الاثنين، 22 أكتوبر 2018

" لقاء الصحراء"




   منذ فترة طويلة ترفض إيطاليا بالجملة الاعتراف بماضيها الاستعماري غير المريح .. لا سيما احتلالها الوحشي لليبيا وإريتريا والصومال واثيوبيا .. في الواقع ،نحتاج جهداً منسقاً للانغماس في أعماق تلك الفصول المعذبة من التاريخ ، كانت هناك العديد من الفجوات التي تحتاج إلى ملء.
جرائم الحرب المنسية .. كسر الصمت حول التجربة الاستعمارية الإيطالية في شمال إفريقيا - ثلاثون عاما دامية .. دمرت المشهد الليبي وشعبه ، وتركت علامات حتى يومنا هذا.

     كنود هولمبوي ، ترك ما يكفي علامة .. رحلة قصيرة ،" لقاء الصحراء" أحدى الروايات القليلة الأولى عن الفظائع الإيطالية في ليبيا التي بقيت حتى يومنا هذا.
    
    أقل بقليل من 300 صفحة - بعض الصور السوداء والبيضاء الباهتة هنا وهناك ، وهما عبارة عن خريطة مرسومة على عجل - ويبدو أنها كانت مكتوبة بأسلوب متسرع . أول رجل يقود سيارته عبر شمال أفريقيا من الغرب إلى الشرق ، وفي سن 28. استحالة قيام أي شخص بتكرار هذا العمل الفذ ، رحلة طولها 200 ميل .

افتتح معرض الصحراء في عام  1930 . هولمبو ، طويل القامة ، أزرق العينين وقد تحول مؤخرا إلى الإسلام ، ليجد نفسه في سبتة ، في بهو فندق كونتيننتال. مشغول بمحاولة إيجاد أفضل طريق إلى المملكة العربية السعودية ، وقد عزم على القيام برحلة حج للاراضي المقدسة .. مكة والمدينة . وفيما لا يزال يدرس امكانية ركوب البحر إلى مصر ، فرصة لقاء مع مراسل انكليزي يغير كل شيء .. سأله  : " لماذا لا تسافر برا وتستمتع بقيادة السيارة عبر شمال افريقيا حتى مصر ؟ " .. تردد هولمبو ، متحججا أن طرابلس وبرقة في حالة تمرد علني والحرب من شأنها أن تجعل الرحلة مستحيلة .. ومع ذلك ، يستمر الإنجليز في الضغط عليه . قال له: " ستكون أنت الرجل الوحيد الذي يمكنه خوض التجربة  ، أنت تتحدث العربية ، وتحولت بالفعل إلى الإسلام .. يجب أن تكتب لنا كتاباً عن شمال أفريقيا ، وكيف يروننا .. من خلال عيون العرب .. إن فكرة الرجل الإنجليزي سليمة ، قام هولمبو بجلب سيارته شيفروليه عام 1928 ، تم توسعة خزان الوقود .. وصار له رفيق سفر ، صبي مغربي يبلغ من العمر 19 عاماً يدعى عبد السلام ، الذي ربما يندم لاحقاً على حماسته لحظة الانضمام إلى حملة هولمبو بعد أن اضطر إلى دفع السيارة بما لا يحصى من الوقفات .. كلماعلقت العجلات الرمال .
    
    من سبتة إلى فاس ، ارض الجزائر، توقفات بالمدن الصحراوية .. عين الصفراء، الأغواط ، غرداية ، تقرت .. المدن التونسية .. توزر .. قابس .. قريباً جداً ، هولمبو في ليبيا ، حيث تبدأ رحلته حقا. على الرغم من أن إيطاليا قد غزت ليبيا منذ عام 1911 ، وجاء هولمبو بعد 19 سنة ، الا ان المقاومة الليبية أحبطت الإيطاليين لدرجة أنهم لجأوا إلى الإبادة الجماعية . من خلال ردم  آبار القري بالاسمنت ، مما أجبر الليبيين على التخلي عن مضارب أجدادهم ، كما قام الإيطاليون بجمع الكثير من السكان واحتجازهم في معسكرات الاعتقال ، وهي السياسة التي قادت هولمبو إلى تصوير المشهد التالي:

