السبت، 23 يونيو 2018

الجزائر الغائبة سؤال اهل فزان





     الدزاير .. هكذا ينطقها اهلنا بفزان .. وما بين سبها ووارقلة مصاهرة تعود لزمن ولى .. اذكر عندما كنت صغيرا جمع غفير من اهل القرية امام باحة المسجد العتيق وهم يتلقون تبرعات الكادحين للثورة الجزائرية .. ولم تبخل النساء بتقديم حليهن من الفضة .. والكتان .. وكل ما خف وزنه وعلا ثمنه .

   اذكر الناس الطيبين وهم يتحلقون حول مدياع النضيدة الثابتة يسترقون اخبار الثورة الجزائرية .. يقلبون الاريا شمالا وجنوبا في محاولة لالتقاط موجة اخبارية .
   اذكر حديث الناس عن رعب فرنسا وجرائمها باشقائنا الجزائرين وفتح باب التطوع عبر تونس .. ومن غاب ولم يعد .. وعمتي الزهرة التي فارقت الحياة وهي تنتظر يوما تلتقي بشقيقها الذي انضم الى قوات القائد صالح الصوفي .
  اذكر حواديث عن ايسين وحرق الليبيين لسيارات فرنسية مؤازرة لاخوانهم الجزائريين .

     اذكر حواديث بومدين عن دور ليبيا شعبا وحكومة في دعم الثورة الجزائرية .

    اذكر ما نقلت الالسن عن موقف الرئيس هواري بومدين عام 1977 م .. عندما نشبت الحرب بين مصر وليبيا وكادت مصر ان تجتاح برقة .. عندما ابرق للرئيس السادات يطالبه بوقف الحرب قائلا : إذا لم توقف زحفك غربا ، فأعرف أن مؤخرة الجيش الليبي في الجزائر، و غداً تكون مع مقدمتها ، على حدودك مع ليبيا.
  
    لم تكن الجزائر غائبة يوما عن ليبيا ، ولم تكن ليبيا غائبة عن الجزائر .. حكومة وشعبا .. لكن لما غابت اليوم وفي اعتى مرحلة تاريخية حرجة ؟

  هذا السؤال الذي لا يجد الليبيين عموما اية اجابة له ، وفي فزان على وجه الخصوص التي يرى اهلها في الجزائر امتداد اجتماعي قبل ان يكون سياسي .. يتكرر السؤال بحسرة وتندر وامتعاض اكثر من غيرهم .. لقد اثروا الرحيل بعدما اجتاحتهم قوافل الزحف الافريقي .. وها هي اليوم فزان تتحول الى خزان بشري للهجرة الافريقية بعدما اقفلت معابر المتوسط ، ولا احد يدري ما في جعبة الايام المقبلة بعدما قرر الاتحاد الاوروبي استحداث نقاط ساخنة تستقبل المهاجرين العائدين من اوروبا .. وفزان المكان الذي اختير للمهمة .. اين الجزائر اذا لم تكن حاضرة في هذا الوقت .. فمتى ستكون حاضرة ؟ سؤال اهل فزان .

رسالة صديق من بلاد الغربة




السلام عليكم .. 

     صديقي العزير وقد سألتي عن حالي وما انتهت اليه غربتي .. ولا اود ان اطيل عليك .. وان كنت اقدس خصوصيتي .. ولا احب الكشف عن الكثير مما تعج به خلجات نفسي الجامحة .. وكما لا أحب الاطلاع على تفاصيل شخصية عن الآخرين ، افتراض أنهم سيشعرون بنفس الطريقة .. رغم ذلك .. لن ابخل عليك بسرد ما انا مهتم به .

    ضرب الدهر ضرباته وتقلبت بي الأمور إلي الرحيل .. فأنت تعلم أن ذهني متقلب وبالي مضطرب بما نحن فيه من نيؤ الديار ، والجلاء عن الأوطان ، وتغير الزمان والإخوان ، وفساد الأحوال ، وتبدل الأيام ، وذهاب الوفر ، والخروج عن الطارف والتالد ، والفكر في صيانة الولد ، واليأس من الرجوع إلى موضع الأهل .

    ترددت كثيرا في كتابة شيء عن الحال والمآل .. كلما أدركت أن الكتابة تتطلب مستوى من الكشف الصريح ، وكان علي أن أتعلم كيف اتأقلم مع ذلك بارتياح تام .

    اليوم انهيت كتابة روايتي الاولى .. وهي الاقرب الى كتابة مذكرات .. عن سنوات مضت .. ولحظة وداع الوطن .. والرحلة الاخيرة بلا عودة .. وأولئك الذين نغصوا حياتي وعبروا .. وتفاصيل شخصية اخرى عن لقاءات جمعتني وراء الشطأن الباردة مع اخلاء من جنسيات متنوعة الاصقاع .. وحواديث فنجان قهوة مسائية مع صديق من الوطن جمعتنا سفائن المهجر .. وفي احايين اصف اكتئابي .. وفي اخرى يعود بي الحنين الى قرية الجذور بصحراء فزان .. وتجدني الغائب الحاضر .. وكأنني اتجول بين ازقتها .. انصت الى حواديث امي وعالة الشاي بالبردقوشه .. وخالتي التي تلوم طلتي بعد حين .. ورفاق النشأة والصبا .. وسمر الليالي على سفوح كثبان الرمال نستجدي المحاق ان يصير بدار .. والبدر ان يصير قمرا .. والقمر ان يبقى طوال العام قمرا .. كتبت كل هذا عن طريق الصدفة .. ومع ذلك ، كثيرا ما اقول : ينبغي ان امنح نفسي المزيد من الوقت للتفكير وإعادة النظر .. وما قد يتطلب مني تهذيب الكلمة وصقل العبارة .. ولا زلت أحجم عن النشر ، لكني أشعر بالسعادة لأنني فعلت ذلك .

