الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2016

مناوي.. محاولة العودة عبر البوابة الليبية

الاثنين، 5 ديسمبر، 2016

يوميات زيغني .. مؤتمر 1969



    بعد قلب نظام الحكم في ليبيا مباشرة عام 1969 م .. مضى شهر ونصف تقريبا .. حضرت سيارة لاندروفر تحمل على سطحها مكبرات صوت .. تطوف قرى وادي البوانيس الثلاث بالجنوب الليبي .. تمنهنت .. سمنو .. الزيغن .. وتدو الناس الى حضور اول مؤتمر شعبي بمنطقة الوسط " سمنو " يوم الخميس القادم .. وستكون هناك حافلة لنقل الناس الى مقر الاحتفال .
    لم تعرف القرى الثلاث بعد الكهرباء .. او المياه عبر المواسير .. او البناء الاسمنتي سوى ما اطلق عليه " مشروع ادريس " .. 24 منزل بالزيغن .. صغيرة الحجم .. ومثلها في تمنهنت .. و 16 مسكن اكثر فسحة بمنطقة سمنو .. بالاضافة الى فصول مدرسية .. منها 6 فصول بالزيغن .. وعدد قليل من الناس من هم يعملون بالوظيفة العامة .. في سبها .. سلك الشرطه والجيش بوجه خاص .. بساطة العيش .. وعناء اللقمة .. وقرى شبه معملة تتطلع الى أي تغيير .. وكانت فزان قبلها قد شهدت مظاهرات وعصيان مدني بسبها .. وحديث عن الوساطات في تولي الوظائف بالدولة .
   هلل الناس للتغير .. وكتبت يافطة كما في الصورة .. وحضر ممثل عن الحكام الجدد .. النقيب امحمد المقريف .. وتناغما مع الحدث .. القيت الكلمات .. وقال شاعر :
    شدوا البكوش .. اللي قلبي منه مرعوش
لكان سعتها عندي فلوس .. ربي يعلم بكل خفيه 

         يظهر في الصورة الحاج محمد بن عليوه .. بجواره الحاج عبدالجليل بن محمد .. والحاج سالم ابزيم .. والحاج عبدالسلام احمد القديري .. ووجوه عدة من الزيغن واخرى من البوانيس .. رحمم الله الاموات وغفر لهم واسكنهم فسيح جناته .. وبارك في الاحياء وذرياتهم

يوميات زيغني .. الصيد الجائر





     في اواخر ثمانينات القرن الماضي .. تعرض الارنب البري لموجة شرسة من الصيد الجائر .. كاد ان ينقرض رغم كثرته .. تقول بعض التكهنات ان غياب دور الارنب البري في تنظيف بيئة النخيل من التمور المتساقطة بحوض النخلة وبين اغصانها .. ساهم في انتشار الاصابة بالتسوس وامراض قشرية اخرى للنخيل .. وثمة دراسات تقول ان انقراض نوع من الحيوانات أو انخفاض عددها يساهم في فقد التوازن البيئي، وربما كان من الصعب معرفة دور الكثير من الحيوانات في النظام البيئي، إلا انه من الثابت انها أداة تحافظ على توازن معين، وتساهم في عمل مطلوب انجازه .

     في صحراء الربع الخالي بالجزيرة العربية تعمل هذه الايام جمعيات خيرية بمساندة حكومية لاطلاق اعداد هائلة من الارانب املا في اعادة التوازن .

     وبالمثل .. كما يقول مختص .. لو انعدمت الطيور في البيئة لأصبحت حياة البشر متعذرة بعد فترة لاتزيد عن عشر سنوات من اختفاء الطيور، ذلك ان الطيور تتغذى على أعداد هائلة من الحشرات التي تهلك النبات . البومة مثلاً .. الواحدة منها تقضي على 1000فأر حقل في العام .. ( الارنب البري .. الذئب .. الثعلب .. الفنك .. البوم .. التابشري .. مما الفت بيئة الواحة .. لا ينبغي ان تكون عرضة للمطاردة اوالصيد الجائر )


يوميات زيغني .. حضور مناب




     في بعض الاحيان رغم الشعور بالامتنان وانت في حضرة مناب .. ينتابك شئ من الغثيان المشوب بالقلق .. خصوصا اذا تاخرت القصعة عن موعدها كما في العادة .. وتبتهج مصارين البطن وقد ارسلت العين اشارة الاستعداد للبدء في تلقي اللقيمات .. وتفرز المعده عصارتها مشرئبة .. ولكن ان تتأخر " الكواشيك " تكتسي المشهد كآبه مفرطة .. وتتواثب النظرات هنا وهنا .. ويصدر البعض تمتمات غير مفهومة .. وقد يضطر لتذكير احد عناصر المناولة .. " كواشيك .. يا .. اراكم انسيتونا " .. وفي نفسه يقول .. خش عليها بيدك .. اللي ما ياكل بيده ما يشبع .. الصورة تجسيد للحظات تاخر الكواشيك .. الاستاذ علي السنوسي .. الاستاذ احمد الصغير ..الاستاذ زيدان الرشيد .. الاستاذ الزروق على .. متعهم الله بالصحة وطول العمر .. ولا ياخر عليكم كواشيك .
الصورة اواخر سبعينات القرن الماضي .. على هامش احتفالية بمدرسة الزيغن .