    كان المعسكر هائلاً. . يحتوي على ما لا يقل عن خمسمائة خيمة يقطنها حوالي ثمانية آلاف ليبي . كانت محاطة بسياج من الأسلاك الشائكة ، وكان هناك حراس يحملون مدافع رشاشة عند كل مدخل. وبينما كنا نعبر بين الخيام ، جاء الأطفال يركضون نحونا.. جياع ملابسهم خرق بالية ،
كانوا متعطشين للقاءنا ، ولكن من الواضح أنهم اعتادوا  الحصول على شيء من النقود  من القائد في زياراته ،  مدوا أيديهم وصاحوا باللغة الإيطالية: " un soldo! عملة ، سيد ، عملة!
وكتب هولمبو يقول: " إن الأرض ارتوت بالدماء" .. 30 عملية إعدام في اليوم .. فضول هولمبو ازعج السلطات الإيطالية بما فيه الكفاية .. انتهى المطاف بترحيله إلى مصر .

      تم قتل هولمبو في المملكة العربية السعودية ، بعد فترة وجيزة من عودته إلى الشرق الأوسط . ولم يعثر على جثته أبدا .. تشير التقارير التي أرسلها السير أندرو ريان (1876-1949) ، وزير المملكة العربية السعودية إلى لندن عام 1930 إلى عام 1936 ، :  " الشاب المغمور .. في نيته على ما يبدو شق طريقه إلى المدن المقدسة  .. قد يكون هناك القليل من الشك في أنه قد هلك في البلد البري في الحجاز الشمالي " . وقد أدى اختفاء هولمبو إلى عقد جلسة في عصبة الأمم ، التي ثبت أنها غير حاسمة مثل جميع الجهود الأخرى لمعرفة ما حدث له حقا .
   "لقاء الصحراء" أصغر الكتب مبيعاً في معظم البلدان الأوروبية باستثناء إيطاليا ، بسبب الرقابة الفاشية أولاً ، ومن ثم الجهل العنصري في وقت لاحق.


( الصورة سيارة كنود الشفروليه )
ت. عين على فزان

السبت، 20 أكتوبر 2018

لو كان يا"زيادين"زايد فيكم


لو كان يا"زيادين"زايد فيكم ... عرق الصفاء شيلوا معاي يديكم
قولوا آمين
بجاه جدكم والحسن والحوسين

وبجاه كل من داوم على (يس)
تجي معجزة من ربكم ترضيكم

ترد تاركم،وحقوق ليبيين
تجيب ديَن ليكم فيه والخاطيكم

وتحلٌي علينا أمرار سبع سنين
وعن وطنا ترفع عناء وعليكم

ومعَ الدٌيَن يخلص شي كيف الدٌيَن
وشوق ظلم يعنيكم وما يعنيكم

نبوا الفاتخة ما دام ملتمين
يصبركم المولى بيش ماو باليكم

لوكان يا" زْيادين"زايد فيكم ... عرق الصفاء لله مدوا يديكم
الزروق البريكي
18.10.2018.م اللهم اغفر لهم وارحمهم

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018

ارهاصات المسرح في فزان الخمسينات


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣‏ أشخاص‏

  خمسينات القرن الما ضي .. فتحت المدرسة ابوابها .. فصل دراسي واحد .. الصف الاول الابتدائي .. الدفعة الاولى .. ومدرس وحيد .. الشيخ بوبكر الزلاوي .. التحقت اجيال متفاوتة .. منهم من كان يعمل بشركات تعبيد طريق فزان .. ارسلوا اليه اهله بالعودة .. والالتحاق بالمدرسة .

