الثلاثاء، 14 أغسطس 2018

تمبوكتو / فيلم موريتاني

عندما تحاول السلطات جلب الثور من القرون





     يجيب الرئيس الرواندي " بول كاغامي " عن أسئلة نشطاء من الشباب النيجيري الذين دعوه إلى زيارة نيجيريا في 10 نوفمبر 2012 لطرح أسئلة حول الصيغة التي استخدمها لجعل العاصمة الرواندية " كيغالي ، مدينة نظيفة وحديثة في فترة زمنية وجيزة اعقبت حرب اهلية شرسة .. وأيضا حول استراتيجيات التنمية التي وضعتها رواندا .

    يشرح بول كاغامي اللغز المحير للاخرين قائلا : أن رواندا لم تستخدم فلسا واحدا من المانحين الأجانب لتنظيف مدينة كيغالي ؛ اعتمد الزعماء الروانديون على الالتزام المدني بمواجهة هذا التحدي .. عندما نريد حقا أن نمضي قدما ، يجب أن يكون لدينا التواضع والانفتاح لنستلهم من تجارب أولئك الذين سبقونا بخطوات قليلة .
إن دعوة الناس إلى الشعور بالمواطنة هو موقف صحي لأنه لا يمكن لأي برنامج تنموي أن ينجح دون مشاركة المواطنين .

     يجب أن نلاحظ هنا أننا لا نبني مشروعاً للمواطنة بموجب مرسوم رئاسي ؛ ووفقاً للخبراء في هذا المجال ، فإن أفضل طرق تدريس المواطنة تمر عبر خلق مناخ ملائم للجمع بين السكان والسلطة العامة ؛ بدون هذا من الصعب تأسيس أي ثقة .. ولكن لخلق هذا المناخ ، نحتاج إلى قيادة مستنيرة قادرة على التبصر لاكتشاف الفرص ، وكذلك التهديدات والمخاطر ، وصياغة استراتيجيات تقود إلى قرارات قابلة للتنفيذ . ولكن قيادة قادرة على القيادة .

    لا يوجد مرسوم يدعو إلى ضرورة الشعور بالمواطنة ، ولكن مجرد دعوة توضح ان غرس الشعور بالمواطنة في نفوس الناس ، سيؤدي حتما إلى نتائج ايجابية حاسمة في بلد يتوجع من ارق الفساد ، والفوضى المؤسساتية ، والفقر الحاد والبؤس .
كيف يمكننا أن نطلب من الناس وهم يعيشون حالة من الفقر الحاد ، وعدم الاستقرار ، ربط أحزمتهم وتقديم التضحيات ، في حين أن هناك وزراء ، ومن دون خجل يعبثون بثرواتهم نهبا وفساد .

    القيادة هي أن تقود دون خوف .. يمكن أن يتضح ذلك من حقيقة أن كيغالي تحولت اليوم إلى منتدى للمناقشات والحوارات التي تجمع بانتظام الناس الذين يستغلون الفرص التي تجعلهم على اتصال مباشر مع قادة البلاد ، بما في ذلك رئيس الجمهورية لطرح الأسئلة والمطالبة بالمساءلة بروح الشفافية التامة واحترام قوانين الجمهورية ؛ جميع الروانديين : الشباب ، كبار السن ، الرجال والنساء ، حتى أكثرهم احتمالا ، لديهم فرص الحصول على إجابات أو عناصر استجابة لمختلف القضايا ذات الاهتمام الوطني ؛ تعقد هذه الاجتماعات دون حزام من فرق الجنود ورجال الشرطة حول الرئيس .. هذا عمل بسيط من بين أمور أخرى لديها القدرة على تقريب الناس من السلطة العامة ، وبناء الثقة ، وبالتالي خلق شعور بالمواطنة بشكل طبيعي قدر الإمكان بدون مرسوم.
في بلدنا ، يهاجم الشباب رئيس الجمهورية ، خلال اجتماع يجمعهم به ، يذكّرونه بالوعد المنسي أو الذي لا يزال بطيئًا في تحقيقه.

