السبت، 31 يوليو 2010

- واحة براك ( وادي الشاطىء )










    على الرغم من أن الدراسـة تتناول الحكايات الشعبيـة القديمـة، محددة بمنطقة براك/ الشاطئ بوصف وتحليل للقيم والموروثات الاجتماعية التي تزخر بها،فإنه -كخطوة لازمة – لا غنى عن إطلالة على المدينة في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تاريخياً، قصد التعرف على الخلفية التي شكلت مجتمع الحكايات ،وفهم التقاليد التي اعتمدها أهل الواحة- مدينة براك الحالية- جيلاً بعد جيل منهجاً وطريق حياة، وبالتالي تم تسجيله وتأكيده في الحكايات الشعبية المتوارثة ،ومن هنا سأحاول تسليط الضوء على أحوال وظروف مجتمـع الدراسة-قديماً- ما أمكن ذلك لمعرفة الواقع الاجتماعي الذي كان سائداً ولتوثيق تراث المدينة وحفظه من الضياع، ومن ثم العمل على إحيائه, خاصة أن مدينة براك لم تحظ بدراسات اجتماعية أو حتى جغرافية بحثية ، ولم تلق عناية كافية من المهتمين لاسيما خلال العقدين الأخيرين رغم تمتعها بخصائص جغرافية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية ، تراكمت عبر الزمن اكتسبتها منذ اتخاذها حقبة من الزمن،مركزاً إدارياً وتجارياً بصفتها محطة لتجارة القوافل, ونموذجاً للواحة المستقرة،ثم مدينة حضرية في الوقت نفسه.



   
    ونظراً لندرة المعلومات التي يعول عليها كإطار مرجعي، فقد كان أكثر اعتمادي على الروايات الشفوية في تقصي بعض المعلومات ولأن الرواة- من كبار السن*- كانوا شهود عيان على فترة من ازدهار الواحة(منذ ثلاثينيات القرن المنصرم), كما استفدت من "دراسة إقليمية عن الواحة"(1)، كان هدفها إعطاء فكرة انطباعية مبسطة عن براك القديمة في فترة الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن المنصرم.



أولاً/ جغرافيا براك :




( الموقع- المناخ- التضاريس)



    تقع براك شرق وادي الشاطئ ضمن سلسلة من المدن الممتدة، تبدأ شرقاً بأشكدة وتنتهي غرباً بإدري ،ومدينة براك أكبرها مساحة، وأكثرها كثافة سكانية قديماً وحديثاً, وتتمركز براك بين خطي عرض 34-37 شمالاً، وخط طول 14.16 شرقاً, شمالها جبل الحساونة ،وجنوبها رملة زلاف.



    وتبرز براك في وصفها جغرافياً كاأكبر "مراكز العمران في وادي الشاطئ سواءً لغزارة مياهها ولعدد سكانها، أو لمزارعها"(2)،كما أنها "واحة كبيرة من واحات فزان، تنقسم إلى ثلاث قرى رئيسة:براك القصر, براك الزاوية, براك العافية، وهناك ثلاث قرى أخرى تسمى براك وهي: براك المسلة ،وبراك النزلة،وبراك الأشراف، وتوجد بها بحيرة كبيرة قرب براك القصر"(3) .




   ويسود براك مناخ قاري "شديد الجفاف طول السنة شديد الحرارة في فصل الصيف ومائل للبرودة في فصل الشتاء"(4) وربما خفف من حدة الحرارة والرياح أن واحة براك بدت كغابة نخيل وافر الظل، وتشكل مصداً للرياح التي تحمل معها الرمال،بالإضافة إلى انخفاض الرطوبة الجوية إن لم تكن منعدمة، وكتضاريس نلحظ بساطة جغرافية ،فكمعظم الواحات وتحديداً بالمفهوم العلمي:- " الواحة بقعة خصيبة ومعمورة في قلب الصحراء, منخفض كبير في قلب هضبة صحراوية فالواحة ظاهرة تضاريسية، والصحراء ظاهرة مناخية, الواحـــة في الصحراء وليست منها"(5).



براك تاريخياً:-




   أغلب الدراسات والمصادر-علىقلتها-تشير الى أن "نشأة براك نشأة حديثة وفى وقت متأخر، العقد الثانى من القرن التاسع عشر"(6) بل وفى تحديد تلك النشأة الى ما بعد الهجرة الهلالية ،إلا أن الرصد التاريخى المتأنى وبالاستناد الى أن "أقدم تاريخ مكتوب يؤرخ لليبيا ويقدم صورة جيدة عن وضع القبائل الليبية ،هو ما قدمه المؤرخ الإغريقى هيردوتس الذى يعود الى القرن الخامس قبل الميلاد "(7) وكذلك ما وثقه ردولفو غراتسيانى فى سيرته الحربية نحو فزان الهدف البعيد عن "أن أول الأخبارعرفها الناس عن فزان (وبراك جغرافيا وسط فزان) هى تلك الأخبار التى رواها المؤرخ الشهير هيردوت القرن الخامس ق.م، وقد علمنا منها أن تلك الأراضى كانت تشمل أيضا فى ذلك الوقت على مناطق خصبة، غنية بالنخيل"(8)،ورغم أنها إشارة الى جل الواحات التى تشكل وسط فزان وهى "عبارة عن حوض متوسط الإرتفاع يخترقه عدة أودية حفرتها السيول ومياه الأمطار خلال العصور القديمة وتضم هذه الأودية سلسلة من الواحات وأهم هذه الأودية وادى الجفرة ،وادى البوانيس،وادى الآجال ،ووادى برجوج ،ووادى الحكمة ،… ووادى الشاطىء"(9) وفى استنتاج يعتمد استقراء ماسبق ،ما يدلل على أن براك التى عرفت منذ 500 سنة ق.م ليست واحة حديثة، بل " من أقدم المواقع الاستطانية بليبيا ، أى من أقدم المدن الليبية ،التى تقع خارج أراضى الجرامنت …براكوم –براك "(10) حسب ما أورده هيردوت الذى كتب عن وجود عيون مياه عذبة فى الصحراء الليبية ،أما (بلينى الأكبر)* وفى حديثه عن معالم فزان فيذكر "سلسلة بلدان براكيوم )" baracum 11).كما يتعقب بلينى براك المحتلة عندما أصبحت فزان: "فازانيا مستعمرة رومانية"(12) ورغم وقوعـها خارج أراضى الجرامنت طرف النزاع، إلا أنها " من المواقـع والمـدن التى وصل إليها القائد الرومانى بالـبوس (CoRNELUS BALBUS)، الذى قاد حملة الى الحنوب الليبى خلال العقد الثانى قبل الميلاد"(13)،ومستعينا بعدة مصادر فى معرض سؤاله عن أصل تسمية براك يذكر فضل ابراهيم الاجواد "أن كلمة براك مأخوذة من الكلمة الرومانية براكيوم…وهى أرض العيون والمياه الجارية"(14)،وما’يستقرأ من هذه التسمية معرفة الرومان بها ،فمما يذكرتاريخيا عن أن الرومان "أرسلوا حملات استكشافية الى المناطق الداخلية"(15) ، مايقود الى استنتاج يضاف الى ما سبق رصده عن قدم وعراقة براك تاريخيا وجغرافيا بحضورها ضمن التأريـخ الأغريقـى(هيردوت)، والرومانـى(بلينـى، وأصـل التسميـة )،بل ان بعض الدراسات التاريخية تشير الى قيام علاقات تجارية بين فزان ككل والفنيقيين وقد كانت "حركة تجارية نشطة عبر الصحراء وعلى طول طرق القوافل مابين المدن الساحلية من ناحية، وبين فزان من ناحية أخرى، وقد احتفظ الفنيقيون لأنفسهم بسرية طرق القوافل بين الساحل وجنوب الصحراء الكبرى"(16)