      غربت شمس النهار .. حل ظلام الليل .. يعم الهدوء بيتنا .. نام الجميع .. لا نملك فنار .. في احيان لا اتمكن من حل واجباتي نهارا .. وينتظرني عقاب الغد .. حل الواجب قبل المغرب .. زميل بالصف اعتاد ان يطلب كراساتي .. ومساندته في حل الواجب .. قلت له لما لا نقرأ بالليل سويا .. وعنكم فنار .. واتفقنا .. وتغلبت على ازمة الواجبات .
  
    بني فصل اخر بالجوار .. الصف الثالث والصف الرابع درسنا سويا في فصل واحد .. صفة لهم .. وصفتين كراسي لنا .. المدرس يحوم بيننا .

    اول طلبة بلغوا الصف السادس .. كان عددهم 7 طلبة .. نقلوا الى سمنو .. استاجروا منزلا .. ومنحة دراسية جنيهان .

     في الصف الخامس .. والسادس .. عرفنا المسرحية .. والتمثيل .. في الصيف نحن الطلبة نختار نصوصنا .. ومسرحيات برعاية المدرسة يضع الاساتذة نصوصها .. رجل ثري جدا .. جاءه فقير يستعطفه بما تيسر لشراء رغيف خبز .. بخل عليه .. في الليل .. تسلل سارق ماهر الى منزله .. سرق خزانة المجوهرات كلها .. وهرب .. وصار يندب حظه ويلطم الخدود .. ويصرخ بحسرة  .. اين مالي .. اين مالي .

من كوبهاجن الى فزان




- اين تفضلين ان نقضي شهر العسل 
- افضل جزر الكناري .. وانت ؟
- افضل ان نذهب في رحلة نستطلع جنوب ليبيا .. فزان .. وكنوز اكاكوس .. نقتفي بصمات الاولين .. ونتنعم نشوى الازمان الغابرة.. منذ العصر المطير .. امم رحلت .. تركوا على جدران الكهوف رسم مآثرهم .. هناك تنتعش القريحة .. مترعة بعبق التاريخ .. والتعاقب الدوري .. لبدة على ضفاف المتوسط انطلاقتنا .. نسأل سيبتيموس سيفروس اسرار العظمة .. الحمامات الباردة .. الحمامات الساخنة .. الارضيات والاعمدة الرخامية .. المسرح .. السوق .. ومنها شرقا .. وجنوبا عند بوقرين .. بونجيم وقفة عند القلعة .. قلعة هون .. سبها .. اوباري .. مرزق .. القطرون .. غات .. ام العبيد .. براك .. تمسان .. ادري .. وعند زمردة الصحراء والرمال .. بحيرة قبر عون .. لا بأس من قضاء وقتا ممتعا .. التزحلق على الرمال .. وتأمل الكتبان العطشى .. تحتضن في جوفها برفق .. بحيرة .
- زمت شفتيها .. اومأت بامتعاض .. ولم تفصح .. وكاد ان يؤجل الزواج .. وشهر العسل .. وقد يلغيه .

   اخيرا .. اخذت المسكينة برأيه ملاطفة له .. وعند الطريق الصحراوي الجفرة .. اختطفوا .. عصابات الابتزاز المالي .. وجدت فيها تجارة رابحة .. مجزية .. باعوا منزلهم في كوبنهاجن .. عرق جبين .. من حر مالهم .. ودفعوا الفدية .. وبالعملات الصعبة .. وعاد هو الى ديار اهله في كوبنهاجن .. وعادت هي الى ديار عائلتها في اسبانيا .. وافترقا للابد .. وضعت يافطة كبيرة بالمكان تحدر العابرين : " قد تتعرضون للخطف وتبيعوا منزلكم لسداد الفدية وتفترقان ( لانكما نو على بعضكم ) " .