    


 
     هل يمكن لنا في فزان .. ان نستفيد من تجربة كيغالي .. هل نتوقع يوما ما ان تصبح حاضرة جنوبنا مدينة سبها الغارقة الان في محيطات الصرف الصحي وتلال القمامة .. كالعاصمة كيغالي .. او كوبهاجن .. بالتأكيد طالما هناك وصفة تقول : " نحتاج إلى قيادة مستنيرة قادرة على التبصر لاكتشاف الفرص ، وكذلك التهديدات والمخاطر ، وصياغة استراتيجيات تقود إلى قرارات قابلة للتنفيذ . قيادة قادرة على القيادة . " .. لاحظ " مستنيرة " .
ت . عين على فزان

الاثنين، 13 أغسطس 2018

اخبار ديرتنا .. وعود بالليل سراب بالنهار



   الخبر الاول :
      الهجرسي صرح قبل ايام : " لن يتم تهريب اي لتر وقود وانا على قيد الحياة " .. اقالوه حفاظا على حياته .. وصدر قرار رئيس شركة البريقة .. بإلغاء مكتب متابعة توزيع الوقود والغاز بشركة البريقة والذي يرأسه "ميلاد الهجرسي" وتوزيع موظفيه على الإدارات الأخرى بالشركة مع انتظار صدور قرار بإلغاء لجنة أزمة الوقود والغاز خلال هذا الأسبوع.



الخبر الثاني :
  
     وصول وفد من حكومة برقة الى فزان .. وعقد على الفور اجتماع مع ( وجهاء واعيان ومسئولين ) بمدينة سبها .  : 

     - ( جبتم معاكم فلوس ) .؟ 

    - جئنا نقدم لكم وعود بمستقبل زاهر .. وللاطلاع على ما يعاني السكنة بفزان .
- متوفرة اخبارهم على مواقع التواصل اولا باول ، ما كان لكم ان تتجشموا عناء السفر وتأجير طائرة خاصة . وفواتير استضافتكم ستضيف عبء اخر على الميزانية الوهمية .. ما لم تصدر فواتير مماثلة هناك .
   - لا تنسى ان الحكومة تقترض من المصارف .. وتسير اعمالها بطبع العملة .. لهذا تاخر قدومنا .. وهذا اول وفد من حكومة برقة يبادر بزيارتكم وتفقد احوالكم .
  
   - ليس اول وفد .. قبل عام ونصف استضفنا بتمنهنت اكبر وفد للحكومة واقام مدة اسبوع .. واعطى خلال اجتماعات متوالية سواء بصالات الاجتماع او حلقات البازين .. الكثير من الوعود ولم نرى شيء .. وبالاجمال .. طالما ليس بعهدتكم نقود .. فكما من سبقكم .. واجب الضيافة الانصات لكم .. وعدم التخزين .




الخبر الثالث : 
   
   إقالة مدير شركة لبيانا للاتصالات ، بسبب تحويله 960 مليون دينار إلى مصرف الإجماع العربي فرع بنغازي .. المثير في الخبر كم هي الارباح التي تجنيها الشركة المحتكرة لتقنيات التواصل .. في بلد ينبغي ان تكون الانترنت برسم رمزي .. وفي اطار مشاعية المعرفة لاجيال وبلد يعاني الجهل والتخلف .



بلد المليون حجر أساس

حاكم حكومة طرابلس يضع حجر اساس كأي حجر اساس

بلد المليون حجر أساس 🏗 !

    في بعض الأحيان يتجاهل الرئيس طلباتكم ووجهات نظركم ، بسبب الاسلوب التي تكتبون به رسائلكم .. لقد تم نصح الساسة المحليين ونواب الجنوب مرارا بتجنب استخدام اللغة المبتذلة عندما يريدون نقل رسائلهم إلى الرئيس.

    إن الرئيس يقوم بعمل عظيم من اجل تنمية بلادنا ؛ لذا يجب علينا الاحتفاظ بسجلات إنجازاته .. ففي كل الاحوال .. يحق للمواطنين معرفة العمل الجيد الذي قام به الرئيس الذي صوتوا لصالحه .

 حاكم حكومة برقة يضع حجر الاساس لمشروع غاب اسمه عن اللوحة الجدارية
   
     لا يهم ان يكون السطل هو عينه .. او مشابه له في الاوصاف .. فذلك يقع في باب تسقط اخبار الحاكم .. وعوراته ..  ولعل افضل ما يمكن للمواطن تقديمه الى الرئيس .. النصيحة .. ( احرص على ان لا يفوتك ابدا .. سطل وشكارة اسمنت في سيارتك .. وحيثما حللت دشن مشروع وانجاز ضخم لصالح الشعب ).