    على الرغم من أن الرواية مستوحاة من أحداث حقيقية .. فإنها في بعض الاحيان تبدو اشبه بمذكرات محجبة .. وفي احيان لا اتوانى عن ذكر سير الاوغاد بأسمائهم وأوصافهم .

    الآن ، أهم شيء يمكنني القيام به لأحكي قصتي هو الكتابة .. الملك لا شيء بدون جيوشه ، والقصة لا شيء بدون كاتبها .. كل شخص تعرفت عليه وجدت لديه فكرة عن قصة .. مسودتي الأولى لم تخيب امالي .. وسوف اقضي بعض الوقت في اختيار الكلمات بعناية ، وصياغة كل جملة بأفضل ما يمكن .. اتعرق دما .. لكنني سوف استمر .. وفي يوم من الأيام تولد روايتي .

    لا ينتهي العمل .. سوف تكون هناك أخطاء .. سيكون عليّ أن اقرر ما إذا كنت ارغب في النشر أم لا .. وأظن فيما لو اقدمت على نشرها .. ستبدأ رحلة اخرى مليئة بالتوتر .. بدءا من التسويق الى نقد المتفرغين .. لكني عندها اكون فعلت شيئًا لن يفعله معظم الناس أبدًا ، مهما تكلموا عنه .. سوف اكون قد كتبت رواية.

    اكتب رسالتي اليك صديقي العزيز .. واستمتع مع نهاية كل سطر وفقرة برشفة من فنجان قهوتي السادة .. واتحسس جمجمتي .. هذا الثقل الذي احملة على كتفي حيثما حللت .. هو كل شيء يعبر عن " انا " ومن اكون .. ويبدو هو ايضا سبب حيرتي .
أقوم بغزل خيوط من شجاعتي لأكتب شيئا يعانق الحقيقة .. أشعر أحيانًا بالقلق .. وهناك إغراء للإفصاح الذي يمكن أن يكون شافياً .  
تحياتي

الجمعة، 22 يونيو 2018

للعالم كؤوس أخرى غير كرة القدم ( حوار )



    ( من وحي مشاركات الفرق العربية بكأس العالم)
    الرياضة وكأس العالم هي الحديث الشاغل للناس هذه الايام. ما استرعى انتباهي هو الكم الهائل من التعليقات للمحللين والصحفيين حول المشاركات الخجولة للعرب فى دورات كاس العالم. وتضمنت تلك التعليقات كما هائلا من التذمر وجلد الذات لفوات الفرصة على العرب كي يتميزوا فى الرياضة. بعض الدول العربية انفقت ميزانيات خرافية على اعداد وتجهيز فريقها الوطني ، و رغم ذلك لم تحقق اي ظهور يلقى انتباه المهتمين بالكرة. ثمة ملاحظة فريدة وهي اصرار اغلب المعلقين والمحليين على الحديث عن وصف مساهمة العرب ككل وليس فرادي الدول، هذا المشهد يبدو فريدا ويدغدغ المشاعر القومية، لكنه للاسف مشهد إتحادي فى اسوأ صوره. 

     لست متابعا لحوحاً لكرة القدم واتابعها فقط بصورة انتقائية، اقول ذلك لأعفي نفسي من تهمة بلادة الشغف بكرة القدم، فأنا استمتع بما يستحق من الاعجاب، و عن أي فريق صدر ذلك. تزامن متابعتي المقلة لمباريات كأس العالم مع قرائتي لكتاب (أمة من العباقرة- كيف تفرض العلوم الهندية هيمنتها على العالك) ، ذكرني الكتاب بأن الهند تحتل ذيل قائمة الفرق عالمياً، بل و لايمكنها مجاراة اسوأ الفرق العربية فى كرة القدم. لكن الامة الهندية اختارت ملاعب أخرى للتميز يطرح ملامحها هذا الكتاب الفريد. قراءة الكتاب لاشك كانت ممتعة لكنها ممزوجة بألم سذاجة التصورات السلبية لدينا – نحن العرب - تجاه الهنود. أمة لايدري اغلب المواطنين العرب انها انخرطت فى مشاريع قومية ستجعل منها أمة عظيمة فى العصر الحديث. بالطبع ليس ضمن هذه المشاريع تحقيق اي اهداف كروية مما يُغري الامم الوجدانية كالامة العربية. فالامة التى لاتنخرط فى مشاريع استراتيجية مرعبة، لعل طموحها أقل مماينبغي. الهند اتخدت مسارات المشاريع القومية الفائقة، تلك التي ستجعلها رقماً صعبا على الخارطة الكونية. من المشاريع الاستراتيجية الهندية، مشروعها القومي للسفر الى الفضاء، والذي كلّف 90 مليون دولار، تكلفة هي اقل بخمسة اضعاف رحلة المسبار الامريكي. لااعتقد ان مؤسسات الكرة العربية تملك الشفافية الكافية، وإلا فإن حجم الانفاق على تلك الفرق الهزيلة يتجاوز المشروع الهندي بكثير. الدولة الهندية التى ترزح تحت وطأة الفقر استيقظت على حقيقة انها كانت أمة عظيمة، وذات ماضى علمي يمتد الى آاف السنين. لكنها لم تنشغل بحديث الوجدانيات حول تراثها السحيق، بل رصدت مسارات التميز الحالي، وعرفت مكامن قوتها فى العصر الحالي. من خلال ذلك انخرطت فيما لايمكن لاغيرها ان يتميز فيها، أي قوتها البشرية التي تمثل المصرف المعرفي والفكري الخلاّق. وفقا لما هو معروض بهذا الكتاب فإنه ومن خلال نتائج رحلة المسبار الهندي تم التوصل فعلا الى مؤشرات احتمال وجود المياه على سطح القمر منهين بذلك عقودا من التخمين، ولتبدأ بعدها مهمة ارسال اول رجل فضاء هندي الى الفضاء عبر صاروخ فضاء صممه علماء من الهند.
 