صرخة ام



      واحة الفقها .. بدأنا رحلتنا .. ثلاثة سيارات بها عائلات .. 20 كم اسفلت .. 80 كم ترابي .. الطريق الصحراوي .. قبل التحامنا بالطريق الرئيسي .. الجفرة - سبها .. عند هضبة الغاني .. استوقفتنا مجموعة مسلحة .. قيدوا الرجال .. واقتادوهم

    مجاهل الصحراء .. تركوا النسوة والاطفال .. وعندما رأت الحاجة ابنها ملقى على الارض .. والاغلال تكاد تكبل يديه .. هرعت تصرخ في وجههم .. اتركوه .. صدمها احدهم بقبضة اخمس البندقيته .. صدمة غاضبة .. وقعت ارضا .. تنزف دما .

مات .. ولكن كيف رحل



,   الزيغن .. عمتي مبروكه بلغت من الكبر عتيا .. ثمانون حولا .. ركنت زاوية المنزل .. تبتهج لزيارتي .. كثيرا .

    كنت كلما زرتها .. لا يخلو حديثها عن " خيوه " .. والدتي .. رفيقة رحلة عمر .. الحيط في الحيط .. جلسة مؤانسة الضحى .. واخرى بالمساء .. عمتي مبروكه كما والدتي .. لا تفك الحرف .. لا قراءة .. ولا كتابة .. ولا لهن في نقش الحروف .. ولا زخرفة الكلمات .. انس الجيل .


    غادرت امي قبل اعوام .. عشرة وعمر انقضى .. كانت تعزية متاخرة .. قبل شهرين قتل ابنها الاصغر .. عبدالسلام ..اخر العنقود .. قتلوه في الاسبوع الاول .. قيدوه والشاب الاخر بوثاق واحد .. والثالث شيخ لم يقيدوه .. ولا الاخر جريح الكاحل .. عذبوه .. خلف اكمة وسط خلاء الصحراء .. وضعوهم .. يذهبوا .. ويعودوا .. وفتات ما بقى من موائدهم .. قال لهم : من اين لاهلي ان يتدبروا لكم هذه المبالغ .. هم حيارى في لقمة عيشهم .. كدمه على رأسه .. وطمر رأسه في الرمال .. نالته شرقة وعاصفة سعال .. ثم لفظ انفاسه في الحال .. حفرنا قبره .. وارينا الجثمان .. بذات المكان .
.
    ادمعت عيناي .. نظر متوعدا .. وقال : " لا تبكي .. كل ليبي لازم يجي هنا " .


    دموعها التهمت الحروف مرارا .. وهي تستذكره .. لم تكف دموعها بعد .. وكأنه رحل قبل قليل .. لقد رحل .. ان ما يؤلمها اكثر .. كيف رحل ؟.

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

اكتب فقط


هذا العنوان يبدو مزعجا .. و لو كان الأمر بهذه البساطة ، لما ترددت .. اشعر بشلل يتسرب الى اناملي فيما الصفحة مشرعة ناصعة البياض .. تنتظر تحبير حرف .. وعوالم مذهلة تحوم مقلتي المثقلة بهموم الامس واليوم .. وغذا .. اضع القلم جانبا وأعود لالتقطه .. لكن لا شيء جديد بما فيه الكفاية .. كما ان من الاشياء ما يصعب سكبها على ورق .. صوت يهتف بداخلي يطلب مني الانتظار لحين اللحظة المناسبة .. اعيد النظر .. وأجدني لست مستعدًا بعد للبدء بالكتابة . ماذا لو ان المقال جاء هزيلا . لكن يجب ان اتغلب على مخاوفي واكتب اية خربشات .. لا اطيق هذه المماطلة الفجة .. لحظة القدح الابداعي حرون في عادتها .. ابت ان تأتي .. اشعر بتوتر فضيع .. وغير منطقي .. النتائج سلبية متخمة بالتسويف .. لن يكون الامر سلسا وكل هذا الهدر يتدفق بلا غربلة .. اتقيأ الكلمات واشعر بغصة في الحلق .. خمسة حروف علة علقت بحنجرتي .. سعال حاد وثرثرة استفراغ .. أي طريقة للعلاج الشافي من وقر الحروف والكلمات .. حفنة من النصوص الفاجرة تتزاحم .. من الأفضل في بعض الأحيان ترك الأمر للمهنيين للحصول على المساعدة .. أعلم أنني لست وحدي المصاب بفيروس ما قبل الكتابة .. ولعل ما يخيفني أكثر انني التقيت بصديق مساء امس عند ناصية مقهى عتيق .. جلسة مؤانسة وفنجان بن يمني سادة .. كان يتحدث اليّ ويتحسس ازرار الكمبيوتر .. كان عبقرياً .. فاض نهر الكتابة منه بطريقة طبيعية سلسة .. كتب قصة مشوقة في دقائق ستنشر لصالح احدى الاحزاب الكبرى .. مقابل اجر مغري .. وبالعملات الصعبة .. الكلمة بدولار حسب قوله .. وأظن ان لم اكن مخطئا ، انه قال فيهم اكثر مما فيهم .. وأنهم رواد الزمان في نسج الحوارات الدليقة بإتقان ، وبناء الاوطان .. وقبل فوات الاوان .. وبنكهة عصير الرمان .
 