   وفى ظنى أن ماتم تغييبه تاريخيا فيما يتعلق بواحة براك العريقة ،وكل الواحات التى شكلت موقعا ذا أهمية كبرى فى تاريخ ليبيا، ووخاصة تلك التى تميزت بنشاطها التجارى الواسع الداخلى والخارجى، يعتمد فى جزء كبير منه على معضلة أساسية تلمسها المؤرخ محمد مصطفى بازاما تتمثل فى " مدى الصعوبة التى يجدها الباحث فى تتبع المصادر الأولى للتاريخ الليبى"(17)،وهو ماينطبق على براك،بل " وفزان ككل مازالت أرض بكر وتحتاج الى الدراسة الجادة والعميقة"(18) فتاريخ براك المرصود والموثق المتداول -عند الدارسين القلة- يعتمد فى أغلبه على ذكر حقبة زمنية محددة بالقرن الثالث عشر حينها تأسست وعمرت ، وكمنطقة متنازع عليها ومستهدفة من قبل البدو الرحل الذين هددوا أناسها المستقرين بغاراتهم عليها بين الحين والأخر، بقصد الحصول على مايسد الرمق ،الى أن حل بها الشيخ "عبدالله الملقب بسبال العين"(19) والذى قام ببناء حوض عيــن براك الأم، عين القصر الكبيرة للانتفاع منها صدقة خالصة لوجه الله أي لكل سكـان المنطقة حق الاستفادة من مياهها الوفيرة ،وبعدها نمت أغلب غابات النخيل وانتشرت،



    ويورد د. جمال الدين الديناصورى تقسيم براك الجغرافى : " براك القصر تمثل نواة براك وترجع إلى القرن الثالث عشر، حيث أنشأتها بعض من جماعات بني هلال (الجنايبية) والغرارات من غريان، والطيب من عين صالح"(20) كما يؤكد أنه في نفس الفترة الزمنية وهي القرن الثالث عشر قامت " براك العافية إلا أن ملوك كانم من السودان دمروها،بعدها أنشئت على بعد 600 م شمال شرق براك /العافية المدمرة قرية براك/ القصر، وإلى الشرق منها وعلى بعد 250م وجدت قرية براك الزاوية، وقد أسسها قبل القرن السادس عشر أحد المرابطين من أقار، وأخيراً نشأت براك المصلى حول مكان معد للصلاة ،وقد أسسها جماعة من غرب خليج سرت"(21).



   ويعزى التوسع المكاني من براك/ القصر، إلى براك/ الزاوية ،ثم براك/ العافية، الى براك/ المصلى للكثافة السكانية، مع توفر العيون في كل القرى التي تأسست فيما بعد، فالمشهود به لبراك أنها " من أكثر المناطق التى تتوفر فيها المياه الجوفية بكميات كبيرة فى صحراء ليبيا، وهى من أهم المناطق التى تمتاز بوفرة العيون الجارية، خاصة وأن لمياه العيـون ضغطا عاليـا جدا، يجعل الميـاه تخرج وبقـوة دون الحاجة الى مضخات "(22)



   وعن موقع براك فى التأريخ الإسلامى حين " أطل العرب على فزان فى المرة الأولى فى القرن السـابع ، وكان يقـودهم عقبة بن نافع مبعوث عمر بن العاص "(23) فكانت من أهم الأحداث التي مهدت للأسلام بوصول الفتوحات العربية ،حاملة معها العقيدة الإسلامية. وقد ظلت حكومة براك مستقلة، ففى" بداية القرن الثالث عشر كانت فزان تابعة لحكـام كانم ،وفي القرن الرابع عشر استولت على حكمها أسرة من مراكش هي أسرة أولاد محمد"(24).



   ونستنتج من هذه المعلومة التاريخية أن براك العافية غزتها في القرن الثالث عشر مملكة كانم القادمة من السودان ودمرتها، وتزامن مع ذلك الحدث وصول قبائل بني هلال وبنو سليم في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، ومن ثم توغلها في الجنوب، وهناك عدد من القبائل في مدينة براك تعزى أصولهم إلى هذه القبائل العربية،ثم أعقب كل ذلك مجيء الحكم التركي: العهد العثماني الأول (أسرة القرمانلي 1711-1835ف, والعهد العثماني الثاني 1835-1911 ف)، وكما هو معروف لم يتمكن العثمانيون من غزو المناطق الداخلية في أول عهدهم، بسبب عدم وجود القوة الكافية ولصعوبة التوغـل في صحراء لا يدركون مجاهلها فقد ظلت ضعيفة السلطة في الدواخل ،ولذلك " أرسلوا قواتهم إلى فزان 1865ف، وقام الحاكم التركي محمد أمين باشا بتقسيم البلاد تقسيماً ادارياً جديداً:- متصرفيات، ونواحي، وقرى ومحلات"(25)



   وظلت ردود الأفعال الرافضة (الثورات) للحاكم التركي مولدة الكثير من الاضطرابات بسبب الشكوى ضد الضرائب الثقيلة، وخاصة على تجارة القوافل التي شكلت عائداً اقتصادياً لمنطقة الجنوب، ولم تنج فزان من الاحتلال التركي "إلا في فترة قصيرة ما بين 1830-1840م ، عندما تمكن أحـد حكـام فزان وهو عبد الجليـل سيف النصر من أن يستقـل بحكمها عن حكومـة طرابلس وكان ذلك في عهد أسرة القره مانلي"(26).