    على صعيد آخر ورغم كل ما يثار حول الادوية الهندية ضعيفة الفعالية، تلك الادوية التى توردها خصيصا مافيا الدواء فى العالم الثالث، إلا ان الكيميائيين الهنود منخرطين فى ابحاث بالغة الدقة لانتاج عقاقير مبتكرة للعديد من الامراض المزمنة، وهي تباع في دول العالم الثالث. أما على صعيد علوم الحاسوب، فمهندسي البرمجيات الهنود هم المتصدرون عالمياً الان، سواء فى الشركات ومراكز البحوث المحلية، أو العالمية. بل أن المدراء التنفيذيين لاغلب شركات المعلوماتية العالمية كجوجل وياهو غيرها هم هنود، كما انه من المفيد الاشارة الى انهم تعلموا فى الجامعات الهندية تحديداً. وتعد شهادة زعيم شركة ميكروسوفت السيد بيل جيتس فى مهندسي البرمجيات الهنود هي الاعظم حين صرح قائلاً "من الصعب ان تفكر في أي شي يضاهي معهد التنكنولوجيا الهندي IIT فى أي مكان فى العالم، إنه مؤسسة فريدة جداً من نوعها" . عندما ظهرت ما يسمى مشكلة "عام ألفين" ضمن نظم البرمجيات، بلغ الهلع مبلغه لدى الشركات العالمية التى تعتمد البرمجيات فى عملها، حيث كان من المتوقع حدوث كوارث اقتصادية واعطال فى نظم التحكم بسبب "عطل الالفية". هنا لجأت الشركات العالمية للمبرمجين الهنود لاصلاح ملايين الاسطر من الشفرة البرمجية لتجاوز هذا العطل. قاد هذا العمل مهندس البرمجيات الهندي راجديب ساهراوات، نائب رئيس احد الشركات المتخصصة فى البرمجيات. ما اذهلني كاختصاصي برمجيات ان هذا المهندس الهندي تخرج من المعهد الوطني للتكنولوجيا عام 1984، وذكر انه انهى جميع المقررات الدراسية دون ان يلمس لوحة المفاتيح، إذ لا يتوفر حواسيب بالمعهد المعني حينها. فى المقابل اذكر انه فى العام 1984 كانت الحواسيب متوفرة ولو بصورة محدودة فى جميع اقسام الحاسوب بالجامعات الليبية، لكن ليست الاشياء وحدها تقود الى الابداع، إنما هي الافكار الخلاقة التى تحدث الفارق بالفعل.

د . عبدالمجيد حسين .. تمسان .. وادي الشاطئ .. فزان 
التعليقات
Abed Alfitory
 
    للاسف .. زواريب عالم المستديرة بعيدة عني .. كل ما اعرفه عن كرة القدم .. ذات مرة وقع بين يدي كتاب عنوانه " ذاكرة سقراط " الفه لاعب برازيلي شهير .. اسمه الدكتور سقراط .. قلت : يستحق القراءة .. وشهد شاهد من اهلها .. واهل مكة ادرى بشعابها .. كتب يقول .. " كرة القدم لعبة رياضية فريدة مشـوقة ولع بها ملاييـن البشـر وخلطوا بينها وبين الحرب .. ومن المؤكد أن البشـر الذين ولعوا بكرة القدم وألتصقوا بها إلتصاقا مثيرا هم الذين وجدوا فيها مسـرحا رحبا لتفريغ ما سكن نفوسهم من إضطهاد وظلم وغبن ، ولذا كانوا يطلقون فى حماسـة تشـجيعهم شـحنات منزوعة من صدورهم دون وعى تعبر عن كراهية وحقد وتعصب وتدعوا الى العنف والصدام . . ومن المؤكد انهم استغلوا اسوءا استغلال . وربما دون أن يشعروا بذلك . .. يبدو أننى صـرت أجرؤ على التفكـير بصـوت مسـموع .. إن مجرد الإقـتراب من أية رياضـة مثيرة تمـولها مـئات الشــركات وتحـفـزها صـحافة باحثة عن عناوين جدابة ، هو إقتراب من نار مشـتعلة .

