الخميس، 17 يونيو، 2010

- زبانية جهنم في فزان




سجال الحرب بين الشمال والجنوب ، او بين طرابلس ومرزق ظل مستعرا طوال فترة حكم دولة اولاد امحمد لفزان ، والذي امتد قرابة ثلاثة قرون ( 1550 – 1823 م) ، وكان الخراج وحصة طرابلس موضوع خلاف دائم ومرتبط بتبعية فزان لطرابلس وخيار الاستقلالية والانفصال ، ومع كل حالة تمرد واعلان انفصال لايدوم طويلا في العادة ، يتجرأ حاكم طرابلس على ايفاد حملة عسكرية لكسب تبعية الاقليم وإدعانه لسلطانه . في محاولة تنشد ايضا فك الحصار على طرق تجارة الشمال مع بلاد السودان عبر فزان ، والتي استأثر بها حاكم فزان لنفسه في غالب الاحيان ، وكلما تهيأت الفرصة امامه .

يورد لنا القنصل الفرنسي في طرابلس ( شارل فيرو ) في كتابه " الحوليات الليبية " ( تعريب محمد عبدالكريم الوافي ) جانب من ذاك السجال ، يقول : " في سنة 1690م -1101 هـ . امتنع الناصر ، صاحب فزان – واخو حاكمها السابق النجيب – عن دفع الخراج . وعندئد وجه اليه الداى جيشا تحت قيادة يوسف بك ، حيث فعل هذا القائد نفس ما فعله قبله مراد المالطي ، إذ اخفى حقيقة الوجهة التي ازمع الخروج إليها بجيشه : فذهب اولا الى تاورغا ومنها الى مرزق . وخرج اليه الناصر ، فتقاتلا قتالا شديدا ، ثم انهزم الناصر . وفي اليوم التالي استأنفا القتال من جديد ، فانهزم يوسف ، ثم تقاتلا يوما ثالثا فتكافآ . بيد ان مكر يوسف وغدره كان عونا له على عدوه . فقد كان ضمن جيشه شخصان يتمتعان بنفوذ كبير ، وهما اللذان أغريا محمد الامام بتوجيه هذه الحملة . وهذان الشخصان هما اولاد المكني ، علي ومحمد الغزيل . وقد خشي الرجلان فشل هذه الحملة التي شاركا فيها بكل همة ، فراسلا في الخفاء إخوة الناصر وابناء إخوته وأكابر جنودهم وطلبوا منهم الحضور الى المعسكر ، واعدين كل واحد منهم بالملك ، مع مراعاة ألا يعلم أى منهم بما روسل به الآخر . واضطرت هذه الخيانة الناصر الى الخضوع ، فطلب من القائد يوسف الأمان له ولوزيره المسعودي ولمن صحبه من حاشيته من بدو وحضر . وبعد أن منح الناصر عهد الأمان ، فإنه حضر إلى معسكر الأتراك . غير أن يوسف خان عهد الأمان الذي قطعه على نفسه وأوثقهم بالسلاسل ، ثم دخل إلى مرزق واستولى على خزانتها وجعلها فريسة للنهب والسلب .

وبلغ جشع قائد الجيش التركي حد صار يعذب كل من يتوسم أن بحوزته مالا . وكان من جملة هؤلاء تاجر من بورنو . فلما رأى ذلك التاجر ما حل بالناس من العذاب سأل أحد المكبلين بالقيود بجانبه قائلا : " هؤلاء الخلق نراهم يفعلون هذا ، أهم من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة ؟ " ، فزجره هذا عن ذلك خشية ان يسمعه أحد الاتراك الذين يثقنون العربية ، فيزيدون في تعذيبهم . وبالفعل فقد سمعهم المكلّف بتعذيبهم ، فسأل الشخص الذي حادثه التاجر ، فأبى هذا أن يخبره ، فتوعده إن لم يفض اليه بذلك ، فأخبره أن التاجر سأله عن يوم القيامة قائلا : " إني لم اسمع بهذا العذاب إلا من زبانية جهنم ، اهؤلاء هم الزبانية ونحن متنا ونشرنا ؟ أم ان الزبانية تأتي الخلق قبل موتهم ؟ " . فلما سمع التركي ذلك رفع عنهم العذاب ، وراجع يوسف في ذلك فوافق ، وكانت تلك الكلمة سبب النجاة . ( ص 295 )

الأربعاء، 16 يونيو، 2010

- حملة كورونيليوس بالبوس على فزان سنة 19 ق . م



" جاءني ذات يوم احد الكتاب الاوربييين وطلب مني ان ارشده الى الطريق الرومانية التي كانت تخترق فزان الى اواسط افريقيا ، ولم يصدق ما قلته له من ان هذه الطريق المزعومة لا وجود لها ، ويبدو ان هذا الكاتب قد صدق الروايات التي اخذ ينشرها بعض القصصيين الذين اخذوا يفسرون كتب المؤرخين الرومان على هواهم ، وذلك بتهويل تلك الكتابات الصريحة وتحميلها عن طريق المبالغة اكثر من معانيها ، مثل الزعم بأن كورلونيليوس بالبوس قد وصل الى النيجر ، وان ميترنوس قد فتح تشاد " ( ص181 ) . هذه العبارة ضمنها المؤرخ محمد سليمان ايوب مفردات بحث طويل تجاوز الخمسين صفحة ، كان قد شارك به ضمن المؤتمر التاريخي الاول بالجامعة الليبية ، كلية الاداب عام 1968 م . حمل البحث عنوان : ( جرمة في عصر ازدهارها من 100 م الى 450 م ) .





غير ان تفاصيل الاجابة التي تقود لاسباب نفيه اختار لها ان تكون خلاصة بحث آخر اشتمل على اكثر من عشرون صفحة ، مشاركة منه ايضا ضمن اعمال ذات المؤتمر ، وقد حمل عنوان : ( حملة كورونيليوس بالبوس على فزان سنة 19 ق . م . ) . انتهى فيه الى تدوين خلاصة تقرر : " ان حملة كورنيليوس بالبوس قد خرجت من صبراته في 19 ق. م ، واستولت على غدامس ، ثم قطعت الصحراء الى وادي الشاطىء ، ومن هناك عبرت صحراء اوباري وفاجأت جرمة ( زنككرا ) ، إلا انها لم تستطع ان تستولي عليها لمناعتها . ثم سافرت بسرعة في وادي الآجال متجهة شرقا حيث سلكت طريق سبها الى دبدب ومنها عبر وادي مسعوده الى زيزامت ثم مسلاته فلبدة .
ويظهر ان الحملة كان من نتيجتها حدوث رد فعل قوي لدى الجرامنت اذ اتحدت القبائل الجرامنتية تحت لواء ملك قوي واخذت جيوش جرمة تهاجم المدن الليبية التي على الساحل الطرابلسي ، مما شجع بعض تلك المدن الليبية على الثورة . وخوفا من ضياع املاك روما في ليبيا فقد جاء الامبراطور فسبازيان بنفسه على راس قواته سنة 70 م . وكل ما امكنه ان يعمل هو ان يدود عن اسوار لبدة واوثيا ، ولقد توقفت جيوشه عند الشويرف ( الراس الصخري ) ولم يستطع ان يتوغل أكثر الى الجنوب .
وعلى ذلك يمكن ان نقول بأن حملة بالبوس سنة 19 ق . م ، .. انسحبت بأسرع مما جاءت ولم تترك وراءها بفزان أى اثر ينم على وصولها .
وان الجيش الروماني في عهد فسبازيان كان يقف موقف المدافع لا المهاجم ، وان الجيش الليبي الفزاني كان من القوة لدرجة اخافت الامبروطورية الرومانية من ضياع املاكها على الساحل الطرابلسي " ( ص 217
).
الفيتو ...........

الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

- واحة تمسه






تقع واحة تمسة بالطرف الشمالي الشرقي لوادي مرزق ، والى الشمال من منطقة واو الناموس بمسافة 320 كلم ، وواو الكبير على بعد 180 كم ، والى الغرب منها واحة زويلة بمسافة 77 كم ، والى الشمال وادي البوانيس ( الزيغن ، سمنو ، تمنهنت ، سبها ) ، وشرقا حيث واحة الفقها ، بمسافات متباعدة تتراوح بين 120 كم الى 150 كم برا .










منعزلة على صفحة الصحراء المنبسطة ، يترك اثرا بالغا في النفس ، ذاك الامتداد الافقي الذي لا تبلغ العين مداه .. هناك حيث تربض واحة تمسة في احضان الصحراء ، تحف القرية غابات النخيل الممتدة لمئات السنين . وسط الروابي والاكآم وكثبان الرمال .










في عام 1797 م كتب الرحالة فردريك هورنمان في مذكراته واصفا لحظة الوصول الى واحة تمسة بعد رحلة عناء طويل رفقة قافلة الحجيج القادمة من القاهرة عبر سيوة واوجلة والهاروج . " قبل ساعة من وصولنا تمسة استقبلنا اهلها مرحبين ، مهنئين بسلامة الوصول ، وتهافتت الاسئلة بغير حساب عن الصحة ، وبدا لي تكرار نفس الكلام والالفاظ شيئا غير عادي ، ولكن سرعان ما عرفت ان ذلك يعكس اخلاقيات وعادات هذا المجتمع ، ويقاس الرجل النبيل بعدد الاسئلة التي يبعثرها ، .. وعندما اقتربنا من تمسة استعد الحجاج بطبولهم ، واعلامهم الخضراء ، وشكل التجار مجموعة على راس القافلة ، ورقصت الخيل ، وقفزت طربا الى ان وصلنا الى المكان الذي اخترناه للراحة بالقرب من المدينة ، واستمر هذا الاستقبال الحافل حتى نصبنا خيامنا وسط بستان يمتلي بالنخيل . لقد كان يوما حافلا في حياة القافلة وتجارها .








وتمسة مكان غير ذي اهمية هذه الايام ، لا يوجد بها اكثر من اربعين رجلا قادرين على حمل السلاح ، وقد شيدت القرية على قمة أحد التلال وأحيط بها حائط عال قادر على صد هجمات الاعداء ، غير انه تهدم في اماكن عدة .
ويملك اهل تمسة خرافا ومعيزا باعداد كبيرة . ويحيط بتمسة بساتين البلح الذي يشكل الغذاء الرئيسي وينتج القمح وان بكميات ضئيلة . وقد ذهبت في زيارة لتمسة القرية ، وعند عودتي للمعسكر رأيت عددا من أهل البلاد يبادلون الخراف والبلح بالطباق والحلي النسائية والقماش الصوفي الذي يرتديه معظم السكان " .


عن واحة تمسة اليوم يجيب احد ابنائها قائلا : الرقعه الضيقه التي توجدعليها القريه القديمة تعذرمعها التوسع العمراني ، فكان ايجاد البديل لموقع تمسه الجديده بتعاون الجميع ، ووضع اساس جديد علي بعد كيلومتر ونصف تقريبا عن موقعها القديم . وقد تم ذلك عام 1975 م .


الفيتو .........

