .. الهجومات جاءت تلو هجوم اعنف استهدف قاعدة تمنهنت الجوية ولا حديث عن القبض على مقترفية او تحديد هويتهم .. وهذه المرة الثوار هم من قام بمهمة القبض على المهاجمين .. اليس من حق فزان العودة الى الحكم المدني والتمتع بالديمقراطية .. التي يمكنها ان تنمو بالصحراء ايضا .
صورة3191 
    اى قصة يمكن ان تقال والاحداث متسارعة بالمحيط .. ساكتب شيء ما حول يوميات من ليبيا .. المحيط مفعم بالتوثر والثرترة في السياسة والاقتصاد والاجتماع وكل صغيرة وكبيرة .. هو عين ما بعث في نفسي نوعا من ضجر يتفاقم ضراوة لحظة باخرى .. ليعذرني القاري ليس لدي وقت واكتب ارتجالا .. هذه هي مخلفات حرب ضروس والاف الضحايا الاموات والاحياء .. من المعوقين والمتوثرين .. لا ادري ان كنت استثناء وانا اكتب بكل هذا التوتر .. هواجس مخيفة وسحب سوداء تغطي سماء المستقبل .. القتل لم يتوقف .. المصالحة الوطنية بدلا من ان تخطو للامام يزداد بون بعدها بقدر الحنق والحقد المتأجج المتراكم يوما بعد يوما .. بازدياد وتضخم لا يفسح المجال في الامد القريب عن اقتراب .. الجفوة تزداد .. في العموم مجرد تسجيل لمشاعر مواطن اضناه الالم وطول الانتظار للحظة السلام

 slide_258790_1675975_free (1)

     اصبحت الساحة المقابلة لمقر اجتماعات المؤتمر الوطني مكانا للاحتجاج المتكرر الرافض لسياساته .. لماذا يتكرر المشهد يوميا ؟ وهل سيصبح الامر احدى طقوس العهد الجديد .؟. من المتوقع ان لا يجد كل المحتجين الفرصة للتظاهر بالساحة حسب الرغبة .. وسيتم اتخاذ اجراء من شأنه تنظيم الاحتجاج كل حسب دوره وفي الموعد المقرر له .. الملاحظ انه لم تخلو الساحة يوما من المحتجين في اوقات اجتماع المؤتمر .. ألا يقود هذا الى الاعتقاد بأن حالة فشل دريع للمؤتمر الحالي اصبحت تطفو على السطح وان اوان التغيير قادم ولعله مطلب عاجل .. أليس تكرار الظاهرة يقود الى حقيقة فقدان الشعب للثقة بالمؤتمر .. وانه يجب الاقرار بأن هناك احتقان وغضب عارم وعدم رضى عن هذا المؤتمر .. صديقي الذي يقف الى جانبي وانا ادون هذه الهرطقات يقول .. لا علاقة لنا بمن يقف هناك .. مؤتمرهم وهم احرار كيف يوزعوا ادوار الوقوف والاحتجاج .. نحن هنا في اقصى الجنوب .. الحكم عسكري والمجالس المحلية الغيت .. وامكانية حجز موعد بساحة المؤتمر العام تتطلب وقت وجهد ومخاطرة بالسفر شمالا .. 1000 كم .. ليس بالامر السهل .. ناهيك عن ان مطار سبها نقطة النقل الجوي الوحيدة اقفلت .. ومع توقفت رحلات الطيران .. اصبحت فزان دولة شقيقة .. يضيف .. انه عدل عن مطلبه القديم بضررة اعتماد فزان ضمن الاراضي الليبية .. 