     لقد قلت ذات مرة لكاتب برازيلى كبير ، إننى أفتـش عن شـئ بعيد فى الملاعب ، فأجابنى دون تردد : ما تريده هو ما يلخص القاع الضـحل ، فتعجبت من رده العفوى ، وبقيت صامتا للحظات ، فوجـدها فرصة ســانحة ليقول كـذلك : أعرف مثلـك ، وربما أكثر اللالعاب الرياضـية بلغت حـدودا يصعب قبولها .

     افتتاحية الكتاب .. فصل عنوانه ( هل كذب الرئيس ؟! ) .. يتسأل ويضع اشارة العجب .. ( هل حقا ان التاريخ يمنح الولايات المتحدة دون غيرها خيارات الامل الذي يهزم الخوف ، والرؤية المتميزة التي تتغلب على الصعاب .. هذا ما قاله تماما الرئيس كلنتون في كتاب معبر عن ارائه ، وربما ما كان يهمنا هذا لو لم يربطه باولمبياد اتلانتا حيث قال : في الساعة الواحدة وخمس وعشرين دقيقة من صباح السبت 27 يوليو مزقت قنبلة بدائية الصنع الليل في منتزه سينيتينال الاولمبي بمنطقة الالعاب الاولمبية في مدينة اتلانتا ، فقتل من جراء الانفجار شخص واحد وجرح العشرات . وبهذا فقد وضع الحادث على طرفي نقيض ، افضل ما في الروح البشري مقابل الاسوأ . ففي اللحظة التي تضع العالم خلافاتها جانبا لتحتفي بتوق اللاعبين الاولمبيين لتحقيق افضل النتائج ، يحدث ما يذكرنا بأنه حتى عندما يكون الامر متعلقا بمناسبة كهذه يظل الجبن والشراسة بمثابة تحد ماثل باستمرار ، لمعتقداتنا وقيمنا .. بل حتى لحياتنا اليومية نفسها .

     والحال ان القنبلة وما اثارته من مشاعر الخوف لم تفلح في ان تفت من عضد شعب يمتلك قيما تتسم بالصلابة ، او تصيب بالعمى اولئك الذين يتمتعون بصفاء الرؤية ، او تدمر ارادة الذين صمموا على احراز النصر .. وبدلا من ذلك كله ، ادت هذه النكسة الى تعزيز قيمنا ورؤيتنا وضوحا ، فضلا عن انها قوت من عزمنا وتصميمنا .

     قدمت دورة الالعاب الاولمبية امريكيا في افضل حالاتها .. وكشفت امام العالم عن الصورة التي نرجو ان نبدو عليها باستمرار . فها هم لاعبون ينتمون الى دول واعراق واديان وقبائل مختلفة ، يقبلون بالقواعد التي تفرضها الالعاب ، ويمنحون خصومهم كل الاحترام والتقدير ، ويستبطنون انفسهم لاستخراج افضل ما في دواخلها . بل ان الدورة الاولمبية ذكرتنا بأنه حتى اجمل الاوقات تظل عرضة لقوى التدمير ، وكذلك كشفت لنا كيف نصوغ ردود افعالنا عليها ) ... يعقب سقراط على خطاب الرئيس : ( لم يذكر كلنتون في كتابه اية كلمة حقيقية عن احداث اتلانتا ولن يكون كلنتون صادقا في رؤيته هذه إلا اذا كان يتحدث عن اولمبياد آخر كانت تجري احداثه ولم يره احد غيره ) .
 
    كلنتون عبر عن ارائه ، وربما ما كان يهمنا هذا لو لم يربطه باولمبياد على رأي سقراط .. ولكن مهم ان نعرف ما اذا كان الرئيس كذب .. الشاهد سقراط يقول " ان الرئيس يكذب " .. لك ان تتصور .. رئيس الدولة العظمى الاولى في العالم .. راعية حقوق الانسان .. يكذب .. وماذا عن خلفه اوباما او ترامب اذن ؟.. هل اوباما يكذب عندما قال ..غاب عنه الملف الليبي .. طوال السنوات الماضية ؟.. اوباما جدوره افريقية .. الناس الطيبيين .. دون محراث ودون تقعر او حدلقة .. اعتمادا على اراض يظن بها الفقر ، وبأدوات متواضعة .. تحت سماء رحيمة مكشوفة ، تجود الاراضي المنخفضة الخصبة بعطاء وفير.. الممارسة العملية الزنجية الافريقية .. الزنجى الافريقي يتفتح في دفء السافانا والغابات المدارية .. مبرأون من رغبة السيطرة لكنهم يلعبون لعبة العالم .. العاطفة زنجية .. يقول الاديب سنغور .. لقد كتبت مرار ان العاطفة زنجية ، فلا منى البعض على ذلك . وكانوا مخطئين .. هؤلاء اسلاف اوباما .. فلا اظنه يكذب .. اما ترامب رغم انه قسيس لم يتاخر عن اداء العمرة .