   وزير التعليم .. د . محمد احمد الشريف يضع حجر الاساس لجامعة سبها عام 1977 .. ولا احد يدري ما جرى للكبسولة الزمنية التي وضعت بقلب الجدار الصغير يومها .. وبها عملات الوقت .. ولا يزال المكان براح مقفر .

سوينكا .. والهروب فجرا







     الحائز على جائزة نوبل البروفيسور والاديب النيجيري وول سوينكا ، اشتهر بحب الحرية ، ومعارضة الحكومات الديكتاتورية .. فر من بلاده تحت جنح الظلام عدة مرات .. عام 1975 عندما عارض الحاكم العسكري اوباسانجو .. وفي عام 1988 بسبب معارضته لحكومة الجنرال محمد بخاري .. ، ثم حكومة الجنرال إبراهيم بابنجيدا .. وفي عام 1994 ، بسبب معارضته لحكومة الجنرال ساني اباشا .. وفي عام 1999 ، بسبب معارضته لحكومة الجنرال عبد السلام أبو بكر .. كان يتهم الحكام العسكريين الذين حكموا نيجيريا ولا زالوا منذ اكثر من 30 عاما مضت .. بأنهم غير جادين في تأسيس نظام ديمقراطي .
 
    وصف رئيس نيجيريا السابق الجنرال أوباسانجو : بـ " المنحل والكاذب والمفترس والسادي .. وان معظم الاوهام الفاضحة الوقحة التي يصنعها اليوم بعد تنحيه .. هي محاولة منه لإقناع نفسه بأنه صانع ومحطم الحكومات " .
كان أوباسانجو قد اتهم الاديب سوينكا بعرقلة طموحاته ليصبح الأمين العام للأمم المتحدة .. فكان رده : هل يمكن أن يتوقف تنصيب شخصية بهذا المستوى من النفوذ الدولي على ترضيتي ؟ .. وان حدث ذلك حقا .. فإنني أشعر بالرضا التام ، لكون مساهمي في فضح هذا الافاق اوقفت عملية ترشحه لمنصب دولي .. انها مساهمة في إنقاذ عالمنا من قبضة مفترس وسادي وكاذب اضرم النيران في دولة تتلمس خطواتها فأحالها الى حطام ورماد .
 
    اخيرا وبعدما بلغ من الكبر عتيا .. الآن 82 عاما .. قرر أن يقضي بقية حياته في القرية التي ولد فيها .. مسقط رأسه في نيجيريا .
 
    روايته " سنوات الطفولة " نشرت عام 1981 .. لتدعم حصوله على الجائزة الدولية للاداب .. و في عام 2006 ، نشر روايته : " يجب أن تهرب في الفجر " .. تحكي قصة الهروب من الوطن فجرا خشية اكتشاف الجلاد للامر .. كما وصف حال قريته وآثار الحرب العالمية الثانية .. وعلى العالم اجمع : " كنا نجتمع حول المذياع الوحيد بالقرية كل ليلة .. نتسقط اخبار الحرب .. وعن هتلر الذي لم نشاهده ، ولا نعرف عنه الكثير " .. وحوارات تلوكه السن الناس عن سبب القاء امريكيا لقنبلة نووية على اليابان وليس على المانيا .. التي اشعلت فتيل الحرب ؟ .. هل لأن الألمان بيض مثل الأميركيين .. بينما اليابان تنتمي لشعوب العالم الثالث ؟ نعم .. انهم دائما يحتقرون الشعوب الملونة : الصفر، والسود، والسمر .
 