- كتاب رحلة من القاهرة الى مرزق







كتاب " الرحلة من القاهرة الى مرزق عاصمة فزان ) للرحالة المستكشف فردريك هورنمان ، تعريب مصطفى جوده ، يقدم صورة حية لاقليم فزان ، اماط اللثام فيها عن طبيعة الاقليم والسكان قبل قرنين من الزمان ونيف مضت .
بدأ هورنمان رحلته من القاهرة في يوم 5 سبتمبر 1798 م ، مرورا بواحة سيوة الى اوجلة الى تمسة الى زويلة الى حميرة الى تراغن وصولا الى العاصمة مرزق . وقد حرص على تدوين منعطفات ودروب تضاريس المناطق التي مر بها ، وتارة اخري تقاليد شعبها ونمط حياتهم









حالما يصل الى العاصمة مرزق يقدم لنا تقريرا عن مشاهداته ، او صورة لهذه المدينة والاقليم بوجه عام . ابرز مفرداته :
بعد سردة لطبيعة الاقليم الصحراوية وتضاريسها ومناخها القاري القاسي ، شديد الحرارة صيفا والبرودة شتاء ، ومواسم الرياح المحملة بالاثربة ، وندرة الامطار ، يشير الى البلح اى الذي يشكل الانتاج الطبيعي والثابت لفزان ، وتوافر شجرة النخيل بكثرة ، الى جانب زراعات اخرى كالخضراوات مثل البقدونس والسبانخ . وصلاحية التربة لزراعة محاصيل القمح والشعير ، وان كان ما يزرع لا يكفي سكان المنطقة ، لذا يعتمدون على جيرانهم عرب الشمال للحصول على ما يحتاجونه .
اما عن تربية الماشية ، فالماعز هو الحيوان المنتشر في هذه المنطقة ، ويندر وجود الخيول ، بينما يكثر استخدام الحمير لتحملها المشاركة في اعباء الحياة كاستخراج المياه من الابار . وكذا الجمال وان كانت غالية الثمن ولا يملكها سوى الاغنياء وكبار التجار .
وعن الصناعة يشتهر السكان بصناعة العباءات والاقمشة من الصوف ، اما التجارة فمزدهرة الى حد بعيد ، وفي الفترة ما بين اكتوبر وفبراير تصبح مرزق سوقا كبيرا ، وقبلة للقوافل من القاهرة وبنغازي وطرابلس وغدامس وتواته والسودان . وتحمل القوافل الآتية من الجنوب او الغرب الى جانب البضائع ، العبيد من الجنسين وريش النعام وجلد النمور وتراب الذهب الذي يصنع منه الاقراط وحلي النساء المختلفة . كما يستورد النحاس بكميات كبيرة من بورنو .
وبنما تشتهر القوافل القادمة من القاهرة بتوريد المنسوجات الصوفية والخرز وبعض المنتجات الهندية ، تحمل القوافل القادمة من طرابلس الورق والمرجان المقلد والبنادق والسيوف والقماش وغطاء الراس المصنوع من الصوف الاحمر .








ويحكم فزان " السلطان " وهو ينحدر من عائلة الشريف ، وقد أتى اسلافه من افريقيا الغربية قبل 500 عام . وسلطة السلطان لا حدود لها ، ويقوم بجمع الخراج بينما يدفع " لباشا " طرابلس ستة الآف دولار ، ولكنها خفضت الى اربعة الآف . ويحمل السلطان في تلك الفترة اسم السلطان محمد بن السلطان المنصور . والسلطة في فزان وراثية ، ولا ينتقل الحكم مباشرة من الاب الى الابن في كل الاحوال ، بل يعطى لأكبر أمير في العائلة ، وربما يختار بدلا من الابن المباشر الصغير ، وغالبا ما تؤدي هذه العادة الى اراقة الدماء ، فان الابن الصغير للسلطان المتوفي قد يرى في نفسه الكفاءة للحكم ، وعليه فانه ينازع خصمه وتكون هنا الكلمة الاخيرة للسيف .
اغاني فزان اغان سودانية . وتصنع الآلة الموسيقية المسماة بالربابة من نصف ثمرة القرع بعد ان تفرغ وتغطى بالجلد ويثبت بها يد طويلة يشد عليها بالقوس .
وتنتشر في فزان امراض تناسلية عدة ، كما ينتشر داء البواسير بسبب الاسراف في استعمال الفلفل الاحمر ، وايضا تنتشر الحمى والطاعون وهما يشكلان خطورة كبيرة .
منازل فزان صغيرة ، مبنية من قطع الحجارة او الطوب المصنوع من تراب الكلس او الصلصال المجفف بالشمس . ولا توجد ادوات تستخدم في البناء سوى الايدي .
الفيثو .........

- واحة هون تكتسحها الرمال 1825م





في عام 1825 م تقدم اهالي هون الى والي البلاد بمذكرة تطالب تقديم يد المساعدة لهم لبناء بلدة جديدة بعد ان زحفت الرمال على البلدة القديمة ودفعتهم للهجرة عنها ، تنبيء في مضامينها عن حالة العوز والفقر الذي يعيشه الاقليم ، ونمط المراسلات آن ذاك ، اى قبل 185 عاما مضت : نصها :

دولتو افندم حضرتلرى :
من كافة عبيدكم اهالي قرية هون من غير تخصيص ولا تنقيص ، انه كما يعلم بذلك العام والخاص من اهالي الجفرة ، ان حوالي بلدتنا المذكورة من نواحيها الثلاثة القبلية والغربية والبحرية ، كانت عامرة بالبساتين والنخيل ، وكانت ملصقة بالرمل ، ثم انه بقدرة الباري كما انه على ما يشاء قدير ، صار الرمل يزحف شيئا فشيئا حتى عدّم جميع البساتين المذكورة ، والتصق بسور البلد ، وصار يهجم في البلد مدة اثنى عشرة سنة ونحن منه في تعب عظيم ، وفي هذه السنة هاج الرمل على النواحي المرقومة وتكاثر وتقوى واسقط الجدران ، حتى انه يسقط في الشهر مرتين او ثلاث ، ويصير بناءه ثم يسقط في الحال ، وعالجنا بكل شيء ولا فائدة ، وأخرب اكثر الابنية ، ودمر جل البلد ، وانتقلوا عنها اربابها الى جهة اخرى حتى صاروا ثلاث عيلات واربع عيلات في مسكن واحد ، ومن اجل ذلك صاير الى جملة عبيدانكم المذكورين المضايقة العظيمة ... ونطلب من عواطف مراحمكم السنية وانفاسكم الزكية ، ان يكون لنا من بحر فضلكم الكامل واحسانكم الشامل الاعانة بما أمكن ، وبتيسير بالوجه الذي ترونه مناسب لاننا ضعفاء وفقراء لا طاقة لنا بتأسيس بلدة جديدة بأنفسنا ، ولا دفع هذه المضرة العظيمة .

وبسبب خراب بلدتنا العثيقة مرادنا في التخلي عنها والتثبت بإنشاء بلدة جديدة لانه حتى الملك الذي فيه معاشنا صار بعيدا عن البلدة العثيقة ، ومن بعده منا حاصل لنا تعب ومشقة عظيمة ، وصعوبة في أمر المعاش .. حاصله هانا بينا الى حضرة عطوفتكم حالنا واعرضنا الى السيادة كيفية ما حصل بنا والامر الى حضرة من له الأمر ولي النعم افتدم والسلام
بتاريخ 1 رجب 1269هـ ( 10 ابريل 1852 م )

احمد بن مازن الهوني ، على التيتيوي بن الحاج حسين ، صالح بن محمد السنوسي ، محمد بن ابراهيم دقش ، محمد بن على بن الحاج عبدالله ، الحاج على الوداني ، محمد الحاج احمد الوداني ، بشير العليوي ، صالح بو قصيصه ، على بن عبداللطيف ، احمد بن سالم بن احمد بن مازن ، عكاشه بن سالم وغيرهم .

الاثنين، 14 يونيو، 2010

- قصيدة ( عزمت عيني )

صورة حطايا النخيل بواحة الزيغن




قصيدة ( عزمت عيني ) للشاعرسيدي قنانة من واحة الزيغن بالجنوب الليبي فزان وقد لاقت رواجا وقبولا وتناقلتها الاجيال :

عزمت عيني عزمها سادبهــا *** رفيع شوفها تظهر علي منسبـها

عزمهــا بالنيــه *** وصـبرت عـلي فـرقـا العـزيز عـلــيّا

واللي قرض ما نال غير السيه *** ونال الحشومه وزينته خـربـهـا

ابنادم ليّا دار الخطــا بالنيه *** يدور اديار السلطنه يخنبــهـا

عزمها بالمـاضـي*** وعلّي جفـانـى مـا تـرق غـراضــى

لو كان يبدن طايلات امراضي *** ولطباب عنده امفات هو كاسبهـا

نحرم ربيعـه فوق بيـه انشـاظي *** ولا نالـف السيّة ولا نقربهـا

عزمهــا تعـزيمـه *** وصبرت علـي فرقـا الغـوالي ديمــه

الكحل حجره واللين تسقيمـه *** وبلا لـين حتـى العين ما يركبها

وروس العرب في العرف ماى غشيمه *** تداري على سب القفا جانبها

عزمها من يمـه *** رفيــع شوفهـا ماهي قليـلـة هـمــــه

ودك بنادم بالوتـــا يسمه *** يداوس اديار الصح ويحاسبــهـا

كم صف راح اشتات بعد اللمه *** وكم من عرب هبيت وضاع سببها

عزمهـــا يـا ودي *** ومن وسط قلبي وخاطري ومن جـدي

ويا من بلاني بشي ما هو عندي *** إن ترميـه في سامر كثير حطبهــــا

ويوم يرحل ساكن البيت يعدي *** كان عشت بنسقط عليه كربهـا

عزمهـا حقـاني *** وشهــدتهـا عالســر والبرانــــي

وعندي لها لولب بغير بيانـي *** برم في المدينـة العاصيـة طيبهـا

يا بال من دز النذيـر وجاني *** وقد من طرا حجـة على كذبـها

عزمهـا بشطــاره *** وصبرت على فرقا العـزيـز وجــاره

ونا صاحبي عندي معاه ادباره *** علي ساهله وعند العرب ما اصعبها

عزمهـــا بقرابــــه *** وصبرت على فرقا عزيز وجابـه

ان كان جيت في كسر الحرم ما تابه *** ونا زاد عالفراق ما نغصبها

- فزان في كتاب الحسن الوزان






الحسن الوزان المعروف باسم ليون الافريقي ، هو الرحالة الحسن بن محمد الوزان الفاسي الغرناطي ، ولد في غرناطة قبيل سقوطها بأيدي الفرنجة باربع سنوات اى عام 1488 م 893 هـ . تلقى تعليمه العربي الاسلامي ، وقام بعدد من الرحلات ببلاد المغرب والسودان الغربي وتمبكتو بدءا من عام 1504 م الى 1520 م . وقد امتدت رحلاته الى الشمال الافريقي ومصر وجنوب غرب اسيا ، وفيما كان في طريق العودة من آخر رحلاته وقع اسير بأيدي البنادقة ، وهؤلاء قدموه الى البابا . وقد تنصر الحسن هناك وسمي جيوفاني ليوني ( ومعناه يوحنا الاسد ) . ومن هنا جاء اسمه ليون الافريقي الذي داع بسبب كتابه ( وصف افريقيا وتاريخها ) .


جاء في وصف الوزان لصحارى ليبيا الواقعة بين نوميدية وبلاد السودان : ثمة اماكن لها اسماء معينة معروفة وهي مأخوذة من نوع التربة ، خصبة كانت ام قاحلة . فصحراء ازواهاد ( ازواد ) سميت كذلك بسبب جفافها وقحولتها ، بينما حير تتخذ اسمها من صفاء هوائها ولو انها صحراء .

منطقة فزان هذه الرقعة الواسعة ذات القلاع والقرى الكثيرة ، يقطنها قوم اغنياء ، وتمتد تخومها الى مملكة اغادز ( اغاديز ) ، والصحراء الليبية ( اشارة الى ما يطلق عليه اليوم الصحراء الكبرى عموما ) وديار مصر ، وهي تبعد عن القاهرة سفر ستين يوما . وليس في تلك الصحراء الواسعة قرية سوى قرية اوجيلة التي تقع في حدود ليبيا . ولمنطقة فزان هذه حاكم خاص من ابنائها ، الذي يجمع من الضرائب ما يشاء ويدفع بعضها للاعراب المجاورين . والحبوب واللحوم هنا نادرة ، ولا يأكلون إلا لحم الجمال .