     يجب أن أضع في اعتباري تمزيق مسودتي الاولى .. أريد أن أتعلم كيف أتجاوز جدار المماطلة المخيف .. قرأت ذات يوم انه من الرائع أن ندرك حقيقة غامضة تقول ان المؤلفين المشهورين لم يكن من السهل عليهم الجلوس لدقائق وكتابة نص يستحق ان يقال عنه تحفة فنية .. وان بعضهم استغرق سنوات لإنشاء نص مقبول نوعا ما .. كتاب " النبي " لجبران استغرق منه 25 عاما قبل ان يصل الى النشر .
ابحث عن المفتاح السحري للكتابة .. وان تطلب مني الامر كتابة جملة واحدة وقضاء بقية اليوم في تعديلها .. قرأت الكثير من المطبوعات التي تناقش عادات الكتابة والروتين ، لكنها لم تنجح معي .

    كان بإمكاني أن أتعرف على اقتراحات الآخرين حول كيفية التقيؤ على الصفحة .. والقلق بشأن التعديل لاحقًا .. لكن هذا ايضا لم يسعفني . ربما السبب يكمن في بقائي سجين الروتين .. ينبغي ان استمر في المحاولة .. وأن اصمم شيئًا خاص بي .

    أن تجلس وتكتب .. مهما كان الهدر مجحفا .. سوف يساعدني على إسكات تلك الأصوات الداخلية الفجة .. وقد افاجأ بأن ما كتبته اليوم يستحق القراءة .

   لكن هناك شيء واحد اكاد اكتشفه ، ان أفضل ما يمكن عمله هو ان اكتب .. وأنني بحاجة إلى بيئة أكثر ملائمة للكتابة .. اضع فيها كل شيء اخر جانبا .. واكتب فقط .

السبت، 6 أكتوبر 2018

جرعة احباط




      عن حلقات " حوار حول التعليم الجامعي " وقد تفضلت صحيفة " خبر ليبيا " بنشر الحلقات الاربعة التي انجزت .. اشكر الاساتذة الذين ساهموا باثراء الحوار .. والتعليق عليه .. الصديق الدكتورNureddin Ennemer من المانيا .. يناكفني بجرعة من الاحباط .. كتب تعليقا على هامش صحيفة " الوسط " :
 
    زميلي (Abed Alfitory ) حيّ ويقظان في نوم إقليم فزان .. التعليم الجامعي اللي إحنا أساتذة فيه ماعاد فيه رجاء وما ينفعه لا حوار لا تنهيق حمار ولا حمارة .. ما ينفع كان التسكير بالصكارّة .. أنا هذا رأي قلته من زمان لوزيره الأميركاني فبراير 2012 البرفسور نعيم الغرياني .. وقت جاني إشعارك دخلت على الفور صفحتك ,, مالقيت ولاتعليق .. رملة وسراب ويباب .. المنشور رقم 1 كانت في دعوات بالتوفيق من ناس مرابطية أخي لا تيأس ولاتحزن إن الله معنا .