    قال سوينكا كروائي : " لن نقدر على أن ننقذ أفريقيا .. لكن ، أحسن شيء بالنسبة للروائي ، في أي دولة ، وبأي لغة ، هو أنه يحكي روايات. يصف فيها ما حدث ، ولا يقدم أجوبة أو حلولا .. ربما توقظ رواية ضمير شخص ، وربما توقظ روايات ضمائر أشخاص . إنها مهمة طويلة المدى " .
ت . عين على فزان

الأحد، 12 أغسطس 2018

ياحكامنا اتعظوا وعوا



   السفير غيث سالم سيف النصر .. محافظ بلدية سبها .. سفير ليبيا بجمهورية تشاد .. شاهد على العصر .. وتاريخ ولاية فزان .. وتجربة دبلوماسية طويلة .. يكتب :

   اييييييه,ايه  :
   
    خدمت فى تشاد من 1988/10/29_1996/04/17 .. اى سبع سنوات ونصف عاصرت خلالها حكم الرئيس حسين هبرى لمدة عامين وشهر واحد .. والبقية خلال حكم الرئيس إدريس ديبى إتنو رئيسا لمجلس الدولة ثم رئيسا للجمهورية .

      خلال السنوات الخمس الأولى لحكم الرئيس دبي عاشت البلاد مخاضا سياسيا توصل من خلاله التشاديون إلى عقد المؤتمر الوطنى بتاريخ 1993/01/15 والذى إستمر قرابة الشهرين ونصف تم خلاله الاتفاق على أسس كانت القاعدة التى وضعت على أساسها مشروع الدستور وقانون الانتخاب وقانون الأحزاب.

      غادرت انجامينا فى 1996/04/17 وكانت عباره عن قريه أفريقيا تعيش منتصف القرن العشرين لا تعرف البنية التحتية ليس بها من مظاهر المدينه العصرية سوى مبنى واحد من خمسة طوابق هديه من الأمم المتحدةوالقصر الجمهورى وقصر المؤتمرات (15يناير) المقدم هدية من جمهورية الصين الشعبية , شوارعها ترابيه تتحول إلى بحيرات ومستتقعات خلال موسم الأمطار الذى يبدأ فى شهر مايو ويستمر حتى شهر سبتمبر لا شوارع ولا ميادين ولا جسور ولا كبارى إلا أن فترة الهدوء والسلم التى عاشتها تشاد تلك الفترة سمحت باستكمال العمليات النفطيه فى الجنوب التى انتهت إلى تصدير حوالى ثلاثمائة ألف برميل يوميا عبر خط أنابيب يمتد الف كيلومتر إلى ميناء التصدير فى جمهورية الكميرون .
 
     انقطعت صلتى بهذا القطر الجار إلى ان كان اليوم وعندما كنت أجلس منذ قليل مع عدد من الأصدقاء كان لابد للقتال الدائر فى شمال تشاد بين الجيش التشادى وقوات المعارضة التشادية ان يفرض نفسه نظرا لما لذلك القتال من تأثيرات علينا نحن أهل الجنوب وفى أطار تتبع أخبار هذا القتال قام مضيفنا بفتح التلفزيون على فضائية تشاد فكانت المفاجأة الأولى ان شاهدت هذه القناة الملونة بعد ان كانت على ايام ذلك التلفزيون التشادى أبيض وأسود والذى لا يصل بثه ضواحي انجامينا ثم كانت المفاجأة الكبرى لى إذ باشرت القناه وبعد انتهاء نشرة الأخبار فى بث شريط سياحى أظهرنجامينا فى حلتها الجديدة لى وشاهدت المبانى العصرية والطرق والشوارع المسفلتة والمرافق العامه والحدائق والميادين والجسور والكبارى , وإذ بانجامينا التى أرى غير انجامينا التى عرفت , وبقدر مأسرنى ما رأيت إلا أنه لم يستطع أن يخرجني من حالة الحزن التى تسيطر عليى من الحالة التى انتهت إليها مدينتى سبها التى كانت تسمى عروس الصحراء ايام ان كانت جارتها انجامينا تحتضر .
 
    على كل حال بالصدفة اكتب هذه الخاطرة بعد ساعات من غروب شمس يوم 11أغسطس اليوم الذى منحت فيه فرنسا تشاد استقلالها عام 1960 وبهذه المناسبه أتقدم الى التشاديين الطيبين الذين يحترمون الجيره ويقدرون الجيران التحية والتهنئة ...
ياحكامنا اتعظوا وعوا .

 
غيث سالم سيف النصر‏ 
 .. سبها .. فزان

 
  كان البنك الدولي عند بدء التصدير نهاية 2004 هو المسئول عن ادارة صرف عائدات النفط وان تركت للرئيس لما وضع حجر على آخر.