يوميات زيغني .. التدخين والشباب



       اخي الاكبر .. زيدان .. متعه الله بالصحة وطول العمر .. مع بواكير تعودي على التدخين كان قد علم بالامر .. لكنه لا يريد ان يستجوبني بصورة مباشرة .. او يتهمني بالتدخين .. وكنت اعلم انه يعرف .. فاختار يوما ان يوجه حديثه الى احد المدخنيين ممن ضمهم مجلسنا .. وقال له .. لا اعرف ما الذي تجدونه في نفث الدخان .. ناهيك انكم تشترونها باموالكم .. الهذا الحد لا يمكنكم معرفة مضارها على الصحة .. وليكن ما يكن .. واذا كنت مضطرا الى هذا الحد .. فلما لا تشعل سيجار وتستنشقها عن بعد بدلا عن رشفها في داخل الصدر .. اخترت الصمت .. وكأن الامر لا يعنيني .. ومع الايام .. ولطبعة المتفهم .. ما عدت اطفئ السجارة على عجل .



   
      ان تكون مدخن .. سيكتشف امرك .. امامك خوض معركة مع كل من هو اكبر منك سنا .. وهي في الغالب يصعب كسبها امام الاب والاعمام .. واقل منها امام الام ... وكذا الاخوة الاكبر منك .. امي رحمها الله .. اكتفت بتكرار النصح .. ولكن " اقرا يا قاري في القلب الخالي " .. اخيرا لم تكترت .. اخي ( على ) رحمه الله كان هو الاخر مدخن .. وتوقف فيما بعد .. وكان اخ وصديق .. فلم تطول المعركة .. وكذا اخي ( عبدالسلام ) متعه الله بالصحة وطول العمر .. وهو الاكبر مني سنا مباشرة .. اما اخي ( الزروق ) اكبرنا سنا فقد غادر الدنيا رحمه الله ولم اعتاد التدخين امامه .. واليوم لم يبقى سوى اخي ( احميد ) الذي يليه في الترتيب .. الوحيد الذي لا ادخن امامه .. متعه الله بالصحة وطول العمر .. حفظ الله صحة ابدانكم ومتعكم بالامن والسلامة



يوميات زيغني .. اعفاء الحكومة




    من العادات المتوارثة في الاعراس .. واحة الزيغن .. لمة انس للسلطان ( العريس ) وحكومته مدتها اسبوع .. ضيافات وجلسات منتظمة يوقر فيها مقام السلطان .. وكذا الوزير .. والشاوش .. والضيف الغير محتسب كجندي من جنود السلطان .. ويلقب بـ " المحمودي " .. وهذا الاخير له دلاله على السلطان وحكومته .. ولا تشمله قوانين العقوبات .. وطلبه يؤخذ بعين الاعتبار .. في الصورة .. رسالة من الاستاذ عبدالله حسونه بصفته محمودي .. يطلب من السلطان اعفاء الجنود والحكومة من الغرامات التي وقعت عليهم في تلك الجلسة التي يحضرها .. وبالطبع تلبى رغبة المحمودي .. وكذا اهل المضيف في مثل هذه الحالات .

يوميات زيغني .. اغتيال شاب بطرابلس




   رفقة اسامه ابن اخي .. توجهنا مساءا لتقديم واجب العزاء .. لابن الواحة .. الصديق الدكتور على ضو .. في وفاة نجله طالب السنة الاخيرة بكلية الهندسة  .. رحمه الله وغفر له .. بمنزل الاسرة الكائن بمنطقة عين زاره طرابلس .. وقبل الدخول للشارع المتفرع حيث المنزل .. الطريق كما في الصورة .. وكأنها منطقة حدودية .. قبلها بمسافة مئات الامتار .. دبابات ومدرعات .. لم يستوقفنا احد .. وعلمنا ان هذه المجموعة احدى اطراف الصراع الذي ذهب ضحيته ليلة امس اثناء عبوره عائدا الى المنزل .