ومنطقة اوجيلة هي منطقة من صحراء ليبيا وتقع على اربعمائة ميل من النيل ، وفيها ثلاث قلاع وبعض القرى ، والتمر هنا كثير جدا ، ولكن الحبوب نادرة ، اذ لا توجد إلا اذا حملها التجار من مصر . وتقع اوجيلة على الطريق الذي يصل موريتانيا ( شنقيط ) بمصر .

اما سرت فهي مدينة قديمة ، وهي من بناء المصريين على رأى البعض ، ومن بناء الرومان على رأي البعض الآخر ، وثمة من يقول بأنها من بناء الافارقة ، وقد هدمها العرب ، مع ان ابن راشد يؤكد ان الرومان هم الذين نهبوها ودمروها ، وليس ثمة منها شيء اليوم سوى بقية من سورها المتهدم
.


مختصر عن ( ليبيا عند الحسن الوزان )، نيقولا زياد ، بحت مقدم للمؤتمر التاريخي الاول بكلية الاداب الجامعة الليبية . 1968


- الفيتوري

- الصحراء الليبية وصيادي النيازك



النيازك تلك المقذوفات او الاجسام القادمة من خارج كوكبنا والتي تخترق الغلاف الجوي للارض لتستقر في مكان ما على سطحها ويكون في الغالب مصدرها احدى الاجرام او الكواكب الاخرى كالمريخ او القمر ، هذه الاجسام الغريبة تشكل مادة هامة لدى العلماء للدراسة والتعرف على امور علمية تتعلق بتاريخ كوكبنا ومراحل التكوين وفي فهم آلية التطورات المتلاحقة ، ومنعطفات الحياة على سطح الأرض ، لأنه بمقدور بعض العينات التي تحوي حبات رمل حافظت إلى حد كبير على حالتها الأولية منذ ميلاد النظام الشمسي، أن تكشف عن كيفية نشوء الأرض وكواكب أخرى ، وكمثال على ذلك فقد أظهرت 16 قطعة قادمة من المريخ معلومات مثيرة عن حالات الرطوبة والسخونة التي سادت الكوكب الأحمر، بل وكشفت أيضا عن وجود أشكال من الحياة الميكروبية عليه كما تشير الدكتورة مونيكا جرايدي رئيسة برنامج النيازك والشظايا النيزكية الدقيقة في متحف التاريخ الطبيعي بلندن في تصريح لاذاعة BBC عام 2001 .
المثير في الامر ان التحقيق يكشف عن احتمالا لوقوع سرقات للنيازك لتزويد التجارة الدولية المتنامية في الصخور القادمة من الفضاء الخارجي وان عينات النيازك القادمة من القمر والمريخ على وجه الخصوص لا تقدر بثمن . في اشارة الى ان سعر الجرام الواحد من النيازك قد بلغ عشرين ألف جنيه استرليني ، أي ثلاثة آلاف أضعاف الجرام الواحد من الذهب ، مما شجع على تزايد عمليات سرقة هذه الصخور .

كما حمل التحقيق رأى الدكتور الف هارفي الاستاذ والمساعد بجامعة محمية كيس ويسترن اوها يو الامريكية والاخصائى في شؤون النيازك وقد نوه الى ان العلم سيكون الضحية المحتملة لموجه الاجرام الجديدة بقدر ما يكون متواطئاً في ترويجها ، واكد ان الاساليب المستخدمة في جلب النيازك من افريقيا ولاسيما ليبيا والمغرب تثير الكثير من علامات الاستفهام . في اشارة الى كونها استجلبت بطريقة غير قانونية .

وفي متابعة قدمها الاستاذ ابراهيم الحداد عام 2006 استهلها بالقول ” سوف نفشي سرا بقى حكراً على صيادي النيازك والعلماء ردحاً من الزمن واعني به اين توجد النيازك ، وللاجابة يجب ان تعرف ان القصة بدأت منذ حوالي 30 مليون سنة عندما سقط نيزك ضخم على الصحراء الليبية وبالتحديد فيما ما يعرف بسرير قطوسة عند منطقة دار الغاني وتطاير على خط حدد بقطر 45 كيلو متر ودفن في باطن الارض الى ان جاء اليوم الذي تم فيه اكتشاف هذه الصخور الفضائية “. . ويتطرق الى عمليات سرقة من طرف فريق علمي اوروبي تمت الاستعانة بهم في اطار برنامج تخريط الجماهيرية ، ودون ان يلاحظ الشريك الليبي لعدم توفر الخبرة الكافية آن ذاك ، ليكمل الدور الاخوان بيرسون عام 1997وهما فرنسيان لقبا باشهر صيادي النيازك في العالم ، وقد تمكنا بالتعاون مع وكالة ناسا لابحاث الفضاء من تهريب كمية تقدر بـ 180 كيلو جرام ، وعن تفاصيل الرحلة ودخولهما ارض الجماهيرية يؤكد انه تم عن طريق ميناء طرابلس البحري وتوجها فوراً الى منطقة غدامس ثم الحمادة الحمراء ومكثا هناك حوالي اسبوع ثم توجها الى منطقة دار الغاني . وقد حددت صحيفة الاخبار المصرية في عددها الصادر بتاريخ 24-2-2004 بقلم الكاتب مجدي فهمي عائد ارباح الاخوين من رحلة الصفقة هذه الى ليبيا بما قيمته 35 مليون يورو .

وفي عددها الصادر بتاريخ 20 الحرث 2009 اثارت صحيفة ( اويا ) الليبية حادثة اكتشاف  فريق ألماني اثناء قيامه بأعمال مد وتركيب شبكات أنابيب نفط على بعد 100 كم جنوب شرق مدينة درج آثار ارتطام نيازك بالمنطقة، وبعد سنوات قليلة من الاكتشاف رصد العلماء أكثر من 100 حجر نيزك في عدة نقاط جغرافية بالصحراء الليبية والجزائرية، لتتوالى عمليات البحث وتسفر عن العثور على أكثر من 400 نيزك بمنطقة الحمادة والعروق الصحراوية ، وذلك في سياق التنبيه الى ان عملية الحد من ظاهرة تهريب النيازك تظل بدون عنوان نظراً لوجود حزمة من الاختراقات ، وغياب الوعي وانعدام آليات التوعية سواء لمقدمي الخدمات السياحية اوالمجتمعات المحلية ، ولتذكر بأن ليبيا قد أصدرت قراراً تحت رقم 89 لسنة 2005 يجرم بيع ونقل الصخور الفضائية ، من حقول النيازك باعتبارها قطعاً أثرية ، وتتسأل حول إمكانية تطبيق ما نص عليه القرار وتوفير الآليات لبلوغ ذلك ؟.

هذا السرد يذكرني بما كتبه الاديب الليبي عبدالله الكبير بتاريخ 15 / 2 / 2009 تحت عنوان ( رحى لكل مواطن ) . عندما يقول : ” انطلقت مسرعا ودخلت إلي دار الخزين. لم أهتم بخيوط العنكبوت ومزقتها رغم أنني مصاب منذ الطفولة بفوبيا العنكبوت عندما ظهر عنكبوت أسود مخيف علي مخدتي! الرائحة العطنة للدار بسبب ركود الهواء اخترقت جيوبي الأنفية فأخذت أعطس وأسعل بشدة. بدأت في البحث عن الرحى بكل همة. صادفتني بالدار مقتنيات كثيرة من زمن مضى لم نعد نستعملها بعد زحف المنتجات المنزلية الحديثة علي أسواقنا من كل الدول الصناعية؛ مسحان؛ قدقود حفظ الخبز؛ قفة الرطب؛ فنار الزيت؛ مواقد الكيروسين. كانت مغطاة بالغبار.

قررت مع نفس العودة للدار مرة أخري لتنظيفها وحفظها في أكياس النايلون؛ فربما يأتي يوم وتصبح ذات قيمة عالية مثل الرحى التي هي بغيتي وضالتي الآن.

المدينة كلها تلهج بأخبار الرحي القديمة التي وصل سعر الواحدة منها إلي ستين ألف دينار، تقول الشائعات أن الصخور المصنوعة منها الرحي تحتوي على الألماس أو على معادن أخرى ثمينة، وهناك من يطلبها مستعدا لدفع عشرات الآلاف من الدنانير ثمنا لها.”

لم يشر الكاتب الى علاقة الرحى الاعجوبة ، والمصنوعة ليس من حجر الالماس كما يعتقد ، بل مما هو اثمن سعرا .( حجر النيازك ) ، وفات عليه التذكير بأن تجار النيازك آن ذاك تتبعوا في صيدهم ما اشيع عن استثمار السلف في مناطق الجبل الغربي لاحجار من نوع ما ، جلبت من موقع الحمادة دون ادنى معرفة لهم باهميتها في غير طحن الحبوب .؟













  1. لمعرفة المزيد عن الموضوع يمكنك زيارة الرابط المدرج ادناه اذا كنت من المهتمين بالبحث العلمي وخدمة العلم ومؤازرة جهود العلماء .. انهم مختصين في التعرف على النيازك ومتابعة العثور عليها .. ولكن في المقابل يبقى الاهم الهدف .. تجاري ام علمي .. هنا تجد باحثين يتوخون من الباحث التزام اخلاق البحث .. اى خدمة البشرية والعلم قبل النظر بأنانية تقف عند حدود الكسب المادي السريع والذي تقدمه تجارة هذه المادة النادرة . . الرابط :
  2. http://www.saharamet.com/index.html
  3. الفيتوري

- الاحجار الثمينة في فزان





ورد ذكر فزان في كتاب ( التاريخ الطبيعي ) لمؤلفه الروماني الاصل ( بليني ) والذي عاش ما بين 23 الى 79م ، اى عصر الامبراطور فسبازيان ، واشترك معه في حربه في شمال افريقيا ضد المدن الليبية الثائرة وهي اويا وصبراته ولبدة . وقد قدم في نصه اشارة الى مكان جبل جيرى Giri ، حيث كان يستخرج منه نوع من الاحجار الثمينة .



والاحجار الثمينة التي كانت ترد من فزان هي الاحجار المعروفة بأسم الحجر القرطاجي او الكاربونكل C arboncle ، وقد دلث البحوث الاثرية ان هذا هو الحجر المعروف اليوم بأسم الفيروز الاخضر ، ومما يؤكد ذلك ان البعثات الأثرية التي عملت بجرمة قد عثرت على الكثير من عقود الزينة المصنوعة من هذا الحجر مدفونة في المقابر ، كما عثر على خام هذا الحجر بكثرة في جرمة القديمة ، مما يشير الى ان الجرامنت كانوا يقومون بصنع تلك العقود في جرمة نفسها ، ونظرا لعدم العثور على مقاطع لذلك الحجر في مجاورات جرمة ، فقد اتجه البحث الى الأماكن القريبة ، وفعلا عرف المكان الذي كان قدماء اهل فزان يجدون فيه ذلك الحجر ، وهو يقع على مسافة حوالي الثلاثمائة كيلو متر الى الشرق من واو الناموس ، وفي وسط تلال تعرف بأسم ايغى ، وهذا الاسم كما نرى قريب جدا من اسم جيرى . كما وان الاهالي يسمون المكان ايغى زوما والزوما بلغة التبو معناها ( الفيروز الاخضر ) اى ان الاسم ايغى زوما يتضمن معنى يستفاد منه على وجود هذا الحجر الثمين بذلك المكان ، وهو ما كان يعنيه بليني الذي لا شك وان الاسم كان يبدو لدى اذنه الرومانية ثقيلا بعض الشيء . ولم يكن بليني الروماني هو اول من اشار الى وجود هذه الاحجار في فزان ، بل عرفها قبله الفراعنة . اذ تشير احدى النصوص المصرية القديمة ان الفراعنة كانوا يستوردون ما يسمى بحجر ( تمح او حجر واوات) من بلاد الواوات في ارض تمح ، وربما كانت النصوص الفرعونية المذكورة تعني بأن محاجر هذا الحجر الثمين كانت تقع الى الغرب من الواحات المعروفة بالواوات ( واو الناموس والواو الكبير ) . وهذا صحيح فعلا اذ ان ايغى زوما تقع بالقرب من واو الناموس كما سبق ان قلنا .