الخميس، 11 أبريل، 2013

- فرنسا واطماع مستجدة بالجنوب الليبي





  
     " العقرب فقط تعطي مجانا " .. مثل شعبي يردده اهل الصحراء ، وهو على ما يبدو يتناسب مع مواقف كل الاصدقاء الذين قدموا لمساعدة ليبيا وهم يشيعون ان الوازع الانساني حرك ضمائرهم فانتفضوا لأجل تحرير الشعب الليبي من ربقة الاستبداد وبطش الطاغية .. وابرز هؤلاء الاصدقاء دولة قطر العربية ، ودولة فرنسا .. الاولى تحدث الوزير شلقم بما يكفي ليس حول حجم تدخلاتها ، بل وهيمنتها على مفاصل القرار في مجالات سيادية مهمة .. النفط ،الاقتصاد ، الدفاع .. الخ .. لكن حديث المتحدث الرسمي باسم قوات درع ليبيا بالمنطقة الوسطى ، واحد القادة الميدانيين لثوار مصراتة " محمد القندوز " على صفحته بموقع الفيس بوك اول امس ، اضاف شجون جديدة او لعله اكد على هواجس قديمة تردد لوك الالسن لها كثيرا طوال الفترة الماضية ، وكلما اشتد وقع الصدام بين القوات التي يقودها عيسى عبد المجيد باسم قبائل التبو ، في مواجهة قبائل زوية بالكفرة ، وقبائل اولاد سليمان بفزان .
        لقد افصح المتحدث " قندوز " عن دور لدولة فرنسا في تأجيج الصراع بالجنوب ، وانها اليد الطولى الخفية والقابعة وراء  فشل كل المحاولات التي تدعو الى التهدئة المصالحة ورأب الصدع بين اهل الوطن الواحد . وانها تستعين في تحقيق طموحاتها بالجنوب بعناصر غير ليبية زج بها في الصراع لمساندة طرف دون اخر ، وان هذا الطرف قدم الضوء الأخضر لفرنسا ولحضورها بقوة هناك .. بالجنوب الليبي .. حيث النفط والمعادن .
  قال  المتحدث باسم قوات درع ليبيا " قنذوز " بالنص :
 " ( يا أيها الذين أمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون )
      أقسم بالله أنا المواطن الليبي محمد عبدالله القندوز أن هذا الرجل المدعو / عيسى عبدالمجيد هو سببا مشاكل الجنوب و خاصة كل ما يحدث في الكفرة و أن جماعته هم من قاموا بتفجير أنبوب الغاز في مدينة اجدابيا و لدينا الأدلة على ذلك و أن الذين نفذوا الهجوم كانوا يستقلون سيارتين الأولى تيوتا سيرالون والثانية تيوتا فجعة و قد صدر بحقه مذكرة إعتقال من المجلس الوطني الإنتقالي سابقا و لم تنفذ و أنه يسعى إلى إقامة دولة التبو في الجنوب الليبي و قبل أسبوعين كان هنالك إجتماعا في تشاد مع السفير الفرنسي هناك و وفد من التبو التشادية و الذين قام المدعو عيسى بتزوير مستندات جنسية ليبية لهم و فرنسا تعطيهم العهود والوعود و خاصة في الإجتماع الأخير حيث عرض عليهم السفير شكل دولتهم إمارة أم إقطاعية .
    وهنا ننوه إلى أن إخوتنا التبو الليبيين لا علاقة لهم بهذه المواضيع لأنه يسعى إلى توطين التبو التشادية المقيمين في شمال تشاد و البالغ تعدادهم 11 مليون نسمة و قد استخدمتهم فرنسا في القتال شمال مالي إضافة إلى حركة العدل و المساواة السودانية و الذين ضاعت أحلامهم في حكم السودان بعد سقوط المقبور الذي كان يدعمهم بالمال و السلاح و النفط .
    واليوم يؤكد على أهمية دعم الحاكم العسكري في الجنوب و هو يمتلك أكثر من 300 سيارة مسلحة في منطقة ربيانه ابتداء من 14.5 إلى الجراد .. حسبنا الله و نعم الوكيل .. و الله على ما أقول شهيد " .




     هل يعني هذا ان  ارض فزان مقبلة على واقع جديد ومستقبل مخضب بالدماء .. وانها الضحية وميدان صراع " حرب الموارد "  .. النفط والمعادن والماء العذب .. وان الساكنة هناك بانتظارهم دفع ثمنا باهضا جراء الخلاف حول الغنيمة ،  اذ اللعبة اكبر من توقعاتهم .. وان الارهاصات الاولى لتحقق المقاصد قد بدأت .. اذ يلاحظ هجرة العديد من العائلات بمناطق مرزق وتراغن نحو الشمال ، تلاحقهم تهم " ازلام المقبور "  ، واجاباتهم : " لقد ضاقت بنا سبل العيش هنا والدولة غائبة تماما " .. ولعل في حديث القائد العسكري " البرعصي " الاسبوع الماضي ما يؤيد شكواهم وامتعاضهم من غياب الدولة  ، فقد صرح عقب الهجوم على قاعدة " تمنهنت " الجوية والذي اسفر عن اغتيال عقيد طيار ومجند وعدد من الجرحى ، بأن ما لديه وتحت امرته 700 مجند ، وان العدد غير كاف لحماية وتأمين الجنوب . في اشارة الى ان من كان وراء الهجوم هم القائمين على اعمال التهريب وراء الحدود بالجنوب ، اي انه جاء بمثابة رد  وانتقام من منتسبي سلاح الطيران الذين قاموا بقصف قافلة تهريب عند الحدود الجنوبية لم تمتثل للاوامر بالتوقف .

    يحدث هذا في مقابل صمت حكومي وتساؤلات المدونيين عن سبب  عدم تمكين اكثر من 15 الف عسكري من اهل الجنوب لا زالوا قابعين بمنازلهم ، ولم يؤذن لهم بالعودة الى سابق اعمالهم وثكناتهم العسكرية ، ومزاولة عملهم كمنتسبين سابقين بالجيش الليبي .. والحجة انتفاء الثقة بهم ، مع ان اغلبهم لا علاقة لهم بالكتائب الامنية .




   هل يعني هذا ان  ثمة مرحلة قادمة قاتمة ومليئة بالدماء والدموع تنتظر الجنوب الليبي .. ؟  هواجس تداور أدهان الساكنة  بالجنوب .. الحنق يتراكم .. والحقد يتأجج .. وفتيل حرب طويلة تنتظر الجنوب .. حديث الناس هنا .. واشارة الى فرنسا وما تقبر خفايا مشروعها .. من ازواد الى دار فور  الى فزان والكفرة .. ولعبة كبرى بدول الساحل والصحراء .. كلام تكرر ترديده لكنه هذه المرة يصدر عن احد قادة قوات درع ليبيا والمتحدث الرسمي .. فهل نتوقع توضيح من حكومتنا لابعاد الشبهة وتبرئة او ادانة ؟؟  ..