حرب تشاد .. الدورية الاخيرة


  

   هذه محاولة لسرد بعض الاحداث عن تجربتي بالمشاركة في حرب تشاد .. ذكريات تتوارد .. تسبح في الفضاء .. لتعود بي الى تلك الايام الخوالي .. والماضي العتيد .. لقد رحل .. ورحل معه الكثير من الرفاق .. والاصدقاء ..  هناك في اعماق الصحراء الكبرى ..  قسوة الطقس .. حراشيف الجغرافيا .. تلال ورمال وجبال صلدة .. لكنها الطبيعه البكر في وجهها الجميل .. حيث الرمال الذهبية .. وظبي الغزال .. والطيور البريه ..  وبراري فضاء ممتدة امتداد الافق .. يسرح الفكر والخيال .. لعلها مغامرة ..  لكن الوقت الآن قد حان .. وها انا ارافق الدوريه الاخيرة .. وسوف لن ندفع بقوات لمواقع متقدمة بعد الآن .. وسنعود قريبا الى الوطن .. وتحقق انني عدت  .. ولا تزال هواجس جمة تلاحقني .. تتسأل عن معني الوطن ، والحرية ،  والتضحية ، والحب والسلام .. وكأنها لم تعد كما كنا نعتقد ونفهمهما .
     بسطت القوات الليبية سيطرتها على عموم ارض دولة تشاد .. شهدت الاوضاع نوعا من الهدوء النسبي .. نهاية فبراير 1981 .. وقد ثم القضاء علي اخر بؤر المقاومه في اقصي الشرق .. تمركزت قيادة المحور الاول في مدينة ابشا شرق تشاد .. ثاني اكبر مدينه .. وتمركزت كتيبة " السيد " في منطقة " بلتن " .. وكتيبة الصاعقه بامرة احمد العرفي في منطقة " ام شعلوبه " .. ووحدات رمزيه حراسة مطار " فادا " .. وتمركز المجموعه الثانيه بالمدينة .. وصدرت اوامر بمنح الاجازات .. بنسب لا تؤثر علي جاهزية المجهود القتالي للوحدات .. واقتصر نشاط الوحدات على ارسال دوريات بين الفينة والفينة .. قصيرة المدى .. تنطلق صباحا .. وتعود عند المساء .. واخرى طويلة .. قد تستغرق اسبوع استطلاع  .
     اتصل بي النقيب سالم احمد سالم .. وابلغني تجهيز معدات المخابره لغرض الخروج برفقته في دوريه كان من المقرر لها ان تعود عند المساء .. او صباح اليوم التالي .. السابعة صباحا بدأ الرتل المسير .. خمس سيارات ..  ثلاثه " كرايزر " .. احدهما صالون يقودها المرحوم احمد ابراهيم .. و " مرسييدس " .. 7 طن يقودها المرحوم المريمي علي محمد .. ركبت والنقيب سالم يقود بنا احمد ابراهيم ... طريقنا تعبر بجانب " تبة سالم " .. الشمس في الصدارة .. تعيق الرؤية .. حارقة .. وللطريق علامات .. ايطار منتصب ..  وجهتنا بير النصرني .. مسافة 50 كلم جنوب شرق مدينة " فايا " .. الحاديه عشره وصلنا البئر .. توقفنا قليلا للاستراحة من اعباء طريق بري متعجرف وخلاء قاحل .. لا زرع ولا ضرع .
   واصلنا سيرنا .. وبعدما قطعنا 20 كم .. تغيرت معالم الامكنة والمحيط .. اشجار الطلح .. نباتات السفانا ..  البهماء ..  الغزال .. الضبع .. الذئاب .. طائر الحباره .. ..  الثانيه ظهرا توقفنا لإعداد وجبة الغداء .. كنا نأمل قنص جدي الغزال على طريقنا .. لكن لم يحالفنا الحظ يومها .
  احد الجنود .. اعد لنا " مكرونه صالصه " .. بصل ومعجون طماطم ..  الحقناها بكأس شاي .. ومن هناك بدأنا رحلة العودة ..  .. على مقربة منا مشاجرة عنيفة بين ضبعين .. الشراسة ورفض الادعان .. توقفنا قليلا نراقب المشهد ..  ثم اطلقنا النار .. تفرقوا .. كانت المفاجأة شاة غزال خامذة ليس ببعيد عنا .. قفزت في هلع صوت الرصاص .. طاردتها احدى السيارات .. لتقع على قطيع من الغزلان ..  فانضمت بقية سيارات الرتل الى لعبة المطاردة .. ومضى اليوم بكاملة .. ونحن ننتشي اللعبة ..  مستغرقين .. غربت شمس النهار ولم ندرك ذلك .. حل الليل .. وأشعلنا مصابيح السيارات .. وواصلنا المطاردة .. التاسعة ليلا .. عدنا للمستقر .
    حل الليل .. الشاحنة 7 طن التي ترافقنا تاخر لحاقها بالرتل .. طال انتظارنا .. اعدنا للوراء نقتفي اثره .. اضواء السيارة .. وحيث هو جالسا .. السائق المريمي محمد علي .. من صرمان .. توفي رحمه الله اثر حادث سير .. على طريق غدامس عام 1984 .. قال لنا : لقد تعبت من المسير .. الارق الشديد نهش جسدي .. ولم اعد قادرا على القياده .. حاولنا تثبيط عزيمته لمواصلة السير .. فلم يتبقى سوى القليل .. وهكذا صرنا نسير امامه بالسيارة الكرايز .. على مكث .. وهو يسترشد بخط سيرنا .. وجهتنا البئر .. ولم نتأخر كثيرا .. حتى بدأت تضاريس الارض .. هي ذاتها حيث البئر .. اضواء السيارات تجوب كل الاتجاهات .. تستكشف المحيط .. لكننا لم نعثر على البئر ..  اوقفنا حركة السيارات .. في انتظار شارة موجة لاسلكية  ..  المرحوم احمد على المقود .. يمينه النقيب سالم .. وكنت ثالثهم في الكرسي الخلفي للصالون كرايزر .. اتواصل مع المحطات اللاسلكية  .. اخبرهم بمكاننا ووجهتنا .. وواصلنا سيرنا .. ونفج ذئب ابيض .. عيناه تتلألأ حدق في انوار السيارة .. توقفنا .. ومن نافذة السيارة صوبت بندقيتي نحوه ..  كنت اثق في قدرتي على التصويب واصابة الهدف .. اصطاد الحمام ببندقية " كلاشن " الروسية .. لكني ليلتها لم اكن موفقا .. الطلقات الثلاثة الاولى لم تصبه أي منها .. بل هو ازعجه الامر .. اخذ يشتم مواضع قدح الرصاص على الحجر والتراب .. التفت النقيب سالم نحوي .. وقال : ياه .. ما هذا ؟ .. واخذ مني البندقية .. ثلاث طلقات ولم تأتي على الذئب .. ولا هو يبدي اهتمام .. عندها قال النقيب سالم : " هيا اطلع يا احمد بياكلنا وبنادقنا في ايدينا " .. ضحكنا وتركنا الذئب وشأنه .. وواصلنا سيرنا مسافة اللحاق بالرتل .. واخترنا المبيت حيث نحن .. في الصباح وجد محط رحالنا على بعد 50 مترا من البئر .. ولم نكن نعلم .
      عدنا مرة اخرى الى مدينة فايا  .. دخلناها الساعة الثانيه عشره ظهرا ..  حدث ذلك قبل اكثر من 38 عام مضت .