= ورد النص ضمن عن تحليلات الاستاذ محمد سليمان ايوب لنص كتاب بليني والاماكن التي اوردها عن صحراء ليبيا ، بحث بعنوان ( حملة كورنيليوس بالبوس على فزان سنة 1900 ق . م ) القاه بالمؤتمر التاريخي ( ليبيا عبر العصور ) بكلية الاداب الجامعة الليبية بتاريخ 23 مارس 1968

الفيتوري

- احتلال فرنسا اقليم فزان وتعويض ليبيا

احتلال فرنسا اقليم فزان وتعويض ليبيا




احتلال فرنسا اقليم فزان وتعويض ليبيا

تناقلت وكالات الانباء مساء الثلاثاء 23 / 3 / 2009 خبر صحوة ضمير فرنسا بعد نصف قرن من اجراء تجاربها النووية بصحراء الجزائر خلال عقد الستينات من القرن الماضي ، في بادرة تعد الاولى من نوعها انتظرها ضحايا الجرائم الفرنسية طويلا . وسرى شعور بالارتياح وسط الشارع الجزائري . بعد سنوات من الجدل ورفض فرنسا الاعتراف بأنها تسببت بأضرار جسدية لمئات الآلاف من سكان الصحراء .


وحسب ما أعلن عنه وزير الدفاع الفرنسي هيرفي مورين لصحيفة لو فيجارو إن " فرنسا ستصغي الى ضميرها عندما تقر تعويضات الى المتضررين جراء تجاربها النووية فيما وراء البحار. وان الحكومات الفرنسية السابقة كانت تعتقد لمدة طويلة بأن فتح باب التعويضات من شأنه تهديد جهود فرنسا المهمة في الحصول على رادع نووي يحظى بالمصداقية وأن الوقت قد حان لكي تتصرف فرنسا بما يمليه عليها ضميرها " وتابع " ان الحكومة الفرنسية نشرت سجلاتها التي تضمنت الظروف التي أجريت فيها التجارب وتأثيرها على البيئة كما كلفت أطباء بارزون بدراسة هذه الوثائق وان مشروع القانون الذي أعدته وزارته بشأن تعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية سيشمل الجزائريين أيضا، مشيرا إلى أن حكومة بلاده تجهل إلى حد الآن عدد المتضررين من التجارب النووية في كافة مستعمراتها السابقة " .


وفي رد فعل على إعلان وزير الدفاع الفرنسي ، قال محمد القورصو المؤرخ والرئيس السابق لجمعية 8 ايار/مايو1945، ان القرار إيجابي من حيث الشكل لكنه " جاء متأخرا نوعا " وأضاف القورصو في تصريح لـ " صحيفة القدس العربي " أن الوزير إيرفي موران يتحدث عن ضحايا التجارب النووية ، في حين أن الأغلبية الساحقة منهم قتلوا بسبب هذه التجارب، وبالتالي فإن التعويض لن يشمل إلا أولئك الذين تعرضوا إلى آثار الإشعاعات النووية والتي تسببت في أمراض وعاهات لسنوات طويلة .


واعتبر أن القانون حسبما أكده الوزير يخص تعويض الضحايا فقط ، في حين أن التجارب النووية تسببت في دمار الأرض وتلويث مناطق بأكملها وقتل كل شيء حي فيها من نبات وحيوان.


وتعقيبا على التصريحات قال سعيد عبادو امين عام " منظمة المجاهدين " والمهتم بملف التعويض في اتصال بصحيفة " الشرق الاوسط " ان عدد الضحايا غير معروف ويعد بالالآف ، ونحن لا نطالب فرنسا بتعويض الاشخاص الذين تضرروا بفعل الاشعاعات النووية فقط ، وانما ايضا تعويض الدولة الجزائرية عن الضرر الذي لحق بالاراضي الفلاحية والموارد المائية جراء هذه التجارب .


الجدير بالذكر في هذه المناسبة ان الحديث عن جرائم الاستعمار الفرنسي بأفريقيا الشمالية ، واهمية تقديم فرنسا للاعتذار والتعويض ارتبط في العادة باعتبار الملف شأن جزائرى بحكم فضاعة جريمة التفجيرات النووية التى نفدت على اراضى تنسحب عليها صفة السيادة الجزائرية كدولة لها محدداتها الجغرافية وفقا للتقسيم الموروث عن الدول الاستعمارية ذاتها. مع ان فكرة الحدود فكرة غريبة على افريقيا ولم تبدأ في لعب دور مهم إلا بعد ان تصادمت بشكل مباشر عمليات التوسع الاوربي ببعضها البعض . (1)


وعلى الرغم من الايماءات المتكررة من قبل الباحثين والمهتمين بمتابعة مستجدات الملف الى بلوغ الضرر الناجم عن الاشعاعات النووية ليشمل دول الجوار وبالذات مناطق الصحراء بالجنوب الليبي " موضوع اهتمامنا " ، الا ان خصوصية التفاوض واحقية المطالبة والمتابعة ضلت شأن جزائرى على المستويين الشعبي والرسمي . و للعلم فقد وصلت سحابة قنبلة رقان لوحدها إلى الجنوب التشادي والجنوب الليبي لتشمل شعب الصحراء برمته ، ويبقى سكان تلك المناطق مهددين بما تفرزه شظايا البلوتونيوم اليوم كما بالأمس . ويشدّد خبراء على أنّ تجربة 13 فبراير 1960 كارثة نووية بكل المقاييس، إذ فاقت قوتها التفجيرية سبعة أضعاف ما خلفته قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية ، وقد اختير زمن التفجير ليصاحب فترة هبوب الرياح الرملية بالصحراء، وهـو ما تؤكده بيانات تاريخية محفوظة . وستظل رمال الصحاري المشعة التي تنقلها العواصف خارج الأراضي الجزائرية مصدرا للضرر، وسيستمر تأثيرها الإشعاعي لآلاف السنين.


وقد اعتبر الدكتور العراقي عبد الكاظم العبودي الخبير في الفيزياء النووية - في حوار مع صحيفة " النهار " الجزائرية بمناسبة الذكرى 49 للتفجيرات النووية - أن التجارب النووية الفرنسية بالجزائر تعدّ "جريمة حرب بكل المعايير"، وأنّ الإشعاعات التي خلفتها تلك التفجيرات سوف يستمر تأثيرها 24 ألف سنة قادمة بحسب علم الفيزياء ، معتبرا أنّ حديث فرنسا عن قانون يقضي بتعويض المتضررين من تلك التفجيرات لا يكفي ، محيلا على أمراض ظهرت جراء تلك الإشعاعات وامتدت حتى دول الجوار .


وانه لا ينبغي ان يبقى الملف ذكرى دون توثيق . ودعى الى تشكيل إطار قانوني سياسي علمي وتكنولوجي، والى تأسيس مركز عال للدراسات المتعلقة بالإشعاع وتاثيرة على الحياة .


اما الخبير القانوني عز الدين زعلاني المكلف بملف التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والمتابعة القانونية لمشروع القانون الفرنسي - وفي حوار مع صحيفة " الشروق اليومي " - فقد وجه النظر الى ان " الضرر لحق بالجزائريين القاطنين في الصحراء كلها، نظرا لتنقل وزحف الرمال ، وبهذه الطريقة فإن اعداد المتضررين ستكون مهولة جدا، نظرا لأن التجارب والتفجيرات النووية قوية المفعول وبعضها أجري في الغلاف الجو وحدثت انفجارات وانشطارات نووية كما جرى في تجربة "البيريل" -Beryle- حيث خرج الدخان والسحاب النووي (الشتاء النووي) من منطقة "اينيكر" بتمنغاست وعبر حتى الحدود الجزائرية إلى ليبيا،.. كما أن حبة الرمل الواحدة تخزن في ذرتها الإشعاع النووي مدة 24000 سنة ، وإذا نظرنا لظاهرة زحف الرمال فإن الخطر كان و لا يزال متحركا وليس ثابتا " .


واضاف " لقد سمحت تلك التجارب للدولة الفرنسية أن تكون دولة نووية وذات قوة عالمية ذات هيبة على "ظهر" مواطنين جزائريين كالطوارق والسكان العزل، بإمكان الدولة الجزائرية أن تطالب بالحق في الاستفادة من تعويض مادي ومعنوي بكل ما أفادت به هذه التجارب من الناحية العلمية كالحق في الوصول الى التكنولوجيا النووية ، تقنياتها ومزاياها " ( 2 ).


جدير بالذكر ايضا - وبالتزامن مع الحدث - ان جمعيات المجتمع المدني باقليم فكيك في جنوبي المغرب تعتزم هي الاخرى مقاضاة فرنسا حول الاضرار التى لحقت بالمنطقة . ونقلت صحيفة "المساء" المغربية بتاريخ 2 / 4 / 2009 عن الجمعيات القول إن ضررا كبيرا لحق بسكان اقليم فكيك بسبب التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في مناطق بالصحراء الجزائرية . واعتبرت الجمعيات أن تضرر السكان قائم . ودعت إلى فتح تحقيق والقيام بدراسة للوقوف على أسباب الإصابة بأمراض مختلفة في صفوف عدد كبير من السكان .


هل يقتضي فتح باب الاعتذار والتعويض من قبل فرنسا ضمنا اقرار بتجريم الماضي الاستعمارى لفرنسا ؟ اذا كان كذلك ، وهو كذلك ، الا يقتضي ايضا اهمية البدء في كشف جرائم جيش الجمهورية الفرنسية في الجنوب الليبي وتحريك البحث في الوثائق الفرنسية المتعلقة بتلك الفترة الممتدة ما بين 1943 و 1955 . خصوصا وان الوزير الفرنسي ضمن تصريحاته وعدا بفتح الأرشيف النووي ، وإدراك الحقائق كاملة بشأن أماكن دفن النفايات السامة.


واذا ادركنا ان جرائم المحتل لم تقتصر على التفجيرات النووية واثارها ، فقد يقود فتح الارشيف الفرنسي الى التعرف اكثر على حجم ونوع جرائم المحتل وأسلوب الترغيب والترهيب الذى انتهجه حكام فرنسا لاقليم فزان ، وما نجم عنه من تشويه وتدمير للاقتصاد ، واقفال الزوايا الجهة الوحيدة المشرفة على مهمة التعليم آنذاك ، اضافة الى فرض طوق العزلة على الإقليم . هذا ما يؤكده نداء صحيفة " الوطن" الصادرة ببنغازي آن ذاك ووصفها حالة الاقليم بالقول : إن الجيش الفرنسي أطلق العنان لمنتسبيه ليعيثوا فساداً في الجنوب الليبي شمل نهب وقتل وتعذيب الأهالي وخاصة من يقف في طريق أطماعهم (3). نذكر على سبيل المثال التضيق على اهالى الاقليم عام 1947 اى قبل مجيء اللجنة الرباعية في ابريل 1948 ، واتخاد اجراءات بملاحقة جمعية فزان السرية لمناهضة مشروع الاستعمار الفرنسي لاقتطاع فزان من القطر الليبي وضمها إلى مستعمراتهم في الجزائر وتونس وتشاد . والملاحقات التي تمت عقب هجوم أحد أعضاء الجمعية السرية ، الشيخ المجاهد الشهيد عبدالقادر بن مسعود الفجيجي ، مع خمسين من رفاقه على "قاهرة" سبها مركز الادارة العسكرية الفرنسية للاقليم . ولعل حرق خمسين رجلاً بصب الوقود وإشعال النار فيهم تعبيرا كافيا عن شراسة المحتل . تدعو الى المطالبة بادراج ما لحق بالجنوب الليبي ضمن دائرة التعويضات .