   ولازال شاهد حال مدينة براك بقايا القلعة تركية يتقدمها مدفعان, وبعد التخلص من السيطرة العثمانية رزحت براك تحت نير الاستعمار الإيطالي (1914ف)، وتشير الدراسات التاريخية إلى ما صاحب مجيء الطليان إلى فزان من قصف بالطائرات ،وتجنيد تعسفي وتحكم في مقدرات البلاد، بدءاً من توطين المهاجرين إلى فرض التعليم الإيطالي ،وتغير للتركيبة الاجتماعية سلوكاً وعادات ولغة، مما أفرز مواجهات ومقاومة لعل أبرزها ما حصل عند مقاومة مياني وحملته العسكرية 1914ف التي قصدت تأديب ثورة وادي الشاطئ واستدراجه من قبل المجاهدين من القاهرة/سبها إلى براك، ليبقى محاصراً فيها هو وحاميته لمدة شهر،بعد أن تمت مباغتته وحاميته فى القاهرة/ سبها، وعلى الرغم من أن المعركة غير متكافئة إلا أن الضربة كانت موجعة للغزاة الطليان "ولم يغادر مياني قرية براك/ القصر إلا بتعزيز مكونة من سريتين ومفرزة من المدفعية وقافلة للذخيرة والتموين منسحباً إلى سرت، وحررت فزان بعدها بفترة قصيرة مع نهاية 1914ف"(27)





   وثم عادت واحتلت إيطاليا دواخل ليبيا فى 1922ف بذات القسوة والهمجية، وروى شاهدا عيان: الطاهر العالم ، وعبدالله الزروق أبو صوفة ممن عاصروا الاحتلال في الفترة 1928- 1943ف صوراً لممارسات الاستعمار الإيطالي والتي بررها بالإعمار والتحديث مدعيا أفضليته حضارياً، فأقيمت مدرسة إيطالية اتبعت بتعليم عربي نظام اليوم الكامل وجيء بأطر طبية إيطالية توفر اللقاح والأمصال، خوفاً على رعاياهم وعائلاتهم لا على المواطنين, وتقاسم الطليان مع الأهالي منتوجهم الزراعي البسيط* هذا عدا التجنيد العسفي الذي استغل حاجة الناس وعوزهم وتمركزوا في مقر بنوه يسمى (الفورتى)، وذكر الراوية الطاهر العالم وأكدها عبد الله الزروق أبو صوفة حادثة مشهودة يوم مغادرة الحامية الإيطالية لواحة براك قبل تسليمها لحكومة الاحتلال الفرنسي ،فبعد أخذهم لمؤونتهم وعتادهم وما أمكنهم حمله، خلفوا مخزناً لمعداتهم الحربية حوى بنادق ورشاشات وقنابل يدوية فما كان منهم إلا الأعداد لتفجير ما تركوا، وبالفعل أشعلوا النار غير بعيد عن المخزن وغادروا مبتعدين ،ولولا تدخل أحد المجندين من أهالي الواحة، وانتباهه لفعلتهم لانتهت براك بشراً ونخيلاً, وما هي إلا ثلاثة أيام فاصلة، وحتى سيطرت حكومة الاحتلال الفرنسي معلنة عن قدومها بزرع الخوف والرعب بين أهالي براك، إذ بدأوا بقصفها جواً ،وارتكبوا جرائمهم بعمليات الإعدام الجماعية بمحاكم صورية* على مرأى ومسمع من الأهالي، وعزز العدو الفرنسي لاحتلاله فأقام مدرسة فرنسية، وسيطر على الواحة اقتصادياً واجتماعياً من الفترة 1944ف إلى 1955 ف ، وكان مقر قاعدته العسكرية سبها.



   وعلى الرغم مما حبا الله به واحة براك من غابات نخيل وعيون غزيرة إلا أنها عانت طوال حقب زمنية متلاحقة من سيطرة استعمارية ،تقاسمت ثروات الواحة تاركة أهلها ضحية ونهبا للعوز والحاجة والفاقة " كما أنها لم تنج من الغزو المنظم لمناطق العمران أو الغارات التي كانت تستهدف التخريب والنهب أحياناً والتي اتخذت شكل التسلل السلمي والتسرب غير الملموس الذي يسعى للاستيطان والاستقرار"(28). 






براك عند الكتاب والمؤرخين:-



   رغم تميزها بنشاطها الاقتصادي الذى يعتمد علىالزراعة ونتاج بساتين النخيل ، لم تظفر واحة براك بوصف اجتماعي أو تاريخي أو جغرافي يقدم صورة صادقة وواضحة لمميزاتها عدا إشارات عابرة، تظهر فيها مرتبطة بتاريخ أو جغرافيا فزان ككل، حتى وإن سلمنا بأن "تاريخ فزان المبكر ضحل جداً ولم يسبق أن درس دراسة شاملة"(29) وواحة براك في فزان اشتهرت كمركز إداري وسياسي واقتصادي في اغلب تقسيمات فزان الحدودية وتخطيطاتها المختلفة.



    وكتب الرحالة الانجليزي جون فرانسيس ليون فيما كتب في مذكراته عن وادي الشاطي وبراك إحدى واحاته كمركز إداري " ينقسم إلى وادي شرقي ووادي غربي، يضم الوادي الشرقي: اشكدي Ashkiddi, وقديGhiddi( وهى إدرى ), وقلواسGelwas(وهى زلواز)، وبراك، وتبعد ثلثي يوم عن سبها وعشرة أيام من غريان وهي أكبر المدن جميعاً"(30). وفيما يقسم الرحالة جون وادي الشاطئ إلى قسمين يسجل جيمس ريتشارد ملاحظاته التي أوردها عن ترحاله الصحراوي معتبراً أن "سلسة الواحات الصغيرة القائمة على طول الوادي أمامنا تعرف من باب المجاز عند السكان المحليين باسم الوادي، ولو أن هذا الاسم لايعطي مدلولاً محدداً, إلا ان اسمه الجغرافي عند الحديث عن التقسيم العام لأرض فزان، يعرف باسم الوادي الغربي تميزاً له عن الوادي المناظر له والمعروف باسم الوادي الشرقي"(31) والوادي الشرقي كما سبق ذكره هو وادي الشاطئ والذي تقع فيه واحة براك، والذى عرفه الرحالة غيرهارد رولفس بأول منطقة مأهولة، وهو يسرد عن نجدته لرجل مسن خالف سيده طلب الرحالة من قافلته أن تمر أمام براك دون توقف لكى لايكتشف أمره! " قضينا ليلة واحدة فــي تامزاوة، وسرنا باتجاه براك التي تبعد عنها ساعتين،وبراك قاعدة الشاطىء وفيها مقر المدير"(32)



    أما نائب فزان الضابط التركي عبد القادر جامي فيصف وادي الشاطئ مركزاً على موارده المائية " في مركز قضاء الشاطئ براك يوجد منبع يسمى العين الكبيرة، والحقيقة إنها من أكبرعيون المياه في وادي الشاطئ"(33) كما سميت عين القصر وهي أول وأقدم العيون في الواحة، ثم يدون ملاحظاته عن مشاهداته اليومية حول مساكنهم وزيهم، واصفاً أخلاق سكانهم من خلال معايشته لهم "كرماء ويستأنس بمعاشرتهم، وانهم اكثر استعداداً من غيرهم للتمدن، وذلك لكثرة اختلاطهم بمن يرافقونهم في الأسفار بين طرابلس وغات"(34)،ثم يدون ملاحظته حول مساكن, وزى, وأخلاق سكان وادي الشاطئ من خلال ممارستهم اليومية بشكل عام، ويفيدنا بأن الجيوش الأجنبية أو الرحالة الأجانب قليلاً ما ارتادوا البقاع الداخلية.