     خلاف ذلك .. لا اظنني احتفيت بمشاهدة مبارة لكرة قدم يوما ما كاملة .. اذكر مباراة جرت في طرابلس .. فيما اعتقد عام 1982 .. كنت في طرابلس .. وكرة القدم ..حديث الناس .. والحدث ان ليبيا ترشحت للمبارة النهائية في دورة كاس افريقيا بطرابلس .. وابلى حارس غانا طويل القامة بلاءا مميزا.. عبر شاشة التلفزيون .. تابعت ايضا كيف تحسر الليبيين لحظة اختطاف غانا للكاس .. وتأسى شاعر يرثي الحال .. ( خدو كاسنا وانت غلاك خدانا .. يا اللي طويله كيف حارس غانا ) .

     هذه الايام وبينما اتابع الدوري الرياضي لاحدى بلدان ديرتنا .. حكم المباراة يوقف اللعب .. ويطلب لنفسه تسديد ركلة جزاء قائلا : سئمت من ملاحقتكم وانتم تتسلون .. هالني ما فعل .. واستدركت على الفور .. متسائلا .. لما لا ؟ من بيده الصافرة يحق له ان يحدد وجهة المستديرة .. على الاقل .. في قوانين ديرتنا
Abdulmajid Hussain
 
     يالله على منشور محظوظ كهذا، فالمنشور المحظوظ هو الذي يُصدِر تعليقات تتعدي مضامينه فكراً ولغةً. اعجبتني جداً اضاءتك حول فلسلفة سقراط "الرياضي"، هو ايضاً لاعبا ماهرا على كل حال. عبارة سنغور حول العاطفة هي ايضاً تدعو للتأمل والتدبر فى أمر شعوب عاطفية النهج في كل شؤونها، يبدو أن أمة الزنوج اوسع جغرافياً مما نتوقع. يا إلاهي كم حدثنا قصائد الشعراء -خاصة الشعبيين- بمنجزات عظيمة لم تتحقق. وكم توهمنا من انتصارات فى معارك لم نخوضها. أجل العاطفة زنجية الطابع كما قال الساحر سنغور.

Bassam Alian
 
    اطلالة مميزة دائما دكتورنا للحقيقة انا بعيد عن الكرة والملاعب وغير متابع لكن كاس العالم كنت اتابعه بشغف كبير لكن السنوات الماضية بدا الشغف للمتابعة يقل كل مرة من الاشياء التي سمعتها وتدعوا للاحباط ان بعض علماء الافتاء لازالو يناقشوا في تسطح الارض او كرويتها فرق
 
 
Kalifa Elasouad
 
    احسنت د عبد المجيد والشكر موصول للدكتور عابد نفعنا الله بعلمكم واصدارتكم المتميزة.
 
Naji Baina
 
      احسنت النشر يادكتور ولكن لنبحث عن الاسباب الرئيسة وانا في اعتقادي اللوم يقع على نخبة العار في امتنا ولا يقع على العموم لان العموم دورهم تنفيذ مايتم تخطيطه من قبل النخب ولله الحمد النخب لذى امتنا تستمتع بالعاااااار
 
 
Abdulmajid Hussain
 
     اوافقك الرأي، و مالذي اوصلنا الى هذا الحال سواء النخب الفاسدة. العموم ليسوا سوى "معطيات" لتحقيق مآرب النخب الفاسدة.
 
 
Salem Abulifa
 
    احسنت النشر دكتور و اتمنى منك ان تقوم بإعداد مؤتمرات علميه لكي يتمكن جزء من الليبيين المتخصصين في المشاركه في مثل هذه المؤتمرات العلميه .. تحياتي لك دكتور
Ali Elwafi
 
    نعم ليست الأشياء وحدها، أحسنت!
 
Mahdi Almakki
 
    لا فض فوك دكتور عبدالمجيد وجزاك الله خيرا على هذا الطرح القوي والذي يلزمنا قراءته وتذكره صباح مساء لعله يوقض ماتبقى من ضمائرنا النائمة في سباتها العميق. كثر الله من امثالك دكتورنا الفاضل. وكل عام انت واسرتك الكريمة بألف خير وصحة وسعادة.
 
Abdulslam Dabash
      
    كل عام وانت والاسرة الكريمة بالف خير ... عجبا للزمن او من انفسنا جعل العرب من القمة في القاع ... العالم يتسابق من حولنا ونحن نفكر هل نركض نمشي نحبو وفي اماكننا واقفون.
 