كل ذلك يضاف الى اضرار التفجيرات النووية بالصحراء الجزائرية التي تجاوزت الحدود المصطنعة لتشمل شعب الصحراء برمته . ففي المأثور الشعبي لدى السكان المحليين في الجنوب الجزائري والليبي يقرن نعت اعوام التفجيرات بأمراض تفشت بين الساكنه ، فتمة عام ” الجدري “ . المرض الذي أودى بحياة الالآف من شعب الصحراء في القطرين بوجه خاص . وتحمل ذاكرة الاهالى كيف أودى المرض بكافة المواليد الأطفال ببعض قرى الجنوب الليبي ولم يستثنى منهم احد . وكذا عام " الرمد " ، وعام " الحصبة القاتلة " .. الخ .


خلاصة - وكما اسلفنا في متابعة سابقة ( 4 ) - لن تكفي أية تعويضات تقدمها فرنسا اليوم لمسخ جرائمها من الذاكرة . وبينما يبقى في الاعتذار سبيلا وفرصة لإعطا زخما ايجابيا لآفاق العلاقات المستجدة مستقبلا . يبقى العبور الى علاقات عربية فرنسية خجولا ما لم يحضى بمباركة اهل الصحراء .


===================
* ملاحق :
- مراحل بسط النفود الفرنسى واحتلال فزان
- 22 / 12 / 1942 ف احتلال منطقة الويغ الكبير.
- 27 / 12 / 1942 ف احتلال سبها حاضرة الاقليم
- 4 / 1 / 1943 ف احتلال براك " المركز الاداري لوادى الشاطى "
- 12/ 1 / 1943 ف اعلن بلاغ فرنسي بان الوحدات المقاتلة الفرنسية احتلت كل اقليم فزان .واسرت 700 اسير.
- 17/ 1 / 1943ف الجنرال ديجول يوجه نداء الى اهالي فزان يعد فيه بان فزان تحت السلطة الفرنسية ستجد النظام .
- 26/ 1 / 1943ف احتلال غدامس.
- 1956 اجلاء الجيش الفرنسي
.
=======
* مصادر وروابط معينه :


1- جاك بيشون ، المسألة الليبية في تسوية السلام ، ت على ضوى ، منشورات مركزجهاد الليبيين .


2- " صرخة الصحراء " موقع يهتم بمتابعة ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء . http://libya-2.blogspot.com/


3- " تاريخ جيش فرنسا في‮ ‬الجنوب الليبي " اعمال ندوة فكرية ضمن نشاطات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية 2008


4- صحيفة الوطن الليبية : متابعتي حول الملف بمناسبة الذكرى 49 للتفجيرات النووية مشفوعة برسالة الى الدكتورة عائشة معمر القدافي رائدة جمعية واعتصموا الخيرية ادراكا منا لدرايتها بمكونات المجتمع الفرنسي .
http://www.alwatan-libya.com/default.asp?mode=more&NewsID=4341&catID=22


د . عبدالقادرالفيتورى – جامعة سبها - الجنوب الليبي - http://libya-1.blogspot.com/

5 التعليقات:

غير معرف يقول...

اشكرك جزيل الشكر على هذه اللفته التاريخيه الكريمه والتى لم يسبق لعا مثيل وخاصتة بهذ الايضاح كما نرجو منك تولى امر البحت والتحقيق فى الاضرار التى لحقت بالفزازنه جراء هذا الانفجار النووى والذى يسمونه كما ذكرت عام البغته وكما افيدك باننا فى هذه المنطقه(تساوه بوادى عتبه) اقفلت بيوت ولم يبقى لها اى اثر ويقال فى اليوم الواحد يدفنون من 3_5 اشخاص استمر الحال فتره طويله وترك اثر الى يومنا هذا الناس يعانون من ذلك الوقت
لذلك نرجو منك رجاء خاص ان تتصل بنا لى نؤمن لك البحت مع اناس شهود اعيان فبل اختفائهم من الوجودان اردت ذلك
مرة اخرى لك كل التقدير والاحترام على مجهودك القيم والسلام تحيات يوسف عبد الحفيظ الانصارى

غير معرف يقول...

الراسل : حنان منصور / الدولة : ليبيا

------------------------------------
الاحتلال الفرنسي لفزان واثاره
اشكرك على هذا الاهتمام انا سبق ان اعددت رسالة ماجستير حول الاحتلال الفرنسي في فزان وكان المصادر حول ماعناه الاقليم فترة الاحتلال قليلة ولكن انا الان بصدد اعداد دكتور في نفس الاطار ولكشف الحقيقة نحتاج الجهد كبير للتوضيح ماذا جري في هذا الجزء من 1890 وحتى 1945

غير معرف يقول...

أبوأسدالدين المقرحي

-----------
شكر و تقدير

بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين أمابعد:- أود أن أقدم شكري وتقديري للدكتور عبدالقادر الفيتوري على طرحه لهذا الموضوع المهم جدا ولكشف اللثام عن حقبة إستعمارية لاتزال بعض ملابساتها غامضة ألا وهي حقبة الإستعمار الفرنسي لمنطقة فزان وما عانته هذه المنطقة من ويلات المستعمر الفرنسي فنأمل من الدكتور عبدالقادر الفيتوري إثارة هذا الموضوع أكثر وخاصة في مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية لكي يتم دراسة هذا الموضوع بشكل موسع وتناقش مسألة تعويض فرنسا لكل المتضررين الليبيين من تلك الحقبة الإستعمارية . فلك أخي د. عبدالقادر كل الشكر والتقدير/أخوك/أبوبكرسالم المهدي/سبها-الزيغن

غير معرف يقول...

محمد صالح

ولا يزال الالم مستمر

انة وحتي الساعه لايزال في فزان تظهر مئات حالات السرطان المجهولة السبب وفي مدينة سبها حاضرة فزان لا يمر يوم لا يدفن فيه من مات بالسرطان اظافه الي انخفاض مستوي الخصوبه في كل جيل عن الدي قبله وخاصه ان سيول الامطار وهي المغذي الوحيد للمياه الجوفيه في فزان بسبب نذرة الامطار مصدرها الصحراء الجزائريه مما يعزز فرضية النفايات النوويه المطموره

- واحة ادري - الشاطىء























تقع واحة ادري بالطرف الغربي لوادي الشاطي الذي يمتد من من قرية اشكده وقير شرقا مرورا بمدينة براك حاضرة الاقليم على مسافة 140 كم تقريبا.
ادري قرية صغيرة موغلة في القدم على ما يبدو ، تحيط بها غابات النخيل وحقول الزراعة القزمية التي اعتمدت في الماضي بشكل خاص على توفر ينابيع المياه الجوفية ذاتية التدفق ، وشكلت نمط النشاط الاقتصادي للواحة .
من اهم المعالم المميزة للواحة القلعة او القصبة كما يشار لها ، وتقع على قمة جبل يتوسط القرية يضفي عليها هيبة ويمنحها سحرا يؤهلها لان تكون اشبه بزمردة فاتنة على جبين الواحة والصحراء. يعود تاريخ بناء القصبة الى زمن الجرمنت كما يروي سكانها ، وقد مثلت احدى حصون الحماية للدولة وحركة القوافل العابرة للصحراء من الشمال الى الجنوب ، والمتجه الى بلاد السودان او قادمة منه حيث تجد في الواحة مكانا للاسترخاء والاستراحة من عناء السفر الطويل وصعوبة مراس الصحراء ومناخها القاسي . ، وان كان الاسم اى القصبة يشير الى مراكز الادارة في دولة اولاد امحمد اى خلال الفترة من 1550 – 1812 م.
يبدو ايضا ان موقعها الجغرافي في احضان الصحراء كنقطة عبور رئيسة منحها الاهمية واعطى لسكانها فرص مناسبة للتعايش والاستقرار . يذكر الرحالة الايطالي السير جون في مذكراته ( رحله من طرابلس الغرب الى بر الهوسه ) انه حل بالواحة عام 803 م ، وكان في طريقه الى بلاد السودان وقد تزود منها باحمال القمح والثمر بما يكفي للمرحلة القادمة من رحلته .

وعن وصف قرية ادري القديمة يورد احد ابنائها كيف كانت مقسمة الى احياء ومسميات . منها :
( جهة الخصاص : وتفع شمال القصبة وسميت بهذا الاسم لانها بدات ببيوت من جريد النخيل والبيت المبني من جريد النخيل يسمى خص
اما الجهة التانية هي جهة المنسلحة وسميت بهذا الاسم لانها تقع جنوب القصبة قرب المزارع والانسلاح يعني السقوط التدريجي من على الشيء
والجهة الثالثه :الميدان حيت هو يعتبر مركز القرية وبه الدكاكين والمدرسة القديمة والمركز الثقافي ومبنى اليونيسكو والمخبز القديم
ولاننسى العرقوب وهوالمكان اوالساحة القديمةجدا المتكونة من بيوت قديمة شرق القصبة وكانت هذه الساحة للافراح والمناسبات العامة
اما الجبال المحيطة بالقرية هي( كاف برووة وكاف الزليفة غرب القرية اما كاف العور يقع شرق القرية اما كافي سعدة وارحومة شمال القرية اما الجنوب من القرية فهناك الكتبان الرملية الكبيرة
والان ناتي لدكر العيون القديمة التى لطالما كانت رافدا للحياة في ادري ولطالما استحممنا واستجممنا فيها ايام الطفولة وهي : طناز و تميرة و الكدوة و البير و تنقيسم و البسيتين وتنزبر و غنت والكرمة و ابدرن وتيرغت وتادامت ).