  

    وصلنا حوالى الساعة الرابعة .. لحظة خروج الجثمان والتوجه الى المقبرة .. عزاء على السريع .. وتابعنا سيرنا الى ان انتهت مراسم الدفن والعزاء هناك .. عدنا للمنزل .. ولمة عرب الزيغن .. د. على .. د. عبالسلام .. عمه .. عبدالمجيد .. على .. اخواله .. سليمان محمد وابنه على .. الشيخ مفتاح الزروق وابنه مهند .. الزروق حمد .. ابناء الحاج غيت .. صلاح سالم .. ولا يحضرني ذكر البقية الان .. واناس من اهل الحي .. وكان لي ركن والصديق سليمان .. وطرالها جرالها .. وحسرة لفاجعة اغتالت شاب في مقتبل العمر .. وشيء من شريط ذكرى واحة وقرية .. والزمن الغابر .. وبعد صلاة المغرب انقطع الكهرباء .. ويبدو انه شمل احياء عدة بالمدينة .. رحم الله الفقيد .. والهم دويه الصبر

يوميات زيغني - المهجر وتونس





   شظف العيش .. قلة الزاد .. وللخروج من حالة اليأس والانتظار الطويل .. اختار اسلافنا الهجرة الى تونس .. ملاذا ومأوى .. وكم هو مضني عناء السفر الطويل .. كثيرا منهم غادر الواحة على وعد ان يسدد نفقات الرحلة بعدما يصل الى هناك .. ويجد له فرصة عمل .. وكثيرا منهم غادر ولم يعد ثانية .. وآخرون انصتوا الى وصية تونس " قولوا للي ما راني .. إلا اللي راني سيوره يعود " .. وآخرون عادوا بعد ارق وتعب لا ينتهي .. الصورة بتاريخ العاشر من مارس 1950 .. بطاقة عمل للحاج السنوسي الشريف .. رحمه الله وغفر له .. واسكنه فسيح جناته .. وجميع اسلافنا من عاد منهم ومن لم يعد .. وكافة المسلمين .


    

   وبالمناسبة اذكر انني زرت منطقة حمام الانف عام 2013 .. بغرض السلام على ابنة عمنا هناك .. وهي ممن لم يعودوا .. وقد تزوجت من اهل الزيغن هناك .. وعندما وصلت المنزل .. اثار انتباهي لوحة التعريف الرخامية على جدار سياج المنزل وقد كتب عليها ( منزل صالح الزيغني ) .. مع انها لم ترى الزيغن يوما .. وكانت بجعبتي بعض الصور عن الزيغن .. اطلعتها عليها .. ادمعت عيناها .. وظلت تتأملها لوقت طويل .. ولم تسمح لي بالمغادرة .. حتى حضر ابنائها الذين غمروني بحفاوة بالغة وهي تردد .. ابن عمي من الزيغن بفرح وبهجة .. وكان لنا ان تناولنا سويا وجبة العشاء .. وطوال فترة وجودي كان ابنها " مولدي " .. يأتي يوميا ليصطحبني في جلسة انس عند مقاهي البحيرة .. شاطئ البحر .. وحواري تونس العاصمة وحمام الانف .

   اليوم بمنطقة حمام الانف عند قمة الجبل والقرية القديمة .. وعند السفح والمساكن الحديثة .. الزيغن اخرى بما لا يقل عددا عن الزيغن ليبيا .


الجمعة، 2 ديسمبر، 2016

يوميات زيغني .. عقاب الام






   اذا همت والدتي بمعاقبتي لأمر ما .. لواجب اهملته .. او خطأ ارتكبته .. اجد في الفرار الى الشارع الملاذ .. تلاحقني حتى الباب .. تنظر بركن زاوية العين .. يمينا وشمالا .. وما ان تتأكد خلو الشارع من المارة .. تطرق بصحن يدها على صفح جدار خد الباب .. وتردد العبارة المعهودة " كان مضيتها تمضي ما اكبر " .. وكالعادة اختار الملاذ الآمن .. اللجوء الى جدتي فاطمة بنت عبدالله الفالوقي .. رحمهم الله جميعا .. المسافة مائتي متر .. وما ان ادخل بيت جدي .. وتلحظ الوجوم يلفني .. تقرأ على سحنتي الحدث .. وتغمرني بعطفها وحنانها كالعادة .. تسألني على الفور : " امك بتضربك " ؟ .. اجيب .. نعم .. تأخذ بيدي .. وتعود بي الى البيت معززا مكرما .. وتنهال باللوم على امي .. " عيل صغير .. سيوره يكبر ويتعلم ويعرف الخير من الشر .. لا تضربيه لا تحطي ايدك عليه .. ومعاد يعاود " .. يطمئن قلبي .. وتقول امي الحنونه .. في الحال .. " اداله جت بيني وبينك جدتك .. لكن اتعاود عصيانك وما تسمع الكلام .. ما عندي لك غير طريحه نباش لقبور " .. ومع ان طريحة نباش القبور كثيرا ما وردت في تهديداتها .. لا اذكر انها ضربتني يوما ضربا مبرحا .. بل ولا اذكر ان ضربها ابكاني يوما .. كل ما هناك وعد ووعيد .. كم هي حنونه .. الامهات .. الجدات .. وما اغلى من الولد إلا ولد الولد .. رحمهم الله .. واسكنهن فسيح جناته وامهات المسلمين .. .#يوميات_زيغني