 
     رائع كما عودتنا يادكتور عبدالمجيد، كل عام وأنت بخير وأسرتك الكريمة. الكلام يحمل أبعاداً أكثر مما تترأى للقارئ في أول الأمر، وتفتح من الأزقة النقاشية ما يحملنا على عقد ندوة بخصوصها، منها ما فيه توبيخ وتقريع لمن يرصد تلك الميزانيات في سبيل كرة، ومنها أيضاً نستشف العزاء بأن نجاحنا قد يكون في غير كرة القدم مثل الهند. ولا زالت المحامل تحملنا بين أزقة مقالتك. في هذه العجالة الفيس بوكية سأكون مناصراً للرياضة، متحاملاً على العرب، وأوقول وقولي لا يعارض قولك بل هو زقاق رصفته أنت لأعبر منه أنا، فكرة القدم هي مشروع رياضي اقتصادي مثله مثل كل المشاريع الاقتصادية التي فشل العرب فيها، وكل المشاريع التي فشل العرب فيها إما لأنها أخذت مفاخرةً وزهواً وتسلية، أو أنها أخذت استهزاء وتقتير. فالعالم يدير الكرة كمشروع رياضي له جدواه الاقتصادية ومساهمته في الدخل ورقي للبلد، ففي الولايات المتحدة الأمريكية من المتوقع ان تقدر صناعة الرياضة بميلغ 73.5 مليار دولار بحلول عام 2019، وهل تعلم أن 5% من الدخل القومي البرازيلي من عائدات كرة القدم. بمختصر الكلام دكتورنا الفاضل والسادة القراء، فشل المنتخبات العربية فشل متكرر وهو ما يجعل من الأمر مثار حنق وغضب لنا جميعاً، ولكن ليس مستغرب أو مجهول الأسباب، بل هو استمرار للفشل الإداري والسياسي والاقتصادي الذي يعصف بكل الدول العربية دونما استثناء. وتبقى الرياضة صناعة لها نتائجها إن توفرت لها مقوماتها.
 
Mustafa Abdulaal
 
     العرب متخلفون في الرياضة (كما في المجالات الاخرى) لأنهم يمارسونها بغرض اللهو وليس بغرض التميز ورفع الهمم وتحقيق الهدف. الهنود يمارسون الرياضة ومهووسون بالتميز في رياضة الكريكيت مثلا. كرة القدم ليست من الألعاب الجذابة في القارة الآسيوية وليس لها تاريخ هناك.
 
Mufid MU
 
     التميز ﻻ تجده في الدول المرفهه ( تسري هذه القاعده على دول العالم الثالت فقط) مثﻻ نرى محمد صﻻح نجم مصري ونرى مجدي يعقوب دكتور طب.ونسمع عن رياض محرز، وغيره من العلماء، من السودان ونجوم من المغرب.لكن ﻻنسمع عن نجوم اشتهرو من الخليج او ليبيا.السر هو ﻻبد من المرمطه والعازه لكي تصبح شيئا ذا وزن. عيدك مبارك د.عبد المجيد.
 
Omar Zaed
 
      اولا احسنت النشر دكتورنا الفاضل .بالرغم من انني من المتابعين لي اغلب البطولات .الا انني اجد فيها المخرج من الواقع المعاش في بلداننا العربيه . عن حديتكم عن المشاريع الهنديه وتكلفتها فاننا والحمد لله ماصرفته. الهند نحن نصرفه اثاث مكاتب وقرطاسيه .لن اطيل لانني والحمد لله اكاد أن اكون عاجز حتى على رؤيه لوحة المفاتيح.دمت عزيز و متالق ...
 
 
Mohammed Almograbi
 
    نحن العرب نحتاج إلى اساس معرفي يؤمن بقضايا البشرية بعيد عن حرب داحس والغبراء و المهاهل سيد ربيعة حتى نخطوا خطواتنا الأولى نحو الإبداع في اوطاننا. بعيدا عن الوطن نجد هناك علماء عرب ابدعوا في شتى المجالات حين توفرت لهم الظروف المناسبة. اما الهند يا اخي عبدالمجيد فإنها قصة أخرى، حتى الأدوية التي اشرت انها ضعيفة الفعالية هي لا تقارن مع الأدوية الاردنية والسعودية والإماراتية في الجودة وأنا شخصيا استخدمها. ......عهدي بك تركت الفيس "الم تقول بأنك ستاخد قسط من الراحة وستهجرنا مليا؟؟؟؟؟" كن بخير
Mohamed Najim
 
    شعوبنا تنجح فقط بالنط و الرقص و البهلوانيات و الحزن والفرح و العراك والنوم و الاكل و ممارسة طقوس الغريزة الليلية .... الا يذكرنا هذا باقرب اقاربنا ( على راي التطوريين) evolutionest فلماذا لا نقبل حقيقة بان احجام ادمغتنا ربما لا زالت تحت المعدل العالمي ونحتاج الى ملايين اخرى من السنين لنتطور
 
 
Ali Elsseid
 
  أحسنت دكتور Abdulmajid hu فعلا كل مرة تأتينا بموضوع يشرح كواليس نقاط ضعف شعبنا ويوضح الأبعاد الفكرية واللوجستية لمذى اجهادنا الفكري في مواضيع من وجهة نظري لو أن عالمنا العربي لم يحدث له مثل هذه الفجوات لكان أفضل و نحن شعب غني بجميع فئات المجتمع من جميع المجالات ولكن كما قال الغرب unfortunately النابغة منا يعيش في بلاد الغرب ومنا من هو في الشرق عني نفسي أتحدث ومنتفع منا الغير بذل بلادنا الحبيبة
اللهم رد غربتنا وابعد عن بلادنا كل أذى اللهم لم شملنا ولو بعذ حين لننفع بلاذنا ولكي نرتقي بها للأفضل يالله فعلا حال البلاد أبكاني في زمن نرى فيه الشعوب تزخر بأنواع الهناء والرفاهية فهذا دكتور مهتم بنشر بيبراته وهذا دكتور مهتم بإجراء تجاربه وهذا لاعب مهتم بإحراز أهدافه. ........مارأيته في بلاد العالم انهم متكاتفون لبناء الأفضل لبلدهم وهذه الميزة جعلتني اتمخض في الآونة الأخيرة واسئل الله عز وجل أن يوفقكم

عواصف وامطار صيفية



هذا المساء .. وادي البوانيس ( سمنو .. الزيغن .. تمنهنت ) .. عواصف ترابية .. امطار صيفية .. رعود .. الفيديو المسافة ما بين سمنو .. تمنهنت .. في الطريق الى سبها .