    

     تم الاعداد للدفع بدوريه طويلة المدي أي لمسافة للاستطلاع  .. عدد ثلاث سيارات كرايزر .. سيارة مرشيدس 14 طن لنقل الوقود والتموين .. سبع افراد وثلاث سيارات كرايزر اخرى تابعة للقوات الصديقة التشادية .. وعددنا نحن الليبيين حوالي 15 عسكري ..  اذكر :  سلام الصويعي .. بلعيد مفتاح .. ارحومه من زليطن .. حمزه علي محمد من الزنتان .. المرحوم عبدالله اللافي من بن غشير .. بوعبدالله عثمان ، ابراهيم زبيده ، من غريان .. ابراهيم شنه من مسلاته .. خالد عبدالله من الرحيبات .. عبدالله منتسبي كتيبة عبدالله بن ابي رواحه .. الدوريه بإمرة النقيب سالم احمد سالم .. ورافقنا الرحلة ضابط برتبة م اول .. امر لرعيل الدبابات المتمركز في مطار انجامينا .. كان قد وصل تمهيدا لزيارة القذافي .. فريق لتأمين المكان مكون من اعضاء اللجان الثوريه ..  يرتدون بدل عربيه خضراء .. كانت اول مره لي بمشاهدة هذا النوع من البدل الذي بدأ يغزو السوق .. كان من بينهم الشاعر المرحوم نورالدين العزومي .. بقي مع مجموعتنا لاكثر من اسبوع .