    وتسجل السائحة الإيطالية أونورينا بتروتشى(onorina bargagl-ipetrucci) تفاصيل جماليات المكان-براك-1932ف،معززة بالصور الموثقة لتلك الفترة ،وفى عرض لا يخلو من الانبهار والاندهاش : " الواحة استبانت ساحرة وأكثر،موسرة من جميع التى سبق التعرف عليها الى حد الان بمنطقة فزان، فى مقدمة البلاد مقبرة فسيحة…وهاهى القلعة التركية القديمة، وفى مواجهتها وبطريقة شاعرية مابين النخيل المتكاثف توجد مكاتب العقيـد وإقامـة الضباط"(35) ولم يخلو الوصف من عرض مقصود لمزايا المستعمر : " وفى الرجوع عرجنا لنلقى نظرة على الأعمال الجارية على ترميم القلعة،وصيانة القلعة القديمة التركية ، هناك ساحة صغيرة موزعة بطريق فنية ، هذه الساحة مضأة بمصابيح الكيروسين المعلقة على جذوع النخيل،تشعر الناظر وكانه على خشبة مسرح "(36).



فاطمة غندور






--------------------------



مدونات تتحدث عن الواحة :




منتدى المدن القديمة

الجمعة، 30 يوليو 2010

- الزحف على فزان ونداء ( ديغول ) للاهالي





احتفظ الجنرال ( لوكلير ) لنفسه بالتوجيه العام للعملية واسند القيادة المباشرة الى العقيد ( انغولد ) وتمكنت قواتنا التي انقسمت الى مجموعات عديدة من الاقتراب من العدو دون علمه ، ففي 22 / 12 / 1942 م ، كانت في الويغ الكبير وبلغت مشارف سبها يوم 27 منه ، وفي4 / 1 / 1943 سقطت براك واستسلم موقع القطرون الحصين بدوره ، وفي 8 منه دخلت قواتنا مرزق العاصمة الدينية وسبها المركز العسكري الايطالي الرئيسي في فزان .
في 12 / 1 غداة الذكرى الثانية لمصرع المقدم ( دورنانو ) أعلن بلاغ فرنسي أنه في أقل من ثلاثة اسابيع احتلت الوحدات الفرنسية التابعة لفرنسا المقاتلة كل اقليم فزان ، واسرت ( 700 ) أسير وغنمت ثلاثة اعلام واربعين مدفعا وثماني عشرة دبابة وعدد كبير من الاسلحة والعربات .
تمت اقامة التنظيم الاداري والعسكري المعد سلفا تبعا لتقدم مختلف التجمعات العسكرية الفرنسية ، وقد وضع هذا التنظيم تحت سلطة العميد ( ديلانج ) الذي عين حاكما عسكريا لفزان .


وفي 17 / 1 / وجه الجنرال ( ديغول ) الى السكان الرسالة التالية :


" الى اهالي فزان الكرام والشجعان ، ابعث اليكم بتحيات فرنسا التي حقق سلاحها تحريركم وسيؤمن منذ الآن حمايتكم . ان فرنسا في فزان وفي غير فزان ، هي الصديقة المخلصة والمجربة للمسلمين وستبقى كذلك ، وبفضل هزيمة عدونا المشترك ستجد فزان تحت السلطة الفرنسية النظام والسلام إن شاء الله " . (1)
-----------
(1 ) جاك بيشون ، المسألة الليبية في تسوية السلام ، ت . جاك رضوى ، مركز دراسات جهاد الليبيين ، 1991 . ص 373 .

الخميس، 29 يوليو 2010

المسألة الليبية في تسوية السلام ونصائح ( بيشون )







   كتاب جاك بيشون ( المسألة الليبية في تسوية السلام ) ليس كتابا في تاريخ ليبيا بقدر ما هو تاريخ الدول الاوربية في صراعها على ليبيا ، أعد ليكون صوت الحزب ، الاستعماري الفرنسي وجزءأ من تصوره لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية . ولذلك فالكتاب موجه أساسا الى صانعي القرار السياسي الفرنسي ، اى المفاوضين لصنع خريطة العالم لما بعد الحرب ... الكتاب يبقى هاما لأنه يحكي قصة الحدود التي فرضها الاستعمار ... والمفارقة المهمة أن بداية وضع الحدود الليبية ثم بمعرفة بريطانيا وفرنسا ليس فقط مع تجاهل الدولة صاحبة السيادة ، بل مع الجهل المطبق بالواقع إذ الحدود في اراضي لم تطأها اقدام المقتسمين " (1 )


حول هذه الاهمية يقول المؤلف " بعد ان خرجت ايطاليا من شمال افريقيا ، صار التحكم في ليبيا أحد اهم مشاكل تسوية السلام في البحر المتوسط ، وهو أمر وثيق الصلة بالأمن العالمي ، ويهم على الاخص أمن فرنسا نفسها وأمن بريطانيا ومصر ، وهي الدول التي ستبقى مجاورة لليبيا مهما كان مصيرها النهائي ، كما يهم كذلك الأمن الجماعي الدولي للموصلات البحرية المتوسطية .. وكذلك أمن الخطوط الجوية التي ستتطور حتما بشكل كبير في فتراة ما بعد الحرب من أجل ضمان العلاقات عبر القارات واستغلال بعض المواد الاولية في وسط افريقيا " ( 2 )

ايضا يقدم الكاتب مجموعة من التوجيهات لمفاوضي فرنسا منها :-

الحاق غدامس وغات بالحكومة العامة للجزائر وهما المدينتان اللتان وصل اليهما عدد من مستكشفينا في العصر البطولي للتوغل الصحراوي .- الحاق جميع اقليم فزان بالحكومة العامة للجزائر ، ففزان هي الرابط الجغرافي بين التخوم الشرقية لافريقيا الفرنسية ومستعمراتنا في التشاد ، كما أن فتح فزان كلها قد تحقق بفعل طوابير لوكلير حيث لا زالت رمالها تضم القبر المجيد للمقدم دورنانو ، كما ان اهل فزان الذين تعودوا كل عام على غارات البدو من باقي أجزاء ليبيا في وقت جني التمر ، والذين نهبهم الأتراك والسنوسيون أثناء الحرب العالمية الأولى ، قد استقبلوا بلهفة قوات الاحتلال الفرنسي . ( 3

- رابط لشراء الكتاب هنا .. علما بانه متوفر بالمكتبات الليبية
-------------------
( 1 ) جاك بيشون ، المسألة الليبية في تسوية السلام ، ت . علي ضوى ، مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية ، 1991 . ( مقدمة المترجم )
( 2 ) ص 392
( 3 ) ص 394