مدونات لابناء الواحة :

مدونة الوادي http://barebnotmn.maktoobblog.com/

مدونة ادري الشاطي http://abdu19821987.maktoobblog.com

الأحد، 13 يونيو، 2010

- مدينة تراغن



مدينة تراغن في كتابات بعض الرحالة من أوائل القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر
إعداد/ د.المختار عثمان العفيف
قسم التاريخ- كلية آداب الزاوية
جامعة السابع من ابريل
تعد الرحلة من أهم الفنون الأدبية التي تصور بعض مظاهر الاتصال بين الشعوب والتفاعل بين الحضارات، وما ينجم عن هذا التفاعل من تمازج وصراع فكري وحضاري،( ) لأن القيام بالرحلة، قد يكون الهدف منها طلب العلم والمعرفة أو لغرض ديني كأداء فريضة الحج مثلاً، وأحياناً يتستر بعض الرحالة لتحقيق مآرب استعمارية في حين كان لبعضها أهداف إنسانية، وتجدر الإشارة هنا أنه من الواجب إخضاع تلك المعلومات التي كتبها الرحالة للتحليل الموضوعي والنقد البناء من اجل إبراز الحقيقة.
وبخصوص القارة الإفريقية فقد تنامت حركت الرحلات وكثر عدد الرحالة الذين وفدوا إليها منذ أوائل القرن التاسع عشر باسم الكشف الجغرافي حيناً، ورصد تجارة الرقيق حيناً آخر، وقامت لتحقيق تلك الأغراض جمعيات جغرافية وأخرى جمعيات للدراسات الإفريقية بدعم أولئك الرحالة مادياً ومعنوياً في سبيل إنجاز المهام التي جاءوا من أجلها، وصدرت الكتب والدوريات لنشر تقارير مشاهداتهم وما نقلوا عن غيرهم. ( )
وفي هذا البحث يصعب تناول كل ما كتبه الرحالة عن موضوع هذه الدراسة أو غيرها، لأن كثير من الرحلات نسمع عنها ولا نجدها متوفرة في مكتباتنا، لتكون في متناول اليد، ولهذا السبب ينحصر موضوع هذا البحث ضمن إطار الفترة الزمنية الحديثة، الواقعة ما بين أوائل القرن السابع عشر وخلال القرن التاسع عشر من خلال كتابات بعض الرحالة.
واعتمدت هذه الدراسة أيضاً على مشاهدات بعض الرحالة الذين زاروا إقليم فزان خلال فترة البحث التي شهد فيها الإقليم حكم أسرة أولاد محمد الفاسي والعهد القرمانلي والعهد العثماني الثاني، وكانت انطباعات أولئك الرحالة التي سجلوها في تقاريرهم أكبر الأثر لتوضيح المعالم التاريخية لمدينة تراغن عبر العهود من حيث موقعها وذكر سورها وطرقاتها وهندسة قلعتها ومبانيها ومساجدها ومقابرها وشرب أهلها وحدائق وأشجار نخيلها، ووصف بعض عادات أهلها خاصة عند استقبال وتوديع ركب الحجاج المغاربة والأفارقة على السواء.
وقبل الحديث عن مشاهدات بعض الرحالة لمدينة تراغن كان لابد من الإشارة إلى جغرافية المنطقة من خلال موقعها على طرق القوافل الصحراوية والتجمعات العمرانية القريبة منها التي أعطت لمدينة تراغن أهمية مما جعلها عاصمة إقليم فزان في عهد حكم ملوك كانم.
تقع مدينة تراغن في وادي الحفرة بإقليم فزان الواقع جنوب ليبيا على ارتفاع 420م فوق مستوى سطح البحر تقريباً، وتمتد تراغن شرق مرزق بمسافة 55 كم، وتبعد سبها عنها بمسافة 145كم باتجاه الشمال، وعن طرابلس بنحو 770كم على طريق مصراتة- الجفرة.
يحدها من الجنوب سبخة كبيرة التي تكونت نتيجة الرشح على سطح الأرض وتمتد لمسافة 30 كم، وإلى الجنوب من هذه السبخة تمتد أدهان مرزق، وترتفع هضبة صخرية في الجهة الشمالية من التجمع السكاني، وفي حالة سقوط بعض الأمطار- وهذا نادر- فوق هذه الهضبة تسيل باتجاه الجنوب عبر الأودية إلى السبخة.
أما أقرب تجمعات السكان العمرانية لمدينة تراغن الديسة التي تقع على مسافة 12كم باتجاه الغرب، والزيتونة الواقعة على بعد 13 كم باتجاه الجنوب الشرقي، وأم الأرانب على مسافة 38كم باتجاه الشمال الشرقي.
هذا وتتحكم تراغن في مجموعة طرق قوافل التجارة والحج التي تربطها بغيرها من واحات إقليم فزان، منها الطريق الشمالي مروراً بسبها، وكذلك الطريق الذي يمر بتراغن باتجاه الشرق إلى زويلة، وإلى تمسة، وعلى نفس الطريق بالقرب من حمّيره الواقعة على مسافة 50 كم شرق تراغن، ثم يتفرع منها الطريق الموصل إلى القطرون وتشاد.( )
وإلى جانب أهمية موقع تراغن الجغرافي فإنها تتميز بخصوبة أرضها وبوفرة مياهها الجوفية العذبة، وعندما تحدث رولفس عن وادي الحفرة يقول بأن الماء هناك قريب من سطح الأرض وأن بعضها عذب تماماً والبعض الأخر مالح أو كلسي، وفي الغالب يحصل المرء على الماء إذا ما نبش الأرض، ولكن عيون الماء في تراغن يندر وجودها التي تتدفق مياهها بقوة، وكانت أغزرها هي عين تراغن وتدعى عين قندرية. ( )
تتميز بلدة تراغن بوجود ست عيون مائية، وكلها تقع في جنوب غرب البلاد وأن المياه هناك تندفع من منسوب 32 متراً وهي مختزنة في تكوينات عصر الباليوجين الأعلى. ( ) وتستغل مياه هذه العيون حتى وقت قريب منا لري معظم حقول الواحة، ويقال أن بعضها كانت مستغلة في الزراعة منذ أن كانت فزان خاضعة لحكم ملوك كانم الذين امتد نفوذهم من منطقة بحيرة تشاد حتى طرابلس.( )
ونظراً لوفرة المياه في منطقة تراغن مقارنةً ببعض الواحات الأخرى يذكر الرحالة ناختيجال بأن الماء كان ينقل من هناك إلى غدوة التي تبعد عنها مسافة 60كم، عبر إحدى الممرات التي حفرت تحت سطح الأرض لتنقل الماء لمسافات بعيدة، ويطلق على هذه المنظومة المائية الفجارة أو الفقارة، وهي طريقة تعمل على زيادة كمية منسوب الماء بواسطة حفر آبار عمودية بعمق قامتين تقريباً يرتبط بعضها ببعض عن طريق قنوات أفقية، وهي في العادة تعمل بطريقة فنية حيث تنساب المياه فيها من المنطقة المرتفعة إلى المنطقة المنخفضة بشكل تدريجي، ومن تم يتم توزيعها على الأراضي التي يراد زراعتها، وهذه الطريقة هي التي استخدمت مند القدم على نطاق واسع في صحراء شمال أفريقيا وغيرها، علماً بأن هذه المنظومة المائية تتطلب بطبيعة الحال صيانةً بالغة العناية لتنظيف مجراها ووقف زحف الرمال على فتحات آبارها.( )
إن اشتهار منطقة تراغن بوفرة المياه وقربها من سطح الأرض هي التي ساعدت من دون شك على نمو أشجار النخيل بها، في شكل غابات كثيفة، والتي تعد بالآلاف وأكثر تمورها من الأصناف الرفيعة المستوى التي كانت تؤمن الغداء للسكان وللقوافل العابرة من خلالها.
أما عن المدلول التاريخي لاشتقاق اسم أو معنى تراغن، توجد إشارةً عابرة بأن تراغن أو "طرغان" (Pagarin)، وحسب رأي إسماعيل العربي كانت، هي المدينة الرومانية التي ذكرها الشريف الإدريسي باسم تساوة وقال أن السودان يسمون تساوة جرمة الصغرى، وأن بين المدينتين مرحلة أو دونها،( ) وبالرجوع إلى كتاب الإدريسي (نزهة المشتاق) نجد أن مانسب إلى الإدريسي كان صحيحاً، لكن بالرجوع إلى خريطة موقع إقليم فزان الجغرافي بالفعل نجد أن هناك مدينة تسمى تساوة والتي تبعد عن مدينة مرزق مسافة 51كم إلى الغرب وهي نفس المسافة تقريباً التي تفصلها عن مكان مرزق الواقعة غرب تراغن، وأن مدينة جرمة التي تقع شمال تساوة كانت أقرب إليها من مدينة تراغن. أما أن تكون المدينة رومانية فقد يكون ذلك الأمر جائز، لكن اقتصار الإشارة عليها بالاسم اللاتيني المذكور أعلاه يبقى الأمر ضعيفاً إلا إذا ظهرت أدلة أو شواهد تاريخية تؤكد صحة ذلك.
أما التعليل الثاني فهو عابرأيضاً، الذي تردده بعض الروايات المحلية من سكان المنطقة ذلك بأن الاسم مركب من مقطعين الأول (ترا) ويقصد به الطلب، والثاني (غن) والمقصود به طلب الغناء أي من الأغنية والأغاني،( ) وهذا التعليل جاء ضعيفاً هو الأخر ويحتاج إلى دليل مقنع للتسليم بصحة اشتقاق اسم هذه البلدة، ولكن من الأرجح أن هذه التسمية ربما ترجع إلى أصول جرمانتية أو إلى التوارق أو إلى التبو أو إلى الزغاوة أو الكانميين الذين حكموا منطقة فزان، واتخذوا من تراغن عاصمة لها، لذلك نجد أن مدلول أو معنى هذه التسمية وغيرها من التسميات الأخرى التي تتعلق بمدن وقرى فزان مازال بعضها يحتاج إلى المزيد من الشواهد التاريخية لتحديد مدلولاتها وأسباب اشتقاق أسمائها.
ومما هو جدير بالذكر أن شهرة مدينة تراغن كعاصمة لإقليم فزان إنما يرجع ذلك إلى عهد ملوك كانم الذين حكموا فزان، وفي هذا الشأن تفيد إحدى روايات شابيل أن حملة خرجت من كانم في عهد الملك دونامه دابلامي 1221- 1259م إلى فزان حوالي سنة 1258م استجابةً لاستغاثة أهالي فزان به لوضع حد للفوضى التي أثارها ابن قراقوش بعد سقوط بني خطاب على يد والده، وفي بلاد ودان حيث قتل قراقوش أشعل تلك البلاد ناراً، فأنفذ إليه ملك كانم من قتله وأراح البلاد من فتنته، وكان ذلك في سنة 656هـ/ 1258م. ( )
وعلى إثر حملة كانم على فزان قاموا بضمه إلى نفوذهم، وقد ساعدهم على ذلك وجود الفراغ السياسي في البلاد بسبب الفتن المشار إليها، ومن ناحيةً أخرى فقد كانت دولتهم بحاجة إلى أن تضمن ممراً حراً للقوافل التجارية عبر واحات فزان فمنذ زمن طويل كانت على علاقات تجارية مع طرابلس وتونس، وبذلك يتحقق لهم إعادة طريق القوافل القديم الممتد من بحيرة تشاد حتى طرابلس مروراً بواحات فزان،( ) وبالتالي شهدت حركة القوافل ظروفاً ملائمة لم يسبق لها أن مرت بها من قبل.
وفي عهد الملك دونامه نصب في تراغن العاصمة الجديدة لإقليم فزان التي أسسها أحد قادته، وقيل أنه من التبو، حيث اتخذ لنفسه لقب (ماي) ملك وأسس أسرة إفريقية حكمت الإقليم، هي بني نصور (نسور)، وهي من سلالة من البرنو، حيث مازالت تحتفظ ذاكرة أهالي تراغن كما يقول ناختيجال بروايات محلية عن أيام تلك الأسرة الحاكمة، ومن المحتمل أن يكون الحكم وراثياً، وبالنظر إلى المسافة الكبيرة التي تفصلها عن الحكومة المركزية، فمن المحتوم أن يكون مركز حكم الولاة في تراغن مستقلاً جداً. ( )
استمرت تراغن عاصمة لإقليم فزان في عهد دونامه، الذي كان من أبرز سلاطين أو ملوك كانم حيث قام بجهود كبيرة لتوسيع إمبراطوريته التي امتد نفوذها من الضفة الجنوبية لبحيرة تشاد إلى طرابلس شمالاً، ومن حدود مصر شرقاً إلى نيجيريا غرباً، ( ) وشهدت تلك الإمبراطورية في القرن الثالث عشر الميلادي انتعاشاً اقتصادياً بفضل الاهتمام بالزراعة وسيادة الأمن.( )
وفي مدة وجود النفوذ الكانمي بفزان ازدادت حركة العمران في البلاد وشيدوا القصور أو القلاع في كثير من نواحي فزان للاستقرار بها، وشحنوها بالمقاتلين في مواقع مختلفة منها لتأمين طرق القوافل. ( )
والجدير بالقول هنا إن فترة حكم الكانميين لفزان كان الغموض يكتنفها، وفي هذا الشأن يشير جاك تيري- أحد المهتمين بدراسة تاريخ إقليم فزان حديثاً- عن ندرة المعلومات حول الأسلوب الكانمي في إدارة الصحراء الليبية، ويرجع السبب في ذلك إلى سكوت المؤلفين عن هذه الفترة باستثناء بعض الروايات التي جمعها المستكشفون في القرن التاسع عشر، فتبقى من المراجع الهامة في تزويدنا ببعض المعلومات التي تتناول تاريخ معالم إقليم فزان. ( )
وفيما يخص الأوضاع السياسية، فقد استمرت تراغن عاصمة الإقليم في عهد الكانميين، ولكن بعد موت زعيمهم دونامه، وبسبب الخلافات التي حدثت في تشاد أصبحت إمارة بني نسور التي كانت تحكم فزان باسمهم مستقلة، وبذلك استعاد حاكم تراغن لحسابه دور سياسة زويلة إبان ازدهارها في عهد بني خطاب، حيث كان يستلم من قوافل التشاد العبيد ومنتجات أواسط أفريقيا التي يعاد تصديرها عن طريقه إلى طرابلس وتونس، وأحياناً إلى مصر عن طريق برقة.( )
وفي أواخر القرن الرابع عشر يقول ناختيجال تم تحول مملكة كانم إلى برنو، وقد جرى ذلك نتيجة حروب مع جيرانها، وأصبح التأثير المباشر لحكام برنو في فزان، قد قارب على النهاية خلال هذه الفترة، لأن فزان كانت الأكثر بعداً من حيث المسافة، والتي كانت لا تعدهم بأية مكاسب مادية إذا ماتم استثناء الحصول على التمور جانباً، ويقول ناختيجال "لا نندهش إذا ما ترك هذا الإقليم النائي على الفور في يد واليها"، ويقول أيضاً أن التأثير المباشر لحكام برنو في فزان، قد اختفى، وأصبح الحكم فيها مستقلاً تقريباً، وأخيراً خلص حكم فزان بعد بني نسور إلى الخرمان (القورمان) من السكان المحليين الذين اختاروا زويلة مقراً للحكم. ( )