    لا باس دكتور .. تعقيبك استدعى مثل شعبي خطر ببالي : " يغني وجناحه يرد عليه " .. لكن ايضا الغناء .. شيء جميل .. ( يرد الروح .. وفشة خلق ) .. للاحرف نغم وروح .. النص المكتوب محاورة تجري على الورق ..ما يكتب يبقى وما يقال تذروه الرياح ..عكس ما كان سائدا في الازمنة القديمة . كان المديح ينصب على الكلمة المنطوقة لانها كانت كالطائر يحلق من مكان الى اخر ، في حين ان الكلمة المكتوبة كانت تلتصق ميتة على الورق .. الجسد ينصهر في ايقاع الجمل .. الكلمات تقرب من الشفاه كالشراب كي لا تضيع اية قطرة .. تترنح بجدعها على ايقاع الزمن .. في حياتنا الجامعية .. يتبادر الى ذهني سؤال عن ، ذاك القارئ المنطوي على نفسه ، المنغمس في تقليب كتاب في صمت .. والحظ المحيط يعج بالقرقعات المثيرة ، ، وكركبه هنا وهناك ، ويذرف الدموع مدرار على صفح الورق .. وتلك حكاية اخرى .. نهايتها يوم ان كتب على شاهد قبره :

هنا يرقد جسدي الكليم
مثل غلاف كتاب قديم
محتوياته ممزقة ، حطام وهشيم
طلاؤه الذهبي تأكل ، رث رميم
احرفه منهوبة ، وصفحاته بلا ترقيم
يسجي هنا ، طعاما للديدان .
وقد عمل لدهور بافتنان
وسيبقى ذكرى لزمان وازمان
لأنه في احدى المرات
سينشر من جديد في طبعات
وستفيض الانفس عبرات
والاعين دموع وحسرات
في طبعة اجمل تفجر الاهات
تحكي قصتي وتوالي الازمات 

عموما الحلقة الخامسة من الحوار في طريقها للنشر غدا انشالله .

صفحة من كتاب العشق.. الدكتور عبد الرحمن الزبير




     الاستاذ المربي، والفنان الرائع، والكاتب المبدع.
    

     ولد استاذي الراحل الدكتور عبد الرحمن عبد القادر الزبير في احدى بلدات وداي عتبة العام 1944 تقريبا، وترعرع مطلع حياته في رحابها وختم القرآن الكريم اكثر من مرة بين أيادي مشائخها الفضلاء.

    كان في صباه الاول مولوع بالرسم والخط، وكان يميل لتحصيل اللغات، فعرف التارقية، وبعد ان انخرط في المدرسة النظامية اظهر براعة في تعلم الانكليزية.
كل الذين عرفوه في طفولته، أكدوا بأنه سوف يدرس اما اللغة الانكليزية او الرسم والفنون.
 

     لا احد ابدا كان يتوقع انه سوف يدرس اختصاصات اخرى!

    عندما التحق بكلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية (جامعة محمد بن علي السنوسى) في مدينة: البيضاء، اظهر نبوغا في مجال الكتابة، وكان محط تقدير مشائخه وأساتذته، فحاز عالمية أصول الدين والعقيدة بكل جدارة في العام 1976.
ثم انكب على دراسة الفلسفة دراسة خاصة.
 

    وكان شيخه فيها والأب الروحي بالنسبة اليه هو الشيخ/ محمد عبد الرحمان بيصار، وهو العالم الأزهري العظيم.
 

     درسه كذلك العديد من العباقرة في مجالات العقيدة والفكر الفلسفي، والمنطق.

    اختير معيدا في كلية التربية الوليدة بسبها، وساهم في التدريس.