الجمعة، 23 يوليو 2010

- رحلة من مرزق الى سبها – شتاء عام 1818





اليوم الاربعاء 9 فبراير 1818 ..اليوم هو يوم الرحيل ، وفي التاسعة ذهبت الى السلطان لاودعه ( 1 ) ، وكان بالغ التأثر ، ودمعت عيناه .. واخبرني بأنه ذاهب الى ( بورنو ) خلال بضعة أشهر حيث ينوي أن ينصب نفسه سلطانا هناك .. وحينما لوحت له بيدي مودعا – قال : ارجو أن تعود ، لاراك ثانية ، فقد كنا دائما اصدقاء . . وانا واثق انك ستخبر سلطانك بأننا فعلنا كل ما في وسعنا طيلة فترة وجودك معنا .
رحلنا عن المكان ورافقنا بعض وجهاء المدينة حتى ( دليم ) حيث بلغناها مع غروب الشمس ، بعد ان قطعنا مسافة عشرين ميلا شمال شرق مرزق . قافلتنا قوامها ستة رجال انا وبلفورد واربعة آخرون . وثمانية جمال محملة وجملان من جمال المهاري وخروفان وحصاني . أما قافلة الازهري فقد كانت تضم ست عشر جارية وثلاثة من العبيد ، وجاريته الخصوصية ، واربع جمال محملة ، وجملا مهاريا يركبه الازهري نفسه .
10 فبراير .. غادرنا الرفاق الطيبون ، وبدأنا المسير بخطوات واسعة .. الطريق يتلوى عبر صحراء عارية لا حياة فيها ولا نبت ، وريح شرقية باردة عاتية تكاد تطوح بنا ، وتحمل أطنان الرمال الى الأنوف والشفاه .. أمضينا بعض الوقت وسط النخيل بالقرب من بئر ماؤها طيب ، .. درجة الحرارة 3 تحت الصفر ، تجمد الماء .. كان يوما باردا رهيبا ، .. تابعنا السير تجاه حافة الوادي ، .. بلغ عرض الوادي حوالي ميل ، وحادتنا خمة الصحراء من الجانبين وفي الواحدة بعد الظهر توقفنا عند ( غدوه ) .. يوجد بالمكان مسجد انيق تعلوه قبة بيضاء نظيفة وفي الضريح يرقد المرابط سيدي البشير .
اشتريت هنا خروفا ودفعت فيه دولار ونصف . رحلنا في الثامنة ، ومضينا عبر الوادي ، وعند التاسعة والنصف بلغنا نهاية الوادي حيث بئر يسمى ( بير وشكه ) .. تركنا الواحة لنمضي عبر صحراء صخرية . وفي السادسة والربع هبطنا ممرا وعرا .. ووطئت اقدامنا واديا تحيط به التلال الرملية من كل ناحية .












استأنفنا المسير في الثامنة عبر الوادي ، وفي التاسعة تباعدت الجبال لتفسح الطريق امام واد عريض تحده التلال على مسافة عشرة اميال الى الشرق وهي امتداد للتلال التي مررنا عليها من قبل . وفي الواحدة بلغنا ( سبها ) .. وهبت ريح جنوبية عاتية . وبلغنا اسوار المدينة لنجد قافلتين في انتظار قدومنا . واحدة للحاج محمد تركي ، وتضم اثنين وثلاثين جارية وخمسة عبيد ، والاخرى لرجل عجوز تركي اعرج ، يسمى بابا حسين وتضم احدى وعشرين جارية وسبعة من العبيد . وكانت القافلتان قد غادرتا مرزق قبل رحيلنا بيومين .
في المساء تجمع اهل المدينة جميعا خارج الاسوار ، يحملون عروسا الى منزل زوجها . ويتقدم الركب جمل مطهم يحمل هودجا تغطيه البسط والشيلان وريش النعام ، والعروس تتربع داخله وتهتز مع خطوات الجمل الواسعة . ويسير بعض اقارب العروس يتغنون ويطلقون النار ، ويهرولون الى الامام والخلف أمام الموكب . وتقدم العريس الجميع ومروحة في يده ، واصابعه مصبوغة بالحناء ، وكان يلبس ملابس صارخة ، وملامح الصرامة والجد بادية عليه . وطاف موكب العروس حول المدينة . وفي النهاية ضمها عش زوجها . وطوال الليل لم تهدأ القرية ، فالكل يرقص ويغني ، وتطلق النسوة زغاريد الفرحة ، وارسل أهل العروس الينا طعاما كثيرا ابتهاجا بالمناسبة السعيدة .
( 2)
-----------------
( 1 ) السلطان محمد المكني سلطان فزان والذي استولى على الحكم بعد ان ازاح آخر سلالة اسرة اولاد امحمد التي حكمت فزان قرابة ثلاثة قرون .
( 2 ) بتصرف : عن كتاب ( من طرابلس الى فزان ) ، مذكرات الرحالة الانجليزي جون فرنسيس ليون 1818 ، ت : مصطفى جودة ، الدار العربية للكتاب .

- قراقوش في فزان

القنصل الفرنسي في طرابلس والمستشرق والمؤرخ شارل فيرو مؤلف " الحوليات الليبية "

1881- 1884

ضعفت سلطة الحفصيين كثيرا .. ونتيجة لذلك فإن صلاح الدين الايوبي ، الكردي الاصل ، والذي كان يحكم مصر في تلك الاثناء ، قد ارسل الى طرابلس مملوكه المخلص شرف الدين قراقش ، وسرعان ما استتب لهذا المملوك الفضيع ، الذي كان يخرب وينهب كل ما يمر عليه في طريقه ، أمر ولايات أفريقيا ... فاستولى على تونس والجزائر وعلى عدد آخر من مدن المغرب . غير ان انتصاراته المتعددة سرعان ما نفخته بغطرسة الفاتح واوحت اليه بالرغبة في تلقيب نفسه أمير للبلدان التي اخضعها ، ولكي يحقق مطامعه ويضعف سلطة سيده وحاميه صلاح الدين الايوبي ، فانه وجه رسولا الى بغداد للاتصال بالخليفة العباسي طالبا منه منحه هذا اللقب .
واولد الخزي الذي لطخ اسم قراقش ، بسبب فعلته الخائنة ، لدي يعقوب بن يوسف الحفصي ، ملك فاس ، الرغبة في استغلال هذا الظرف لاشباع المطامع التي كان يغديها تجاه البلدان التي استولى عليها هذا المملوك . وهكذا فإنه اعد عشرين الف مقاتل وتوجه على راسهم .. لمقاتلة قراقوش .




قبر شارل فيرو بمقبرة ( بوزنصي ) بمقاطعة ( ليزاردين ) بشمال شرقي فرنسا



وفي سنة 601هـ ( 1204م ) ، حضر الى طرابلس سلطان فاس ( الناصر بن يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن بن على – بعد طرده لقراقوش ) ، .. وكانت اولى مراسيمه تسليم مقاليد الحكم في مدينتي قابس وطرابلس الى يحي بن اسحاق الميورقي ، اعترافا منه له بخدماته .
وفي تلك الاثناء لم تفتر همة شرف الدين قراقوش ولم يرتح له بال . فقصد الى فزان ، حيث طفق يقاتل مختلف القبائل واستولى منها على غنائم هائلة . وما ان نبا الى اسماع يحي الميورقي ما كان هذا المملوك يفعله في فزان حتى سار اليه وتحداه ثم قاتله الى ان تمكن من أسره هو وأبنائه . وشنق قراقش وذووه بأحدى ميادين طرابلس العامة ( وفي رواية ابن غلبون بظاهر ودان )، وهكذا خبت الكراهية التي كانت قد اشتعلت بين هذين الخصمين ، ولكن ما ان شعر يحي الميورقي بتخلصه من هذا الغريم الذي يخشى منافسته له ، حتى تغيرت معاملته للاهالي تماما وقلب لهم ظهر المجن ، فمن حاكم منصف ، انقلب الى طاغية قاس ينزل بهم اعنف صنوف الظلم . (2 )
----------------
( 1) شيد قراقوش ما يسمى ( قصر قراقوش ) على مسيرة ساعة ونصف الى الغرب من مدينة طرابلس .