عندئٍذ أصبحت زويلة عاصمة الإقليم للمرة الثانية، وفي هذه الآونة مد الخرمان نفوذهم من زويلة شرقاً إلى سوكنة شمالاً وإلى غدامس غرباً، وعندما أرادوا بسط نفوذهم على جهات غات اصطدموا بالتوارق هناك، وفي نهاية المطاف وبالتحديد خلال القرن الخامس عشر يرى محمد سليمان أيوب أن عدم استقرار إقليم فزان كان مرجعه إلى الفوضى التي سادت الإقليم بسبب غارات التوارق وتدمير المزارع، وفشل الخرمان في صد فرق الجمالة التوارق، وبذلك أصبحت فزان قطراً بلا حكومة مما مهد السبيل أمام السلطان محمد الفاسي ليتولى أمورها.( )
وعلى الرغم من نهاية سيطرة ملوك كانم- برنو على إقليم فزان إلا أن بعض مآثرهم قد بقيت في فزان شاهداً على عصرهم، ومن ذلك أنهم شيدوا عدداً كبيراً من الحصون الدفاعية في نواحي فزان والتي تعرف عندهم أيضاً باسم القلاع أو القصور، ويصفها محمد سليمان أيوب بأنها عبارة عن مباني من اللبن عالية الجدران لها مداخل كبيرة، وكان بالسور المحيط بكل منها خندق عميق لحماية القصر. أما الأسوار فكان لها أبراج عالية بها فتحات للمراقبة ولإطلاق السهام إذا تطلب الأمر ذلك.( )
وكانت قلعة تراغن من أشهر تلك القلاع لضخامتها وهندسة بنائها، وقد شيدت في الطرف الشرقي للمدينة القديمة، حيث كانت مقراً للحكام، ومازالت أثارها قائمة حتى الآن، وفيها قبر أحد الحكام الزغاوة أو الكانوريين على ما يبدو والمسمى (بالمي علي)، وأن قبر الماي أو الملك (علي) معروف جيداً في تراغن، ولكن ليس على القبر المبني من الطين أي نقش أو كتابة تشير إلى ذلك،( ) هناك من يرى أن الأصح هو إدريس بن علي حاكم برنو، وليس فزان، قد توفي في تراغن أثناء عودته من الحج، حيث دفن هناك، وربما كان ذلك في سنة 1700.( )
ومن أثارهم في تراغن وجود العديد من البساتين والساحات والعيون والآبار التي تحمل أسماء باللغة الكانورية، وهي لغة كانم وبرنو، وقد أشار ناخيتجال إلى بعض منها، مثل ناكانيبي، قصر المعزاة، من نا: الموضع، وكاني: المعزاة، وشيم قانه، العين الصغيرة، وفرٍفرٍ، هي اسم ساحة من الساحات، والتي ربما تعني الشخص الغني بالخيول، كما لاتزال إحدى الحدائق حتى عهد ناختيجال تسمى نقروتوه، وتعني حديقة فرس النهر، وأخرى كرِيبي خاصة بحديقة الكلاب، وثالثة تسمى بلتوبي من بلتو، أي الضبع، وأخيراً ثمة أسماء عديدة للبساتين والآبار مأخوذة من أصحابها السابقيين، مثل جدرام، وهو تحريف لأسم سعد ورام تعود لسعد، عمرام، موسى رام، كريمبي وما شابه ذلك.( )
أما بالنسبة لسكان تراغن فإن أصول بعضهم يرجع إلى الكانميين وفي هذا الشأن يشير جاك تيري بأن أولاد أكسوم يقولون أنهم منحدرون من الكانميين الذين حكموا المنطقة. كما ترجح وثائق بني تامر أو ثامر بأن أصول هذه الأسرة يعود إلى برنو، كما تحمل احتفالات الزواج في طياتها، كذلك الحال بالنسبة للفولكلور والرقصات بشكل خاص مؤثرات سودانية والتي لا تمت بصلة إلى مناطق الساحل الليبي.( )
وعلى أية حال فإن بعض تلك المؤثرات السودانية المشار إليها ظلت سائدة في المنطقة حتى بعد انتهاء حكم الكانميين لإقليم فزان. كما أن التواصل كان مستمراً بين طرابلس وكانم- برنو حتى العهد القرمانلي 1711-1835، ومن ذلك أن الشيخ محمد الأمين الكانمي 1813-1835 الذي ينتسب إلى تراغن حسب بعض الآراء( ) والذي حكم مملكة كانم- برنو كان على صلة قوية بحاكم إيالة طرابلس يوسف باشا القرمانلي 1795-1832 وكثيراً ما كان الباشا يدعمه حتى بالقوة العسكرية إذا تطلبت الحاجة إلى ذلك.
أما في عهد أسرة أولاد محمد الفاسي التي حكمت فزان خلال الفترة 1550- 1813م، فإن مرزق أصبحت عاصمة الإقليم، وفي ذات الوقت فإن تراغن لم تفقد أهميتها كمدينة تاريخية بل استمرت كمحطة على طرق قوافل تجارة فزان، وملتقى لركب الحجاج، والجدير بالذكر هنا أنهم كانوا في عهد أولاد محمد يستقبلون استقبالا طيباً في كل أنحاء فزان التي يمرون بها، حيث كانت تعفى بضائعهم من الضرائب، مما حدا بالتجار الذين انضموا لركب الحج أن يخلطوا بضائعهم مع بضائع الحجيج تجنباً لدفع الضرائب،( ) وفي هذا الشأن يشيد ابن مليح- أحد الحجاج المغاربة- في رحلته من المغرب إلى مكة المكرمة 1630-1633، بكرم الضيافة وحسن الاستقبال للحجاج من قبل أعيان وأهالي مدينة تراغن في تلك الفترة، حيث قال: "نزلنا بقصر تراغن قصر عظيم، وخيره جسيم، وفضله عميم، قد حل به من السادات الأخيار، من له في الفضل اشتهار، أرباب علوم ومعارف، وخلفاء مكارم وعوارف، فمنهم الولي الأكبر، والعماد الأشهر، السيد الذي لم يتقدم له نظير... سيدي عمر بن تامر التراغني... فلقي الركب في نحو ميل في كبكبة من إبل وخيل... فأقسم ليقيمن الركب ثلاثاً... فجاد جود السحاب... ووسع الناس بضيافته... وفي أمثاله يقال الشعر (على البسيط):
خلاله عن طريق المجد حاسرة ومن يساجل صوب العارض الهطل
علم وحلم ورأي محضر ويد سبحان جامع هذا الفضل في رجل
ثم استمر في مدحه كثيراً على عادة شعراء ذلك الزمان، وبمناسبة مغادرة ركب الحجاج من هناك ذكر بيتين من الشعر (على الخفيف):
من حبك في حشاشتي اوطار ما مر بها العدل ولا السلوان
تا لله لقد حلوت في القلب فلو بالهجر مزجت طاب الهجران( )
وفي عهد حكم أسرة أولاد محمد لفزان كانت تراغن تعد بوابة مرزق من ناحية الشرق فمن هناك يستعد القادمون للقاء السلطان بمرزق، والذي يحضر عادة من مقره بقلعة مرزق لاستقبال القافلة لتهنئة الحجاج بسلامة الوصول بعودتهم من مكة المكرمة.( )
أما في العهد القرمانلي التي أصبحت فزان تابعة لباشا طرابلس، فقد نالت مدينة تراغن اهتمام جون فرانسيس ليون أول رحالة أجنبي يزور فزان في أوائل القرن التاسع عشر، الذي انطلق من طرابلس إلى فزان، فتحدث عنها في رحلته يقول: "بلغنا حدائق وبساتين تراغن، وبدأت لنا كأفضل منطقة مزروعة رأيناها"، ثم تحدث عن درجة الحرارة هناك التي بلغت 9 درجات مئوية صباحاً في يوم 16 ديسمبر 1819، ثم قام بزيارة أحد المرابطين- لعله من أسرة تامر التراغني المشار إليه- وأفاد بأن أفراد أسرته كانوا جميعاً من المرابطين العلماء، وبعد ذلك ذهب لمشاهدة الحدائق ولرؤية جداول الماء التي كانت إحدى مفاخر فزان، " هي مؤلفة من أربع برك يبلغ محيط كل منها ثلاثين أو أربعين قدماً تغطيها الحشائش، وتسبح بها أعداد كبيرة من الضفادع، وكانت تربة البساتين التي تعتمد على الري من هذه البرك بيضاء ملحية تماماً، وكانت تطير حولها اعداد من أسراب الطيور التي تشبه السمان، إلا ان لكل منها ذيل أطول، ويبدو أن كثافة أشجار النخيل كانت تشبه مظلة معقولة للآهلين".( )
أما سكان المدينة فقد قدر عددهم ليون أثناء زيارته لفزان سنة 1819 ما بين خمسمائة وستمائة نسمة( )، وبعد أقل قرن من الزمان قدر دي أغسطيني في سنة 1917 عددهم بنحو 1300 نسمة، وأشار إلى أسماء بعض العائلات هناك منها عائلة آسّية التي يرجع أصلها إلى أوجلة، أما عائلة تامر فهم مرابطون من سلالة السيد تامر دفين تراغن، وعائلة بكّوري من مجابرة برقة، وعائلة جابر من القطرون، ثم ذكر دي أغسطيني عائلاتٍ أخرى مثل عائلة فطيطم وعائلة كرامباكو وعائلة باوة.( )
أما شكل المدينة فكانت أسوارها ومنازلها يغلب عليها اللون الأخضر الباهت بينما تبدو القلعة ذات لون مائل للحمرة. ولاحظ ليون أيضاً بأن تربة المناطق المحيطة بالمدينة تميل إلى اللون الأخضر الذي انعكس على لون مبانيها لاستخدام تلك التربة في مادة البناء.
ويذكر ليون أن مدينة تراغن كانت في الماضي ذات أهمية عندما كانت عاصمة فزان. أما في عصره فهي أشبه بأن تكون أطلالاً، وكان من بينها القصر أو القلعة فيقول: "أنها كانت ذات أهمية كأحد الحصون العربية. وقيل له أنها شيدت قبل مرزق بحوالي 600 سنة، وقيل أيضاً استخدم في بنائها 500 بغل من البغال التي استعملت في نقل مواد البناء، والتي ماتت قبل أن يكتمل بناء القلعة، ومنذ ستين عاماً خلت كان يسكنها أحد أشقاء السلطان [أحمد بن الناصر الفاسي 1754-1767م الذي عاصر عهد علي باشا القرمانلي> الذي حكم الأقاليم الشرقية من فزان التي كانت تضم زويلة وما حولها من واحات، ويقول ليون أن السلطان الذي كان يحكمها يسمى "سلطان الشر".( )
ويضيف ليون إن مدينة تراغن كان يوجد بها أربعة مساجد، كل واحد به مئذنة صغيرة مشيدة بالطين، وبعض منازل المدينة كانت كبيرة إلا أنها أصبحت أطلالاً لتغير ظروف مالكيها، وما نتج عن ذلك من الإهمال وعدم ترميمها وصيانتها.( )
وحول شكل المدينة تفيد إحدى الرحلات التي قام بها دنهام وكلابرتون وأودني من أجل استكشاف دواخل أفريقيا، وأثناء عبورهم لإقليم فزان مروا بمدينة تراغن في نهاية شهر نوفمبر سنة 1822 بأن "المدينة نظيفة ومسورة بل واحدة من المئة وتسع مدن التي يتفاخر ويتباهى بها سكان فزان. وكانت مدينة تراغن في الماضي مثل مرزق عاصمة ومقر السلطان الذي يحكم الجزء الشرقي من فزان، والذي يمكن مشاهدة بقايا وآثار قلعته".( )
ومما يجب ذكره أن الشهرة التاريخية لمدينة تراغن بدأ دورها يتضاءل أمام أهمية مرزق كعاصمة لإقليم فزان منذ حكم أسرة أولاد محمد واستمرت مرزق عاصمة الإقليم حتى العهد العثماني الثاني 1835- 1911 ، وفي تلك الفترة أصبحت تراغن تفقد مركزها كمدينة سياسية وإدارية، وبالتالي امتد الإهمال إلى حدائقها ونخيلها، وإلى قلعتها ومنشآتها العمرانية، وفي هذا الشأن يصف تلك الحالة البائسة الرحالة رولفس بقوله: "إن بلدة وقلعة تراغن ليستا سوى كومة كبيرة من الخراب، ويقوم بينهما حوالي ثلاثين بيتاً مأهولاً والجزء الأكبر من السكان يعيشون في أكواخ مبنية من سعف وجريد النخيل الواقعة خارج أسوار المدينة كما هو الحال في مرزق وعلى تلة صغيرة في الجنوب الغربي توجد قبور من يدعون بحكام برنو وهي عبارة عن ثلاثين إلى أربعين أكمة واطئة مثل تلك الأكوام التي يعملها الجند".
وبخصوص تلك القبور يشير رولفس إلى الرحالة بويرمان عندما أراد أن يفتح بعضها إلا أنه وجد أن الأرض المكونة من طبيعة سبخية كانت أصلب من أن تحفر بالفأس التي أحضرها معه وخلال رحلته 1862-1863 تمكن من تحقيق ذلك، في وقت متأخر حيث فتحت بناء على طلبه بعض هذه الأكوام، وقد تبين أن الكتل الغرانتية كانت ترتخي عندما يصب عليها الماء".
ومن الملاحظ أيضاً أن أشجار النخيل قد حازت على إعجاب رولفس الموجودة على جانبي الطريق من مرزق إلى تراغن أكثر من البلدة ذاتها. فكانت تلك الأشجار تحف الطريق مسيرة ساعات الذي يدخل منظرها الجميل على النفوس بهجة بدلاً عن مشاهدة القفار هنا وهناك، حيث لا نجد غرابة في أن شجرة النخيل تشكل ثروة بلاد فزان عموماً مثلها مثل المناطق الصحراوية الأخرى التي تزخر بالواحات العامرة، وفي هذا الشأن يعتبر الفزانيون منطقة تراغن الغنية بمياهها الجوفية بمثابة الوطن الأم لشجرة النخيل إذ توجد هناك أغلب الأنواع وأفضلها، وربما كان موطنها إلى الشرق قليلاً ويزعم رولفس بأنه يوجد في فزان ثلاثمائة صنف من التمر. ( )
ويرى رولفس أيضاً أن الحكومة العثمانية لو ساعدت الأهالي على الاهتمام بهذه الأشجار المثمرة لكان من الممكن أن تحصل على دخل أكثر مما تأخذ من عموم فزان من الضرائب. لكن تلك الأشجار قد أصابها الإهمال نتيجة عدم العناية بها، ومن ناحية أخرى أفاد بأن أشجار النخيل التي يستخرج من لبها عصير اللاقبي، قد تتعرض إلى الهلاك حتماً إذا أهملت،( ) ولا ترجع إلى الإنتاج مرة أخرى إلا بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً في حالة العناية بها.
وفي خاتمة هذا البحث يمكن الإشارة إلى أهمية الجوانب الآتية:
تعتبر شجرة النخيل مصدر ثروة بلاد فزان، لذلك يجب المحافظة عليها وتنميتها بكافة الطرق والسبل.
إن الصلات التجارية بين كانم وطرابلس كان لها اثر مهم في تدعيم الروابط التاريخية منذ القدم بين الساحل والصحراء عبر واحات إقليم فزان.
تزخر مدينة تراغن ببعض المعالم التاريخية بصفة خاصة وبلاد فزان بصفة عامة خلال فترة الحكم الكانمي لفزان، لذلك يجب المحافظة على المواقع التاريخية القديمة والعمل على ترميمها، والحث على إستعمال قصورها أو قلاعها كمتاحف أثرية ومناطق ترفيهية التي من شأنها أن تكون عاملاً مشجعاً على السياحة الصحراوية، والتعريف بتراث بلادنا.