         الساعة التاسعة صباح 1 مارس 1981 .. بدأت رحلتنا من مدينة " فايا لارجوا " .. من المدرسه حيث تتمركز قيادة المنطقه .. تم تزويدها بكل الاحتياجات المطلوبة ..  ربط اللاسلكي ومنظومة شبكة العمليات .. ولكوني  مخابر الدورية .. يساعدني بلعيد مفتاح .. حملنا نعنا جهاز احتياط .. وقمنا بتامين الاتصال مع جميع المحطات ..  اوجنقا .. وكانت تحت امرة المقدم الطاهر الزاوي .. " اتيا " .. تحت امرة علي الرايس .. " ام شعلوبه " ..  تحت امرة الرائد احمد العرفي .. " بلتن " .. تحت امرة فتحي الضراط .. " ابشه " حيث تتمركز قيادة المحور الاول بامرة العقيد محمد ناصر .. ثم تلاه العقيد حسن اشكال .. " الكفره " .. مركز القيادة .. تحت امرة العقيد الريفي علي الشريف .. " فادا " .. وقد كلف هناك ضابط صف بتامين الاتصال .
    الحرارة مرتفعة والنهار لا زال في اوله ،  وجهتنا الجنوب .. مرورا بالمطار .. تبة سالم .. نقتفي اثار للعربات .. وصلنا الي بير النصراني حوالي الساعه الواحدة ظهرا .. كان هدفنا البعيد الوصول الي مدينة فادا اقصي الشرق .. الارض منبسطة .. تكسوها حصى صغيرة .. ورمال خفيفة .. الخامسه مساءا نال منا التعب .. وعند منخفض الوادي والاشجار الكثيفة .. اقمنا معسكرنا .. البعض مهتم بجمع الحطب ..  واخر بالتجوال وسط الغابة .. جحور الضباع ، وابن اوي تملا المكان .. اشجار الطلح القديمة حطب النار بوفرة .. اعددنا طعام العشاء .. وجلسة سمر .. ترنيمة زكره حزينة .. عزف الرفيق  خالد عبدالله .. والرفيق ابراهيم شنه .. ورنة الطبل .. المبروك زبيده .. بوعبدالله عثمان .. شطح ورقص .. المرحوم عبدالله اللافي .. بلعيد مفتاح .. وكلما خبت النار دفعنا لها بالحطب .. يشتد اورها .. الرابعه فجرا خلد الجميع للنوم .. عدا الحراسات .
     

        لسعة شمس الضحى ايقظتنا ..  الثامنه صباحا .. وجبة افطار سريعة ..  شاي وتموين جاف .. واستئناف المسير .. ارض بلقاء وشجيرات يتيمة صامدة .. وهبت عاصفة ..  وعند بئر ماء توقفنا .. طعمه مر اجاج .. لم نستسيغ شربه .. واستأنفتا المسير .. الرابعه مساءا .. بدأ الغطاء النباتي اكثر وفرة .. واصبحنا نلحظ قطعان الغزال .. وطيور الحباري ..  اصطدنا ثلاثة شياه غزال .. كان العشاء فاخرا بالمشويات .. وسط اشجار الطلح والسدر .. ومجموعة من البدو رعاة الابل والماعز .. منهمكين في وردهم عند منخفض الوادي .. الدلاء وانتظار جمة النبع ..  وعند ظل شجرة طلح جلس ثلاثة من كبار السن ..  قيل انهم مكلفون مكلفون بتسجيل الوفيات .. لم نعر الامر اهتمام ..  العشاء يكاد يكون جاهزا .. مكرونه مبكبكه ولحم غزال .. وشواء شاركنا الوليمة اولئك الشيبه ..  ارتوت الابل .. والماعز ركن للهدوء ..  الحادية عشره ليلا خلدنا للنوم .