الخميس، 22 يوليو 2010

- انماط من التدوين قبل اربع قرون

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

- شعبيات العازة ورقادة الريح ( الزيغن )

شعبيات (العازة ورقادة الريح)

بعيدا عن خطط الصيانة‏

رصدها وصورها / سالم الزروق الحامدي

14-1-2010

بعد أن بَلِيَتْ جدرانها وعظام أصحابها

مصرف الإدخار والإستثمار العقاري بسبها

يتنبه لشعبيات : (حاول تفتكرني) بالزيغن !!

إلى جانب سقوطها ـ سهوا أو ربما عمدا ـ من قوائم المساكن التي حُظِيتْ بالترميم والصيانة داخل مدينة سبها دون سواها من المؤتمرات التابعة لها ، قد يكون لحالة التقادم (منذ أكثر من 40 عاما)



وعدم سعتها وملائمتها لاحتضان أسرة تتجاوز الـ 3 أو 4 أفراد ، هذا إلى جانب بساطة وجهل وتجاهل مُلاًكِهَاَ الغلابة وعدم إلمامهم بالإجراءات الأدارية المعقدة ، وما يحدث بها أحيانا من تلاعب وتزوير في المستندات وأمور تتطلب ممارسة (هواية) اللخبطة واللف والدوران .. ، كل هذا وغيره وضع المساكن القديمة بمؤتمر الزيغن ونظيراتها (البائسات) بمؤتمر غدوة وغيرها من المناطق في دائرة النسيان ، ورغم مضي الـ 40 سنة التي مرت على قاطنيها الذين شبوا وترعرعوا وتكاثروا بين جدران حجرتيها الأثنتين (4×4 متر) ، حتى وصل عدد بعض الأسر من 13 إلى 15 فردا ، الأمر الذي دفع ببعضهم ـ مضطرا ـ لاستغلال سطح منزله لبناء حجرات إضافية بسبب تزايد عدد افراد أسرته وإبتغاءا للسترة أمام خلق الله ، بل وأضطر البعض منهم لربط الأحزمة على البطون وإعلان حالة التقشف المعيشي ورهن ماتبقى لهم من (مذخرات بمحلات الذهب) ، وتوريط أنفسهم في سلف ربوية مع المصارف بهدف إجراء صيانة وإضافة حجرات وتحويرات بمساكنهم التي تشبه (علب السردين) ، ولا زالت ذاكرتي وكذا أقراني تحتفظ بمشاهد الفرحة التي غمرت قلوب الأسر والعوائل ـ وقتذاك ـ ، وهي تودع مساكن الطوب للإقامة في هذه المساكن (الشعبيات) والتي تزامنت مع السنوات الأولى لقيام الثورة ، كنا حينها أطفالا لا تتجاوز أعمارنا الـ 6 سنوات والإبتسامة ترتسم شفاهنا ونحن نعلو أكتاف آباؤنا ونتأبط أحضان أمهاتنا ، ومن خلال معايشتي لهذا الواقع المرير منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا ، فأشهد امام الله وخلقه بأنه لم يحدث يوما وأن ألتفت أحدا من المسؤلين لأوضاع هذه المساكن التي جمعت بين الجد والأبن والحفيد في بعض الفترات وشب وترعرع بين جدرانها أجيالا وأجيال ، بل ولا حتى (أمين) راعى الله في أمانته وشَعَرَ بمعاناة ساكنيها والعمل على مؤازرتهم والرأفة بأوضاعهم السكنية المزرية ، وذلك بتمكينهم من قوائم برامج الصيانة والترميم التي أستثنيت منها القرى والأرياف ، أو منحهم مساكن بديلة أو قروض ميسرة لغرض التوسعة ، تجنبهم التعدي على قوت عيالهم ومدخراتهم وما يسهم في إيجاد معيشة كريمة وميسرة لهم ..

إلا أن السكان فوجؤا مؤخرا بإعلان يعلو جدران المساجد والأماكن العامة بالمؤتمر صادر عن مصرف الإدخار والإستثمار العقاري فرع سبها ، مخاطبا فيه (العظام وهي رميم) ومستفزا في نقطته السادسة مشاعر البعض وكأنه (يتشفى) بحالة السكن الغير لائق لهؤلاء الناس ، ومهددا ومتوعدا قاطني تلك (الأوكار) بالحجز الإداري على مرتباتهم أو إلغاء العقود المبرمة معهم ، متجاهلا بأن أغلب تلك المساكن هي في الأساس لأرامل ومطلقات وآخرين ينطبق عليهم قول الله عز وجل { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً } .. وفيما يلي نص الإعلان : ـ

الإخوة : ساكني أرضيات الزيغن

بعد التحية ...

تبين من خلال الحصر بأن إجراءات التمليك الخاصة بمساكنكم لم يتم إستكمالها لذينا ، عليه نأمل منكم الحضور إلى مقر المصرف بسبها مصحوبين بالمستندات التي تثبت ملكيتكم للمسكن الشعبي المشغول من قبلكم .. كما نلفت إنتباهكم بأن الإلتزام بالحضور يمكننا من تحقيق الآتي :

1 ـ إستبدال عقود الإنتفاع بعقود تمليك نهائية حتى تنطبق عليكم حقوق المالكين .

2 ـ معرفة ما إذا كانت جهة العمل تخصم عليكم دون تحويل القيمة المخصومة إلى المصرف .

3 ـ معرفة ما إذا كان الخصم عليكم قد تجاوز قيمة التمليك وبالتالي يجب إيقاف الخصم وإسترداد القيمة الزائدة .

4 ـ السداد الكامل سيمكنكم من شطب القيود والأثقال عن منزلكم وإستخراج شهادة عقارية بما يتيح لكم حرية التصرف فيه .

5 ـ تقسيط قيمة التمليك بطريقة مريحة للجميع .

6 ـ تجنب أي إجراءات قانونية قد تترتب على عدم الحضور كالحجز الإداري على مرتباتكم او إلغاء العقود المبرمة معكم .