مصادر وهوامش البحث

-
نازك سابا يارد "الصراع الفكري والحضاري في أدب بعض الرحّلات العرب" مجلة الفكر العربي، ع51، يونيو (1988)، ص9.
- غيرهارد رولفس، عبر أفريقيا، رحلة من البحر المتوسط إلى بحيرة تشاد وإلى خليج غينيا، ج1، ترجمة عماد الدين غانم، سبها، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، 1987، ص17.
- أمانة اللجنة الشعبية العامة للمرافق، إقليم سبها التقرير النهائي للمنطقة الفرعية لمرزق، 1985، ص33-6.
- رولفس، المصدر السابق، ص145.
- جمال الدين الدناصوري، جغرافية فزان، بنغازي، دار ليبيا للنشر والتوزيع، 1967، ص384.
- عبدالعزيز طريح شرف، جغرافية ليبيا، ط2، الإسكندرية، دار الجامعات المصرية، 1971، ص299.
- جوستاف ناختيجال، الصحراء وبلاد السودان، مج 1، ترجمة عبدالقادر مصطفى المحيشى، طرابلس، مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية، 2007، ص160-161.
- إسماعيل العربي، الصحراء الكبرى وشواطئها، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1983، ص132-133.
- الأمين محمد الماعزي، سكان فزان، ج1، القاهرة، المطبعة الفنية الحديثة، 2003، ص390.
- أبو محمد عبدالله التيجاني، رحلة التيجاني706- 708هـ، طرابلس، دار الفرجاني، (د.ت)، ص111.
- ناختيجال، المصدر السابق، ص300، محمد سليمان أيوب، مختصر تاريخ فزان حتى سنة 1811، طرابلس، المطبعة الليبية، 1967، ص95.
- ناختيجال، المصدر السابق، ص300.
- أنظر الشكل(1).
- إبراهيم صالح بن يونس، الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية كانم- برنو، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1976، ص81-82.
- شوكت عارف الأتروشي، دولة كانم الإسلامية، عمان، دار دجلة، 2007، ص98-99 .
- جاك تيري، تاريخ الصحراء الليبية في العصور الوسطى، ترجمة جاد الله عزوز الطلحي، مصراتة، الدار الجماهيرية للنشر، 2004، ص363.
- Lethielleux, J, Le Fezzan, Ses Jardins, Ses Palmiers, 41 Avenue de Londers, Tunis, 1948. P,11.
- ناختيجال، المصدر السابق، ص301.
- محمد سليمان أيوب، المرجع السابق، ص97-102.
- المرجع نفسه، ص95.
- ناختيجال، المصدر السابق ،ص300، محمد سليمان أيوب، المرجع السابق، ص96.
- ناختيجال، المصدر السابق، ص300.
- المصدر نفسه، ص301.
- جاك تيري، المرجع السابق، ص364.
- محمد سعيد القشاط، صحراء العرب الكبرى، قبرص، دار الملتقى، 1994، ص32. وبشأن أصل الكانمي هناك من يرى أنه كان ينتمي إلى (بنوكانم) الذين يرجع أصلهم من هون. وهم بقية من العوائل التي رحلت من مدة قديمة إلى برنو، وفي مدينة هون ما زال من يحمل لقب الكانمي حتى اليوم. أنظر
Enrico Petragnani, Il Shara Tripolitano, Editore in Roma, 1928, P.114.
- عمر النقر، تقاليد الحج في غرب أفريقيا، دراسة تاريخية للقرن التاسع عشر، ترجمة اشتياق عبدالله زكريا، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير، كلية الدراسات العليا وحدة الترجمة، جامعة الخرطوم، 1999، ص33، (غير منشورة).

-
أبي عبدالله محمد بن أحمد القيسي( الشهير بالسراج الملقب بابن مليح) أنس الساري والسارب من أقطار المغارب إلى منتهى الآمال والمآرب سيد الأعاجم والأعارب 1040هـ/ 1630-1633م تحقيق محمد الفاسي، فاس، مطبعة محمد الخامس، 1970، ص34-35.
- فريدريك هورنمان، الرحلة من القاهرة إلى مرزق عاصمة فزان عام 1797، تعريب مصطفى محمد جودة، طرابلس، دار الفرجاني، 1993، ص80.
- جون فرنسيس ليون، من طرابلس إلى فزان 1818-1820، ترجمة مصطفى جودة، ليبيا –تونس، الدار العربية للكتاب، 1976، ص159.
- المصدر نفسه، ص160.
-هنريكو دي أغسطيني، سكان ليبيا، ج1، ترجمة خليفة محمد التليسي ، ط2، ليبيا- تونس، الدار العربية للكتاب، 1978، ص568.
- جون فرنسيس ليون، مصدر سابق، ص169-161
- المصدر نفسه، ص161
- دنهام وكلابرتون وأودني، رحلة لإستكشاف أفريقيا، ج1، ترجمة عبدالله عبدالرزاق إبراهيم، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 2003، ص73.
- غيرهارد رولفس، رحلة عبر أفريقيا، مشاهدات الرحالة الألماني رولفس في ليبيا وبرنو وخليج غينيا 1865-1867، ترجمة عماد الدين غانم، طرابلس، مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية، 1996، ص265.
- المصدر نفسه، ص165-166.