سايكولوجيا النصر والهزيمة


.
    حدث مرة ان تقاتل العرب واستمرت الحرب اربعة عقود من اجل سباق خيل او ما يسمى حرب (داحس والغبراء) ...ويحكى ان مجموعة من الاعراب كانوا على سفر وبينما هم يتناولون غدائهم تسلل لص وسرق احد الاحصنة ..فلحق به الاعراب حتى احاطوا به . وكان بينهم صاحب الحصان المسروق ..صرخ صاحب الحصان في اللص قائلا له  اضرب الحصان على اذنه واترك اللجام وهي حركة درب الاعرابي عليها حصانه اذا اراد له ان يسرع ..(باس وورد) ففعل اللص وانطلق الحصان بسرعة الريح وعجز الاعراب عن اللحاق به عند عودتهم قالوا لصاحب الحصان .. هل جننت يا رجل كيف تخبر اللص بسر حصانك وقد كدنا ان نمسك به ؟... رد قائلا اهون علي ان يذهب به اللص على ان تلحق به خيلكم هيا ارجعوا لاحاجة لي به ..الشاهد ان الحروب تبدأ لاسباب تافهة احيانا ..او مهمة ليس هذا مهما ..ثم يُنسى السبب وتصبح مبرر ذاتها ..ويصبح النصر والهزيمة هي المبرر ..والسبب في استمرارها .. حتى اذا ادت الى ضياع (الحصان) ...احيانا نجد جدالا يقترب من التشابك بالايدي في حي عربي فقير بسبب مباراة كرة قدم تجري في روسيا بين فريق من امريكا الجنوبية وفريق من امريكا الوسطى ...!! والادهى ان اوطان تحترق وشعوب تشقى من اجل نعرة جاهلية وكبرياء شيطاني يتلبس اشخاص ينسون انفسهم ..وينسون انهم كائنات عضوية ستموت وتتعفن ويلتهمها دود الارض لكن الشيطان يضخ في كيانها انها ..من عنصر يجب اللا يهزم ..ويجب زان يستمر في القتال والقتل لهذا السبب لاغير .. هي طفولة ورعونة كانت وراء كثير من المآسي والكوارث ...

   لا يوجد عنصر نقي وعنصر ملوث ننسى ان الله جل شانه طرد ابليس من رحمته بسبب كلمة (انا خيرمنه)
 

   لا ايد لنا في اصولنا ولا لون جلدتتنا لايد لك في ذلكائك فما مبعث افتخارك ..كان من الممكن ان تولد معاقا
 

   اذا كنت من القبيلة (س) لا يد لك في ذلك كان من من الممكن ان تكون من القبيلة (ك) اذا كنت ذا شكل جميل لايد لك في ذلك الله هو من صورك ..فلا داعي للافتخار والتكبر واحمد واثني على من صورك ونفخ فيك الروح ...اذا كنت ذكيا ايضا عليك ان تحمد الله لانفسك ...ولا تفتخر بما لايد لك فيه ..اذا جاز لك ان تفتخر بشيء فهو بخوفك من الله وحتى هذه هدااية ومنة وعطاء منه لايد لك فيه
 

  فعلاما التنافس ولما الاقتتال ...والتفاخر الاجوف نحن بشر نأكل الطعام وندخل الخلاء....كلنا من التراب والى التراب.
   د . سعد السني .. سبها .. فزان

قبلة بيرلوسكوني وخطيئة السراج



فترة الاذلال

    في معركة القرضابية، التحمت القيادات الليبية المتمثّلة في السيد صفي الدين السنوسي والسيد احمد سيف النصر والسيد رمضان السويحلي في قيادة موحده ، فتحقق النصر، وأنهزم الغزاة الإيطاليون. وترتب عن ذلك، انسحاب القوات الايطالية وعودتها إلى الشاطئ ورضوخها للتفاوض مع المجاهدين، بالرغم من وجود 80 الف جندي من القوات الغازية، كاملي التجهيز والعتاد. تبادل الأسرى، ودفع الآلاف من الليرات الايطالية للزعماء العرب وتقبل شروطهم. حقبة استمرت لمدة أربع سنوات، وصفها الجنرال غراتسياني في كتابه نحو فزان: ( فترة الاذلال ) وقال : عملنا علي إعادة ترتيب الأوضاع ، ونجحنا في تشتيت القوى الوطنية،بواسطة استغلال الخصومات القبلية والعرقية علي طريقة. ( فرق تسد ) وإذكاء اندلاع العداوات القديمة، وتطبيق نظرية التجويع ( إذن يجب أخذهم تدريجيا من بطونهم اكثر من أخذهم بالسلاح ).
قبلة بيرلسكوني
 