• لمزيد من الإستفسارات يرجى الإتصال على الرقم : 071.4121060

نأمل منكم التجاوب معنا ولكم الشكر

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إدارة مصرف الإدخار

والإستثمار العقاري فرع سبها

فهل من نظرة جادة ومسؤلة تمكن هؤلاء الناس من إستنشاق هواء نقي ، بين جدران مسكن لائق بإنسان ليبي يمتلك مقدرات يومه وغده وينشد الحياة الكريمة والسعادة والهناء ؟ .. والتخلص من (عقدة الأنا) وإنتهاج سياسة الإقصاء والإنتقاص من قدر وكفاءة وأهلية الآخرين ، والتي ساهمت في غرس روح السلبية واللامبالاة في النفوس ، والمضي في محاربة وإقصاء ولجم أي صوت يسعى لمحاربة الجهل وأنصاره ، ويحاول إظهار الأشياء على حقيقتها و...غيرها من ممارسات طرق الشد للخلف التي ساهمت في التدمير أكثر من التعمير !!

لاحظ التشقق نتيجة الأنهيار والتقادم.

جدران تشكو رحمة الترميم

مشاهد متكررة

مربوعة أحد المنازل.

دورة مياه العازة ورقادة الريح

دورة مياه بمنزل آخر

نظرة من الداخل

عائلات تنتظر رحمة المولى

طالما حال المربوعة هكذا .. فكيف باقي حجرات المنزل.

حالة دورة المياه.

نظرة طفولية متفاءلة

صدعات وشقوق ..مشاهد متكرة في اغلب المساكن

جدران تشكو رحمة الترميم

نظرة على منزل من الداخل

مدخل المنزل

مخزن المنزل

هذا ليس عمل تشكيلي .. بل حالة دورة مياه بأحد المساكن

أحد السكان يشير للتصدعات بمنزل جاره

الفناء الخارجي لأحد المنازل

سقف حجرة النوم .. بأحد المنازل

إبن أحد السكان ... نظرة تفاؤل

- ونزريك داخل الاراضي الليبية






نحن مواطنون من مؤتمر ونزريك الشاطئ، نتوجه الى من يهمه الامر للابلاغ عن الوضع المتردي والمعاناة التي نتجرعها مع بزوغ كل صباح، والتي شملت جميع نواحي الحياة بدءا من التعليم الى الصحة الخ. الطرق المتهالكة وعدم وجود مياه صالحة لشرب البشر، وقد كانت بداية خطة التنمية صيانة المجاري بواسطة شركة محلية ويا لها من شركة فكان عملها "بسبس بالعود وعطى لمسعود" ما فيش شي جديد، بالاضافة لشركة الطرق يوم تخدم ويوم لا. اما الشركة المكلفة بحفر بئر للشرب فيكفي انك عندما تمر على موقعها كأنه آليات من الحرب العالمية بالاضافة الى الوضع الصحي فلا دواء ولا اطباء ولذلك نتمنى ممن يهمه الامر زيارة المؤتمر او انابة احد للقيام بذلك. علما بأننا عندما سمعنا بمشاريع التنمية استبشرنا خيرا فاعتقدنا ان معاناة السكان قد آن وضع حد لها وذهبت امانينا ادراج الرياح. علما بأن منطقة ونزريك تقع ضمن الاراضى الليبية بوادى الشاطئ، بل ولا تزال تقع خلفنا عدة مناطق الى ادري، وهي ليست افضل حال، وجميعها داخل الاراضي الليبية. 

نشر بصحيفة جيل حينها .. عن .. مواطنون من ونزريك

الأحد، 18 يوليو 2010

- ارتفاع انتاج الحبوب في فزان

إرتفاع إنتاج الحبوب في جنوب ليبيا

طرابلس: ارتفع حجم محصول الحبوب في منطقة سمنو بسبها (جنوب ليبيا) خلال الموسم الزراعي الماضي إلى 114 ألف قنطار ويعود هذا التطور في إنتاج الحبوب إلى توجه مزارعي المنطقة إلى الاعتماد على القمح والشعير بدلا عن الطماطم نتيجة انتشار الآفات الزراعية التي أثرت بشكل كبير على منتوج الطماطم.

وبحسب صحيفة "أويا" الليبية التي أوردت الخبر في ملحقها الإقتصادي فإن حجم إنتاج الشعير في المنطقة التي تعد من أهم المناطق الزراعية في البلاد ارتفع من 2440 قنطار سنة 1994 إلى 102 ألف قنطار سنة 2009 بينما تضاعف إنتاج القمح خلال نفس الفترة منتقلا من 1930 قنطار إلى 2750 قنطار بعد التراجع الكبير الذي عرفه إنتاج الطماطم بداية 2003.

وأوضح عبد الله أحمد حمودة عضو مجلس التخطيط ببلدية سبها عزوف المزارعين عن الاعتماد على الطماطم إلى تنامي الآفات وغياب آليات التسويق التي تحمي المزارعين من التعرض إلى الخسائر نتيجة تقلبات السوق.

وأضاف عبد الله أحمد حمودة في تصريحه لأويا أن إلغاء مكاتب التوعية والإرشاد والخدمات الزراعية ضاعف من الضغوط على المزراعين وتسبب في تكبدهم لخسائر فادحة.

وأشار المسئول الليبي إلى المنافسة الكبيرة في مجال الحبوب بسبب الإرتفاع الهائل للواردات ما أدى إلى تكديس إنتاج المنطقة في مستودعات تخزين ودعا في هذا الخصوص اللجنة الشعبية العامة الليبية للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية إلى إعادة فتح مكاتب الخدمات الزراعية والإلتفات إلى متطلبات المزارعين في مختلف أنحاء البلاد.



موقع محيط

الجمعة، 16 يوليو 2010

- واحة بونجيم




يروي لنا المستكشف الانجليزي جون فرنسيس ليون في كتابه ( من طرابلس الى فزان ) تعريب الدكتور مصطفى جودة رحلة مروره بالواحة عام 1818. يقول :
" استأنفنا السير في السادسة صباحا ، ومررنا بوديان هيت وزمزم وبكل منها أعشاب شوكية تغذت عليها جمالنا ، ويمتد وادي زمزم الى مسافة كبيرة ناحية الشمال حتى يلتقي بخليج سرت .
وفي الواحدة والنصف بلغنا بئر بونجيم بعد ان عبرنا الوادي كله ، وماء عين بونجيم لا تختلف طعما او رائحة عن الماء الآسن المتعفن ، وتنفجر من العين في طبقة طينية سوداء ولا يزيد عمقها عن خمسة اقدام . وعلى بعد نصف ميل من البئر ترتفع قلعة رومانية قديمة بين تلال رملية متوسطة الارتفاع والقلعة مستطيلة الشكل ويوجد في منتصف كل حائط من حوائطها بوابة يرتفع على جانبيها برجان قويان ، وعلى اية حال فلا يرى سوى حائط واحد ، أما الحوائط الاخرى فربما سقطت او دفنت وسط الرمال . والصخور التي شيدت منها القلعة ذات حجم كبير ككل البنايات الرومانية وهي من الجرانيت الاسود . ووسط الحوائط تنتصب اعمدة قوية تعطي الاحساس بأنها كانت تحمل بناء هائلا . ويبلغ ارتفاع الاعمدة حوالي عشرة اقدام . ووسط الاطلال تبدو فوهة بئر مطموسة تماما . وتمتد الحوائط من الشرق الى الغرب حوالي مائتي خطوة ، وربما يجدر بي ان اقول تمتد قمم الحوائط ، فالرمال تغطيها تماما في بعض المواقع ، ويبلغ طول الحوائط من الشمال الى الجنوب حوالى مائتي وخمسون خطوة ، ويبدو ان العرب قد استخدموا الابراج الشمالية ، فما زالت تحمل بعضا من بقاياهم . ويقال أنه كانت هناك كتابات تتصدر مداخل المبنى ، وعلى اية حال فما زالت كتابات البوابة الشمالية على حالتها ، ولابد أن البوابات جميعها تحمل الكتابات التالية :