    بعد ذلك تفرغ لدراسة المنطق وعن هذا الحقل نال درجة الماجستير من جامعة الفاتح طرابلس تحت عنوان:

 


     
    نقد مفكري الاسلام للمنطق الأرسطي وأثره في مناهج البحث.

    وأشرف على رسالته الاستاذ/ محمد ياسين عريبي والذي يعتبره الراحل ابا روحيا، وبمعية الاستاذ/ احمد مصطفى الحار، والذي كان بالنسبة اليه المعلم والصديق.
سافر الراحل العزيز الى مصر الكنانة التي احباها من عميق قلبه وحصد درجة دكتوراه الدولة من كلية دار العلوم بالقاهرة، عن أطروحته المعنونة:
 

    الصلة بين التصوف السني والمذهب الأشعري (حتى نهاية القرن الخامس هجري)،
وأشرف على هذه الرسالة الاستاذ/ حسن محمود الشافعي، الذي يعتبر الدكتور عبد الرحمن نابغة من النوابغ التي تشرف بالاشراف عليها، (وهذا ما سمعته شخصيا من الشيخ الشافعي في احدى اللقاءات الخاصة معه(.

    للراحل الكريم جهود مشهودة في مجال ترسيخ فن الزخرف الاسلامي، وكذلك تأصيل فنون الخطوط العربية والنقش الاسلامي.

    وكان من أوائل الذين أقاموا معارض خاصة بهذا الفن الأصيل في جنوبنا الحبيب، وكان الراحل متميزا منذ صباه وحين انخرط في الحركة الكشفية عزز موهبته بتشجيع قادته. وأقام عدة معارض في مصر واليمن وليبيا.



    
    وللراحل العزيز لوحات عديدة متوزعة ومتناثرة تستوجب التجميع والدراسة معا.

    وهو من اوئل الذين دشنو لظاهرة الصالونات الثقافية، فكان بيته عامرا باستمرار بهذا النوع من الجلسات المبدعة، وتشرفت بزيارة صالونه عديد المرات.

    وكان قبل ذلك بسنوات عديدة وبمعيّة نَفَر من الأساتذة الليبيين والأجانب قد استحدثوا جلسات في العام: 1979 تهدف هذه الجلسات لتقرير قيمة تبادل الأفكار وتقريب المفاهيم، وحضيت بحضور نخبة جد متميزة يتقدمها:

    البير نصري نادر، صلاح قنصوه، ابو القاسم اقديح، عبد القادر الحضيري، حامد مشمور، منصور حمادي، وغيرهم...

    للراحل جهود متميزة في بعث برامج الدراسات العليا في جامعة سبها وكان عضوا فعالا في هذا البرنامج.



   
     وله جهود موسسة في بعث اليقظة الفلسفية في جنوبنا الليبي بمعيّة كل من:
الراحل الاستاذ محمد علي القطروني، والراحل الاستاذ جمعة المهدي الفزاني، الدكتور محمد المدني الحضيري، الاستاذ الطاهر عريفة.


    اهتم الاستاذ الزبير كثيرا بعلم الجمال ودرسه، كذلك أعطى جل وقته لتدريس المنطق القديم، ودرس مادتي: الأديان الوضعية والأديان السماوية. وله اهتمامات واسعة بتحقيق المخطوطات وكان قد درس هذا الجانب في اليمن السعيد حين كان معلما هناك لمدة عامين.

    ترجل الراحل الكبير عن دنيانا الفانية في العام: 2002، وبرحيله خسرت الجامعة والثقافة النبيلة عنصرا نادرا ومميزا للغاية.

    للاستاذ الراحل الكبير مخطوطات عديدة تحتاج للانتباه والتهذيب والنشر. ذلك لانه احد اعلام الفكر الفلسفي الليبي المعاصر.
رحم الله استاذنا الكبير ابا محمود وغفر له واسكنه الجنة التي وعد المتقين، وبارك الله ذريته واهله الى يوم الدين.


د . الغناي سالم
جامعة سبها - فزان