    عقد مؤتمر للقمة العربية في سرت ،ووجهت الدعوى للرئيس الايطالي بيرلوسكوني للحضور. وامام الملئ وعدسات الصحافة العالمية، وفي خلفية للصورة ظهرت كلمة (سرت )، انحني الرئيس الايطالي ليطبع قبلة علي يد العقيد معمر القذافي، وصفها البعض " اعتذارا " مبالغا فيه عن استعمار إيطاليا لليبيا واعتبرته القوي السياسية اليمينية في إيطاليا إهانة للأمة والشعب الايطالي. وخلف الكواليس وقف العارفون ببواطن الأمور، لترتسم علي وجوههم ابتسامة خبيثة. فالثعلب الايطالي العجوز السياسي ورجل الاعمال المخضرم، يمر بضائقة مالية ، وكثير من شركاته معرضة للإفلاس، ولا ضرر من قبلة علي يد خصم الامس ثمنا للخروج من الأزمة المالية. وقتها تسربت معلومات من العاملين في قطاع الاستثمار في ليبيا عن عملية تفاوض تجري لشراء شركة تعمل في تأجير الأفلام الامريكية لدور العرض الايطالية ، يملكها بيرلوسكوني بشراكة مع مواطن عربي من الشمال الأفريقي، وبالرغم من ان الشركة لا تملك أصولا ذات قيمة، فقد كان المبلغ الذي تم التفاوض بشأنه ما يقرب من أربعين مليون يورو، بما يغطي 40 % من اسهم الشركة وهذا نموذج الشركات التي تم التفاوض عليه ثمنا للقبلة.

السراج والخطيئة الثالثة
 

    قرأت مقالة للمحامي ووزير العدل الأسبق الاستاذ صلاح المرغني، نشرت على صفحات جريدة الوسط الليبية ، بعنوان " إياكم والخطيئة الثالثة " تناول فيها التغييرات السياسية الاخيرة في إيطاليا والصعود للتيار اليميني المتبني فلسفة عنصرية متشددة معادية للاجانب في تعاملها مع قضايا اللاجئين والمهاجرين وعلي رأس هذا التيار نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الذي أعلن انه سيقوم بزيارة طرابلس وكشف قبل حضوره وبصراحة انه سيقوم بعمليات ابعاد جماعية للاجئين والمهاجرين ( إلي دول المصدر وليس بالضرورة لدول الانتماء ) وحذر السيد المرغني من أن هذه الزيارة ستؤدي الي المزيد من توريط ليبيا في ماساة اللاجئين والمهاجرين لصالح إيطاليا ، وذكّر بما قام به السيد فايز السراج في العام 2017 بالتوقيع علي ما عرف ب " مذكرة التفاهم " والتي أضفت قدرا من الشرعية علي التدخل الايطالي ضد المصالح العليا في ليبيا تبعه وفي نفس السنة بالطلب الرسمي المكتوب الذي وقعه كغطاء للتدخل الايطالي في المياه الإقليمية الليبية وميناء طرابلس البحري واصفا ذلك بالخطيئتين محذرا من اخضاع السيد السراج وفريقه للإرادة الايطالية ووصفها بالخطيئة الثالثة.

أنتم الحل
 

    في ميدان " بورتا بيا " في العاصمة الايطالية روما، ينتصب تمثال للجندي المجهول. علي القاعدة الرخامية، لوحة محفورة لبئر ماء وعجلة ودلو وحبل، وأشخاص بملابس ليبية، وجندي مهاجم، يحمل بندقية وعلي راْسه قبعة بريشة، مكتوب علي أسفلها (معركة الشط 23 أكتوبر 1911 طرابلس ليبيا الايطالية المجد لروما ). ليبيا هي الحلم المتوارث في الذاكرة الإيطالية ، فهي معصرة ومخازن الزيتون للإمبراطورية الرمانية، والشاطئ الرابع لإيطاليا الفاشية، وامدادات النفط والغاز لإيطاليا الأوروبية. تاريخيا استمرت العلاقات في تقلبها، بالتجويع عَلي طريقة السفّاح غراتسياني، او بتقبيل اليد علي طريقة النصاب بيرلسكوني. الان اختلفت الأمور، واختلطت الأوراق، واتسعت دائرة الطامعين والمتربصين للكعكة الليبية. وما أشار له الاستاذ صلاح المرغني، من تغييرات سياسية في ايطاليا، وانعكاساتها علي ليبيا، والتحذير من مواصلة منح التسهيلات لإيطاليا او اي قوة اجنبية اخري، تحت مسمى قضايا الاجئين والهجرة الغير شرعية. كل ذلك يمكن ان يكون له نتائج وخيمة علينا، ربما تصل لإعادة احتلالنا باسم الشرعية الدولية.

    ايها السادة، لقد ارتفع عدد اللاجئين والمهاجرين في العالم الي حوالي 67 مليون نسمة. والحل المطروح الان ( الإعادة الي دول المصدر ) وأنتم علي راس قائمة المصدر. وليرحمنا الله من غبائنا، وليرحمنا مما هو قادم.

 المهدي يوسف كاجيجي .. هون .. فزان