     نال منا التعب .. خلدنا لنومة عميقة .. وفي الصباح وجدنا الرعاة لا يزالون منهمكين في ورد ماشيتهم ..  طوال الليل وهم ينتظرون لحظات جم الماء .. تناولنا افطار خفيف .. شاي وجلف خبز جاف .. وتابعنا المسير .. الواحده ظهرا لاحت في الافق جنوبا وعن يميننا سلسله جبليه .. تفصلنا عنها مسافة عشرة كلم ..   انحرفنا قليلا لتفادي ارق صعود التلال .
      افراد القوات الصديقة التشادية دليل تنقلنا .. هم اعرف بتراب بلادهم .. الثانيه عبرنا غابة حضن تلك المرتفعات .. اشجارها عاليه جدا تصل الي الثلاثين متر تقريبا .. زقزقة العصافير جرس الطبيعة .. وطيور مختلفة الانواع والالوان ..  ببغاوات مزخرفة رائعة المنظر .. وفي الجوار بئر ليس بالعميق .. 3 امتار .. ماؤه وفير .. وحوله الرعاة وقطعان الابل والماعز .. روث الابل والماشية يغطي ارض المكان .. وروائح كريهة تنبعث اقلقتنا .. ابتعنا عندهم جدي ماعز بقيمة ثلاثة دينارات .. وتوارينا .. وعند براح منبسط توقفنا .. حان موعد وجبة الغداء .. اضرمنا النار .. استعرنا المانول اليدوي للسيارة .. شبكنا بها جسد الجدي .. وظل الشواء يتقلب على صهيد الجمر .. حتى استوى .. وأكلنا شهوتنا .
      غادرنا النقيب سالم رفقة التشاديين من القوت الصديقه لاستطلاع جبل تسكنه الغوريلا والقرود .. عاد بعد يومين .. لا زلنا في بداية شهر مارس .. ومع عودته استأنفنا المسير .. مدينة " فادا " على مسافة 50 كم .. الارض صخرية تتخللها اودية .
     وصلنا مدينة " فادا " .. الساعه الثانية عشره ظهرا .. توجهنا الي مساكن صغيره خالية بنيت علي الطراز الاوربي .. تحفها اشجار الزينة وقد صارت مهملة ..  هنا كانت تقيم عائلات فرنسية ..  غادروا منذ زمن طويل .. استرحنا قيلولة هادئة بعد عناء السفر الطويل .. وفي المساء كانت لنا جولة باروقة المدينه .. وعلمنا من الساكنة بوجود بحيرة صغيرة جوار المدينة .. مياهها عذبة .. وتتوفر بها اسماك صغيرة يشتهي الساكنة صيدها .. عند الضفة تقف شجرة ضخمه قديمة .. قطر جذعها 3 امتار .. وارتفاعها تجاوز 30 متر .. كنا نري بعض النسور تجوب حولنا بحثا عن بواقي القمامة .. تراقبنا من على الاغصان العليا ..  مساحة البحيرة 70 م طول .. 50 عرض .. ثم توجهنا لسوق المدينة .. المتاجر محدودة .. لكنها  زاخرة بمختلف روائح العطور الفرنسيه .. واخبرنا الساكنة عن تاجر ليبي من عرب زويه .. دكانه يقع غرب المدينة .. ذهبنا  اليه .. استقبلنا بترحاب .. له بنتان تساعده بالدكان .. كانتا جميلات ..  قدم لنا الشاي وبعض الحلويات ..  دكانه  عامرا بمختلف السلع .. ولا تغيب العطور وانواع البخور .. كانت امسية استأنسنا فيها بوجوده .. وأنصتنا للكثير من حواديثه .. وتجاربه الطويلة ..  ثم عدنا للمقر .. فيما تسرب بعضنا بحثا عن نساء الليل .. المطار يقع الي الجنوب الغربي للمدينة .. مهبط ترابي لاستقبال الامدادات التي توفرها رحلات طائرات " السي ون " .. و"  الانتنوف "  .