IMP. CAES . L . SEPTIMO . SEVER . P . 10 . PERTINACI . AVG . TRPOTV . III . IMP . GSIIPPET . IMP . CAES . M AVREL . 10 AVTONIINO V RI IIII . ET SEPTIMINO CAE AVG : O . ANICIO . FAVTO . LEG . AVGSTORRM . CONSVLARI . IUO . III . AVV . P . V .

وتحت هذه الكتابات حملت الحوائط ذات يوم تماثيل محفورة على هيئة نسور ضخمة إلا انها الآن متهدمة تماما ، ولا يبدو منها ما يشبه هذا الطائر في كثير او قليل . ويعتبر هذا المكان الحد الشمالي لفزان " . ص54







الاستاذ خالد الهدار المختص بدراسة الاثار الليبية يقدم لنا على مدونته ( الاثار الليبية ) وصفا لابرز معالم الواحة ( الحصن الروماني ) . وينقل لنا مخطط الحصن مشيرا الى جهود الاستاذ رينيه ريبوفا (René Rebuffat) الذي شغل رئاسة البعثة الفرنسية لاستكشاف منطقة ماقبل الصحراء (شبه الصحراء) الليبية ، حيث كان رئيس الفريق الذي عمل على التنقيب و اكتشاف حصن ابونجيم وذلك خلال الحفريات التي اجريت به ما بين 1967-1980 ، وتمخضت عن ازالة الرمال على هذا الحصن الروماني وتعرف على تسميته القديمة جولايا (Gholaia) وقدم دراسات عديدة على تلك الحفريات وعلى بعض المواقع الاثرية في ليبيا .

= مدونة الاثار الليبية








تتبع واحة بونجيم اداريا شعبية خليج التحدي سرت ، وعلى موقع جامعة خليج التحدي ايضا تقرير يعرّف بالواحة ومعلم الحصن . يقول التقرير :

" حصن ابو نجيم ، يرجع إلي العصر الروماني ، ويعتقد بأنه من بين أبراج التخوم التي شيدت في مواجهة القبائل الصحراوية وتعود منطقة بونجيم إلى عصور ما قبل التاريخ ، فقد عثر هناك على أدوات حجرية ترجع إلى العصر الحجرى القديم ، والعصر الحجرى الحديث ، وقد لعبت هذه المنطقة دوراً مهماً زمن الرومان باعتبارها إحدى النقاط الحدودية الكائنة على مشارف الصحراء التي شيدت فيها الحصون القديمة .


ويقع حصن ( أبو نجيم ) ضمن شعبية سرت فى واحة تبعد بمسافة تربو عن 200 كم جنوب مدينة مصراتة على طريق القوافل المتجه جنوباً نحو الجفرة ، وقامت الفرقة الاغسطية الثالثة فى عام 201 ف ببناء حصن فى هذا الموقع أطلق عليه أسم ( غولايا ) وهو واحد من الحصون الثلاثة التي أقيمت على تخوم الصحراء خلال الفترة الرومانية ، ويكون الجدار الخارجي للحصن الذي بنى من الحصى وطلي بالجص . شكلاً مستطيلاً بمساحة قدرها 1.28 هكتار .

وكان الرحالة الإنجليزي ( ليون) أول من اكتشف الحصن فى عام 1819 ف ، وترك رسما لبوابته الشمالية . وللحصن أربع بوابات وواجهته ناحية الشرق . ويتراوح سمك السور الخارجي من 2.40 م إلى 2.25 م بينما يصل ارتفاعه إلى 5 أمتار واستعمل فى بنائه الحصى والملاط أما الحجارة المربعة فقد استعملت فى بناء الأجزاء السفلى من البوابة الشرقية ، مع وجود برجين يتقدمان قليلاً من السور بزوايا مائلة ، وهى ذات ممر يتسع لمرور عربة واحدة فقط ، ونفس الأمر بالنسبة للبوابات الثلاث الأخرى ، فعلى جانبي كل منهما برج مربع الشكل يبرز قليلاً عن خط سير السور . ويلاحظ أن الطابق الأرضي لكل برج يحتوى على نافذتين واسعتين ، أما الطابق العلوي من تلك الأبراج ففى البعض منها نافذتان والبعض الآخر نافذة واحدة . وقد تأكد من خلال الشواهد الأثرية التي عثر عليها بالموقع أن ارتفاع هذه الأبراج كان يصل إلى 8 أمتار .

وداخل هذا السور يوجد مبنى مركز القيادة ، وهو عبارة عن مجموعة مكاتب ومستودعات للأسلحة ، وبعض الغرف الأخرى يحيط جميعها بفناء وقد تم التعرف على غرفة المكتبة بمنضدتها ومقاعدها ،ومن الملاحظ أن هذا المبنى قد مر بأربع مراحل على الأقل شهد خلالها إعادة بناء وتعديلات هندسية .

وتوجد بهذا الحصن حمامات وقد عثر بهذه الحمامات على حوض سباحة ، ولا شك انه كان هناك نظام معين يسير عليه العمل فى هذه الحمامات التي ينبغي أن تزود بالمياه والوقود والإشراف على نظافتها .

هذا ومن بين ما عثر عليه فى الموقع مكان لأعداد الخبز ، ومخزن للحبوب ، لقد ظل الحصن مستعملاً كمعسكر حتى بعد حل الفرقة الاغسطية الثالثة عام 238 ف ، إلا أن معظم الآراء ترجح انه ترك نهائياً حوالي عام263 ف بسبب الاضطرابات التي اجتاحت الإمبراطورية الرومانية فى تلك الفترة . ومع ذلك تدل بعض البقايا الأثرية على أن مباني الحصن قد استغلت من قبل الأهالي خلال القرنين الرابع وأوائل القرن الخامس وذلك إلى أن غمرته الرمال .

من ناحية أخرى كانت تحيط بالحصن بعض المباني الأثرية الأخرى من بينها خمسة معابد ، وتؤكد الشواهد الأثرية وجود علاقة وطيدة بين حصن بونجيم وقبائل الجنوب ، كذلك أثبتت تلك الشواهد وجود صلة متينة بينه وبين مدينة لبدة ، فضلاً عن علاقته مع الحصون الأخرى سيما القريبة منه وذلك باعتباره مكاناً مناسباً لاستراحة القوافل والمسافرين .


= موقع جامعة خليج التحدي